

الحوار هو فن التفاعل المعرفي والعاطفي والسلوكي مع الآخرين والحوار الأسري هو أساس بناء الأسرة. فهو لغة تفاهم بين الزوج والزوجة أولاً وبين الوالدين وأطفالهما فمن خلال التفاعل الاجتماعي بين الزوجين يفهم بعضهم الآخر فهماً جيداً وتقصر المسافة بينهما فبناء الأسرة السليم يقوم على لغة الحوار الإيجابي والذي فيه يحترم كل طرف رأي الآخر وينصت له وليس الحوار السلبي الذي يعني فرض الرأي والتشنج له وعدم احترام رأي الآخر.
فالحوار الأسري ينير الدروب المظلمة والخفية بين الزوجين، والحوار لا يرتكز على أمر واحد بل حوار في كل شيء في الحياة.
كما أن الحوار يدفع جميع الأطراف للمشاركة ويصون حقهم في التعبير عن الرأي والرغبات، ومهما عظمت المشكلة ومهما استفحل تعطيل الحوار بين الزوجين هناك دائما أمل في الإصلاح، ولكن يتطلب أمرين ضرورين: الأول هو الرغبة بتغيير الوضع والانتقال إلى وضع أفضل يسوده جو الحوار، والثاني هو الإرادة والعزيمة وعدم التراجع والركوع أمام أي فشل في المحاولة.
وقد أجرى باحثون دراسة شملت مئتي أسرة تضم أطفالاً ما بين الصف الأول والرابع الابتدائي لتقييم مدى تأثير العلاقات الأسرية في نمو الطفل، حيث وجد الباحثون أن المشكلات الأسرية وما ينجم عنها يمكن أن تعرقل وسائل التواصل بين الأبوين وأطفالهما.
وتكمن أهمية تأثير الوالدين في الأبناء في رعايتهم وتنشئتهم وتوفير احتياجاتهم المادية والمعنوية وتكوين شخصياتهم، وكلما كان كيان الأسرة متوازناً ومتماسكاً انعكس ذلك على الأبناء بشكل إيجابي أما إذا كانت الأسرة تعاني اضطرابات وخلافات بين الوالدين مع انعدام التفاهم والحب والاحترام، الأمر الذي يؤدي إلى نفور الأبناء وعنادهم مع الآخرين.
فهذه العوامل تنعكس على الأبناء في حرمانهم من العطف والحنان وفقدانهم للشعور بالاطمئنان والاستقرار وتمزقهم وراء رغبات الأب الأنانية ودوافع الأم الذاتية كذلك عدم مراعاة نفوس الأبناء ومشاعرهم فإن ذلك ينعكس سلباً على الأبناء في المستقبل.
كما أن الأبناء لديهم رغبة في تقليد ومحاكاة الوالدين في غضبهم وعنادهم واكتساب ما لديهم من صفات وأنماط سلوكية خاصة في اللاشعور معهم كما أنه قد يؤثر في الأبناء في ظهور أعراض مرضية بحاجة إلى علاج ومتابعة كما هو في حالات الاكتئاب والقلق حيث إن بعضها يؤدي إلى حالات ذهنية كالفصام على سبيل المثال، فقد أثبتت الدراسات العلمية أن تكرار النزاعات والضغوط في حياة الأبناء قد تؤثر فيهم فيتعرضون بعدها لأمراض القلب وارتفاع ضغط الدم والعدوانية في تصرفاتهم عندما يكبرون.
❚ التفكير الإيجابي
- إن الراحة في أداء العمل الصالح، والنفع واستثمار الوقت فيما يقرب من الله.
- إن حياتنا تحتاج إلى رفق، نرفق بإخواننا، نرفق بالمرأة.
- إن العجلة والهوج والطيش في أخذ الأمور وتناول الأشياء كفيلة بحصول الضرر وتفويت المنفعة، لأن الخير بني على الرفق «ما كان الرفق في شيء إلا زانه، وما نزع الرفق من شيء إلا شانه».
- إن الرفق في التعامل تذعن له الأرواح وتنقاد له القلوب وتخشع له النفوس.
- إن الرفيق من البشر مفتاح لكل خير تستسلم له النفوس المستعصية، وتثوب إليه القلوب الحاقدة.
❚ همسات
- ما أحوجنا إلى المثابرة واستثمار الوقت، ومسابقة الأنفاس بالعمل الصالح النافع المفيد.
- التوسط في المعيشة أفضل ما يكون فلا غنى مطغيا ولا فقرا منسيا، وإنما ما كفى وسقى وقضى الغرض وأتى بالمقصود في المعيشة، فهو أجل العيش عائدة وأحسن القوت فائدة.
- إذا انتهى وقت المشاورة والاستخارة، وعزمت وتوكلت وصممت وجزمت، فاترك حياة التردد والاضطراب.
- إن التردد فساد في الرأي وبرود في الهمة وخور في التصميم وشتات للجهد وإخفاق في السير.