نشطت بشكل ملحوظ في 2020..

خبراء لـ لوسيل : موجة متوقعة من الاندماجات والاستحواذات

لوسيل

أحمد فضلي

رجح خبراء ومحللون ماليون أن يتم خلال الأشهر القليلة المقبلة الإعلان عن مجموعة من الاندماجات بين الشركات بما يساهم في إنشاء وتكوين شركات كبرى تتمتع برأسمال أقوى مع جودة وصلابة ائتمانية متميزة، والأهم من ذلك القدرة على المنافسة في ظل التقلبات الجيواقتصادية التي يشهدها العالم وفي مقدمتها الآثار المنجرة عن تفشي جائحة فيروس كورونا المستجد كوفيد 19 ، حيث زكت هذه الجائحة من شرارة رغبة العديد من الشركات في تكوين تحالفات اقتصادية، سواء في إطار شراكات أو اندماجات، بهدف مواجهة كافة التحديات التي شهدتها الأسواق العالمية نتيجة الإغلاق الاقتصادي الكبير الذي سجل في العام الماضي وأدى إلى توقف الملايين من الأنشطة الاقتصادية إما كليا أو جزئيا مع تأثر سلاسل الإمداد العالمي نتيجة لتوقف عمليات الشحن الجوي وحتى البحري.

نقلة نوعية

ويؤكد الخبراء والمختصون الذين تحدثوا لـ لوسيل أن هكذا اندماجات من شأنها أن تساهم في تحقيق نقلة نوعية على مستوى كافة الشركات والمؤسسات الكبرى العاملة في الدولة وأنه سيكون له انعكاس إيجابي وتأثير كبير على دعم التنمية في دولة قطر، خاصة أنه بمجرد اكتمال الاندماج ستنشأ مؤسسة أكبر وأقوى تتمتع بمركز مالي قوي وسيولة لدعم النمو الاقتصادي لدولة قطر وتمويل مبادرات التنمية بما يتماشى مع رؤية قطر 2030، بالإضافة إلى دعم الشركات والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم، كما سيخلق شريكًا إستراتيجيًا للقطاع العام، حيث قالوا إن الاندماج سيجمع بين نقاط القوة الرئيسية للمؤسسات والشركات في مجالات الخدمات المختلفة، سواء المقدمة للأفراد أو حتى الخدمات التي تقدم لفائدة الشركات والمؤسسات الحكومية وأسواق رأس المال وإدارة الثروات والأصول، مشددين أن ذلك سينعكس إيجابيا على كافة الأنشطة التشغيلية ويوسع قاعدة الخدمات والعملاء مع جذب تدفقات استثمارية وتطوير الأعمال ويسمح بالدخول في العديد من المناقصات على مجموعة من المشاريع الكبرى والعملاقة التي تطرح وتنفذ في داخل دولة قطر أو حتى المشاريع التي تطرح وتنفذ على الصعيد الإقليمي وعلى المشاريع التي يتم طرحها في الأسواق العالمية خاصة أن الشركات القطرية تتمتع بحسن الصيت والسمعة الطيبة والملاءة المالية والاستثمارية، الأمر الذي يؤهلها للمنافسة بشدة للفوز بالعديد من المشاريع الضخمة والعملاقة التي تسمح بتحقيق العائد الجيد للمساهمين والمستثمرين في تلك الشركات، خاصة أن العديد من المناقصات الخاصة بالمشاريع الكبرى التي يتم طرحها، سواء في السوق المحلية أو حتى في السوق العالمية تشترط أن تكون الشركات المشاركة فيها ذات رأس مال قوي وملاءة مالية مناسبة لتغطية المشروع وحسن ضمان استمرارية العمل فيه وسرعة إنجازه بهدف تسليمه في الآجال المحددة في ملف المناقصات وهو ما قد يحتم على بعض الشركات ذات رأس المال المتوسط والصغير عدم المشاركة في تلك المناقصات والوصول إليها من أجل حيازة حصة من تنفيذ تلك المشاريع.

صفقات الاندماجات

إلى ذلك، ووفقا لما يتردد في الكواليس وعلمته لوسيل فإن هناك نية لدراسة جدوى بعض الاندماجات في المستقبل القريب والأثر الاقتصادي على تلك الشركات الراغبة في الاندماج، مستفيدين من الخبرة الحاصلة خلال السنوات الماضية على مستوى صفقات الاندماجات التي اكتملت في داخل دولة قطر، أو حتى بالنسبة للصفقات الأخرى التي هي بصدد استكمال مراحلها الأخيرة من خلال وضع اللمسات الأخيرة على تلك الصفقات والانتهاء من أخذ كافة الموافقات والتراخيص اللازمة من قبل الجهات الرقابية والإشرافة على تلك القطاعات التي تمت فيها اندماجات، وعلى رأسها الاندماج المنتهي منذ فترة والذي حصل بين بنك بروة وبنك قطر الدولي عبر آلية الضم وأنتج كيانا جديدا بمسمى بنك دخان بأصول ورأس مال قوي، أو الاندماج الذي يتم العمل على استكمال مراحل تنفيذه الأخيرة عبر الانتهاء من بعض الأعمال الفنية والتقنية لتحويل أعمال البنك الخليجي نحو مصرف الريان، لإنتاج ثاني أكبر البنوك في الجهاز المصرفي بأصول تزيد على 172 مليار ريال، أي بما يعادل تقريبا 47 مليار دولار، وبمجموع حقوق ملكية يزيد على 19 مليار ريال، أي بما يعادل تقريبا 5.2 مليار دولار، وبالتالي ستكون له قدرة عالية على المساهمة في تعزيز التنمية الاقتصادية من خلال تمويل المشاريع الضخمة في الدولة، بالإضافة إلى التوسع محليا وخارجيا. ثانيا سيكون للكيان المندمج حضور قوي في قطر ووجود دولي موسع، مما سيساعد على تحقيق صدارة في السوق القطري فيما يتعلق بكفاءة التشغيل، وزيادة إمكانات النمو المستقبلية بسبب زيادة قاعدة رأس المال، بالإضافة إلى الإمكانات الكبيرة للتكامل التي بدورها ستقوم بتعظيم قيمة حقوق المساهمين، وثالثا ستثمر عملية الدمج عن تحقيق نسب كفاءة تشغيل متقدمة في السنوات القادمة، بالإضافة إلى إنشاء واحد من أكبر البنوك المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية في دولة قطر والشرق الأوسط، أي أنه سيكون الأول من حيث البنوك التي تتعامل وفقا لمبادئ وأحكام الشريعة الإسلامية، فيما سيكون ثاني أكبر بنك في الجهاز المصرفي وذلك قياسا على النتائج المالية المسجلة في نهاية النصف الأول من العام الجاري.

الأزمة العالمية

وفي هذا الإطار، يقول أحمد عقل الخبير والمحلل المالي إنه بشكل عام فإن الاندماجات أصبحت خطوة مهمة وأساسية بالنسبة للشركات خلال الفترة الأخيرة، وتابع قائلا: حقيقة فكرة الاندماجات بدأت تطفو على السطح وتأخذ منحى مهما في أعمال الشركات منذ الأزمة المالية العالمية في العامين 2008 و2009، والآن ومع مخلفات جائحة فيروس كورونا والضغط على بعض قطاعات الأعمال وتغيير ملامح وهيكلة بعض القطاعات أصبح الاندماج لبعض الشركات من الحلول الأساسية لضمان الاستثمارية خاصة أن الاندماجات تحقق الربحية وتعظمها، بالإضافة إلى القدرة على سرعة الانتشار الجغرافي في ظل ما نشهده من عولمة وتطور تقني وتكنولوجي كبير وظهور لعديد من المفاهيم والقواعد الاقتصادية الجديدة بات الاندماج أولوية في بعض القطاعات.

كيان جديد

وتعريف الاندماج في علم الاقتصاد هو التحام شركتين أو أكثر، بما يؤدي بشكل مباشر إلى زوال الشركات المندمجة لصالح ظهور كيان جديد تنتقل إليه جميع وكافة حقوق والتزامات الشركات الزائلة أو المعروفة بالشركة المندمجة ضمن أنشطة وأشغال الشركة الدامجة، أما الاستحواذ في علم الاقتصاد، فهو يعني السيطرة المالية والإدارية وحتى التشغيلية لإحدى الشركات على نشاط شركة أخرى، وذلك عن طريق شراء كل أو نسبة من الأسهم العادية التي لها حق التصويت في الجمعية العمومية للشركة المستحوذ عليها، سواء تم شراء الأسهم بالاتفاق مع الإدارة الحالية أو دون الاتفاق الطبيعي، لأن المهم أن تسمح النسبة المشتراة للشركة المستحوذة بالهيمنة على مجلس إدارة الشركة المستحوذ عليها، وللتفريق بين الاندماج والاستحواذ، إذا كان المقابل المدفوع لمالكي أسهم الشركة مالا أي ثمنا وليس حصة اعتبرت العملية استحواذا وليست اندماجا، أما إذا كان المقابل حصة فهو اندماج وليس استحواذا، وإذا لم تنقضِ الشركة بعد شراء شركة أخرى لأسهمها تكون العملية استحواذا وليست اندماجا، أما إذا انقضت الشركة المباع أسهمها في الشركة المشترية أو انقضت الشركتان المباعة والمشترية لتنشأ على أثر انقضائهما شركة جديدة فالعملية اندماج وليست استحواذا وذلك وفقا لقواعد التعريفات الاقتصادية المستخدمة وللقواعد المالية والمحاسبية التي يتم اعتمادها عند القيام بكافة العمليات، سواء كانت تتعلق بالاندماج أو عمليات تتعلق بالاستحواذ.

المتغيرات الاقتصادية

من جهته، يقول الخبير الاقتصادي ورجل الأعمال يوسف أبوحليقة إن المتغيرات الاقتصادية التي شهدها العالم طيلة الخمس سنوات الماضية سرَّعت بشكل كبير من عملية الاندماجات وبالتالي سجل تحول كبير في مجال حرص الشركات على عقد صفقات وتحالفات استثمارية إما بالاستحواذ أو الاندماج من أجل الحصول على كيانات ضخمة تكون لديها القدرة أولا على الصمود في مواجهة كافة التحديات الاقتصادية التي شهدها العالم طيلة السنوات الماضية والمستقبلية في ظل التحولات التي من المتوقع أن يشهدها العالم، أما الدافع الثاني هو تعزيز المنافسة وتوسيع قاعدة النشاط الاقتصادي بما يحقق الربحية والعائد الجيد لكافة المساهمين سواء كانت تلك الشركات أو المؤسسات مساهمة عامة أو حتى مساهمة خاصة وغير مدرجة في الأسواق المالية على المستوى المحلي قد شهدنا طيلة السنوات الأخيرة عمليات دمج واندماج في عدد من القطاعات وكان على رأسها قطاع الطاقة والذي كان ناجحا، والآن نشهد اندماج العديد من الكيانات المالية والاستثمارية وآخرها المصرفية وعليه من المتوقع جدا أن تتواصل موجة الاندماجات والاستحواذات في عدد من القطاعات الأخرى، بما سيكون له انعكاس إيجابي وتأثير كبير على دعم التنمية في دولة قطر، خاصة أنه بمجرد اكتمال عمليات الاندماج ستنشأ مؤسسة أكبر وأقوى تتمتع بمركز مالي قوي وسيولة لدعم النمو الاقتصادي لدولة قطر وتمويل مبادرات التنمية بما يتماشى مع رؤية قطر 2030، بالإضافة إلى دعم الشركات والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم، كما سيخلق شريكًا إستراتيجيًا للقطاع العام، حيث ستجمع عمليات الدمج والاستحواذ بين نقاط القوة الرئيسية لكافة الشركات التي من المرجح أن تكون طرفا في تلك العمليات.