د. خالد الجابر يروي في كتاب موسوعي مسيرة الإعلام القطري

alarab
محليات 27 يناير 2021 , 12:05ص
الدوحة - العرب

دشّنت «دار كتارا للنشر» التابعة للمؤسسة العامة للحي الثقافي كتارا، كتاب مسيرة «الإعلام في قطر»، والذي يتناول دراسة وسائل الإعلام في قطر في إطار شامل وواسع، وبأسلوب أكاديمي ومنهجي يؤرخ لمسارات التطور التاريخي لوسائل التواصل الإعلامي في قطر وأنواعها ومنصاتها المختلفة المكتوبة والمسموعة والمرئية والإلكترونية.
يعتبر هذا الكتاب، وهو من تأليف الأكاديمي والإعلامي القطري الدكتور خالد الجابر، وكتب مقدمته سعادة الدكتور حمد بن عبدالعزيز الكواري وزير الدولة ورئيس مكتبة قطر الوطنية وآخر وزير للإعلام في الدولة، الأول من نوعه بنهج جديد في دراسة وتحليل منصات التواصل الإعلامي، حيث يستعرض بالمصادر والمراجع والبحوث العلمية العربية والأجنبية، مسيرة الإعلام القطري منذ الإرهاصات الأولى وبواكير النشأة والتحولات والتطورات والتوجهات والتحديات التي رافقتها خلال العقود الماضية، وصولاً إلى تدشين المشروع الرائد المتمثل في إطلاق المدينة الإعلامية.


ويشير الكتاب في ديباجته إلى أن المسيرة الإعلامية في قطر تأثرت بالظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية المختلفة في المنطقة المحيطة، بما في ذلك التوترات المتزايدة بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية 1945، وتداعياتها في الشرق الأوسط، وشمال أفريقيا، والصراع العربي - الإسرائيلي واحتلال الأراضي العربية 1976، والثورة الإيرانية 1979، والحرب العراقية الإيرانية 1980، وإنشاء مجلس التعاون الخليجي 1981، وغزو الكويت 1991، واجتياح العراق 2003، من قبل القوات الأميركية، ومرحلة الربيع العربي 2010، وتداعياتها الإقليمية والدولية، وصولاً إلى أزمة الخليج في 2017، وما بعدها من أحداث. 
وقد كان لكل من هذه العوامل تأثير على مخرجات الصحافة والإعلام والرأي العام القطري، وأتاحت للمنصات الإعلامية المساهمة في تشكيل التوجهات وصناعة المواقف وإثراء النقاش وتنوع التحليلات وعرض الآراء ووجهات النظر المختلفة.  
ويذكر الكتاب أن المحطات الفضائية والمواقع الإخبارية المحلية والإقليمية والدولية والتي أقدمت قطر على تأسيسها وإطلاقها، ساهمت بشكل كبير في تشكيل «المجال العام» الجديد في العالم العربي، حيث وفرت هذه الوسائل وفي مقدمتها شبكة الجزيرة ومنصاتها المختلفة، مساحة جديدة للنقاش العام بصورة غير مسبوقة في الشرق الأوسط، من خلال رفع سقف حرية التعبير وإدخال قضايا جديدة لم تكن موجودة أو متاحة عبر وسائل الإعلام التقليدية، كما ساعدت المنصات الرقمية الجديدة ومن خلال استخدام الشبكة العنكبوتية والاستفادة من الطفرة النوعية التي خلفتها التكنولوجيا المعلوماتية ومواقع التواصل الاجتماعي إلى زيادة مستوى التفاعل والتشابك وتبادل المعلومات والأفكار والآراء لجمهور أوسع وأكبر، خصوصاً من فئة الشباب من داخل المنطقة العربية وخارجها. 


يهدف هذا الكتاب إلى تناول مسيرة الإعلام ووسائل الاتصال في قطر منذ بداية النشأة من مبادرات طباعة الدواوين الشعرية والكتب العلمية والدينية في الخارج أواخر القرن التاسع عشر، إلى ظهور وسائل الاتصال المكتوبة والسمعية والبصرية الحديثة، والأجهزة والمؤسسات الرسمية والخاصة، ويستعرض أبرز المراحل والتطورات التي مرت بها، ويناقش التحديات التي واجهتها منذ بداياتها وصولاً إلى الزمن الراهن.

تحولات المجتمع القطري
يعول الفصل الأول في كتاب الإعلام في قطر على السياق التاريخي والاستشهاد بالخرائط الجغرافية القديمة في الإشارة إلى دولة قطر في الحقب المختلفة، كما يتناول التحولات في المجتمع القطري والخليجي منذ انتهاء الحقبة التي ارتبطت بمرحلة الغوص إلى الدخول في حقبة النفط والمتغيرات التي صاحبته، وتأثيراتها على البنية الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية، ويستعرض الفصل أيضاً بدايات التعاطي مع مجال الطباعة والمطبوعات من خلال طباعة الكتب والدواوين في خارج قطر، وبالتحديد في الهند والتي كانت تُعد محطة رئيسية في تلك المرحلة تربط ما بين موروث الشرق وإنجازات الغرب، ويشير إلى المبادرات الأولى التي قام بها الرعيل الأول والتي تمثلت في إقدام المؤسس الشيخ جاسم بن محمد بن ثاني -رحمه الله- على طباعة كتابه «رسالة في شعر النبط»، في المطبعة المصطفوية، في مومباي بالهند خلال العام 1907، وصولاً إلى مبادرة عميد الصحافة القطرية عبدالله حسين نعمة بجلب أول مطبعة أهلية تعمل بقوة الأرجل إلى قطر في عام 1955.
ويركز الفصل الثاني على ظهور الصحافة بشكلها الحديث، وانتشار الصحف العربية والأجنبية في قطر، ويستعرض التقارير التي نشرتها بعض الصحف العربية عن قطر قديماً، ويشير إلى أن أول مقال ظهر عن قطر في الصحافة العربية، نشر في مجلة «العمران» المصرية في عام 1909، ويبحث أول نشرة صحفية صدرت وهي «أخبار شركة نفط قطر» في عام 1960، والتي مثلت البداية الأولى في انطلاقة الصحف بشكلها الحديث في قطر، وصدرت عن دائرة العلاقات العامة بشركة نفط قطر المحدودة، لتنطلق بعدها الجريدة الرسمية الحكومية والتي صدرت في عام 1961، وتتبعها الصحف اليومية والأسبوعية منذ بداية السبعينيات مثل: «العرب» و»الراية» اللتان صدرتا باللغة العربية، وجريدة «الجلف تايمز» التي صدرت باللغة الإنجليزية، وصولاً إلى انطلاقة الصحف الأخرى في الثمانينيات والتسعينيات مثل: «الشرق» و»الوطن»، واستمرار ظهور الصحف والجرائد مع الدخول إلى الألفية الثالثة.    
ويتطرق الفصل الثالث إلى استعراض أهم المجلات والمطبوعات التي كان لها السبق والتأثير والانتشار الواسع في المشهد الإعلامي في قطر، ومعظمها تم إصدارها باللغة العربية منذ نهاية الستينيات إلى السبعينيات من القرن الماضي، مثل: مجلة الدوحة والعروبة والعهد والجوهرة وغيرها من المجلات المتنوعة والمتخصصة.
ويتحدث عن حقبة نهاية الثمانينيات والتي مثلت المرحلة الأصعب في إصدار المجلات، حيث ضرب «تسونامي» الركود الاقتصادي والمالي المنطقة بسبب انخفاض أسعار النفط ووصولها إلى أرقام قياسية غير معهودة على مستوى العالم، وانعكس الوضع بدوره على قطاع النشر والمطبوعات في قطر والخليج. 

ظهور الإذاعة 
ويقدم الفصل الرابع لمحة تاريخية عن بداية ظهور تقنية الإذاعة وصولاً إلى تصميم المذياع وبث أول إرسال إذاعي من قبل ماركوني عام 1896. ويستعرض مسيرة البث الإذاعي في العالم العربي من بداية العشرينيات في مصر والجزائر، وصولاً إلى الستينيات من القرن الماضي في دول الخليج العربي، ويعرج على ذكر إرهاصات البث الإذاعي في قطر من خلال الاستعانة بأجهزة بسيطة تم استخدامها في مؤسسة نفط قطر للتواصل مع الموظفين والعاملين فيها.

حقبة التلفزيون
ويؤرخ الفصل الخامس لحقبة اختراع جهاز التلفزيون وتدشين أول خدمة للإرسال التلفزيوني المنتظم من قبل هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» في العام 1936، ويتناول مسيرة البث التلفزيوني من قبل المحطات العربية بداية من العراق والجزائر في منتصف الخمسينيات، مروراً بلبنان ومصر والكويت في بداية الستينيات، وصولاً إلى السبعينيات وانطلاقة البث التلفزيوني بالأسود والأبيض في قطر. 
ويتحدث الفصل السادس عن النقلة النوعية التي أحدثتها الطفرة التكنولوجية من خلال ظهور الأقمار الصناعية.
ويبحث الفصل السابع تأثيرات وتداعيات أدوات الاتصال الرقمي، والتي بدأت إرهاصاتها منذ الثمانينيات مع استخدام أجهزة الكمبيوتر، وانطلقت في التسعينيات مع دخول الإنترنت، وازدهرت في الألفية، وما أحدثته من ثورة رقمية مع استخدام وتوظيف أدوات الإعلام الإلكتروني والمنصات الاجتماعية. 
ويتناول الفصل الثامن دراسة القوانين والتشريعات الصحفية والإعلامية في قطر، ويركز على أهمية المرحلة التي تم فيها إلغاء وزارة الإعلام، والتي تشكلت في العام 1972، لتصبح قطر أول دولة عربية تقوم بهذه الخطوة المتقدمة عن نظيراتها في المنطقة، وسبقها أيضاً رفع الرقابة عن الصحف المحلية في عام 1995.
ويقوم الفصل التاسع على استعراض المؤسسات الرسمية والجهات الخاصة والمعاهد والجامعات التي تهتم بالصناعة الإعلامية في قطر.
أما الفصل الأخير فيعرض ما تم الوصول إليه من خلاصة النتائج والتحليلات في الفصول السابقة، ويطرح مجموعة من التصورات والأطروحات والمقترحات في التعامل مع التحديات الراهنة والمستقبلية لوسائل الإعلام في قطر.