البلدان يحافظان على المشاورات الوثيقة بينهما.. وزير خارجية تركيا: التنسيق القطري التركي يسهم في استقرار وأمن المنطقة وتنميتها

alarab
محليات 28 أبريل 2025 , 01:20ص

 أولوية أنقرة تكمن في العمل على إعادة تثبيت وقف إطلاق النار في غزة

الحل العادل والدائم للقضية الفلسطينية يكمن في تطبيق حل الدولتين

تحقيق الأمن والاستقرار في سوريا يعد ضرورة إقليمية ملحة

تركيا ملتزمة بوحدة الأراضي السورية وأهمية تطهير التنظيمات الإرهابية

 

أكد سعادة السيد هاكان فيدان وزير خارجية الجمهورية التركية، أن العلاقات بين تركيا وقطر قائمة على أسس استراتيجية وأخوية متينة، مشيرا إلى أن هذا التنسيق الثنائي يسهم بشكل كبير في استقرار وأمن المنطقة وتنميتها.
وقال سعادته، خلال المؤتمر الصحفي المشترك: «إن زيارته إلى الدوحة تندرج في إطار تعزيز التعاون الثنائي ومناقشة القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، معربا عن سعادته بالعلاقات المتينة التي تجمع البلدين منذ سنوات عدة».
وأوضح أن العلاقات التركية القطرية تشهد تطورا مستمرا على مختلف الأصعدة، بما في ذلك ارتفاع حجم التبادل التجاري ونمو التعاون في الصناعات الدفاعية، منوها بأن البلدين يحافظان على مشاورات وثيقة تهدف إلى تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.
وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، شدد وزير الخارجية التركي على أن ملف غزة تصدر مباحثاته (أمس) مع الجانب القطري، في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على المدنيين وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية، مبينا أن أولوية بلاده تكمن في العمل على إعادة تثبيت وقف إطلاق النار، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية دون انقطاع، وتحقيق تبادل الأسرى والرهائن بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
ولفت سعادته إلى أن الجانب الفلسطيني أبدى موقفا إيجابيا تجاه وقف إطلاق النار، مشددا على ضرورة الضغط على إسرائيل لإجبارها على الالتزام بوقف العدوان.
ونوه بالدور الكبير الذي تضطلع به دولة قطر، ولا سيما جهود حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، مثمنا كذلك المساعي التي تبذلها مصر وكافة الأطراف الإقليمية المعنية.
وشدد على أن الحل العادل والدائم للقضية الفلسطينية يكمن في تطبيق حل الدولتين، لافتا إلى أن تركيا تؤكد على هذه الرؤية ضمن مختلف المحافل الإقليمية والدولية، بما في ذلك اجتماعات مجموعة الاتصال بشأن غزة.
وبخصوص الملف السوري، أشار وزير الخارجية التركي إلى أن تحقيق الأمن والاستقرار في سوريا يعد ضرورة إقليمية ملحة، مبينا أن ذلك لا يتحقق إلا عبر تعاون دول المنطقة. وأوضح أن تركيا بالتعاون مع دولة قطر، بذلت جهودا كبيرة للحد من معاناة الشعب السوري، داعيا إلى ضرورة رفع العقوبات المفروضة على سوريا لتسهيل جهود إعادة الإعمار وتحقيق الاستقرار. وجدد التزام بلاده بوحدة الأراضي السورية وسلامتها، وأهمية تطهير سوريا بالكامل من التنظيمات الإرهابية، مشيرا إلى استمرار التنسيق مع دولة قطر لدعم مستقبل آمن ومستقر للشعب السوري.
وأكد سعادة السيد هاكان فيدان وزير الخارجية التركي، أن المباحثات مع الجانب القطري عكست متانة العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، مضيفا أن الظروف التي تمر بها المنطقة تستدعي تعزيز التعاون والعمل المشترك لحل الأزمات، وتحقيق السلام والتنمية الإقليمية.
وأشار سعادته إلى أن تركيا ستواصل التنسيق الوثيق مع دولة قطر لضمان استدامة الأمن والاستقرار في المنطقة.
ولفت إلى أن بلاده تتابع التطورات في سوريا عن كثب، مؤكدا التزامها بمبادئ وأسس واضحة في الملف السوري، والتي تتمثل في رفض كل ما يمس سيادة سوريا ووحدة وسلامة أراضيها، وعدم القبول بأي جماعة تحمل السلاح خارج الحكومة المركزية للبلاد، وبأي وضعية تسمح بالإرهاب، وأي موقف يعوق من تنمية الشعب السوري والنهوض به.
وجدد وزير الخارجية التركي التأكيد على موقف بلاده الداعم لبناء منظومة تضمن الحقوق للجميع بصرف النظر عن الدين أو العرق أو المذهب، قائلا: «نحن ضد الانقسام الديني والمذهبي في سوريا.. وسنقف في وجه كل من يريد الإضرار بالسيادة السورية».
وأضاف «تحدثنا في ذلك مع دول مختلفة، وتطرقنا ليس لمكافحة الإرهاب فحسب، بل لقضايا التنمية والاقتصاد والعقوبات والإدارة، وعلينا الالتفات لهذه المسائل جميعا».
وأشار إلى الاتفاقية الموقعة بين الإدارة السياسية السورية الجديدة مع قوات سوريا الديمقراطية /واي بي جي/، مبينا أن تركيا تنتظر أن تتحقق هذه الاتفاقية وتدخل حيز التنفيذ، وداعيا في الوقت ذاته تنظيم حزب العمال الكردستاني /بي كي كي/ إلى أن يلبي الدعوة التي أطلقت مؤخرا لترك السلاح، وأن يخرج من كونه معيقا للأمن في المنطقة.
وأضاف أن تركيا تدعم إقامة منظومة وطنية يعيش تحت مظلتها جميع أبناء الشعب السوري بمختلف مكوناته الدينية والعرقية، موضحا أن الانقسام الديني والمذهبي مرفوض تماما، وأن تعديل الدستور السوري يجب أن يراعي مشاركة الأكراد والمسيحيين والمسلمين لضمان تمثيل شامل وعادل لجميع فئات المجتمع.
ولفت وزير الخارجية التركي إلى أن الإدارة السورية ورثت وضعا صعبا للغاية، محذرا من وجود أطراف تسعى إلى استغلال هذا الوضع للإضرار بوحدة الأراضي السورية وسيادتها.
وأفاد سعادته بأن تركيا ستواصل الوقوف بحزم ضد هذه المحاولات، ولن تتراجع عن مواقفها المبدئية الداعمة للاستقرار والسيادة السورية.
وقال: «لقد شهدت منطقتنا سنوات من الحروب والتوترات والدماء والدموع، وحان الوقت لتحقيق الرفاه والسلام والحرية لشعوبنا، ضمن بيئة يحترم فيها الجميع بعضهم البعض ويعيشون معا رغم اختلاف عقائدهم الدينية».
وأوضح أن تركيا تملك العقل والإرادة والتجربة الكافية لبناء هذه المنظومة الوطنية، محذرا من تكرار دورات العنف والصراعات العقيمة، ومن يواصل اعتماد الإرهاب والعنف وسيلة لتحقيق أهدافه لن يكون له مكان، كما حدث مع تنظيم /داعش/.
ولفت إلى أن موقف بلاده كان وما زال قائما على قيم الإنسان والقانون، وأن أنقرة ستواصل دعم الحلول السلمية عبر الحوار والحكمة، رافضة أن تكون الأطراف السورية أدوات في يد قوى خارجية.
وأكد سعادة وزير الخارجية التركي أن بلاده ستظل ملتزمة بمبادئها، وستواصل العمل من أجل صون وحدة سوريا وسيادتها، ودعم تطلعات الشعب السوري نحو مستقبل أفضل يسوده الأمن والسلام والتنمية. ونوه بأن تركيا مستمرة في مساعيها الدبلوماسية الهادفة لإيقاف المجازر والإبادة الجماعية في قطاع غزة، مشيرا إلى أن اللقاءات التي جرت مع حركة /حماس/ توصلت إلى أن أي اتفاق يكون واردا فيه حل الدولتين فإن /حماس/ ستقبله بشكل أسهل، مع التأكيد على ألا يكون وقف إطلاق النار في غزة لمجرد الوقف، وإنما يكون نموذجا لحل دائم.
وقال: «نحن نرى أن هذه الأزمة يمكن تحويلها إلى فرصة، وإذا عملنا بشكل صحيح في حال توفر حسن النوايا لدى الأطراف فإن هذه الأزمة قد تكون الأخيرة التي يواجهها الطرفان»، محذرا من أزمات أكبر في المستقبل «إذا لم يتم التوصل لحل دائم وشامل».
وأكد وزير الخارجية التركي على ضرورة مواصلة المساعي الدولية ولا سيما جهود الولايات المتحدة الأمريكية للضغط على إسرائيل لوقف هذه الحرب والتوصل لحل عادل للجانبين.
وقال: «إن حركة /حماس/ مستعدة لقبول الحلول الدائمة، ويجب على إسرائيل أن تعترف بدولة فلسطين المستقلة، وفي حال لم يتم ذلك ستتفاقم المشكلة أكثر، وستجلب الأزمة مخاطر كبيرة على إسرائيل والمنطقة بأسرها».