قراءة في قانون «الوقاية من الأمراض المعدية»

تعديل القانون يعكس حرص الدولة على صحة المواطن

لوسيل

الدوحة - لوسيل

يعكس إصدار حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، القانون رقم (9) لسنة 2020 بتعديل بعض أحكام المرسوم بقانون رقم (17) لسنة 1990 بشأن الوقاية من الأمراض المعدية، حرص القيادة الحكيمة على أمن وسلامةِ الوطن، حيث تضع القيادة الحكيمة صحة كل من يقيم على هذه الأرض الطيّبة في مقدّمة أولوياتها، فقد جاء التعديل كحلقة جديدة من سلسلة القرارات والإجراءات التي بدأتها دولة قطر منذ تفشي فيروس كورونا عالمياً، وتعكس جهود القيادة بتوفير أكبر قدر من الأمن والحماية للمواطنين والمقيمين من الوباء، لضمان استمرار ممارسة حياتهم بشكل طبيعي.

قطر اتبعت إجراءات صارمة، وحازمة، لحفظ سلامة وصحة المواطنين والمقيمين، وحمايتهم من جائحة فيروس كورونا المستجد، بدءا من تفعيل الرصد المبكر، والاستكشاف الدقيق للحالات المشتبه في إصابتها، وتخفيض نسبة العمل المكتبي، وانتهاج العمل عن بعد، وغيرها من الآليات المساعدة في منع انتشار الفيروس.

أهداف التعديل

ويهدف تعديل القانون إلى توفير أقصى درجات الحماية والسلامة للمواطنين والمقيمين، حيث نص التعديل على واجب الإبلاغ عن المشتبه في إصابتهم بأمراض معدية، والالتزام بإجراءات العزل والمراقبة، بجانب منح مجلس الوزراء حق اتخاذ الإجراءات والتدابير العامة المناسبة للمحافظة على الصحة العامة بما في ذلك فرض القيود على حرية الأشخاص في التجمع والانتقال والإقامة والمرور.

وهو ما أكدته أيضا اللجنة العليا لإدارة الأزمات من أنه لا تهاون في تطبيق القانون والإجراءات ذات الصلة على جميع المخالفين، في إشارة إلى التعديلات الجديدة التي تضمنت تشديدا للعقوبات نظرا لخطورة الأفعال التي قد يرتكبها بعض الأفراد على المجتمع.

ويعد تعديل بعض أحكام المرسوم بقانون الوقاية من الأمراض المعدية، حلقة جديدة من سلسلة القرارات والإجراءات التي بدأتها الدولة منذ تفشي فيروس كورونا عالمياً، تعكس جهود القيادة بتوفير أكبر قدر من الأمن والحماية للمواطنين والمقيمين من الوباء، لضمان استمرار ممارسة حياتهم بشكل طبيعي.

نصوص جديدة

وهنا لابد من الإشارة إلى النصوص الجديدة، حيث أضيف إلى المرسوم بقانون رقم (17) لسنة 1990، نصان مهمان، مادة (6 مكرراً)، التي تتضمن، على كل من تم عزله أو إخضاعه للمراقبة الصحية بمعرفة الجهة الصحية المختصة، وفقاً لأحكام المادة السابقة، البقاء في مكان العزل الذي حددته تلك الجهة والالتزام بإجراءات العزل والمراقبة المقررة، وتهم هذه المادة كل من يعيش على أرض الوطن، بعد تكرار ظاهرة مخالفة أشخاص اشتراطات العزل الصحي المنزلي، ما دفع الجهات المختصة إلى ضبطهم لينالوا جزاءهم وفقاً للقانون. كما استحدث المشرع عقوبة لكل من لا يلتزم بالعزل والمراقبة الصحية، وهي الحبس مدة لا تزيد على ثلاث سنوات، وبغرامة لا تزيد على 200.000 ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين.

ويعتبر تشديد العقوبات في هذا الظرف الاستثنائي والمفصلي أمرا ضروريا ولازما بالنظر إلى ما تشكله الأفعال التي قد يرتكبها الأفراد من خطورة بالغة على الآخرين والمجتمع، فهذه التعديلات جاءت في صالح كل من يقيم على هذه الأرض الطيبة، خاصة أنها تثبت حرص المشرع القطري على احترام مبدأ لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص ، حيث إن التعديلات أوردت حالات لم يكن معاقبا عليها في القانون الحالي.

وتتيح التعديلات الجديدة للقضاء اتخاذ الإجراءات القانونية مع الأشخاص المخالفين لتعليمات العزل الصحي المنزلي، وجاءت تلك التعديلات في وقتها بالفعل، من أجل سد أي ثغرة بإمكانها إعاقة جهود مواجهة أزمة كورونا، من خلال قانون عصري يحيط بكل جوانب الوقاية من الأمراض المعدية.

واجب الإبلاغ

وبموجب القانون يقع واجب الإبلاغ على كل طبيب قام بالكشف على المصاب أو المشتبه في إصابته بمرض معد، وعلى المصاب، وعلى رب أسرته أو من يؤويه، وعلى مدير الجامعة أو المعهد أو المدرسة أو من ينوب عنه، وعلى الرئيس المباشر في العمل إذا وقعت الإصابة أو اشتبه في وقوعها أثناء تأديته، وعلى مستقدم الوافد سواء كان المصاب أو المشتبه في إصابته داخل البلاد أم في الخارج، متى اتصل ذلك بعلم أحد منهم.. كما يُعاقب على مخالفة القانون والإجراءات والتدابير التي يتخذها مجلس الوزراء، بالحبس مدة لا تتجاوز ثلاث سنوات وبغرامة لا تزيد على مائتي ألف ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين.

كما أن الإجراءات والتدابير العامة المناسبة للمحافظة على الصحة العامة، بما في ذلك فرض القيود على حرية الأشخاص في التجمع والانتقال والإقامة والمرور في أماكن أو أوقات معينة، ما هي إلا تدابير وقائية مهمة خولها القانون لمجلس الوزراء، وهذه الإجراءات في غاية الأهمية لحفظ سلامة وصحة سكان قطر، الذين توليهم الدولة عناية فائقة.

جهود الحماية

الدولة تبذل كل الجهود لحماية جميع السكان، وتتخذ كل الاحتياطات وتخطط للمستقبل تحسباً لأي طارئ بشأن مكافحة هذا الوباء، وهو ما جعلها محط إشادة من منظمة الصحة العالمية. ويقتضي تحقيق السلامة العامة والمحافظة على الصحة العامة، في هذه المرحلة الدقيقة، التعامل بصرامة مع أي مخالفات قد تشكل تهديدا للمجتمع، كما يتطلب من الجميع التجاوب مع الإجراءات والتدابير التي تتخذها الدولة في إطار التعامل مع وباء كورونا.

أجهزة الدولة المختلفة ومؤسساتها تواصل اتخاذ كل التدابير الضرورية والإجراءات الاحترازية اللازمة لضمان تجاوز الأزمة الحالية في أسرع وقت ممكن، ولكي تكتمل جهود الدولة لابد من الجميع، أفرادا وجماعات، الالتزام بتطبيق إجراءات الوقاية وتعليمات السلامة العامة، والنهوض بمسؤولياتنا وواجباتنا من أجل المحافظة على سلامة الأفراد والمجتمع من هذا الوباء.

قطر ليست بمعزل عما يحدث في العالم، لذا برزت الحاجة من أجل تعديل بعض القوانين، ومنها قانون الوقاية من الأمراض المعدية والذي جاء في الوقت المناسب ونزولا عند متطلبات حالة الضرورة الناتجة عن انتشار وباء فيروس كورونا والذي من شأنه تعزيز سلطات الجهات المختصة في مكافحة هذا الفيروس.. وإذا ما تتبعنا كافة الخطوات التي أعلنتها الدولة منذ ظهور الوباء إلى يومنا هذا، سنلاحظ مدى التكامل بين كافة القرارات والإجراءات، بما يعكس الانسجام والتكامل بين أجهزة الدولة ومؤسساتها.