في وقت يتواصل فيه هطول الأمطار بغزارة على مختلف ربوع الدولة، يتحفظ ممثلو البلديات والدوائر المحلية الأعضاء بالمجلس البلدي المركزي على مئات الآبار التي حفرتها كهرماء داخل الروض لتصريف مياه الأمطار وتغذية خزان المياة الجوفي بها، وتصف تلك القيادات تشييد تلك الآبار داخل الروض بأنه يشكل تهديدا بالغ الخطورة على نموها . وتؤكد أن الآبار تساهم في تدهور مستوى نمو الروض وزحف الصحراء تجاهها حالياً، وبأنها تمثل خطراً على حياة الأشجار والنباتات فيها، لكون انها تحرمها من الحصول على حاجتها من مياه الأمطار بشكل كاف . وخلال المناقشات تحفظ أعضاء البلدي المركزي على رد وزارة البلدية والبيئة والذي جاء فيه أن الابار لها اهمية شديدة لكون انها تغذي الخزان المائي الجوفي للبلاد وتخفف من مستوى ملوحيته، واعتبروا هذا الرد غير كاف، لكون انه لا يتضمن حلا للمخاطر المحدقة باستدامة الروض .
تكشف سجلات النباتات البرية في وزارة البلدية والبيئة قيام كهرماء بحفر أكثر من 1500 بئر كلها داخل الروض المليئة بالأشجار، والتي يبلغ عددها 1826 روضة تغطي 2.5 % من مساحة الدولة . وتعرف تلك السجلات الروض بأنها نوع من التضاريس المنخفضة . وتشير الى ان اسماء تلك الروض تشير الى اشخاص كانوا يعيشون فيها مثل روضة راشد، وروضة سعيد ، وبعضها تحمل أسماء حيوانات مثل: روضة الأرنب، والفرس، والحمارة ، أو نباتات معينة تنمو بكثرة في هذه الروض مثل: السمرية، والرمث . ووفق السجلات تنمو في الروض أكثر من 31 نوعا من الأشجار أهمها: السدر، السمر العوسج، البردي، اليعضد الشفلح، كف مريم، الحنظل، العشرج، الرمث، النصي، السلم .
خطورة الآبار
وإدراكاً منه لمخاطر الآبار على حياة الروض شدد سعادة محمد بن حمود شافي آل شافي رئيس المجلس البلدي المركزي على ان الرد الذي ورد من قبل وزارة البلدية والبيئة للمجلس غير كاف وغير مقنع ويحتاج لإعادة نظر وان المجلس سيدرس الرد ويعيد التوصية للوزارة متضمنة الحلول التي يراها . واضاف سعادته نحن نرى ان الروض بفعل تلك الآبار تتعرض للأذى ويهددها التصحر، وعلى لجنة الخدمات بالمجلس ان تعيد مناقشة تلك القضية. واعرب آل شافي عن استعداده ان يذهب شخصياً مع المسؤولين عن البيئة لكي يطلعهم بنفسه على المخاطر التي تواجهها الروض جراء حفر تلك الابار.
ومن جانبها أوضحت شيخة بنت يوسف الجفيري رئيسة اللجنة القانونية والعضو بالمجلس البلدي المركزي لـ لوسيل بأننا في مايو الماضي عند مناقشة تواجد تلك الآبار في الروض اكدنا لمندوب كهرماء الذي شهد مناقشاتنا خطورة الابار على الروض وضرورة اعادة النظر فيها، او طرح بديل يحافظ على تلك الروض من التصحر ويحميها من خطر شح المياه جراء سحب الابار للمياه لاسيما ونحن على مشارف حلول موسم خضرة الروض، لكن ما طالبنا به تم تجاهله ونحن نأسف لأن الرد لم يكن على مستوى الخطر. وفي محاولة منه لدق ناقوس الخطر أكد محمد بن ظافر الهاجري العضو بالبلدي نحن نرى الروض على الطبيعة، ونشاهد اثار الجفاف عليها ومن الخطورة ان يستمر هذا الوضع . وطالب الهاجري بري الروض من تلك الابار التي تم حفرها بشكل مستمر للحفاظ على حياتها.
ردود غير كافية
وارسل المجلس البلدي المركزي الكتاب رقم 467 - 208 بتاريخ 30 يناير الماضي بتوصياته لوزارة البلدية والبيئة وتحفظاته على الابار، بيد انه تلقى ردا وصفه بانه غير كاف لكون انه لم يتضمن اسباب التصحر ولا طرق علاجه وتضمن الرد الذي حمل توقيع سعادة محمد بن عبدالله الرميحي بندين نوجزهما اولاً البند الأول نود الاحاطة بأنه وبعد استطلاع رأي المؤسسة العامة للكهرباء والماء تبين ان تصريف مياه الامطار لتغذية الخزانات الجوفية يوصى به عمليا وعلميا لتحسين واستدامة المياه الجوفية وتحسين البيئة والحفاظ على الحياة النباتية والفطرية، ومنع عملية تداخل المياه المالحة نتيجة الاستخدام الجائر للمياه . وتضمن البند الثاني انه من غير المألوف من الناحية العلمية والعملية ان تؤثر ابار تصريف مياه الامطار او ما يسمى بآبار الحصاد المائي على الاشجار والاحياء النباتية الاخرى اذا كانت مياه الامطار طبيعية وخالية من الملوثات، حيث ان وجود ابار تصريف او حصاد الامطار الطبيعية عامل اساسي وجوهري للاشجار والاحياء المائية والفطرية وتحسين البيئة .
استدامة المياه
وطالب مواطنون في شكاوى لجأوا من خلالها الى المجلس البلدي المركزي بنقل مواقع ابار تصريف مياه الامطار داخل الروض المزروعة بالاشجار الى الروض التي لا يوجد بها اشجار، وهي الشكاوى التي تبناها رئيس المجلس المركزي سعادة محمد بن حمود شافي آل شافي بنفسه وطرحها للمناقشة محاولا ايجاد حلول مع الجهات المعنية لتلك القضية التي تنسجم مع رؤية قطر 2030 التي من ركائزها الاربعة الحفاظ على البيئة. وخلال المناقشات افاد فهد يوسف تلفت مدير شبكات المياه بالمؤسسة العامة القطرية للكهرباء والماء ان المؤسسة بعد نقل الاختصاصات المتعلقة بحفر الابار والموارد المائية اليها بموجب القرار الأميري رقم 46 لعام 2015 فإنها قامت بعمل دراسات لتنمية واستدامة الموارد المائية في الدولة مثل مياه الشرب، والمياه الجوفية، والمياه المعالجة . ومضى ممثل كهرماء قائلا وبالنسبة للمياه الجوفية فالاصل فيها هي مياه الامطار لذلك فهناك اجراءات تهدف الى الاستفادة باكبر قدر ممكن من مياه الامطار . وعن وجود حالات متضررة بشأن موضوع مياه الامطار داخل الروض اشار الى انه يتم دراسة كل حالة على حدة وعمل صيانة لهذه الابار، وانه يوجد هناك دراسات تهدف الى تقليل الضرر والحفاظ على المياه الجوفية . واكد بأنه لا يتم حفر ابار جديدة الا بعد المعاينة الازمة، وان جميع الجهات المعنية في الدولة تعمل جاهدة من اجل استدامة الموارد المائية.
تغذية الخزان الجوفي
وتكشف دراسات خبراء البيئة ان دولة قطر تستهلك سنويا من المياه الجوفية من 225 الى 250 مليون متر م3 سنويا 90.9 % تستهلكه المزارع في حين أن نسبة تغذية الخزان الجوفي من مياه الامطار تتراوح من 60 الى 81 مليون متر مكعب من مياه الأمطار والبالغ متوسط معدلها السنوي 77.8 ملم في السنة وهو ما يؤدي الى تقليل الملوحة في الخزان الجوفي والتي تصل إلى أكثر من 2000 جزء في المليون وتشمل 89% من الابار العاملة في دولة قطر. وتوجد في الدولة 8509 آبار جوفية من بينها 6299 للمزارع بنسبة 74 % من الابار.
وتصل اعماق الابار الى 40.7 م بالشمال. ويوجد في الدولة 1400 مزرعة تعتمد على الخزان الجوفي ويروى 80 % منها على الاقل وفق نظم الري التقليدية التي تستنزف المياه. ويؤكد خبراء الزراعة بأن تطوير نظم الزراعة والري في قطر من الممكن ان يوفر ما لا يقل عن 80% من نسب المياه المستخدمة اضافة الى اكثر من نصف الاراضي 12.5 الف هكتار التي تتم زراعتها الان. ومن هذا المنطلق يؤكد يوسف خالد الخليفي مدير ادارة الشؤون الزراعية بالوزارة لـ لوسيل على اهمية المياه كعنصر اساسي ورئيسي في تنفيذ رؤية 2030 من اجل تحقيق الاكتفاء الذاتي للدولة من الغذاء، وسعي القطاع الزراعي بالبلدية والبيئة لتطوير نظم الزراعة والري من اجل توفير الموارد ومن بينها المياه لتحقيق المزيد من الانتاج.