الأزمات الاقتصادية تلاحق إمارة دبي

لوسيل

الدوحة - لوسيل

تعيش إمارة دبي وضعاً اقتصادياً متأزما، تحاول الخروج منه بتدابير تكشف عن حجم الكارثة التي تواجهها. وفي سلسلة من التدابير الاقتصادية خفض مركز دبي التجاري العالمي أمس، رسوم ترخيص وتأسيس الشركات العاملة ضمن المنطقة الحرة بنسبة تصل الى 70% والتي تمنح تراخيص ممارسة الأعمال التجارية للشركات الخارجية، وللشركات التي تعمل من خلال ون سنترال .
اعتبر مراقبون وخبراء اقتصاديون الخطوة كسابقاتها من الخطوات مؤشرا لملامح انهيار اقتصادي بدأ يظهر إلى السطح. وكان الشيخ حمدان بن محمد آل مكتوم ولي عهد إمارة دبي اعلن عن اعتماد إجراءات تحفيزية لما قال إنها لتعزيز النمو الاقتصادي، ما دفع خبراء إلى الإشارة لثلاثة أبعاد حملها ذلك الإعلان. وقال المراقبون -حينها- إن قطاع التجزئة في الإمارات في حالة ضعف شديد، وأن قطاع العقارات يشهد هروباً كبيراً للمستثمرين عقب التراجع الكبير الذي شهده خلال الأعوام الماضية وحتى الآن، أما المؤشر الثالث لملامح انهيار اقتصاد افمارة هو فشل قطاع الطيران وتراجعه الكبير وخسائر شركة طيران الاتحاد.
وكانت إمارة دبي أعلنت عن تدابير لمحاولة انقاذ ما يمكن انقاذه، وقررت تخفيض رسوم الأسواق التي تفرضها بلدية دبي على المنشآت التجارية من 5 % إلى 2.5 %، كما اعتمدت الإمارة إعفاء 19 رسماً دعماً لقطاع الطيران، وكذلك اجراءات لدعم قطاع العقارات المنهار.
وتشير متابعات لوسيل إلى أزمة كبيرة في قطاعي الطيران والعقارات في دبي، ومنذ مطلع العام الماضي بدأت أزمة القطاع العقاري في الإمارات تظهر إلى السطح. وسجلت شركة الاتحاد العقارية، أحدى كبرى شركات التطوير العقاري في إمارة دبي، خسائر قدرها 2.3 مليار درهم بنهاية النصف الأول 2017، (الدولار يعادل 3.67 درهم) مقارنة بأرباح قدرها 113.8 مليون درهم تم تحقيقها خلال نفس الفترة من عام 2016.
وقاد القطاع العقاري الخاسر مؤشر دبي المالي إلى التراجع بنسبة 3.6 % الأسبوع الماضي مع أخبار تصفية شركة أبراج .
وبخلاف ما يعانيه القطاع العقاري من أزمات متلاحقة، كشفت صحيفة الغارديان البريطانية هذا الأسبوع أن إمارة دبي أصبحت تُستخدم لإخفاء الأموال والتهرب من دفع الضرائب. وتحدثت الصحيفة في تقرير أمس عن انكباب محققين بريطانيين على دراسة معلومات مسربة للعقارات في دبي تبين أن بريطانيين استخدموا دبي لإخفاء 16.5 مليار جنيه إسترليني ما بين عامي 2005 و2016 من إيرادات الضرائب. ووصفت الصحيفة دبي بأنها أصبحت أسوأ مكان في العالم في غسيل الأموال، وتفوقت في ذلك على جزيرة كوستا ديل كرايم الإسبانية.
وتقول الغارديان إن محققين بريطانيين، كانوا يتعقبون الملايين المختفية التي يدين بها المحتالون للمملكة المتحدة وبلدان أوروبية أخرى، عن كثب قائمة المشترين. وجميعهم متهمون بالتورط فيما يسمى الاحتيال المتجول ، والذي يقدر أنه كلف المملكة المتحدة 16.5 مليار جنيه إسترليني من إيرادات الضرائب بين عامي 2005 و2016.
ونقلت عن رود ستون المدير السابق المساعد لوحدة التنسيق الوطنية لمكافحة الجريمة المنظمة في الهيئة الملكية للإيرادات والجمارك، قوله إن المحتالين بدأوا عام 2005 في نقل البضائع عبر دبي، في محاولة لتقويض قدرة السلطات الضريبية على تحديد دلالة الحركات الدائرية التي تشير إلى الاحتيال المتجول .
وأضاف استعمل المحتالون مصارف دبي لتفادي كل من: متطلبات الإبلاغ الصارمة لمكافحة غسيل الأموال في المملكة المتحدة، وقدرة السلطات على تجميد مكاسبهم غير المشروعة .
ويعتقد العديد من المختصين في تطبيق القانون الآن أن دبي حلت محل مدينة كوستا ديل كرايم الإسبانية، كمكان يخفي فيه المجرمون عائداتهم ويستثمرونها.
وحصل مشروع الإبلاغ عن الجريمة المنظمة والفساد ، وهو منظمة استقصائية عالمية، على تسريب ضخم لسجلات أخرى لملكية دبي للعقارات، ترجع إلى فترة من عام 2014 إلى عام 2016، كانت فاينانس أنكفرد ، وهي هيئة صحفية استقصائية، قد بحثت فيها عن رجال أعمال مهمين للسلطات في المملكة المتحدة.