خبراء بقطاعات الأعمال يشيدون بالقرار عبر «العرب».. الدولة تنتصر لأصحاب القروض وتعفيهم من التكاليف الإضافية

alarab
اقتصاد 28 يوليو 2023 , 12:49ص
محمد طلبة

أحمد الخلف: تثبيت الفوائد يمنع ارتفاع الأسعار في الأسواق

أحمد عقل: القرار يساعد على سداد الالتزامات في مواعيدها المحددة

وليد الفقهاء: يمنع زيادة الأعباء على المقترضين والمنتجين والمستثمرين

أعلن مصرف قطر المركزي أنه بناء على توجيهات الدولة، تقرر إعفاء العملاء من دفع أي تكاليف إضافية على التمويل الاستهلاكي، وعلى القروض الممنوحة مقابل رواتب العملاء، وعلى القروض الممنوحة لبعض القطاعات الحيوية في الدولة.
وأوضح المصرف أن قرار الإعفاء يأتي في ضوء الارتفاع المتزايد في أسعار الفائدة عالميا، وما ترتب على ذلك من رفعه لسعر الفائدة حسب متطلبات السياسة النقدية.


ويصف رجل الاعمال والمستثمر احمد الخلف قرار الدولة بإعفاء عملاء البنوك من سداد أي تكاليف إضافية جراء ارتفاع أسعار الفائدة بالقرار الصحي، الذي يصب في صالح كافة القطاعات الاستثمارية والتجارية والخدمية والعقارية، حيث يخفف الأعباء عن هذه القطاعات.

ويضيف الخلف ان تثبيت الفوائد يمنع ارتفاع الأسعار في كافة القطاعات خاصة الاستهلاكية والخدمية، لأن أسعار الفائدة تمس كافة السلع والخدمات التي يحصل عليها الافراد في المجتمع، خاصة السلع الاستهلاكية المرتبطة بقروض وتمويلات استيراد من الخارج.
ويضيف ان القرار يمس إضافة إلى هذه القطاعات قطاعا اخر لا يقل أهمية عنها وهم المواطنون والمقيمون الحاصلون على قروض وتمويلات سواء استهلاكية او عقارية او بضمان الراتب، حيث فوجئت جميع القطاعات ومنها الافراد ببعض البنوك تقوم برفع أسعار الفائدة عليهم بعد الزيادات الأخيرة التي تمت على أسعار الفائدة.
ويوضح الخلف ان الدولة حريصة على تخفيف الأعباء عن كافة القطاعات وأن تظل قيمة القروض منخفضة قدر الإمكان، بالرغم من ارتفاعها عالميا في كافة الاسواق ومنها الاسواق في المنطقة.
ويؤكد ان الدولة تتدخل في الوقت المناسب بعد قيام عدد من البنوك برفع الفائدة في المرات السابقة والمبالغة في زيادة الأعباء على الافراد، وهو ما يتنافي مع توجهات الدولة التي تعمل لصالح التنمية والتخفيف عن كاهل الافراد بصرف النظر مواطنين او مقيمين.
ويؤكد الخلف ان تثبيت أسعار الفائدة يحقق الاستقرار في السوق ويدعم المنتجين والمستثمرين، وينعكس إيجابيا على المشاريع التي ينفذها القطاع الخاص، حيث لن ترتفع الأعباء والتكاليف عليها، استنادا إلى منع البنوك من زيادة الفوائد على القروض التي حصلت عليها هذه القطاعات. 
ويضيف ان زيادة التكاليف هي الهاجس الذي يؤرق المستثمرين وأصحاب المشاريع وحتى أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة التي في طور التنفيذ، لأن الميزانيات وضعت على هذا الأساس وعلى التكاليف المتوقعة، واي زيادة بها خارج هذا النطاق تلحق ضررا كبيرا بالمشروع.
ويختم الخلف حديثه بالإشادة بقرار المركزي الذي جاء بالتنسيق مع الجهات المختصة في الدولة، ليثبت دعم الدولة للأفراد والقطاعات الاقتصادية المختلفة.
بدوره يشدد الخبير المالي والاقتصادي احمد عقل على أن هدف الدولة دائما هو مراعاة مصالح القطاعات المختلفة ومنها المقترضين، ويساهم بشكل كبير في دعم الطبقة المقترضة بجميع فئاتها، خاصة فئة التمويل الاستهلاكي وهي واسعة جدا فمعظم الافراد حاليا يحصلون على قروض وتمويلات لتسيير حياتهم.
ويضيف عقل أن القرار في التوقيت هام جدا، خاصة في الارتفاع المتوالي للقروض من أسعار الفائدة السابقة، وبالتالي فالقرار يهدف بالدرجة الاولى التخفيف عن هذه الفئات خاصة الذين تعثروا من قبل في السداد او الذين تواجههم صعوبات في أي زيادة في أسعار الفائدة.
في نفس الوقت القرار إيجابي للبنوك والجهات المقرضة لأن القرار يساعد على سداد الالتزامات في مواعيدها المحددة، وليس التخلف عنها، وبالتالي البنوك وشركات التمويل لن تقوم بتخصيص مخصصات إضافية للديون المعدومة او شبه المعدومة، وبالطبع البنوك سوف تستفيد في هذه الحالة من تخفيض مخصصات الديون المعدومة. 
ويؤكد عقل ان القرار إيجابي إلى ابعد الحدود حيث يدعم الاقتصاد الوطني كما يدعم البورصة من خلال تخفيف الأعباء على الشركات المساهمة. 
من جانبه يؤكد المحلل المالي وليد الفقهاء أن قرار اعفاء العملاء من سداد أي تكاليف إضافية يصب في صالح كافة أطراف المجتمع من مقترضين ومنتجين ومستثمرين، لأن زيادة أسعار الفائدة تعني في النهاية زيادة التكاليف على هذه الفئات، وبالتالي زيادة الأسعار في السوق لكافة السلع والخدمات.
ويشيد بقرار الدولة للتخفيف عن الافراد والقطاعات مما ينعكس إيجابيا على المجتمع ومساعدة الافراد ودعمهم خاصة أصحاب المشاريع والمستثمرين.
ويوضح أن قيام مصرف قطر المركزي برفع أسعار الفائدة يأتي منسجما مع التطورات العالمية والإقليمية، حيث قامت أمس جميع دول الخليج ودول المنطقة برفع أسعار الفائدة وفقا لقرار الفيدرالي الأمريكي.
ويضيف الفقهاء أن القرار يدعم الحفاظ على جاذبية الريال القطري امام الدولار الأمريكي والحفاظ على الفارق الموجود حاليا، ولعل اهم اسباب زيادة أسعار الفائدة هو منع التضخم والحفاظ على مستوياته الحالية حيث لم يتعد 2% في غالبية دول مجلس التعاون الخليجي ومنها قطر، وهي معدلات طبيعية لا تؤثر سلبا على الاقتصاديات الخليجية او أسواقها.
ويوضح الفقهاء أن الظروف العالمية هي من دعت إلى قيام الفيدرالي الأمريكي برفع أسعار الفائدة 25 نقطة، وهو ما اتبعته معظم دول العالم، خاصة ان هناك بعض العوامل تضغط على ارتفاع التضخم عالميا وأبرزها انسحاب روسيا من اتفاقية الحبوب، مما يضر بسلاسل التوريد العالمية.

النظام النقدي في قطر
قبل عام 1966، كانت العملات المتداولة في قطر هي المرتبطة بالجنيه الإسترليني مثل الروبية الهندية، وروبية الخليج. وفي 21 مارس 1966، وقعت قطر ودبي اتفاقية تم بموجبها إنشاء مجلس نقد قطر ودبي.
وعندما قامت الهند بخفض سعر صرف الروبية (بما في ذلك روبية الخليج) بنسبة 35%، قررت قطر ودبي استخدام الريال السعودي بدلاً من روبية الخليج بصورة مؤقتة لحين إصدار عملتها الجديدة. وقد أصدرت العملة الجديدة بتاريخ 18 سبتمبر 1966، وعرفت باسم ريال قطر ودبي، وتحددت قيمتها بـ 0.186621 جرام من الذهب الخالص، وهو نفس سعر التعادل لروبية الخليج قبل خفض سعر صرفها.
وفي 2 ديسمبر 1971 أصبحت دبي عضواً في اتحاد الإمارات العربية، وتقرر إلغاء مجلس نقد قطر ودبي طبقاً للمرسوم الأميري رقم 6 الصادر في مايو 1973. وبموجب المرسوم رقم 24 لعام 1973، تم سحب ريال قطر ودبي من التداول وتم إصدار عملة جديدة عرفت باسم الريال القطري، لها نفس الغطاء الذهبي لنقد قطر ودبي.
وفي عام 1973 تأسست مؤسسة النقد القطري التي أنيط بها القيام بدور السلطة النقدية في قطر. وقد كانت المؤسسة مسئولة عن الحفاظ على استقرار سعر صرف الريال مقابل العملات الأخرى وحرية تحويله.
وفي عام 1975، وبموجب المرسوم رقم 60، تم ربط سعر صرف الريال القطري بوحدات حقوق السحب الخاصة بسعر 0.21 وحدة لكل ريال قطري، مع السماح بهامش تذبذب بنسبة 2.25% (أي 4.7619 ± 2.25%) ريال قطري لكل وحدة من وحدات حقوق السحب الخاصة). وقد كان سعر صرف الريال القطري مقابل الدولار الأمريكي يتحدد وفقاً لسعر صرف الدولار مقابل وحدات حقوق السحب الخاصة الذي يقرره صندوق النقد الدولي، بينما تحدد سعر صرف الريال القطري مقابل العملات الرئيسية وفقاً لسعر صرف الدولار مقابل تلك العملات في الأسواق العالمية.
وخلال النصف الثاني من عقد السبعينيات، قامت مؤسسة النقد القطري بإعادة تقييم سعر صرف الريال القطري مقابل الدولار الأمريكي مرات عديدة من أجل الحفاظ على استقرار قيمة الريال مقابل العملات الرئيسية لشركاء قطر التجاريين، وللحد من ضغوط التضخم المستورد. وفي الفترة ما بين مارس 1976 إلى يونيو 1980 تم رفع سعر صرف الريال القطري 12 مرة مقابل الدولار بما مجموعه 8.5%. وقد عوض ذلك جزئياً عن تدهور سعر صرف الدولار في نفس الفترة بما نسبته 13.4% مقابل وحدات حقوق السحب الخاصة.
وعندما بدأ سعر صرف الدولار بالارتفاع مقابل العملات الأخرى ابتداءً من يوليو 1980، اختارت مؤسسة النقد القطري الإبقاء على سعر صرف الريال مقابل الدولار عند مستوى 3.64 ريال لكل دولار بدون تغيير. وكان من نتيجة هذا التثبيت أن ارتفعت أسعار صرف الريال القطري مقابل العملات الأخرى بنفس درجة ارتفاع سعر صرف الدولار. وبتأسيس مصرف قطر المركزي في أغسطس 1993، تبنى المصرف إستراتيجية مؤسسة النقد القطري بالإبقاء على سياسة سعر صرف ثابت مقابل الدولار الأمريكي بقيمة 3،64 ريال لكل دولار أمريكي.