عكست التداولات في أسعار النفط عند افتتاح الأسواق يوم الإثنين الماضي خاصية تتميز بها الصناعة في مثل الأوضاع التي تمر بها حاليا، وهي التأرجح بين الأساسيات الدافعة باتجاه حدوث تحول هيكلي والتطورات الآنية التي تعكس ظروف السوق وأوضاعه النفسية.
فمعدلات التداول للخامين الرئيسيين برنت و ويست تكساس المتوسط سجلا تراجعا إلى أقل معدل سعري بلغاه في غضون شهرين.
حدث هذا في الوقت الذي بدأت التقارير الدورية لكل من الوكالة الدولية للطاقة، وهي تجمع المستهلكين الرئيسيين، ووصيفتها في جانب المنتجين منظمة الأوبك، ترسمان صورة مغايرة لوضع السوق، حيث تحدث التقريران الشهريان للمنظمتين مؤخرا أن السوق تتشكل وتتجه إلى مرحلة التوازن بين العرض والطلب، وهي المرحلة التي قدرت الوكالة الدولية للطاقة أنها يمكن أن تكتمل مطلع العام المقبل بسبب تحسن وضع الطلب بصورة أسرع مما كان متوقعا، كما أن حجم التخمة الحالية في السوق اتضح أنه أقل مما كان متصورا وأن حجم الفائض خلال النصف الأول من العام كان يقل بنحو 40 في المائة مما كان عليه التقدير قبل فترة شهر، ولو أنها أشارت إلى أن هذا الوضع لن يترجم إلى تحسن سعري ملموس بسبب استمرار تدفق الإمدادات.
أوبك من ناحية ثانية أكدت على هذا الوضع في تقريرها لهذا الشهر ومتبنية النغمة التفاؤلية التي أفصح عنها وزراء المنظمة عند اجتماعهم الدوري في الشهر الماضي، حيث خلصت إلى أن السوق ستوازن بين العرض والطلب في النصف الثاني من هذا العام، وأرجعت ذلك بصورة رئيسية إلى تضعضع وضع الإمدادات من منافسيها في معسكر المنتجين من خارج أوبك.
وبصورة عامة تعتقد المنظمة أن الطلب على النفط خلال هذا العام لن يشهد تحسنا كبيرا وأن وضع الاقتصاد العالمي سيلعب دورا رئيسيا في موازنة العرض والطلب، الأمر الذي يمكن أن يدفع بحدوث توازن في السوق قبيل نهاية العام خاصة والتقرير يضيف أن إنتاج الدول الأعضاء في المنظمة تراجع بأكثر من 99 ألف برميل يوميا خلال الشهر الماضي لأسباب مختلفة بعضها يتعلق بالتسويق وبعضها لظروف أمنية.