

أثار اتفاق إطار برعاية الولايات المتحدة بين بيروت والكيان الإسرائيلي، ردود فعل متباينة داخل لبنان، ومواقف متضاربة بين الأطراف، مع إعلان الكيان الإسرائيلي، استعداده للبقاء طويلاً في الجنوب اللبناني، كما شن غارة جوية جديدة غداة التوقيع.
وأعلنت سلطات الاحتلال الإسرائيلي تلقى جيش الاحتلال أوامر بالاستعداد لـ»بقاء طويل» في المنطقة الأمنية التي يحتلها في جنوب لبنان، والتي تمتد بعمق يصل إلى عشرة كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية.
الجيش اللبناني يحذّر من تحركات «غير محسوبة النتائج» عقب تظاهرات مناهضة للاتفاق مع إسرائيل
وفي بيروت حذّر الجيش اللبناني من «تحركات غير محسوبة النتائج» غداة احتجاجات لمناصرين لحزب الله في بيروت ضدّ الاتفاق.
ودعا الجيش في بيان «المواطنين إلى التحلّي بالمسؤولية في ظل الدعوات إلى تظاهرات وتحرّكات في مدينة بيروت ومناطق أخرى». وأكد أن «قيادة الجيش لن تسمح بأي إخلال بالأمن أو مساس بالسلم الأهلي من خلال تحركات غير محسوبة النتائج، أو قطع الطرقات أو التعدي على الأملاك العامة والخاصة».
من جهته، اعتبر الرئيس اللبناني العماد جوزاف عون الاتفاق الإطاري، «أول مسار تأمين عودة اللبنانيين إلى ديارهم». وأشاد عون بالدور الأمريكي في رعاية المفاوضات، مؤكداً سيادة لبنان على أرضه وشعبه، وموجهاً الشكر للدول الشقيقة والصديقة التي دعمت موقف بيروت خلال المحادثات الصعبة. وشدد على الاستمرار في العمل حتى تحرير كامل الأرض وإنهاء الاحتلال وعودة الأسرى.
بدوره، أكد رئيس مجلس الوزراء نواف سلام أن هدف الاتفاق هو تحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية، واستعادة السيادة، وعودة النازحين. وأوضح أن بسط سلطة الدولة اللبنانية عبر قواتها المسلحة على كامل الأراضي يأتي تنفيذاً لما اتفق عليه اللبنانيون في اتفاق الطائف، وما أكده قرار مجلس الأمن 1701.
كما رحبت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين بالاتفاق، ووصفته بـ»الخطوة الحاسمة» نحو خفض التصعيد. وكتبت على منصة إكس أن «لا يمكن تحقيق السلام في الشرق الأوسط ولبنان يشتعل»، مشددة على أهمية نزع سلاح الجماعات غير التابعة للدولة والحفاظ على سيادة لبنان. وأعلنت تخصيص 100 مليون يورو لدعم النازحين.
غير أن المشهد الميداني لم يهدأ، إذ أعلن جيش الاحتلال تنفيذ غارة جوية، أمس، على منطقة النبطية في جنوب لبنان، استهدفت عناصر يشتبه بأنهم مسلحون.
وجاء الاتفاق بعد خمس جولات تفاوضية في واشنطن، وينص على نزع سلاح حزب الله وانتشار الجيش اللبناني في منطقتين تجريبيتين، مع انسحاب إسرائيلي تدريجي. ويعلن الطرفان نيتهما إنهاء حالة الحرب رسمياً ومعالجة جذور الصراع.
وفي واشنطن قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إن الاتفاق يمثل «بداية» نحو سلام دائم، فيما وصفته السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض بأنه «خطوة أولى على طريق استعادة السيادة».