مقتنيات المتحف الإسلامي تزيّن «الفنون الآسيوية» بالولايات المتحدة

alarab
محليات 27 ديسمبر 2021 , 12:15ص
الدوحة - العرب

المتحف يعكف على مشروع يحسن كفاءة المنشآت والقاعات وصالات العرض 
المعرض يضم مجموعة رائعة من المنسوجات اليدوية واللوحات الزيتية الإيرانية


في سابقة هي الأولى من نوعها في الولايات المتحدة الأمريكية، يستضيف المتحف الوطني للفنون الآسيوية التابع لمؤسسة سميثسونيان معرض «ازدهار إمبراطورية: رحلة المنسوجات الصفوية بين الشرق والغرب» في الفترة من 18 ديسمبر الحالي حتى 15 مايو المقبل. 
ويضم المعرض مجموعة رائعة من المنسوجات اليدوية واللوحات الزيتية الإيرانية التي يعود تاريخها إلى القرن السابع عشر أثناء العصر الصفوي «1501- 1722»، على سبيل الإعارة من متحف الفن الإسلامي. 
ويأتي هذا المعرض ضمن فعاليات العام الثقافي قطر– أمريكا 2021، وهي فعالية للتبادل الثقافي الدولي تٌعقد سنويًا بهدف تعميق التفاهم بين الدول وشعوبها.
ويسلط المعرض، الذي يضم أيضًا مجموعة رائعة من المخطوطات واللوحات التوضيحية من المتحف الوطني للفنون الآسيوية، الضوء على الدور الذي قام به كل من الحرير والمنسوجات الحريرية في الحياة الاجتماعية والاقتصادية والدينية في تلك الفترة في إيران التي يرجع تاريخها إلى القرن السابع عشر، كما يبرز الدور الذي أسهمت به المنسوجات الحريرية في ازدهار الإمبراطورية الصفوية، إذ كانت تلك المنسوجات واحدة من أهم قنوات تبادل الأفكار الجديدة بين الشرق والغرب. وبالإضافة إلى تعزيز الازدهار الاقتصادي، فقد كانت هذه المنسوجات الحريرية من أفضل وسائل التواصل التي ساهمت في نقل الأفكار الفنية المبتكرة، كما أسهمت في صياغة أسلوب تصويري صفوي جديد مفعم بالحياة.
فن راقٍ.. ومشروع واعد 
وقالت الدكتورة جوليا غونيلا، مديرة متحف الفن الإسلامي: «من الأهمية بمكان عرض هذه المقتنيات الفنية الرائعة في واشنطن العاصمة للجمهور الأمريكي حتى يتمكن من رؤية هذه المنسوجات الصفوية الفاخرة واللوحات الزيتية الكاملة للمرة الأولى». 
وأضافت: إن هذا الفن الراقي وهذا السجاد الفاخر والمنسوجات اليدوية المزركشة توضح أهمية الدور الذي قامت به صناعة المنسوجات الحريرية وصادراتها من إيران إلى كل من الإمبراطورية العثمانية وأوروبا.»
ويعكف متحف الفن الإسلامي، وهو إحدى المؤسسات الرائدة في العالم المعنية بالفن والتراث الإسلامي، حاليًا على تنفيذ مشروع يهدف إلى تحسين كفاءة المنشآت وإعادة تنظيم القاعات وصالات العرض حتى يمكن إقامة معارض دائمة للمجموعات الفنية لتقديم تجربة تعليمية ثرية وأكثر سهولة وجاذبية. كما أن إعادة تنظيم صالات عرض الأعمال الفنية ستسهم في تسهيل دخول الزوار إلى المتحف، كما أنها توفر مواد تفسيرية تساعد في عرض الأعمال الفنية الرئيسية في سياقها الصحيح، وتوفير موارد جديدة متنقلة وسهلة للأطفال حتى تسهل زيارة المتحف بالنسبة للعائلات والزوار الأصغر سنًا. وبالإضافة إلى ذلك، سيُعرض العديد من الأعمال الفنية التي تم اقتناؤها أو ترميمها مؤخرًا، مع عرض نسبة كبيرة منها في صالات العرض الدائمة بمتحف الفن الإسلامي للمرة الأولى، هذا إلى جانب عرض روائع الأعمال الفنية التي يشتهر بها متحف الفن الإسلامي دوليًا.
وأعرب السيد تشيس إف روبنسون، مدير مؤسسة دام جيليان ساكلر: عن سعادته لإقامة هذه الفعالية بالقول: «يسعدنا أن نرحب بالزوار في هذا المعرض المتميز الذي يحكي قصة مؤثرة عن التبادل الفني العالمي.  وأضاف: «نحن فخورون بأن نعرض على الجمهور الأعمال الفنية الغنية للإمبراطورية الصفوية، التي حكمت إيران لما يزيد على 200 عام، والتي ازدهرت في ظلها بلاد فارس وأصبحت قِبلة ثقافية عظيمة، لافتاً إلى أنه من المعروف أن الفنون والأعمال الفنية المعدنية والمنسوجات والسجاد، فضلًا عن فن الهندسة المعمارية والشعر والفلسفة قد بلغت مستويات جديدة من التميز في العصر الصفوي.»
صبغة عالمية 
وقالت معصومة فرهادي، كبيرة أمناء الفنون الفارسية والعربية والتركية في المتحف الوطني للفنون الآسيوية، التي تشغل أيضًا منصب مدير مشارك أول للبحوث: «عند الإعداد لتنظيم هذا المعرض، حرصت على إبراز الصبغة العالمية الرائعة التي تميزت بها إيران في القرن السابع عشر، بالإضافة إلى تسليط الضوء على الدور الذي قامت به المنسوجات باعتبارها من أنجح وسائل التواصل ونقل الأفكار الفنية المبتكرة بين الشرق والغرب.» وفي أثناء تجول الزوار في قاعات المعرض، سوف يشاهدون مجموعة المنسوجات الصفوية الفاخرة، بما في ذلك المنسوجات الحريرية المطرزة بالفضة المذهبة أو المكسوة بالفضة، التي تعد أغلى أنواع المنسوجات والأقمشة في السوق الأوروبية.  وطالما كانت هذه الأقمشة تستخدم في صناعة الملابس والمفروشات، كما كانت تستخدم في صناعة «الأثواب الشرفية». فقد كان الحاكم في تلك الفترة يهدي هذا النوع من الملابس فقط إلى كبار المسؤولين أو كبار الشخصيات الزائرة كبادرة احترام وتقدير.  كما توجد أيضا بعض أنواع المنسوجات الحريرية في المعرض ذات تصاميم منمقة وفاخرة؛ والبعض الآخر مستوحى من أنماط مفعمة بالمناظر الطبيعية، ومتأثرة بالأسلوب الهندي وأنماطه، في حين لا يزال البعض الآخر يستند إلى الأسلوب والزخارف الغربية. وبالإضافة إلى ذلك، يضم المعرض مجموعة كبيرة ومتميزة من الزخارف والأعمال الفنية. 
وهناك ثلاث لوحات زيتية استثنائية، متأثرة بالأسلوب الفني الأوروبي في القرن السابع عشر، بالإضافة إلى عدد من المخطوطات واللوحات التوضيحية التي تبيّن كيفية استخدام المنسوجات.
مقتنيات مهمة 
أعربت السيدة عائشة العطية، مدير إدارة الدبلوماسية الثقافية في متاحف قطر، عن سعادتها بهذه المناسبة بالقول: «كان شرفًا عظيما لنا أن نتعاون مع المتحف الوطني للفنون الآسيوية التابع لمؤسسة سميثسونيان في معرض «ازدهار إمبراطورية: رحلة المنسوجات الصفوية بين الشرق والغرب»، الذي يعرض قطعًا فنية على سبيل الإعارة من متحف الفن الإسلامي، خلال العام، في إطار فعاليات العام الثقافي قطر- أمريكا 2021، وقد أتيحت لنا الفرصة لإطلاع الشعب الأمريكي على الثقافة والتقاليد القطرية. 
وأضافت: يسعدنا أن نشارك أعمالًا فنية وقطعًا أثرية مهمة من مقنيات متحف الفن الإسلامي الشهيرة في متاحف قطر مع الجمهور الأمريكي، كما يسعدنا أن يفتح هذا المعرض أبوابه للجمهور.
فعاليات متنوعة 
وقد شهد العام الثقافي قطر- أمريكا 2021 باقة كبيرة من المعارض والفعاليات في كل من قطر والولايات المتحدة الأمريكية على مدار العام، بما في ذلك معرض «جيف كونز: تائهٌ في أميركا» المُقام في جاليري متاحف قطر- الرواق، ومعرض «فيرجيل أبلوه: إبداعٌ بلا حدود» المُقام في مطافئ، بالإضافة إلى النسخة الأمريكية من برنامج «جداري آرت»، وهي مبادرة للفن العام أطلقتها متاحف قطر بهدف تنشيط المناطق الحضرية العامة وتعزيز اللمسات الفنية فيها، وقد شهدت بعض المدن الأمريكية الفنانين القطريين وهم يزينون بلوحاتهم وأعمالهم الفنية جدرانها. تجدر الإشارة إلى أن شركة «إكسون موبيل» هي الراعي البلاتيني العام الثقافي قطر- أمريكا 2021.
وتذكرالأعمال الفنية والمنسوجات اليدوية المعروضة في صالات معرض «ازدهار إمبراطورية: رحلة المنسوجات الصفوية بين الشرق والغرب» بالصبغة العالمية الرائعة التي امتازت بها إيران وازدهارها في القرن السابع عشر، وتسلط الضوء على الدور الذي قامت به المنسوجات بصفتها واحدة من أفضل قنوات تبادل الأفكار الفنية الجديدة بين الشرق والغرب.  ومن أبرز المقتنيات الفنية التي يضمها المعرض مجموعة رائعة من المنسوجات اليدوية والسجاد الصفوي، الذي يعد أحد أكثر المقتنيات الفاخرة المرغوبة للغاية في الدول الأوروبية.  وقد تم إضفاء بعض التعديلات الطفيفة على هذا النوع من السجاد ليتماشى مع الأذواق والعادات الغربية، وقد أصبح اقتناء السجاد الصفوي دليلًا على علو المكانة الاجتماعية والثروة بين النُخب الأوروبية.