

أصدر مركز الدراسات القانونية والقضائية بوزارة العدل المجلد رقم 19 العدد 2 من المجلة القانونية والقضائية، الذي تضمن عددًا من البحوث والدراسات، ففي باب البحوث القانونية تباينت موضوعات الأبحاث والمجالات القانونية التي تتناولها، ما بين الحماية الجنائية للبيئة والذي يعد أحد الموضوعات الحيوية في المجتمع الحديث الذي يسعى للحفاظ على البيئة من تغول الإنسان عليها، وآخر يهدف إلى تحديد الطبيعة القانونية لعقد الخزانة الذي تبرمه البنوك مع عملائها، وبيان أحكامه وضوابطه وفق الأصول الفقهية والقواعد القانونية.
كما تضمن الباب موضوعا يتناول جريمة الابتزاز الإلكتروني في التشريع القطري باعتبارها أحد أهم الجرائم الرقمية وأوسعها انتشارا، وآخر يتناول المساعدة القانونية والإجراءات التي تهدف إلى تمكين الأفراد - وخاصة غير القادرين ماليا - من الوصول إلى العدالة عبر توفير الدعم القانوني بشكل مجاني، وأخيرا بحث يتناول الجرائم السياسية كمانع من موانع تسليم المجرمين حماية لحق الحرية في الرأي.
أما باب الفتاوى فقد انطوى على فتويين، تطرقت أولاهما إلى مسألة تعارض المصالح بين مصلحة الموظف الشخصية وبين جهة عمله في المناقصات الحكومية، بينما تناولت الثانية مدى أحقية الموظف العام في صرف المعاش حال تعيينه أو إعادة تعيينه وكانت علاقة العمل منتظمة بوظيفة دائمة.
وفيما يتعلق بموضوع جريمة الابتزاز الإلكتروني في التشريع القطري خَلُص الباحث حمد محمد الدوسري بعدد من التوصيات، من بينها حجب المواقع الوهمية التي تدعي أنها جهات رسمية ولها القدرة على حل ومعالجة قضايا الابتزاز الإلكتروني بسرعة وبسرية تامة، لأنها تعوق من تواصل المجني عليهم مع الجهات الرسمية وهدفها في الغالب الحصول على أموال ضحايا الابتزاز الإلكتروني من خلال استغلالهم والنصب عليهم.
كما أوصى الباحث بإضافة عقوبة التشهير في حق المبتز وخصوصا إذا تعلق الابتزاز بالجانب الأخلاقي؛ وأن المبتز مجاهر بالمعصية ينشر كل ما يسيء بالمجني عليه من صور ومقاطع صوتية ومرئية وابتزازه بماله وعرضه، لعدم نشر ذلك فمن كان مجاهرا بالمعصية فإنه يجب التشهير به.
وأشار الباحث إلى أهمية التحديث والتطوير المستمر للأنظمة الإجرائية وكذلك الأنظمة المتعلقة برجال الشرطة والنيابة العامة، حتى تتواكب مع متغيرات العصر والمستجدات التي تطرأ على الجرائم الإلكترونية، والارتقاء بالمستوى التعليمي والتدريبي للعاملين في مجال التحقيق الجنائي الرقمي.
وأكد على أهمية إدراج منهج دراسي خاص بالجرائم الإلكترونية وكيفية التعامل الصحيح مع التقنية الحديثة، وأن يكون إدراج هذا المقرر في المراحل التأسيسية، لافتاً إلى أن ما نشهده حاليا أن صغار السن من كلا الجنسين غالبا سيكونون ضحية سهلة للابتزاز الإلكتروني في ظل غياب دور الأسرة والكيان التعليمي.
كما أوصى الدوسري بالتدريب الفعال لرجال الشرطة والقانون على كيفية التعامل مع قضايا الابتزاز الإلكتروني والوسائل التقنية المستحدثة - بشكل مستمر - التي تستخدم في هذه الجرائم، ونشر التوعية الإعلامية بشأن خطورة هذا النوع من الجرائم وتفعيل دور الأسرة في تربية أطفالها على السلوكيات السليمة التي تبعدهم عن هذه السلوكيات الضارة.