سلوكيات مرفوضة تفسد فرحة العيد.. وتحذيرات بأهمية التقيد بقوانين المرور
تحقيقات
27 سبتمبر 2015 , 02:08ص
ولي الدين حسن
تصدرت رعونة القيادة والسرعة الجنونية والتفحيص والاستعراض بالسيارات أكثر المظاهر السلبية التي تفسد فرحة استمتاع المواطنين والمقيمين والزوار بالعيد خاصة بعد وقوع عدة حوادث خلفت وراءها العديد من الضحايا.
وأكد عدد من المواطنين في حديثهم لـ «العرب» ضرورة تضافر جهود المجتمع للقضاء على بعض السلوكيات السلبية التي تتكرر في الأعياد، ومنها الإسراف في كميات الطعام المقدمة خلال ولائم العيد، فضلا عن تلويث الشواطئ بإلقاء المخلفات وارتداء الشباب والفتيات ملابس غير لائقة خلال التنزه في المجمعات التجارية، وفوضى صف السيارات بطريقة عشوائية بالمواقف، والألعاب النارية التي يستخدمها الأطفال والشباب في ساعات متأخرة من الليل كمظهر من مظاهر الاحتفال بالعيد.
ونوهوا إلى قيام بعض المراهقين والشباب بالاستعراض بالسيارات والدراجات البخارية داخل الأحياء السكنية وعلى الطرقات وممارسة هواية «التحفيص»، ما يعرض حياة الأطفال والمشاة ومستخدمي الطريق للخطر.. مؤكدين رفضهم لمثل هذه السلوكيات جملة وتفصيلاً.
وأشاروا إلى أهمية دور الأجهزة المعنية بالرقابة وضبط تلك المخالفات فضلا عن ضرورة تطبيق القانون بكل حزم وتفعيل دور وسائل الإعلام في تسليط الضوء على تلك السلوكيات المرفوضة، خاصة تلك التي تهدد حياة الآخرين.
وأعربوا عن استيائهم من انتشار بعض السلوكيات السلبية المرفوضة، لاسيَّما خلال إجازات الأعياد، أبرزها تهور بعض سائقي السيارات الذين يقودون برعونة داخل الأحياء السكنية وعلى الشوارع الرئيسية غير مكترثين بالسكان أو مرتادي الطرق الذين يسيرون عليها، ما يؤدي إلى وقوع حوادث مرورية يروح ضحيتها أبرياء تصادف عبورهم للطريق أو سيرهم بسياراتهم في مكان الحادث وفي بعض الأحيان يكونون متوقفين على جانبي الطريق.
وحملوا الأهل المسؤولية وراء قيام الأبناء بهذه السلوكيات المرفوضة، مؤكدين أن التربية والتنشئة السليمة هي الحل للقضاء على هذه السلوكيات المرفوضة، وطالبوا كافة وسائل الإعلام بتسليط الضوء على هذه السلوكيات المرفوضة للحد منها.
وطالبوا في هذا الصدد الجهات المعنية بضرورة العمل على الحد من هذه الممارسات، والقيام بإنشاء ساحات للاستعراض تتوافر بها كل سبل الأمن والسلامة، ليتمكن الشباب من ممارسة هواياتهم الخطرة. كما طالبوا بزيادة عدد ساحات الاستعراض المجهزة بأفضل وسائل الأمن والسلامة حتى يستطيع الشباب تفريغ طاقاتهم بها دون تعريض حياتهم وحياة غيرهم للخطر، وتكثيف التواجد الأمني على الطرقات للحد من هذه التصرفات غير المسؤولة.
سرعات وحوادث
في البداية قال صالح العساف: إن هناك زيادة كبيرة في عدد الحوادث المرورية التي تقع في العيد، وهو أمر يستطيع الجميع ملاحظته من خلال مشاهدة الأعداد الكبير للسيارات المصدومة والمتوقفة على جانبي الطريق، مشيراً إلى أن التركيز على زيادة حملات التوعية من الحوادث المرورية في العيد هو أمر ضروري حتى لا يتعرض الأطفال والمشاة للخطر.
وأشار العساف إلى أن الجهات المسؤولة لم تقصر في إقامة عدد من هذه الحملات المرورية التوعوية إلا أن هناك سلوكيات خطيرة وغاية في الغرابة على الطرق وفي الشوارع لا يعبأ أصحابها بضوابط وقانون المرور، وبما قد يحدث من وقوع كوارث وحوادث مرورية مروعة.
وشدد العساف على أن تجاوز السرعة المقررة على الطريق سواء في العيد أو باقي الأيام يؤدي لإزهاق أرواح بريئة، أضف إلى ذلك فإن ما يحدث في الشوارع من سلوكيات مرفوضة وقيادة متهورة تصدر من بعض السائقين هو أمر يتطلب من الجهة المعنية زيادة أعداد رجال المرور وتكثيف وجودهم في الشوارع بالإضافة إلى توسعة الشوارع التي لا تستوعب هذا العدد الهائل من السيارات، والبحث عن حلول جذرية وعودة الهيبة لقانون المرور لأن البعض تجرّأ عليه.
وأوضح العساف أن بعض قائدي السيارات لا يحترمون حق عبور المشاة للطريق خصوصا في الكورنيش، وفي بعض الشوارع المزدحمة في العيد.. مشيراً إلى أهمية الوقوف لمرور هؤلاء المشاة حتى لا يضطروا للقفز بين السيارات وتعريض حياتهم للخطر. فضلا عن أن في العيد تقوم الكثير من العائلات والأفراد بقصد الأماكن الترفيهية بالدولة، ما يجعلها مزدحمة بصورة كبيرة، والكورنيش من أهم هذه الأماكن، لكني ألاحظ الكثير من السائقين لا يحترمون حق العبور للمشاة، الأمر الذي يتسبب بتكدّسهم على الأرصفة وقيام البعض بالقفز بين السيارات.
إلقاء المخلفات
ومن جهته قال محمد الهاجري: إن هناك بعض السلوكيات المرفوضة في العيد منها استغلال الشباب لإجازة العيد الاستغلال السيئ فينامون طوال النهار ويسهرون طوال الليل ما يؤثر ذلك بالسلب على علاقاتهم العائلية، ويجعلهم يفتقدون أجواء العيد وسط الضيافة واستقبال الأقارب، مؤكداً على أن العيد فرصة للتقارب بين الأسر، وتوطيد العلاقات الأسرية.
ورأى الهاجري أن إلقاء البعض للمخلفات في الأماكن العامة والطرقات من أبرز السلوكيات المرفوضة في العيد، والتي تشوه المظهر الحضاري في الشوارع والحدائق العامة، مؤكداً أن هذا الأمر يحتاج إلى مزيد من التوعية والمراقبة وتشديد العقوبة على كل من يقوم بهذه السلوكيات المرفوضة.
وحث الهاجري أولياء الأمور على ضرورة تعليم الأبناء وتنشئتهم على السلوكيات القويمة بالمحافظة على النظافة وعدم رمي المخلفات والتخلص منها في الأماكن المخصصة لذلك، وكذلك ضرورة تثقيف العمال بأهمية الحفاظ على النظافة العامة في شوارع وأحياء المدينة والامتناع عن العادات السيئة والالتزام بالقوانين واللوائح المنظمة لذلك من أجل ضمان مستوى حياة أفضل للمقيمين والمواطنين، مرجعا سبب قيام البعض بهذه السلوكيات المرفوضة إلى ضعف الشعور بالمسؤولية، وقلة الوعي.
وأشار الهاجري إلى أن الحدائق تمثل ملاذا ومتنفسا مهماً للأسر خاصة في هذه المناسبات، ولكن ما ينغص علينا فرحتنا هو قيام البعض بترك الكثير من المخلفات كالأوراق وفضلات الطعام وعبوات المياه البلاستيكية وزجاجات المشروبات الغازية وغير ذلك، ما يشوه المظهر العام، مطالبة بتشديد العقوبة على كل من تسول له نفسه القيام بهذه التصرفات غير المقبولة، فضلا عن ضرورة تعليم الأهل للأبناء بأهمية المحافظة على البيئة وإلقاء المهملات في أماكنها.
وطالب الهاجري بتكثيف الحملات التوعوية التي تهدف إلى توعية أفراد الجمهور، ودعوتهم لإلقاء المخلفات في الأماكن المخصصة لذلك، وعدم إلقاء بقايا الطعام أو السجائر في الطرقات حفاظاً على المظهر العام للمدينة.
التفحيص والسرعات
وبدورة قال خالد الحسيني زائر عماني: إن القضاء على السلوكيات المرفوضة والتي تكثر في إجازات الأعياد تحتاج إلى مزيد من التوعية والمراقبة وتشديد العقوبة على كل من يقوم بهذه السلوكيات المرفوضة، وقيام كل من الأهل ووسائل الإعلام المختلفة برفع مستوى الوعي لدى الجميع بخطورة هذه التصرفات غير المسؤولة.
وأعرب الحسيني عن استيائه من صدور بعض السلوكيات المرفوضة من البعض خاصة خلال إجازات العيد، والتي أبرزها تجمهر الشباب أمام الأماكن العامة لمضايقة الفتيات والعوائل، وخروج الفتيات بمظهر غير لائق بحجة أنه عيد، واستعراض الشباب والمراهقين في الشوارع العامة والأحياء السكنية ما يعرض حياتهم وحياة المارة، خاصة الأطفال الذين يتنقلون بين المنازل للحصول على العيدية، مرجعا السبب إلى التنشئة وتعدد الثقافات، ناصحاً الأهل بضرورة تعليم أبنائهم على القيم وتعاليم ديننا الإسلامي الحنيف، وتوجيههم بخطورة ما يرتكبونه من سلوكيات مرفوضة، وعدم التعدي على حريات الآخرين.
وأكد الحسيني على أن القيادة بتهور والاستعراض بالسيارات في الشوارع والأحياء السكنية من أبرز السلوكيات المرفوضة بشكل عام سواء في العيد أو غير العيد، ولكن هذه السلوكيات تكثر بشكل ملحوظ في العيد، ويعتبرونها بعض الشباب والمراهقين أنها نوعا من الاحتفاء بالعيد، وهو ما ينجم عنه وقوع الحوادث وتحويل العيد من مناسبة للفرح والبهجة إلى الحزن، حاثا على ضرورة زيادة الوعي لدى هؤلاء الشباب بأهمية الرقابة الذاتية للالتزام بالسرعة المحددة، وتكثيف التواجد الأمني في الأماكن السكنية والطرقات العامة خاصة في هذه المناسبات، وتكثيف الحملات التوعوية عن الحوادث المرورية في العيد، وكيفية تجنب خطأ الغير، وزيادة عدد ساحات الاستعراض حتى يتمكن الشاب من ممارسة هوايته في أماكن تتوافر بها كل سبل الأمن والسلامة، بدلا من تعريض حياته وحياة غيره للخطر.
وأشار الحسيني إلى أن حجز السيارات سلوك مرفوض ومشكلة باتت تؤرق الكثيرين، والتي تتفاقم في مثل هذه المناسبات، قائلا: تقوم بتوقيف سيارتك في أحد مواقف السيارات وتذهب لإنجاز عمل لك وفور عودتك تجد أحد قائدي السيارات وقد قام بتوقيف سيارته خلف سيارتك ويحجزها عن الخروج، وهو ما يدفعك للانتظار لحين عودته حتى تستطيع الخروج بسيارتك، ما يعطلك عن إنجاز مهمتك ويهدر وقتك.
وتابع قائلا: الفوضى العارمة خاصة في المواقف وركن السيارات خلف سيارات الغير واحتجازها، والازدحام بات سمة أساسية في كافة الإجازات، وكذلك من السلوكيات المرفوضة أيضا الإسراف والتبذير في إعداد ولائم العيد احتفاء بقدومه، ما ينتج عنه إلقاء الكثير من الطعام في سلة المهملات، وهذا سلوك مرفوض، فديننا الحنيف نهانا عن التبذير والإسراف.
الإسراف والمواقف
وفي سياق متصل قالت نور عبدالله: إن الإسراف والمبالغة في إعداد ولائم العيد يعد أيضاً من السلوكيات المرفوضة في العيد، فالتضحية مطلوبة، وأن يكون الإنسان كريما مطلوب، ولكن يجب أن يكون هناك اعتدال، ولا يكون هناك نوع من الإسراف المنهي عنه في ديننا، فهناك كمية كبيرة جداً من الطعام تلقى في سلة المهملات وهذا سلوك غير مستحب.
وأكدت نور أن مضايقة بعض الشباب للفتيات من أكثر الظواهر الاجتماعية السلبية التي تزداد في أيام العيد بسبب الطيش والتهور والتباهي أمام الأصدقاء، مؤكدة أن هذا السبب هو الذي يجعلها لا تذهب كثيرا للمجمعات التجارية خاصة في هذه الأيام، مؤكدة أن هذا الأمر يزعج الكثيرين ويُعكر صفو فرحتهم بالعيد، ويحرم الكثير من العائلات القطرية من ارتياد هذه المجمعات خلال أيام العيد، مطالبة بتشديد الرقابة على هذه المجمعات، ومعاقبة كل من تسول له نفسه مضايقة أفراد الأسر، والقيام ببعض التصرفات المشينة والمنافية للأخلاق.
وأشارت نور إلى أن ظاهرة حجز السيارات (عبر توقيف سيارات أخرى خلفها) باتت تقلق الكثيرين وتعطلهم عن قضاء مصالحهم، خاصة في العيد، ومع عدم توافر مواقف للسيارات مما يجعل البعض يقوم بمثل هذه التصرفات غير المقبولة، أو الوقوف على الأرصفة وإهدار المال العام، مرجعاً قيام البعض بهذه التصرفات إلى عدم وجود وعي كاف لدي البعض وعدم وجود تفعيل للقوانين بحجة أن هذا عيد، ورأى ضرورة تنشئة وتربية الأبناء على السلوكيات السليمة وتعاليم الدين الإسلامي.
عادات وتقاليد
فمن جانبه، قال زيد الدوسري: إن معظم المواطنين ما زالوا حريصين على الالتزام بالعادات والتقاليد القطرية الأصيلة، ولله الحمد لا توجد لدينا سلوكيات يرفضها المجتمع، لاسيَّما أن القطريين هم أكثر الشعوب التي تحافظ على العادات والتقاليد، إلا أن الظاهرة المزعجة التي أتمنى قيام الجهات المعنية بالحد منها تتمثل في عدم احترام بعض الشباب للقوانين المرورية، حيث يتعمد هؤلاء الاستعراض بالسيارات وممارسة هواية «التحفيص» داخل الأحياء السكنية للتعبير عن فرحتهم بالعيد، لافتًا إلى أن التعبير عن الفرحة لا يكون بالأفعال المتهورة التي تتسبب في إزهاق الأرواح، خاصة أن مثل هذه السلوكيات تشكل خطورة على حياة السكان والأطفال الذين يتنقلون بين المنازل للحصول على العيدية أو للأطفال الذين يلعبون خارج المنزل.
وأكد الدوسري أن القضاء على هذه السلوكيات يتطلب تضافر عدة جهات وزيادة الرقابة على الأحياء السكنية للحد من هذه الظاهرة الخطيرة، ومخالفة السائقين وردعهم عن مثل هذه السلوكيات التي يرفضها المجتمع، كما أن زيادة عدد ساحات الاستعراض المجهزة بأفضل وسائل الأمن والسلامة تجعل الكثير من الشباب يلجؤون إليها لتفريغ طاقاتهم، وحتى يمارسوا هذه الهواية دون تعريض أنفسهم والآخرين للمخاطر.
وأشار الدوسري إلى أن السبب الرئيسي لقيام عدد كبير من المواطنين بطلب مطبات صناعية أمام منازلهم يعود إلى القيادة المتهورة التي يقود بها بعض الشباب.. متمنيًا ألا نظل على هذا الحال خاصة أن معظم الشوارع أصبحت تحتوي على عدد كبير من المطبات؛ ما يتسبّب في إصابة السيارات بأضرار وأعطال مختلفة. ولفت إلى أن الحل الأمثل للحدّ من القيادة المتهورة ومنع الاستعراض يتطلب زيادة الوعي لدى السائقين والتركيز على أهمية الرقابة الذاتية للالتزام بالسرعة المحدّدة على الشوارع بحيث لا يتجاوز السائق السرعة المقررة داخل هذه الأحياء لتفادي وقوع الحوادث المرورية.
ج.ا