د. لاورنت لامبرت الأستاذ المساعد بـ «الدوحة للدراسات» لـ «العرب»: خطوات قطرية عملاقة في التحول إلى الاقتصاد الأخضر

alarab
حوارات 28 فبراير 2023 , 12:20ص
حامد سليمان

الدوحة رائدة عالمياً في مبادرات التنمية الاجتماعية والبشرية

المنطقة تواجه مجموعة من التحديات المرتبطة بالتغير المناخي

مؤتمر التغيرات المناخية وحقوق الإنسان حدد مفاهيم جديدة

تواصل قطري مع الهياكل المعنية بحقوق الإنسان والمناخ

أكد الدكتور لاورنت لامبرت – أستاذ مساعد بمعهد الدوحة للدراسات العليا، عضو الهيئة التدريسية في كلية الاقتصاد والإدارة والسياسات العامة – أن دولة قطر أصبحت من الدول الرائدة إقليمياً وعالمياً في المبادرات التي تضع الانسان ضمن سلم اولوياتها في التنمية الاجتماعية والبشرية.
وقال في حوار مع «العرب» إن المنطقة تواجه مجموعة من التحديات المرتبطة بالتغير المناخي، وأن مؤتمر التغيرات المناخية وحقوق الإنسان، الذي نظمته اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، حدد مفاهيم جديدة وفتح افاق أرحب في هذا المجال، لافتاً إلى أن قطر نجحت على امتداد العشر سنوات الأخيرة في قيادة التحول نحو الاقتصاد الأخضر وتخفيض الانبعاثات الكربونية، واصفاً الخطوات القطرية بالعملاقة في هذا المجال، وأن الدولة حققت تقدما ملحوظا مقارنة بدول المنطقة.
وأوضح أن هناك تشاورا وتنسيقا وتواصلا قطريا مع كافة هياكل الأمم المتحدة المعنية بحقوق الانسان، وكذلك الهيئات والمنظمات الأممية المعنية بالمناخ، متوقعاً أن دولة قطر ستذهب بعيدا في مجال حماية المناخ وتوفير حق الانسان في التمتع بمناخ نظيف.. وإلى نص الحوار..

 بداية، ما أهمية تنظيم هذا المؤتمر في وقت نشهد فيه زيادة في معدلات التغيرات المناخية عالمياً، بالإضافة إلى ربط هذا المحور مع حقوق الإنسان؟ 
- يعتبر هذا المؤتمر الذي يعقد تحت شعار «التغيرات المناخية وحقوق الانسان» وتنظمه دولة قطر من خلال اللجنة الوطنية لحقوق الانسان الأول من نوعه الذي يربط بين التغيرات المناخية من جهة ومع حقوق الانسان من جهة أخرى وهي احدى القضايا الكونية والجوهرية، وخاصة ميثاق الأمم المتحدة لحقوق الانسان، والذي يؤكد على حفظ حق الانسان في العيش في محيط وبيئة سليمة خالية من التلوث، لذلك فإن المؤتمر اكتسب أهمية بالغة ليس فقط على المستوى المحلي وانما كذلك حتى على المستوى العالمي.

 كيف ترى مبادرات قطر في مجال حماية المناخ؟ 
- حقيقة، دولة قطر تعتبر من الدول الرائدة إقليمياً وحتى عالمياً في تقديم المبادرات التي تضع الانسان ضمن سلم اولوياتها في التنمية الاجتماعية والبشرية، فالمؤتمر الذي يعقد في قطر وفي منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا يعتبر الأول من نوعه، حيث تواجه هذه المنطقة الإقليمية ونحن لا نتحدث فقط عن دول الخليج وانما على مستوى منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا، مجموعة من التحديات المرتبطة بشكل أساسي بالمناخ والتغيرات الحاصلة فيه، حيث شهدنا في الآونة الأخيرة ارتفاع ملحوظاً في العديد من المؤشرات المناخية كارتفاع درجات الحرارة بالإضافة الى تذبذب في مستويات تهاطل الامطار، ولهذا فإن هذا المؤتمر كان منصة للبحث في هذا العلاقة بين حقوق الانسان والتغيرات المناخية. 

 نادرا ما نرى ملتقيات ومؤتمرات تجمع الخبراء في هذا المجال، كيف ترى مبادرة اللجنة الوطنية لحقوق الانسان، وانعكاس هذا المؤتمر على تدعيم الخبرات في مجال حقوق الانسان والمناخ؟
- مبادرة اللجنة الوطنية لحقوق الانسان القطرية تعد رائدة من خلال عقد هذا المؤتمر، خاصةً مع المشاركة الواسعة من الخبراء العاملين في حقوق الانسان ويعرفون جيدا التحديات المرتبطة بالمتغيرات المناخية، كما في المقابل ليس لدينا هناك خبراء مناخ يعرفون معاني حقوق الانسان، كما ان العديد من المفاهيم هي اليوم غائبة التعريف فعلى سبيل المثال كيف يمكن حماية الانسان من المتغيرات المناخية، هل هذا من مشمولات الدول وفي حال لم تقم الحكومات بدورها في حماية حق الانسان من المتغيرات المناخية، من سيحاسب الحكومات عن ذلك هل هي مكونات المجتمع المدني هل يجب مقاضاة الوزراء في حال لم ينتهجوا استراتيجيات تحمي حقوق الانسان في بيئة سليمة ومناخ معتدل، وبالتالي يمكن القول ان المؤتمر حدد مفاهيم جديدة ويفتح افاقا ارحب في هذا المجال.

 كيف ترى مبادرات دولة قطر في مجال حماية المناخ وخفض الانبعاثات الكربونية؟ 
- في تقديري فان دولة قطر نجحت على امتداد العشر سنوات الأخيرة في قيادة التحول نحو الاقتصاد الأخضر وتخفيض الانبعاثات الكربونية، فاليوم يمكن القول ان دولة قطر خطت خطوات عملاقة في محورين أساسيين، وقطعت فيهما أشواطا متقدمة.
دولة قطر حققت اليوم تقدما ملحوظا مقارنة بدول المنطقة سواء على مستوى دول الخليج او حتى منطقة الشرق الأوسط، حيث قامت على امتداد عقد من الزمن تقريبا، بالتشاور والتنسيق والتواصل مع كافة هياكل الأمم المتحدة المعنية بحقوق الانسان من جهة والهيئات والمنظمات الأممية المعنية بالمناخ، وأوضحت مجهوداتها في حماية المناخ وهو ما كشف عنه واقع الارقام وقد كانت بمبادرات فردية دون ان يطلب منها وهذا الامر المهم والذي يحسب لدولة قطر. 
كذلك لا ننسى ان دولة قطر استقبلت العديد من المنتديات التي تبحث في مكافحة التغيرات المناخية سواء من خلال تنظيم الهيئات الحكومية والوزارية لتلك المنتديات والمؤتمرات او حتى من خلال المنظمات غير الربحية. الى ذلك، فان دولة قطر قامت ومنذ العام 2012 بتطوير المنظومة المناخية في الدولة من خلال إقرار العديد من الإجراءات المالية والمادية او حتى التشريعية وقد تابعنا خلال الفترة الأخيرة إعلانها العمل على خفض الانبعاثات الكربونية بنسب ضخمة في منشآت انتاج الطاقة وتحديدا النفط والغاز او حتى من خلال استخدام الطاقة البديلة والصديقة للبيئة على غرار انشاء محطات الطاقة الشمسية لإنتاج الطاقة الكهربائية لتزيد السكان بالكهرباء وتقليص استخدام الهيدروكربون في انتاج الكهرباء. في تقديري ان دولة قطر والحكومة القطرية ستذهب بعيدا في مجال حماية المناخ وبالتالي توفير حق الانسان في التمتع بمناخ نظيف.

 ما المطلوب اليوم من العالم ونتحدث عن العالم الاقتصادي لتحقيق المعادلة الصعبة، نمو اقتصادي مع المحافظة على البيئة والمناخ وإنقاذ الكوكب من الاحتباس الحراري الذي يؤدي مستقبلا الى كوراث طبيعة وقد يحرم الانسان من حق الحياة؟ 
- اليوم نحن في حاجة حقيقة وماسة للتعاون والتنسيق العالمي في مختلف المحافل والمنظمات العالمية، وبالأخص المنظمات والمؤسسات الدولية التي تعنى بالاقتصاد، حيث لديها القدرة على تحديث مستويات النمو وما هو مطلوب اليوم فعليا على ارض الواقع للمحافظة على توازن المعادلة بين الاقتصاد والمناخ، كما مطلوب منها الاستفادة من الخبرات في مجال البيئة والمناخ وحقوق الانسان، والاصغاء للتوصيات والمقترحات التي تخرج من المؤتمرات المختصة على غرار مؤتمر التغيرات المناخية وحقوق الانسان ونظمته دولة قطر من خلال اللجنة الوطنية لحقوق الانسان. 
ويتوجب كذلك على المؤسسات والشركات الصناعية عدم تقديم منطق الربح على المناخ، وذلك حتى تضمن الاستدامة وتحقق التوازن، بالإضافة الى قيامها بالمبادرات المجتمعة لحماية البيئة والمناخ وحفظ حقوق الانسان بشكل مباشر وغير مباشر. ولا ننسى كذلك التمويلات التي يجب ان تقدمها الدول المتقدمة وكبرى المؤسسات المالية والبنوك للدول الضعيفة ومتوسطة الدخل، حتى نضمن لها وضع البنية التحتية واللوجستية للمسارعة نحو التحول الأخضر.

 كيف ترى الخطوات التي قطعتها دولة قطر في مجال حقوق الإنسان؟ 
- من خلال متابعة التقارير الصادرة عن المنظمات الأممية والهيئات الإعلامية أرى ان دولة قطر تقدمت أشوطا مهمة في هذا المجال، وأصبحت تعتبر من الدول الرائدة في تطوير منظومة حقوق الانسان الى حد كبير، وهو ما يؤهلها لمواصلة طريقها في مجال تطوير النظم والتشريعات المختلفة التي تعطي الأولوية للإنسان في شتى القطاعات وتولي عناية فائقة للمجتمع، ربما قد توجد بعض التحديات، لكن ما نلمسه فعليا اليوم ان دولة قطر تسعى جاهدة لتحقيق قفزات ممتازة في مجال حقوق الانسان حتى تكون رائدة إقليميا وعالميا.

 هل من رسالة ترغبون أن تختتموا بها حديثكم؟ 
- نشكر اللجنة الوطنية لحقوق الانسان على تنظيمها المؤتمر الذي يعقد تحت شعار التغيرات المناخية وحقوق الانسان الذي شكل منصة حقيقية للالتقاء بنخبة مميزة من خيرة الخبرات العالمية والدولية للبحث في ملف حقوق الانسان والمناخ وانعكاسات ذلك على التنمية الاجتماعية. ونرجو ان تتوالى هكذا مؤتمرات إقليميا وعالميا نظرا لأهمية حفظ حق الانسان في مناخ سليم وبيئة نظيفة.