أوروبا: الصلب الصيني "تهديد".. وبكين: الأمر يعود لـ"الانكماش"

مواجهة أوروبية صينية بسبب الإغراق

لوسيل

محمود حمدان

مواجهة اقتصادية تلوح في الأفق بين التنين الصيني والاتحاد الأوروبي حول صناعة الصلب، وسط التباطؤ الذي يشهده الاقتصاد العالمي، فالاتحاد اعتبر فوائض الطاقة الإنتاجية لقطاع صناعة الصلب الصيني تهديدا ، في حين ترد بكين سبب الأزمة لـ الانكماش الاقتصادي العالمي .

ملامح المواجهة المحتملة بدأت بتحذير غرفة التجارة الأوروبية منتصف الأسبوع الماضي من النمو السريع فى فوائض الطاقة الإنتاجية للقطاع الصناعي في الصين وبخاصة في صناعة الصلب وذكرت أنها تمثل تهديدا متزايدا للاقتصادات الأوروبية.

وقبل صدور دراسة للغرفة عن الطاقة الإنتاجية للصناعة الصينية، قال رئيسها يورج فوتكه إن بكين تراكم الطاقات الإنتاجية سواء في شكل آلات أو قوة عاملة بوتيرة أسرع من وتيرة نمو الطلب خلال السنوات الأخيرة.

وأضاف أنه يجب إنهاء الإجراءات الحمائية الخاصة بالعمالة المحلية والشركات، مشيرا إلى ضرورة معالجة السلطات الصينية لهذه المشكلة بصورة أكثر إلحاحا، وقال كلما طال الانتظار، زاد الألم الناجم عن معالجة هذه المشكلة.

يذكر أن فائض الطاقة الإنتاجية في قطاع الصلب الصيني ارتفع من 132 مليون طن عام 2008 إلى 327 مليون طن عام 2014 بحسب تقرير غرفة التجارة الأوروبية، وهو ما أدى إلى إغراق السلطات الصينية الأسواق العالمية بالصلب بأسعار غير عادلة، ما دفع المفوضية الأوروبية في وقت سابق من الشهر الجاري إلى فرض رسوم إغراق مؤقتة على واردات الاتحاد الأوروبي من الصلب المسطح المسحوب على البارد القادمة من الصين وروسيا، في حين تجري تحقيقات بشأن واردات أنابيب الصلب الملساء وحديد البليت والصلب المسطح المسحوب على الساخن القادمة من الصين.

الصين من جانبها، دافعت على لسان المتحدث باسم وزارة الخارجية هونج لي عن نفسها ضد اتهامات الإغراق من قبل صناع الصلب فى أوروبا.

وقال هونج لي في تصريح له الجمعة الماضية إن السبب الأساسى وراء الانخفاض الحالي في أسعار الصلب في العالم هو الانكماش الاقتصادي العالمي وانخفاض الطلب على الصلب وكذلك هبوط أسعار الطاقة وخام الحديد.

وأضاف أن هذا التحدى لا يواجه صناع الصلب فى أوروبا وحدهم، ولكنه يواجه صناعة الصلب في الصين كذلك، مشيرا إلى أن الصين قامت باتخاذ إجراءات فعلية لمواجهة تلك الضغوط بخفض إنتاجها من الصلب بحوالي 90 مليون طن على مدى السنوات الثلاث الماضية، كما سيتم أيضا إجراء تخفيضات أخرى تتراوح بين 100 و150 مليون طن من الصلب الخام.

وحذر هونج من أن الحمائية ليست هي الحل لأنها لا تحمي المصالح طويلة الأمد لأي جهة.

ودعا الجانبان الصيني والأوروبي إلى أن يزيدوا من الاتصالات بينهما لمناقشة كيفية حل المشكلة الخاصة بتجارة الصلب، مشيرا إلى أن الصين تدعم الشركات من كلا الجانبين على التعاون معا فى مجالات الاستثمار والقدرة الإنتاجية.

وكانت وزارة الخارجية الصينية طالبت في 16 فبراير الماضي الاتحاد الأوروبي بالالتزام بقواعد وقوانين منظمة التجارة العالمية، كما نوهت بالتطور الملحوظ في العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الدول الأوروبية وبين الصين في السنوات الأخيرة داعية الطرفين إلى العمل على تعزيز التعاون المشترك والدفع به إلى مستويات أعلى.

جاء هذا على لسان المتحدث باسم الوزارة في تعليق له علي مظاهرات الآلاف من عمال الصلب في بروكسل ومطالبتهم بأن يقوم الاتحاد الأوروبي بإقرار رسوم أكثر لمكافحة الإغراق على واردات االصلب لرخيصة القادمة إلى دول الاتحاد من الصين وكذا إعلان المفوضية الأوروبية فتح تحقيقات جديدة حول عدم الإغراق فيما يرتبط بصادرات الصين من الحديد الصلب.

وأكد هونج أن الصين بوصفها عضوا من أعضاء منظمة التجارة العالمية، تلتزم التزاما تاما بجميع قواعدها ولهذا فإنه يحق لها أن تستمتع بكل الحقوق التي تعطيها المنظمة لجميع أعضائها.

وكانت وزارة التجارة الصينية أكدت في وقت سابق من الشهر أنها تتوقع أن تقوم المفوضية الأوروبية باتباع قوانين منظمة التجارة العالمية في تحقيقاتها حول صادرات الصين من الصلب، كما نصح أحد المسؤولين بالوزارة المفوضية بأن تتعامل بحكمة وبطريقة قانونية عند استخدامها لأدوات ضبط التجارة بالسوق الأوروبية.

وأشار إلى أن الصين دائما ما تفضل اللجوء إلى الحوار في التعامل مع أى نوع من المشاكل أو الخلافات.

وكانت المفوضية أصدرت مذكرة قالت فيها إنها ستقوم بفتح تحقيقات بشأن واردات أوروبا من الصلب ومن ضمنها الواردات من أنابيب الصلب غير الملحومة وكذا تحقيقات حول إجراءات عدم الإغراق المؤقتة ضد منتجات الصلب المسطحة المدرفلة على البارد القادمة من الصين.