رحيل رجل الأمة ومجدد القرن

علماء الأمة ينعون القرضاوي

لوسيل

صلاح بديوي

أعلن الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، أمس وفاة الشيخ يوسف القرضاوي الرئيس المؤسس للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، عن عمر يناهز 96 عاما. وقال الاتحاد في بيان له انتقل إلى رحمة الله سماحة الإمام يوسف القرضاوي الرئيس المؤسس للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، الذي وهب حياته مبينا لأحكام الإسلام . وأضاف الاتحاد أن الأمة الإسلامية فقدت بوفاته عالما محققا من علمائها المخلصين الأفاضل ، سائلا الله العلي القدير أن يغفر له ويرحمه رحمة واسعة ويعفو عنه.

وقد ولد الدكتور يوسف القرضاوي في قرية صفط تراب التابعة لمحافظة الغربية بجمهورية مصر العربية في عام 1926، حيث أتم حفظ القرآن الكريم وأتقن أحكام تجويده، وهو دون العاشرة من عمره.

ثم التحق بمعاهد الأزهر الشريف، ثم بكلية أصول الدين بجامعة الأزهر، ومنها حصل على العالمية سنة 52 - 1953م، ثم حصل على العالمية مع إجازة التدريس من كلية اللغة العربية سنة 1954م، ثم في سنة 1960م حصل على الدراسة التمهيدية العليا المعادلة للماجستير في شعبة علوم القرآن والسنة من كلية أصول الدين، وفي سنة 1973م حصل على (الدكتوراة) بامتياز مع مرتبة الشرف الأولى من الكلية نفسها، عن الزكاة وأثرها في حل المشاكل الاجتماعية .

وأعرب علماء الإسلام عن شعور العالم الإسلامي كله بالصدمة جراء رحيل العلامة الدكتور الشيخ يوسف القرضاوي ووصفوه بأنه رجل بأمة ومجدد القرن، وأشادوا بجهاده في خدمة قضايا الإسلاميين، واعتزازه بدولة قطر التي منحته جنسيتها وعنها يقول: عشت في قطر منتصب القامة، مرفوع الهامة، محفوظ الكرامة، لا يستطيع أحد أن يقول إنني نافقت أحدا ، واعتبره العلماء الذين عملوا معه بمثابة الوالد لهم، وكشفوا أنه كان له أبناء يتكفلهم في الأزهر ومميزون، مؤكدين أنه بوفاته انفتحت ثغرة بجدار العالم الإسلامي، ومشددين على حرصهم لاستكمال مسيرة الاتحاد العام لعلماء المسلمين التي وضع منهاجها الشيخ يوسف القرضاوي لجمع كلمة المسلمين والتخاطب مع العالم.

وقالوا إن القرضاوي جمع الله له بين الفقه والفتوى، واﻷدب والدعوة، والفكر والثورة، والمنطق والحجة، والكتابة والخطبة، والجرأة والحكمة، حائزا في كل فضل السبق.

صدمة قوية

ويقول الدكتور حبيب سالم سقاف الجفري رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين: تلقينا خبر الرحيل بحزن شديد وعمت صدمة قوية في العالم الإسلامي الذي فقد رمزا بارزا من رجال الإسلام، نظراً لمكانة الدكتور يوسف القرضاوي الكبيرة في قلوب المؤمنين المستمدة من مواقفه وجهاده دفاعا عن قضايا المسلمين في كل مكان.
ويستطرد قائلاً: لقد ترك الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي ثغرة كبيرة لا نعرف من سيملأها وكلنا نشعر بالحزن لرحيل شيخنا ووالدنا وإمامنا .

وحول مستقبل الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الذي أسسه الإمام الراحل قال: إننا سائرون إلى الأمام وبخطوات ثابتة لجمع كلمة المسلمين والتخاطب مع العالم لأن الدين الإسلامي رحمة للعالمين .

وخلص للقول: الدكتور يوسف القرضاوي قام بأعمال عظيمة ومسيرته ودعوته نحن أمناء عليها وثابتون ونواصل المسيرة لتحقيق أهداف الاتحاد الذي أسسه الفقيه .

90 عاماً من العطاء

ويقول فضيلة الدكتور علي محيي الدين القره داغي الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين: هذه الفاجعة أثرت بقلوبنا ونفوسنا، والإحساس الذي أشعر به عقب رحيله كأنني فقدت والدي وعزاؤنا أن الموت في الإسلام ليس آخر المحطات إنما هو محطة بعدها سنلتقي في ظل عرش الرحمن .

وأضاف: الأستاذ الدكتور يوسف القرضاوي قدم الكثير لأهله وأمته وكل المناطق على امتداد أكثر من 90 عاما ونسأل الله أن يعوض الأمة عن مجدد القرن الذي فقدته ويرحمه ويغفر له .

وقال فضيلة الدكتور القره داغي: إن الحديث عن الشيخ القرضاوي لا يوفيه حقّه في علمه وجهاده وجهوده، مؤكدًا أن العلم منح ومواهب وحكم من الله تعالى يؤتيه من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرًا كثيرًا .
ولفت فضيلته إلى أنه ليس كل عالم له دور في البناء والتطبيقات المادية، لكن الشيخ كان له الكثير من الجوانب التطبيقية والعملية.

وأضاف: كان الشيخ كالشمس المشعة وكل شعاع فيه له رمز وصفة من صفاته، موضحًا أنه الذي اختار شعار الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين وضمنه الآية الكريمة الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدًا إلا الله ، وكان مثالاً في تطبيقها على نفسه فهو رمز للإصلاح والتجديد في هذا العصر .

القرضاوي الإمام الأمة

يقول الأستاذ الدكتور محمد الصغير عضو مجلس أمناء الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين ووكيل اللجنة الدينية بالبرلمان المصري ومستشار وزير الأوقاف السابق، والحاصل على الدكتوراه في الأديان والمذاهب من كلية الدعوة جامعة الأزهر: اﻹمام اﻷمة شيخنا العلامة أبو محمد يوسف القرضاوي تقبل الله جهده وجهاده، ورفع درجته في عليين، وأخلف الأمة خيرا، إنه بكل جميل كفيل، وإنا لله وإنا إليه راجعون .

ويستطرد قائلا: فقدته الأمة في مرحلة صعبة بتاريخها وهي في أمسّ الحاجة لعلمه ولعل في ما خلفه من علوم وفكر وسيرة كل الخير، ففي مطلع سبتمبر الجاري الذي شهد رحيله أيضا من عام 1926 ولد في الأمة إمامها، وﻻ يكون إماما للأمة إﻻ من كان أمة وحده، وهو وإن كان فردا في نفسه فقد اجتمع فيه ما تفرق في آحادها. وﻻ يكون أمة إﻻ من كان إماما في الخير ورائدا إلى كل مكرمة ضاربا في كل غنيمة صالحة بسهم وكنا يقال إذا كنت إمامي فكن أمامي، لذلك فالقرضاوي إمام العصر وغرة الدهر جمع الله له بين: الفقه والفتوى، واﻷدب والدعوة، والفكر والثورة، والمنطق والحجة، والكتابة والخطبة، والجرأة والحكمة، حائزا في كل فضل السبق يلازمه في ذلك تواضع الكبار .

دعم الربيع العربي

وفي ذات السياق يضيف الدكتور محمد الصغير قائلا: سآخذ مما تقدم مثالا واحدا يتعلق بموقف القرضاوي من الثورات ودعم الشعوب في نضال تحررها وانعتاقها من أغلال الطواغيت سنجد الشيخ القرضاوي عرف دروب الثورة على الظلم مبكرا وتحديدا في مرحلة التعليم الثانوي باﻷزهر المنيف محضن اﻷحرار وقبلة الثوار مما جعله يعرف طريق السجن مبكرا أيضا فاعتقل في سجن الطور قبل أن يدخل الجامعة وكان من أصغر المعتقلين سنا في حينها. لكن ذلك لم يرهبه ولم يفت في عضده، وظل على ثورته على الباطل وغيرته على الحق يفضح الظالمين ويدمغ المبطلين .

ويضيف: وعندما هبت رياح التغيير في بلاد الربيع العربي فكان أول من أفتى وآذر ونافح وكافح في سبيل أن تبلغ ذروتها وتحقق ثمرتها، في وقت حار فيه الحليم واختلط الأمر على كثير وادلهم عليهم ليل بهيم، وهو ينادي صبحكم قد أسفر فهل من مشمر؟ .

ومن مواقف فضيلة الإمام الراحل يروي الأستاذ الدكتور محمد الصغير أربعة مواقف للقرضاوي وهي: في بداية التحاقي باﻷزهر الشريف وكنا نسكن في المدينة الجامعية بالقاهرة وعامة الطلاب يومئذ ممن يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف، ولكن لفت نظري مجموعة من زملائي على غير المعروف وﻻ المألوف؛ تظهر عليهم شبهة غنى أو أثارة من ثراء، فسألت عنهم فكانت اﻹجابة هؤﻻء أبناء القرضاوي. قلت كيف أبناؤه وهم كثر؟ فقالوا هؤﻻء من راسلوا الشيخ وعلم بحاجتهم فتكفلهم، وقال لي أحدهم إن موﻻنا اﻹمام يرسل له مائتي جنيه شهريا، وكانت نفقات اﻹقامة واﻹعاشة كاملة بالمدينة الجامعية وقتئذ أقل من أربعين جنيها .

وثاني المواقف التي يرصدها الشيخ محمد الصغير: كان من المقررات الدراسية في كلية الدعوة اﻹسلامية التي تشرفنا بالنسبة إليها مادة الأساليب اللغوية فضم إليها أستاذ المادة فضيلة د. محمد عبد المنعم البري أحد رموز الدعوة وأساطين اﻷزهر في السنة النهائية ديوان نفحات ولفحات من شعر موﻻنا الشيخ القرضاوي، فأثمر ذلك رباطا عاطفيا بيننا وبين الشيخ، ﻷن الشعر بريد المشاعر، باﻹضافة إلى الرباط الفقهي والدعوي. وكان سيدنا الشيخ محمد البري متيما بالشيخ اﻹمام ومدرسته فدرس لنا أيضا من كتبه كتاب ثقافة الداعية ليضبط بوصلتنا العلمية والثقافية من خلال الخريطة التي حددها اﻹمام القرضاوي. واستكمالا لهذا المشروع الفكري وتعميقا لصلتنا بهذه المدرسة اﻷصيلة، مدرسة اﻷزهري الثائر، قرر علينا الشيخ البري في مرحلة الدراسات العليا بعضا من مؤلفات الشيخ محمد الغزالي رحمه الله فتوثقت الصلة، وتأكدت الروابط فقررت أن أجعل أطروحتي العلمية عن الشيخ محمد الغزالي وفكره وعطائه.

بركات الإمام

ويروي الدكتور الصغير عن بركات الشيخ القرضاوي: بعد وفاة الشيخ محمد الغزالي رحمه الله، كتب عنه الشيخ القرضاوي كتابا بعنوان: الشيخ الغزالي كما عرفته رحلة نصف قرن ، ودعا الشيخ في مقدمة الكتاب أن يوفق الله من طلاب الدعوة من يكتب عن الشيخ الغزالي وينشر علمه، وكانت ساعة إجابة وأصابتني بركتها، ﻻسيما وقد أجرى الله على لسان الشيخ كلمة طلاب الدعوة، فكنت أول من كتب عن الشيخ الغزالي بعد وفاته، ثم عمت بركة الدعوة عددا من إخواني طلبة العلم الذين كتبوا عن الشيخ رحمه الله.

وأخيرا يقول الدكتور محمد الصغير: قدر الله أن نجتمع مع شيخنا اﻹمام الدكتور يوسف القرضاوي في قطر، فكانت محضنا تربويا رأينا فيه كيف يطبق الشيخ القرضاوي ما كتبه للناس، فحياته لدينه ووقته ﻷمته ودعوته، ﻻ تفوته مناسبة إﻻ ويشارك الناس في أفراحهم ويواسيهم في أتراحهم، مع مشاغله الجسام؛ فنعمنا بعطفه ورعايته ووصله وأبوته، فخفف الله به فراق الأوطان وجبر به ما في النفس من آﻻم، فجزاه الله عنا خيرا وعن كل أهل اﻹسلام، ونفع بعلومه على الدوام.

جمع الفكر والعمل

حول عطاء الأستاذ الدكتور العلامة يوسف القرضاوي يقول الشيخ عصام تليمة عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين: من القلائل الذين جمعوا بين الفكر والعمل لكن أهم ما يبرز في شخصية القرضاوي، وما امتاز به عن أبناء جيله، هو حالة فريدة في كل جيل لا توجد إلا لدى النادر من المشايخ أو الدعاة، وهي الجمع بين العطاء العلمي والعطاء العملي من حيث المشاريع المهمة، فقليل من العلماء والدعاة يبرز علمه، وينتشر ويشتهر بين الناس به، فقد رأينا من الدعاة المعاصرين مثلا من كان مقلًّا في الكتابة، لكنه أسهب في المجال العملي، مثلما رأينا عند الدعاة المعنيين بالجانب العملي، كحسن البنا مثلا، فقد برز الجانب العملي عنده، بينما اقتصر الجانب العلمي والفكري على رسائل وكتابات محدودة، وإن كانت من حيث التأثير ذات أثر علمي بالغ.

ويضيف عصام تليمة: القرضاوي من القلائل الذين جمعوا بين العطاء الفكري الهائل، والعطاء العملي الكبير فالرجل من حيث غزارة التأليف، ألف أكثر من 200 كتاب، ويجري الآن إعداد الأعمال الكاملة للقرضاوي، وتبلغ 100 مجلد تشمل معظم مجالات الفكر الإسلامي، من تفسير وحديث، والفقه بجميع جوانبه. وهو ما لا نجده بهذا الكم والكيف عند أحد من جيله، اللهم إلا المرحوم الدكتور محمد عمارة، فقد كان متفرغا تماما للبحث والكتابة.
ويستطرد الشيخ عصام تليمة قائلا : لو اكتفى القرضاوي بذلك العطاء العلمي لكفاه، لكنه جمع إلى جانب هذا العطاء عطاءً آخر عمليا، فقد أسس الهيئة الخيرية الإسلامية، حين رأى التنصير في آسيا وأفريقيا، وكان شعار هذه الحملات المنظمة ادفع دولارا تنصر مسلما ، فرفع القرضاوي شعار ادفع دولارا تنقذ مسلما ، وسعى لتأسيس هيئة إسلامية تعمل على إنقاذ هذه الفئات المنهوشة في دينها وعقيدتها، ووجد تعاطفا وتأييدا من أثرياء الكويت والخليج، فأسس الهيئة الخيرية الإسلامية .

الموقف من فلسطين

وفي الإطار ذاته قال الأكاديمي المتخصص في الفقه الإسلامي، الدكتور عبد المجيد دية: الشيخ القرضاوي عالم مجتهد، وهو ينطلق في نظرته للقضية الفلسطينية من منطلق إسلامي، فهو يرى أن فلسطين وقف إسلامي اغتصبها اليهود وشردوا أهلها.

وأضاف: رأى الشيخ أن السبب الحقيقي للمعركة مع اليهود هو الاحتلال، والصلح مرفوض معهم إذا كان مبنيا على الاعتراف لهم بأن ما اغتصبوه هو حق لهم، ورأى الشيخ أن الدفاع عن فلسطين فريضة شرعية، وألف كتبا في ذلك، منها (القدس قضية كل مسلم) و(درس النكبة الثانية.. لماذا انهزمنا وكيف ننتصر)؟.

وأوضح دية أن الشيخ القرضاوي رأى أن أرض فلسطين أرض مباركة بنص القرآن الكريم، والسنة النبوية الشريفة، وأنها وقف إسلامي لا يحل لأحد أن يتنازل عنها، كما رأى أن الجهاد فرض عين على أهل فلسطين حتى يعم المسلمين كافة لتحريرها، وإذا كانت أرض الإسلام أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين كان الجهاد في سبيل تحريرها أوجب.

وأردف: لذلك كله فإن الشيخ رأى أنه لا بد من الدعم المادي والسياسي والمعنوي والإعلامي، ويؤيد ذلك أنه عندما قامت الانتفاضة الفلسطينية الأولى وقف القرضاوي معها بكل قوة، وكذلك عندما أُسست حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وقف داعما لها كذلك، وهو ما يعبر عن رأي الشيخ وموقفه المتمثل بأنه لا يمكن تحرير فلسطين إلا بالجهاد الشامل والطويل بكل مراتبه، والقتال أحد هذه المراتب .

نشأته ومؤهلاته

ولد الدكتور يوسف القرضاوي في إحدى قرى جمهورية مصر العربية، قرية صفت تراب مركز المحلة الكبرى، محافظة الغربية، وهي قرية عريقة دفن فيها آخر الصحابة موتاً بمصر، وهو عبدالله بن الحارث بن جزء الزبيدي، كما نص الحافظ بن حجر وغيره، وكان مولد القرضاوي فيها في 9/9/1926م وأتم حفظ القرآن الكريم، وأتقن أحكام تجويده، وهو دون العاشرة من عمره.

التحق بمعاهد الأزهر الشريف، فأتم فيها دراسته الابتدائية والثانوية وكان دائما في الطليعة، وكان ترتيبه في الشهادة الثانوية الثاني على المملكة المصرية، رغم ظروف اعتقاله في تلك الفترة.
ثم التحق بكلية أصول الدين بجامعة الأزهر، ومنها حصل على العالية سنة 52- 1953م، وكان ترتيبه الأول بين زملائه وعددهم مائة وثمانون.

ثم حصل على العالمية مع إجازة التدريس من كلية اللغة العربية سنة 1954م وكان ترتيبه الأول بين زملائه من خريجي الكليات الثلاث بالأزهر.
وفي سنة 1973م حصل على (الدكتوراة) بامتياز مع مرتبة الشرف الأولى من نفس الكلية، عن: الزكاة وأثرها في حل المشاكل الاجتماعية .

أعماله الرسمية

عمل الدكتور القرضاوي فترة بالخطابة والتدريس في المساجد، ثم أصبح مشرفاً على معهد الأئمة التابع لوزارة الأوقاف في مصر.
ونقل بعد ذلك إلى الإدارة العامة للثقافة الإسلامية بالأزهر الشريف للإشراف على مطبوعاتها والعمل بالمكتب الفني لإدارة الدعوة والإرشاد.

وفي سنة 1961م أعير إلى دولة قطر، عميدا لمعهدها الديني الثانوي، فعمل على تطويره وإرسائه على أمتن القواعد، التي جمعت بين القديم النافع والحديث الصالح.
وفي سنة 1973م أنشئت كليتا التربية للبنين والبنات نواة لجامعة قطر، فنقل إليها ليؤسس قسم الدراسات الإسلامية ويرأسه.

وفي سنة 1977م تولى تأسيس وعمادة كلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة قطر، وظل عميداً لها إلى نهاية العام الجامعي 1989/1990م، كما أصبح المدير المؤسس لمركز بحوث السنة والسيرة النبوية بجامعة قطر.
وقد أعير من دولة قطر إلى جمهورية الجزائر الشقيقة العام الدراسي 1990/1991م ليترأس المجالس العلمية لجامعتها ومعاهدها الإسلامية العليا، ثم عاد إلى عمله في قطر مديرا لمركز بحوث السنة والسيرة.
حصل على جائزة البنك الإسلامي للتنمية في الاقتصاد الإسلامي لعام 1411هـ.

كما حصل على جائزة الملك فيصل العالمية بالاشتراك في الدراسات الإسلامية لعام 1413هـ.
كما حصل على جائزة العطاء العلمي المتميز من رئيس الجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا لعام 1996م.
كما حصل على جائزة السلطان حسن البلقية (سلطان بروناي) في الفقه الإسلامي لعام 1997م.
ولعل أهم ما قام به من أعمال وقوفه في وجه موجة التكفير التي راجت يوماً في بعض الأقطار العربية والإسلامية والتي تقوم على تكفير الناس بالجملة، وقد نشر في هذا رسالته التي سماها ظاهرة الغلو في التكفير والتي طبع منها عشرات الألوف، وترجمت أيضاً إلى عدد من اللغات.

وهو يهيب بشباب الصحوة الإسلامية في لقاءاته بهم، أو كتاباته لهم: أن يتنقلوا من الكلام والجدل إلى العطاء والعمل، ومن الاهتمام بالفروع والجزئيات إلى التركيز على الأصول والكليات، ومن الانشغال بالمسائل المختلف فيها إلى التأكيد على القضايا المتفق عليها، ومن التحليق الخيالي في سماء الأحلام إلى النزول إلى أرض الواقع، ومن الاستعلاء على المجتمع إلى المعايشة له وإعانته على حل مشكلاته ، ومن الدعوة بالعنف والتي هي أخشن إلى الرفق والدعوة بالتي هي أحسن، ومن الإهمال لسنن الله في الحياة إلى التعبد لله بمراعاتها، في ضوء الأصول الشرعية.
وقد وجدت دعوته تجاوباً من الشباب، وكان لها أثرها ـ مع دعوات العلماء الصادقين ـ في ترشيد مسيرة الصحوة.