فتور ملحوظ في أحياء القاهرة الفقيرة

سيناء.. طوابير للخبز لا الانتخابات

لوسيل

القاهرة - رويترز

في الوقت الذي علت فيه أصوات بعض الناخبين في مناطق مختلفة من مصر بالغناء تأييدا للرئيس عبد الفتاح السيسي خارج مراكز الاقتراع وهم يستعدون لانتخابه لولاية ثانية، اصطف سكان في منطقة شمال سيناء المضطربة لغرض آخر.. الحصول على الخبز الذي يوزع عليهم. حيث تنفذ القوات المصرية غارات جوية وتنشر دوريات وتفرض حظرا على التجول مما أوجد طوقا مشددا أدى إلى نقص في الغذاء وغيره من الإمدادات. والأمر لا يختلف في عدد من الأحياء الفقيرة بالقاهرة والمكتظة بالسكان، والتي تشهد عزوفاً ملحوظاً في الذهاب إلى صناديق الاقتراع.


وقال مسؤولون محليون وسكان إن الإقبال كان ضعيفا جدا في مناطق من شمال سيناء في اليوم الأول من أيام التصويت الثلاثة نظرا لخشية الناس من الخروج من منازلهم بسبب العمليات الأمنية.
وقال سليم أحمد، وهو معلم في مدينة الشيخ زويد، لرويترز عبر الهاتف أنا نزلت علشان أقف فى طابور العيش. ولما آخذ عيش أبقى أروح أدلي بصوتي . ويوزع الجيش الخبز على السكان في المنطقة.
وأضاف الناس هنا واقفة على طوابير السلع -اللي مش موجودة- مش طوابير الانتخابات .


وقال المستشار أحمد رؤوف المشرف على لجنة انتخاب في منطقة أخرى في الشيخ زويد القريبة من الحدود مع قطاع غزة إن شخصا واحدا فقط أدلى بصوته في اللجنة التي يشرف عليها حتى منتصف نهار اليوم الأول.
وقال حتى منتصف اليوم حضر مواطن واحد فقط هو من أدلى بصوته من بين ستة آلاف مواطن لهم الحق في التصويت .
وأضاف الناس خايفة تنزل هنا بسبب العمليات العسكرية وتهديدات المسلحين باستهداف اللجان .
وكان تنظيم الدولة الإسلامية قد حذر المصريين قبل أسابيع من المشاركة في الانتخابات.

التركيز على الإقبال

وقالت الهيئة الوطنية للانتخابات في ساعة متأخرة الليلة الماضية إن الإقبال على التصويت كان جيدا جدا في مناطق بشمال سيناء.
ومن المنتظر أن تسفر الانتخابات، التي تستمر حتى يوم غد، عن فوز السيسي بولاية ثانية حيث يواجه منافسا لا يكاد يكون معروفا بعد انسحاب المرشحين المعارضين الذين يمكن أن يشكلوا تحديا حقيقيا تحت ضغوط.
وينصب التركيز بشكل أساسي في هذه الانتخابات على حجم الإقبال على التصويت.


يقول سكان إن الأساليب التي ينتهجها الجيش، والتي يرى بعض المحللين أنها تعتمد على استخدام واسع النطاق للقوة ولا تصلح لدحر مسلحين يشنون ما يشبه حرب العصابات، تجعل من الصعب على المدنيين التحرك من مكان إلى آخر وتسببت في تقليص الإمدادات.


وقال يوسف علي، وهو من سكان العريش، في الأسبوع الماضي إحنا بنقف في طوابير لأكثر من خمس ساعات ننتظر وصول سيارة فيها أغذية. ومرة نحصل على مواد غذائية ومرة لا.. ويوم العربية تيجي ويوم لا .
وأضاف ياريت يسمحوا لينا نمشى من المدينة ونروح أى محافظة تانية، لكنهم يمنعون الدخول والخروج .


ويقول الجيش إنه تم فرض حظر للتجول في المناطق التي تتركز فيها العمليات العسكرية وإن قوات الأمن تقوم بدوريات على طول قناة السويس.
وقال أحد القضاة المشرفين على الانتخابات في المنطقة أمس الاثنين إن توتر الوضع الأمني منع الكثيرين من الخروج من بيوتهم.
وأضاف الأمن يفتش الناخبين ذاتيا، وهناك حواجز أمنية أمام اللجان .

القاهرة الفقيرة

وفي القاهرة شهدت الأحياء الفقيرة إقبالاً ضعيفاً ملحوظاً وقوبلت بشيء من الفتور واستخف بها البعض.
ففي حي بولاق قال حازم أبو إسماعيل وهو شاب يبلغ من العمر 28 عاما في هذا الشارع كله، أعتقد أن 5 أو 6 أشخاص فقط انتخبوا. لن نكسب شيئا من وراء التصويت خاصة إذا انتقص من وقت السعي وراء الرزق .
وفي نهاية الشارع الذي يقطنه أبو إسماعيل توجد حارة ضيقة تعلق فيها الملابس المغسولة من نوافذ يعلوها التراب. ودخل عدد ضئيل من الناخبين، أغلبهم من كبار السن، مدرسة في الحارة تحولت إلى مركز للاقتراع للإدلاء بأصواتهم.
وقال أبو إسماعيل الذي استخدم اسما مستعارا خشية تعرضه للعقاب من السلطات لأنه انتقد الحكومة الانتخابات كلها مسرحية. ربما يكون للأمر علاقة بالطبقة الاجتماعية فالأغنى هم من يدلون بأصواتهم في الأغلب .
ويشكو مصريون كثيرون من أن إجراءات التقشف التي اتخذتها الحكومة خلال الفترة الرئاسية الأولى للسيسي جعلتهم أفقر بكثير خاصة تعويم الجنيه.
وقال شبان، يخشى الكثيرون منهم أن تشهد الفترة الرئاسية الثانية للسيسي المزيد من التقشف، إنهم لا يريدون التصويت لرئيس لا يؤيدونه مما سيمنحه تفويضا أقوى.

ما الفائدة؟

وقال علي وهو عامل سباكة يبلغ من العمر 31 عاما كم شخص تلطخ إصبعه بالحبر بيننا؟ يعطيك هذا فكرة عن الإقبال في إشارة إلى الحبر الذي يغمس الناخب إصبعه فيه عند الإدلاء بالصوت.
وأضاف علي صوتنا في 2012 ولكن ماذا كانت الفائدة؟ ما زال الفساد موجودا ونحن أسوأ من أي وقت مضى . وأدت تلك الانتخابات إلى وصول الرئيس السابق محمد مرسي المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين إلى السلطة بعد انتفاضة 2011 التي أطاحت بحسني مبارك.
وقال أبو مصطفى (51 عاما) إذا انتخبت فسأفسد صوتي بترك علامة في الخانتين. لا أريد أيا منهما .
وفي حي الشرابية، رددت مجموعة من الناس شعارات مؤيدة للسيسي ولوحوا بالأعلام المصرية وجابوا الشوارع لحث السكان على التصويت.
لكن صحفيا من رويترز رأى أقل من عشرة ناخبين يدخلون ثلاثة مراكز اقتراع مختلفة في الحي مساء الاثنين.