ارتفاع الاقتراض العام وزيادة تكاليف الطاقة يدخلان بريطانيا في نفق مظلم طويل الأمد

لوسيل

الدوحة - قنا

دخلت الحكومة البريطانية في نفق مالي طويل الأمد بسبب عبء الدعم الموجه للأسر والشركات، والذي ترافق مع ارتفاع تكاليف الطاقة، إلى جانب مدفوعات الفائدة المرتفعة.
ووفقا لمكتب الإحصاءات الوطنية في بريطانيا، ارتفع الاقتراض العام البريطاني إلى مستوى قياسي بلغ 22 مليار جنيه إسترليني (26.7 مليار دولار) في نوفمبر الماضي، فيما انكمش اقتصاد المملكة المتحدة أكثر مما كان متوقعًا في الأصل في الربع الثالث من عام 2022.
وواكب ذلك، انخفاض الناتج الاقتصادي بنسبة 0.3 بالمئة على أساس ربع سنوي بين يوليو وسبتمبر، وهو تعديل هبوطي للتقدير الأصلي البالغ 0.2 بالمئة، كما انخفض الاستثمار في الأعمال التجارية بنسبة 2.5 بالمئة، مقارنة بالربع الثاني من العام، مخالفا التوقعات بانخفاض 0.5 بالمئة.
وأدى التباطؤ في التصنيع والبناء إلى انخفاض الرقم الرئيسي، على الرغم من الزيادة الهامشية بنسبة 0.1 بالمئة في قطاع الخدمات، كما انخفض الدخل المتاح للأسر البريطانية للربع الرابع على التوالي بنسبة 0.5 بالمئة.
وحول تأثير هذه الأرقام، صرح جيريمي هنت، وزير الخزانة البريطاني، أن البلاد تشهد كسادا، وأن الاقتصاد سوف يستمر في الانحسار العام المقبل.
كل هذه الأسباب زادت ارتفاع الدين العام في بريطانيا، حيث أنفقت الدولة أكثر مما حصلت عليه من الواردات الضريبية وغيرها من مصادر الدخل، ما يعني أنها اضطرت إلى اقتراض 13.9 مليار جنيه إسترليني في نوفمبر أكثر من العام السابق، الأمر الذي رفع الاقتراض إلى أعلى مستوى له في هذه الفترة منذ بدء صدور البيانات الشهرية في عام 1993، وفقا لمكتب الإحصاءات الوطنية في بريطانيا.
وكان اقتراض القطاع العام أيضا أعلى في الشهر الماضي مما كان عليه في ظل جائحة الفيروس التاجي، عندما أطلقت الحكومة خطط إنفاق ضخمة لدعم المستهلكين والشركات خلال عمليات الإغلاق المتتالية.
وقالت ديفيا سريدهار، الخبيرة الاقتصادية في شركة الاستشارات PwC في تقارير صحفية: إن البيانات الأخيرة عن المالية العامة في المملكة المتحدة تعكس الآثار المالية لاستمرار دعم فواتير الطاقة وارتفاع التضخم .
وعلى خلفيات ما يشبه حالة الطوارئ المالية، أعلن جيريمي هنت، وزير الخزانة البريطاني، ميزانية تقشف، التي تشمل زيادة الضرائب على الأفراد والشركات، وخفض الإنفاق بقيمة 55 مليار جنيه إسترليني، وذلك بعد دخول الاقتصاد البريطاني في مرحلة ركود.
وكشف هنت، في كلمة أمام مجلس العموم (البرلمان)، عن خطة زيادة الضريبة الاستثنائية التي تفرضها الحكومة على أرباح شركات الطاقة العملاقة من 25 بالمئة إلى 35 بالمئة، وستمددها حتى عام 2028. كما أعلن عن فرض ضريبة جديدة مؤقتة نسبتها 45 بالمئة على شركات الكهرباء، اعتبارا من الأول من يناير 2023.
وتشمل الخطة رفع الضرائب على الفئات الأعلى دخلا من دافعي الضرائب، لتصبح مستحقة على من يبلغ دخله 125 ألف إسترليني، بدلا من 150 ألف إسترليني، والإبقاء على حدود الشرائح الضريبية كما هي دون تغيير حتى عام 2028، ما يعني دخول ملايين المواطنين في شرائح ضريبية أعلى.
وفي هذا السياق، أعلن وزير الخزانة كذلك عن رفع الحد الأدنى للأجور لمن هم في سن الثالثة والعشرين من العاملين، من 9.50 إسترليني للساعة إلى 10.42 إسترليني للساعة، ابتداء من أبريل المقبل، كما شملت الخطة أيضا مواصلة تقديم الدعم الحكومي على فواتير الغاز والكهرباء، ولكن سيتم توجيهه بشكل أكبر لمحدودي الدخل والمعاقين وأصحاب المعاشات بشكل أساسي.
وفي المقابل، أبقى هنت على ميزانية الدفاع في حدود 2 بالمئة كحد أدنى من الناتج الإجمالي المحلي، وهو الحد الأدنى الذي يطلبه حلف شمال الأطلسي (الناتو) من أعضائه، وكذلك سيتم الإبقاء على المساعدات الدولية التي تقدمها بريطانيا للدول النامية في حدود 0.5 بالمئة من الناتج المحلي، على أن تتم زيادة الميزانية المخصصة لهيئة الصحة الوطنية بنحو 3.3 مليار إسترليني سنويا على مدار العامين المقبلين، وزيادة ميزانية التعليم الأساسي بنحو 2.3 مليار إسترليني خلال العامين المقبلين.
ولفت هنت إلى أن معدل البطالة سيرتفع من 3.6 بالمئة إلى 4.9 بالمئة عام 2024... مؤكدا أن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة صعبة وضرورية، من أجل تحقيق الاستقرار المالي بعد الاضطرابات الأخيرة .
وتمر بريطانيا حاليا بأسوأ أزمة غلاء معيشة منذ أكثر من أربعة عقود إذ تؤثر أزمة تكاليف المعيشة على الأجور بشكل سلبي، بعدما أدى ارتفاع أسعار النفط والغاز في أعقاب العملية العسكرية في أوكرانيا إلى ارتفاع فواتير الغاز والكهرباء والتضخم.
ودفعت المشكلات الاقتصادية الحادة قطاعات مختلفة من العاملين إلى القيام بإضرابات، بما في ذلك الممرضات وسائقو سيارات الإسعاف بهدف تحسين الأجور بما يتناسب مع مستويات التضخم المرتفع.