تعيش العاصمة اليمنية صنعاء في رمضان، معاناة مضاعفة مع ارتفاع أسعار المواد الغذائية في المدينة الخاضعة لسيطرة الحوثيين، لتزداد معاناة سكان تراجعت قدرتهم الشرائية بشكل كبير بسبب الحرب.
وبحسب علي صالح، بائع التمر في سوق صنعاء الرئيسي، فإن المبيعات ليست جيدة على الاطلاق لأن أولوية الناس هنا أصبحت تتركز على تأمين المواد الضرورية .
وحل رمضان على صنعاء في وقت تستمر الحرب، التي قتل فيها نحو 10 آلاف شخص، في حصد أرواح اليمنيين، وفي تعميق الأزمة الانسانية الناجمة عنها والتي تعتبرها الأمم المتحدة من بين الأكبر في العالم. ولا يزال سماء المدينة يرسل قذائف طائرات التحالف هنا وهناك.
وتقول الأمم المتحدة ان النزاع المستمر في البلد الذي يبلغ عدد سكانه 27 مليون نسمة يضع حياة 22 مليون شخص على المحك اذ يعاني هؤلاء من سوء التغذية، بينهم أكثر من 7 ملايين يواجهون خطر المجاعة.
لكن سكان صنعاء، ورغم الحرب والظروف المعيشية الصعبة، استعدوا لإحياء شهر رمضان بالصوم والافطارات والتبضع، انما بكميات ومواد أقل من تلك التي اعتادوا عليها في فترة ما قبل اندلاع النزاع المسلح.
في سوق صنعاء القديمة، لا يوجد نقص في المواد الغذائية، الا ان الأسعار المرتفعة تصعّب على الباعة إيجاد الزبائن القادرين على الشراء.
ويشكو عبدالله مفضّل وهو أحد سكان المنطقة القديمة من ان الاسعار ارتفعت بشكل كبير في رمضان، ولم تعد تتناسب مع القدرة الشرائية للسكان، وخصوصا اولئك الذين يملكون بطاقات الدعم .
ويقوم الحوثيون بتوزيع بطاقات دعم على الموظفين الحكوميين تساعدهم على شراء المواد الضرورية، بسبب عدم قدرتهم على دفع الرواتب لهؤلاء الموظفين.
ويوضح مفضّل الأموال غير متوفرة، والرواتب لم تعد تصل. ويوزع عليهم الحوثيون بعض الأموال من أجل تلبية احتياجات رمضان .
وبالقرب منه في أحد أكشاش السوق، يحذّر أحمد العقبي من ان الوضع سيء جدا ، مشيرا الى ان الرواتب لم تدفع منذ 8 أشهر . ويتابع الله سيتكفل بنا، لكن الأسعار تواصل الارتفاع. كل شيء يزداد كلفة .
وبحسب سكان، ارتفع سعر كيس الارز البالغ وزنه 40 كلغ بنحو الثلث تقريبا، بينما ارتفع سعر كيس السكر بـ25 %.
ويقوم التجار بدفع عدة ضرائب جمركية، من لحظة وصول البضائع الى اليمن، الى وقت دخولها منافذ صنعاء. لكن هناك أيضا نقاط تفتيش أمنية يقوم القيّمون عليها بطلب الاموال في بعض الأحيان للسماح للشاحنات المحمّلة بالبضائع بالمرور.
و يعيش العديد من اليمنيين حالة من الترقب في رمضان، يفكرون في طرق لتحصيل الأموال من أجل دفع الايجارات وشراء المواد الغذائية الرئيسية التي تستخدم في اعداد طعام الافطار مثل الحساء والسلطة.
وتقول يمنية من سكان العاصمة بعت قارورة الغاز من اجل تسديد قيمة الايجار. لم تعد هناك طريقة لأطبخ بها، وليس لدي طحين، ولا ارز .
بالقرب منها، تأكل بناتها قطعة من الخبز وتشرب معها القهوة.
وفقدت الأم اليمنية زوجها في معارك تعز، في جنوب غرب اليمن، لتنتقل بعدها الى صنعاء حيث تعتمد في حياتها اليومية على مساعدات اجتماعية قلما تصل. وتسيطر القوات الحكومية على الجزء الاكبر من مدينة تعز، في حين يسيطر المتمردون الحوثيون على مناطق عدة في محيطها.
وتقول الأم اليمنية ان الحرب تقلقها أكثر من معضلة توفير الطعام، موضحة لم يعد يتبقى لدي أي شيء سوى بناتي .