مؤسسة قطر ترسخ تاريخ القضية الفلسطينية لدى طلاب «طارق بن زياد»

alarab
حوارات 27 يونيو 2021 , 12:25ص
حامد سليمان

توعية طلاب مرحلة التعليم المبكر في مدرسة طارق بن زياد بالأحداث الجارية في فلسطين ضمن موضوعات بعنوان «نتشارك الكوكب»
حنان صيام.. معلّمة اللغة العربية تُعرف طلابها على القضية المركزية للأمتين العربية والإسلامية
ابتكار مجموعة قصص وفيديوهات وصور وخرائط ومطبوعات للتلوين خاصة بفلسطين.. واستخدام العروض ثلاثية الأبعاد  لـ «الأقصى»

تؤمن حنان صيام، معلّمة اللغة العربية لمرحلة رياض الأطفال بمدرسة طارق بن زياد، إحدى المدارس العاملة تحت مظلة التعليم ما قبل الجامعي بمؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، بضرورة تعريف الطلاب بالقضية الفلسطينية، وألا تقتصر معلوماتهم على المحتوى الذي يصلهم عن طريق الصدفة من خلال وسائل التواصل الاجتماعي أو الإعلام.
وأكدت حنان صيام في حوار لـ «العرب» أنها تعمل جاهدة على تعريف طلابها بالقضية الفلسطينية، مشيرة إلى أن مدرسة طارق بن زياد تؤمن بأهمية ربط الأطفال بما يحدث حولهم، ومن ثم تم إدراج القضية الفلسطينية ضمن موضوعات الوحدة البحثية بعنوان «نتشارك الكوكب»، حيث عمل المعلمون على ابتكار مجموعة متنوعة من القصص والفيديوهات والصور والخرائط ومطبوعات للتلوين الخاصة بفلسطين، إضافة إلى استخدام العروض ثلاثية الأبعاد للمسجد الأقصى للتعريف بالقضية الفلسطينية.. 
وإلى نص الحوار:

= في البداية.. كيف بدأت رحلتك في تعريف الطلاب بالقضية الفلسطينية؟

منذ بداية مشواري في التدريس من قلب غزة، عاهدت نفسي على حمل تلك الأمانة والرسالة السامية في نشر الوعي حول تاريخ القضية الفلسطينية، لاسيما بين الأجيال الجديدة، وذلك إيمانًا بأن تعليم الأطفال منذ سن مبكرة مبدأ أن الحق لا يضيع مهما طال الأمر، وأنه لابد وأن يرى النور ولو بعد حين، إنما يُشكّل جزءا أساسيا من وعيهم الخاص بالعالم من حولهم، بل يُساهم في تنشئة جيل مسؤول، قادر على التفريق بين الحق والباطل، يُدرك حقوقه وواجباته، يقف لنصرة الحق ويتعاطف مع الآخر. 
وعقب الأحداث التي شهدها قطاع غزة مؤخرًا وحي الشيخ جرّاح بفلسطين في ضوء محاولات التهجير القسري للعائلات الفلسطينية والانتهاكات التي قامت بها حكومة إسرائيل المحتلة التي اهتز لها العالم بأسره، سألني أحد طلابي ذو الخمس سنوات: «هل بلدك بخير؟».
وبعد أن قضيت سنوات في تدريس اللغة العربية للطلاب من مختلف المراحل الدراسية وازداد شغفي بتعليم الطلاب عن فلسطين كقضية عربية، واصلت مسيرتي المهنية بانضمامي إلى فريق معلّمي مدرسة طارق بن زياد، ولكن تلك المرة زاد التحدي حماسة نظرًا لصغر عُمر الأطفال في مرحلة الروضة، وكذلك لتخصيص المدرسة جزءًا من المنهج الدراسي للقضية الفلسطينية، وهو ما يتماشى ورسالتي تمامًا.

 «نتشارك الكوكب»

= كيف ترين موقف إدارة المدرسة من التعريف بالقضية الفلسطينية؟

تؤمن إدارة المدرسة ومُعلموها بأهمية ربط الأطفال بما يحدث حولهم، ومن ثم تم إدراج القضية الفلسطينية ضمن موضوعات الوحدة البحثية بعنوان «نتشارك الكوكب».

= وكيف بدأت فكرة تدريس الأطفال الصراع الفلسطيني ضد الاحتلال؟

انبثقت فكرة تدريس الأطفال عن الصراع الفلسطيني ضد الاحتلال الإسرائيلي من إدراكنا كمعلمين بأهمية تعليم الأطفال ما يحدث من حولهم وألا تقتصر معلوماتهم على المحتوى الذي يصلهم عن طريق الصدفة من خلال وسائل التواصل الاجتماعي أو الإعلام، لاسيما فيما يتعلق بقضية عربية وعالمية متجددة الأحداث وتُطرح دائمًا في الحوارات والنقاشات التي يستمع إليها الأطفال في بيئتهم سواء في البيت أو المدرسة أو في التلفاز.

= كيف تعملون على هذه الفكرة؟

قمنا بابتكار مجموعة متنوعة من القصص والفيديوهات والصور والخرائط، ومطبوعات للتلوين الخاصة بفلسطين، بالإضافة إلى استخدام العروض ثلاثية الأبعاد للمسجد الأقصى. نقوم باستخدام تلك المصادر لتدريس القضية الفلسطينية عند تعليم الأطفال عن موضوع الصلاة كأحد أركان الإسلام، ومن ثم نتطرّق للحديث عن أشهر المساجد التاريخية التي من بينها المسجد الأقصى وكيف أصبح الفلسطينيون يواجهون الخطر كلّما توجهوا للصلاة في الأقصى. من هنا تبدأ التساؤلات في أذهانهم التي تتحول إلى نقاشات، فالأمر كزراعة بذرة صغيرة تنمو تدريجيًا ويرويها فضولهم لمعرفة المزيد عن قضية فلسطين. 

تفاعل الأطفال

= هل يتفاعل الأطفال مع القضية الفلسطينية؟

شهدت مدرسة طارق بن زياد تفاعلًا كبيرًا من الطلاب في دعم القضية الفلسطينية عقب الأحداث الأخيرة، حيث حرص معلموهم على شرح ماهية الأحداث الجارية في غزة والشيخ جراح، والانتهاكات التي يتعرض لها المسجد الأقصى، خلال الحصص الدراسية، وذلك من خلال إرسال فيديوهات توضيحية مناسبة لمرحلتهم، كما قام الطلاب بمساعدة معلمتهم بإرسال بطاقات التهنئة بالعيد لأطفال فلسطين والأطفال في غزة، وشاركوا الفيديوهات التي تعبر عن نصرة فلسطين والمسجد الأقصى عبر منصة سيسو للتعليم الافتراضي في المدرسة. 

= على الصعيد الشخصي.. كيف توصلين ثقافة فلسطين للطلاب؟

أعمل بشتى الطرق الممكنة على إيصال الثقافة الفلسطينية للطلاب، فأتحدث بلهجتي الفلسطينية، وأرتدي الثوب التقليدي الفلسطيني، فضلًا عن انتقائي للقصص والأناشيد المناسبة لمرحلتهم العمرية والتي لها دور كبير في تعريف الأطفال على ثقافة فلسطين. وأعتقد أن الأطفال يتمتعون بذكاء فطري، حيث يستطيع الأطفال استيعاب مفهوم العدالة وما يعنيه الحق والباطل، خاصة عندما يُعرض هذا المفهوم بصورة مناسبة وقريبة من هذه المرحلة. 
ويقوم الأطفال تلقائيًّا بتطبيق تلك المفاهيم من خلال المواقف البسيطة التي تحدث معهم يوميًا، مثل حقي في اللعب، حقي في عدم الاعتداء عليَّ، أو سلب حقي في التعبير عن آرائي، ومن ثم يتعلم الطفل كيفية الدفاع عن حقوقه والتمسك بمبادئه، وهو ما يؤثر كثيرًا في بناء شخصية طالب يعرف الصواب من الخطأ ويعرف الحق من الباطل ويعترف بحقوق الآخرين.
 وكأم لخمسة أبناء مروا جميعًا بأحداث الحرب في قطاع غزة سابقًا ومعلمة لها خبرة طويلة في تدريس تلك القضية أؤمن بأن الأطفال قادرون على التعاطف وربط الأحداث ببعضها البعض.

= ماذا كان شعور الطلاب تجاه الأحداث الأخيرة في غزة؟

باغتني سؤال طالب صغير بعد أن عدت من عطلة العيد عن أحوال بلدي بعد الأحداث الأخيرة. وأسعدني كثيرًا إدراكه ما يحدث في فلسطين، وهو ما يؤكد على أهمية ما نقوم به كمعلمين ومربين وأثره في توعية هذا النشء بحقيقة ما يدور حولهم وخاصة بعد الانفتاح على التكنولوجيا ووسائل الإعلام المختلفة.
وتعبر المشاعر والأحاسيس التي يتشاركها الأطفال بصورة صادقة عما يدور في أذهانهم وأتذكر هنا الصورة التي انتشرت للطفلة عهد التميمي وأثرت على جميع أطفال العالم وتعاطف الكثير من الأطفال معها وتابعوا قصتها التي تعتبر أيقونة لدفاع أطفال فلسطين عن أرضهم ضد العدو المحتل، والتي تم تأليف كتاب للأطفال عن قصتها كنموذج حيّ لأطفال فلسطين. وأعتقد أنه يجب انتقاء محتوى بعيد عن العنف مثل صور القتل والدمار التي تحدث في غزة، لأنها قد تؤثر بصورة سلبية على نفسية الأطفال وهذا اختبرته بنفسي مع أولادي الصغار وخاصة أثناء الحروب التي حضرتها في القطاع فكنتُ دائمًا أحاول إبعاد صور العنف عنهم.
وأود أن أؤكد أنه سيظل دور المعلم الذي يتحدث عن فلسطين ويترك لدى الطالب أثرًا ليعود حاملاً معه هذا الأثر إلى البيت، مناقشاً ومتسائلاً عن كل ما يدور في ذهنه حول فلسطين، وهذا من بين أحبّ الأدوار التي أقوم بها خلال رحلة عملي.