

أطلقت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، أمس بمتحف بن جلمود بمشيرب، حملة «عمال أصحاء.. لتنمية مستدامة»، وهي الحملة التوعوية والإعلامية المعنية بحماية الحقوق الصحية للعمالة «الحق في الصحة للعامل» بمشاركة عدد من مؤسسات الدولة، من بينها وزارة العمل ووزارة الصحة العامة والهلال الأحمر القطري، وغيرها من المؤسسات.
وقال سعادة السيد سلطان بن حسن الجمّالي - الأمين العام للجنة الوطنية لحقوق الإنسان: لنا في اللجنة – وبالتعاون معكم- سبق الريادة في معالجة التحديات التي تواجه العمال في التمتع بحقوقهم المكفولة في أحكام المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، وكذلك اقتراح الحلول وتطوير التشريعات والممارسات على مستوى المنطقة.
وأضاف: جاء اختيارنا لعنوان حملة هذا العام تحت شعار «عمال أصحاء.. لتنمية مستدامة»، اتساقاً مع شعار اليوم العالمي للصحة لعام 2024 «صحتي.. حقي»، لا سيما وأن الحق في الصحة يرتبط ارتباطاً وثيقاً باحترام «الحق في بيئة عمل آمنة وصحية»، وهو الحق الذي ساهمت دولة قطر في إدراجه ضمن إطار منظمة العمل الدولية بشأن المبادئ والحقوق الأساسية في العمل، وذلك في ختام أعمال المؤتمر العاشر المنعقد في يونيو 2022.
وأكد الجمالي أن المشرع القطري وضع حقوق العمال ورعاية سلامتهم المهنية والصحية في صلب أولوياته خلال العقد الماضي، فأَقر التشريعات والبرامج التي تسعى للوصول بحقوقهم إلى أرفع الدرجات الإنسانية المواكبة للرؤية الوطنية للتنمية 2030، بوصفهم الطرف الأضعف الذي يحتاج للرعاية والحماية، فحظر العمل وقت الظهيرة في الأماكن المكشوفة خلال فصل الصيف، وحدد إجراءات التعامل مع إصابات العمل وأمراض المهنة والوقاية منها، وألزم أرباب العمل بإجراء الفحوصات الطبية الدورية. وأشار إلى أن تعزيز صحة العمال عنصر أساسي للإنتاجية الاقتصادية نمواً أم ركوداً، وأن بيئة العمل من أساسيات التنمية المستدامة، وأن برامج الصحة والسلامة المهنية الجيدة، لا تسفر عن الوقاية من الأمراض المرتبطة بالعمل أو الحد من تواترها وشدتها فقط، وإنما أيضاً هي حماية لحق العمال في الحياة والعيش في نمط صحي يحسن الرفاهية ويقلل الطلب على الخدمات الصحية والنفسية وتكاليفها. ولفت إلى أنه من المناسب توفير الوعي والمعرفة والأدوات التي تمكن العمال من تحسين وصولهم إلى حقوقهم الصحية، وبخاصة في أماكن عملهم وسكناهم، منوهاً إلى أهمية اختيار وتحديد أولويات أنشطة برنامج الحملة التوعوية والإعلامية التي من المرجح أن تكون أكثر فائدة للعمال.
بيئة عمل آمنة
أكدت السيدة خلود سيف الكبيسي - المدير التنفيذي لصندوق دعم وتأمين العمال - أن من الأهداف الرئيسية للصندوق في المقام الأول حماية حقوق العمال وتوفير بيئة عمل صحية وآمنة لهم، مشيرة إلى الحرص على تسليط الضوء على الاستفادة من خدمات الرعاية الصحية وإمكانية الوصول اليها بشكل ملائم لجميع العمال في دولة قطر.
وقالت الكبيسي: ندرك أهمية تعزيز الوعي بالسلامة والصحة المهنية وتقديم المعلومات والتوجيهات المناسبة للعمالة الوافدة، بالاستعانة بمواردنا المتاحة، ويسعدنا أن نساهم في هذه الحملة ونقدم الخبرات والمشورة في هذا المجال. وأضافت: نعي أن الاهتمام بالصحة والسلامة المهنية جزء لا يتجزأ من قانون العمل وهي من الأولويات لصالح السلامة العامة داخل بيئة العمل سواء على مستوى الفرد أو على مستوى المنشأة، التي يعمل فيها لتحقيق أفضل انتاج وأفضل تقدم وازدهار والحفاظ على جودة سير العمال، وأن يعرف كل عامل أساسيات الصحة والسلامة المهنية المتعلقة بعمله.
د. سامية العبد الله: الرعاية وفق المعايير الدولية
قالت الدكتورة سامية العبد الله - المدير التنفيذي لإدارة التشغيل بمؤسسة الرعاية الصحية الأولية: العمالة الوافدة تشكل جزءاً أساسياً من نسيج مجتمعنا، وتساهم بجهودها في بناء وتطوير دولتنا، ومن هذا المنطلق، نؤكد على أهمية توعية العمالة الوافدة بحقوقها الصحية وتوفير الرعاية اللازمة لها وفقاً للمعايير الدولية المقررة في الصكوك الدولية لحقوق الإنسان.
وأضافت: نحرص في مؤسسة الرعاية الصحية الأولية على تقديم خدمات صحية شاملة متكاملة ومتمحورة حول الأسرة والفرد لأفراد المجتمع، بغض النظر عن جنسيتهم أو وظيفتهم. ونحرص على أن تكون هذه الخدمات متاحة وسهلة الوصول، لنضمن أن يحصل الجميع على الرعاية الصحية التي يستحقها.
وأكدت أن الالتزام بتحقيق مبدأ «الحق في الصحة» يتطلب تعاوناً مستمراً بين جميع الجهات المعنية، من جهات حكومية ومؤسسات ومنظمات مجتمع مدني.
إشادة بالجهد الحقوقي القطري
أشادت السيدة عبير جمال خريشة - مديرة مركز الأمم المتحدة للتدريب والتوثيق في مجال حقوق الانسان بجهود اللجنة الوطنية لحقوق الانسان المتواصلة في إطار نشر التوعية وثقافة حقوق الانسان على نطاق واسع، مؤكدة على أهمية موضوع حماية العمال المهاجرين الذين بلغ عددهم في العالم 281 مليون في عام 2020 أي يمثل 3,6% من سكان العالم وتشكل النساء ما يقارب النصف والأطفال ما يقارب 15%.
كما أشادت بدور دولة قطر في رعاية حقوق الانسان وإيلاء الاهتمام بكافة أوجه تلك الرعاية، وأن قطر طرف في 7 اتفاقيات دولية هي العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وطرف في 6 اتفاقيات منظمة العمل الدولية، وعضو في منظمة العمل الدولية منذ عام 1972، ودخلت في برنامج تقني مع منظمة العمل الدولية 2018، يدخل المرحلة الثالثة من 2024 وحتى العام 2028.
وأشارت إلى أن الحملة التي تنفذها اللجنة الوطنية لحقوق الانسان تأكيد على إيلاء الاهتمام اللازم لحماية العمال المهاجرين في دولة قطر.
وقال السيد مايكل كانداراكيس - أخصائي تقني في السلامة والصحة المهنية بمكتب منظمة العمل الدولية بالدوحة: اعترفت دولة قطر منذ فترة طويلة بالعمال المهاجرين باعتبارهم العمود الفقري للاقتصاد الوطني، وجعلت من أولوياتها حماية صحتهم وسلامتهم وهذه الجهود تحقق بالفعل نتائج، ففي السنوات الأخيرة، أدى تعاون منظمة العمل الدولية مع وزارتي العمل والصحة العامة واللجنة الوطنية لحقوق الإنسان والعديد من أصحاب المصلحة الرئيسيين الآخرين في البلاد إلى انخفاض كبير في حالات العلاج في المستشفيات بسبب التعرض للحرارة والحوادث المهنية في مواقع البناء، و تعزيز ثقافة الصحة والسلامة الوقائية في مكان العمل.
وأشاد بمبادرة اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان لهذه الحملة التوعوية حول الحق في الصحة للعمال المهاجرين موضحا أنه من الأهمية بمكان بالفعل أن نقوم بتزويد العمال المهاجرين بالمعرفة والموارد اللازمة لحماية رفاهيتهم.
وأضاف أن هذه الحملة ليست مجرد ضرورة أخلاقية بل ضرورة عملية ومن خلال تمكين العمال المهاجرين بالمعرفة حول حقوقهم وكيفية الوصول إلى خدمات الرعاية الصحية، يمكننا إنشاء مجتمع أكثر إنصافًا وعدالة للجميع.
وأكد أن منظمة العمل الدولية تشيد بالخطوات التي اتخذتها قطر في حماية سلامة العمال وصحتهم على مدى السنوات الماضية، موضحا أن المنظمة على استعداد لتعزيز هذه الجهود بشكل أكبر.
وقال السيد سعد راشد النابت - مساعد مدير إدارة السلامة والصحة المهنية بوزارة العمل: تأتي هذه الحملة التي تنظمها اللجنة الوطنية لحقوق الانسان متسقة مع الجهود المبذولة للارتقاء ببيئة العمل، وانه لمن دواعي سرورنا في إدارة السلامة والصحة المهنية بوزارة العمل المشاركة في هذه الحملة التوعوية لتعزيز صحة العمال، حيث ان صحة العمال هي أولوية بالنسبة لنا، فضمان سلامة العمال وتأكيد توافر بيئة عمل وسكن آمنة لهم هو مسؤولية أخلاقية قبل ان تكون مسؤولية قانونية.
وأضاف: نحن على استعداد تام للتعاون بشكل مثمر مع اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان والجهات المشاركة الأخرى لتحقيق أهداف هذه الحملة ونتطلع لزيادة التنسيق بشأن هذه الشراكة البناءة بين وزارة العمل ممثلة في إدارة السلامة والصحة المهنية واللجنة الوطنية لحقوق الانسان.