

اختتمت متاحف قطر فعاليات معرض «درر العجائب: حقبة رقمية»، وهو معرض فني رقمي يسلط الضوء على جانب مهم من التاريخ والثقافة القطرية في صيد اللؤلؤ، ويضم أعمالًا لفنانين قطريين مستوحاة من تاريخ صيد وصناعة اللؤلؤ في قطر.
وقد أقيم المعرض في ساحة الفن المعاصر، لافان 541 في الفترة من 14- 19 ديسمبر الحالي، برعاية الدكتور بهاء أبو دية أمين الفن المعاصر في مطافئ مقر الفنانين، ضمن فعاليات برنامج العام الثقافي قطر-أمريكا 2021، وهي فعالية للتبادل الثقافي الدولي تٌعقد سنويًا بهدف تعميق التفاهم بين الدول وشعوبها.
وقد جرى عرض مجموعة رائعة من الأعمال الفنية الجديدة لـ 5 فنانين قطريين، ينقل معرض «درر العجائب: حقبة رقمية» الزوار في رحلة عبر التاريخ عندما كانت قطر واحدة من أكبر منتجي اللؤلؤ في العالم.
وقد أتيحت للجمهور الفرصة للتعرف على الدور المهم الذي قامت به اللآلئ الطبيعية في صياغة التاريخ الاقتصادي للمنطقة، بالإضافة إلى تشكيل ثقافة الأمة وتقاليدها.
وضمت قائمة هؤلاء الفنانين محمد فرج السويدي، مريم الحميد، العنود البوعينين، مي المناعي، سعيدة الخليفي، خريجي مطافئ متاحف قطر، وهي أكاديمية فنية معاصرة تهدف إلى دعم الفنانين من خلال برنامج فنان مقيم. وكذلك التواصل مع المجتمعات المحلية عن طريق إقامة الفعالية والمعارض الفنية.
وقالت عائشة العطية، مديرة إدارة الدبلوماسية الثقافية في متاحف قطر: «يسعدنا اختتام برنامج العام الثقافي قطر- أمريكا 2021 بهذا المعرض الفريد من نوعه، درر العجائب: حقبة رقمية». وعن طريق الاحتفال بهذا الوقت المفصلي في مسيرة التنمية بدولة قطر من خلال الأعمال الفنية الرائعة التي أبدعها فنانون قطريون، يمكننا مشاركة هذا الجانب المهم من تراثنا وتاريخنا مع الجمهور الأمريكي. حيث يتيح سرد هذه القصص بطريقة مشوقة للزوار التعرف على تراث دولة قطر وتاريخها المذهل بطريقة مبتكرة».
وقال الدكتور بهاء أبودية: «من خلال موقعي بصفتي أمينًا للفن المعاصر في مطافئ مقر الفنانين، يسرني كثيرًا العمل مع الفنانين القطريين الشباب والناشئين وهم يكتشفون مواهبهم من خلال أعمالهم الفنية ويسهمون في تشكيل المشهد الفني المزدهر.
تاريخ طويل
وأعربت فاطمة الباكر، مديرة الدبلوماسية العامة في سفارة دولة قطر عن سعادتها بهذه المناسبة بالقول: «مع اختتامنا لبرنامج العام الثقافي قطر-أمريكا 2021، كان التبادل الثقافي بين بلدينا خير دليل على عمق فهمنا لبعضنا البعض أثناء احتفالنا بالسمات الفنية والخصائص الثقافية المتميزة لكل دولة.
وأضافت: يرجع تاريخ اللآلئ القطرية إلى آلاف السنين، وقد حظيت بالتقدير في جميع أنحاء العالم بفضل جمالها الرائع وجودتها. كما أن معرض «درر العجائب» قد سلط الضوء على جانب مهم من تقاليدنا الثرية في الغوص بحثًا عن اللؤلؤ من خلال طرق جديدة ومذهلة بصريًا.
وتابعت: نحن فخورون بذلك، وقد عرضنا جانبا مهما من تاريخنا وتراثنا على الجمهور العالمي من خلال عرض الأعمال الفنية الرائعة لهؤلاء الفنانين القطريين الخمسة».
وضمت الأعمال الفنية المعروضة في هذا المعرض ما يلي: فقاعات ولؤلؤ، من إبداع محمد فرج السويدي: تعرض لوحة «الفقاعات واللؤلؤ» الطريقة التي تطور بها اللؤلؤ عبر الزمن، والمخاطر التي تنطوي عليها المهنة وطبيعة الضريبة المادية. ومن خلال الواقع الافتراضي، كان المشاهدون مغمورين تحت سطح الماء، ومحاطين باللؤلؤ والفقاعات من جميع الأشكال والأحجام. وتمكن المستخدمون من وضع الفقاعات حولهم، حيث وفروا إما الأوكسجين، مما سمح لهم بالاستمرار في التجربة، أو النفط، الذي شكل نهاية المسيرة ونهاية عصر اللؤلؤ والانطلاقة الجديدة لمسيرة التنمية في قطر. الفنان محمد فرج السويدي هو مهندس معماري، يدرس حاليًا الدكتوراه في الهندسة المعمارية الرقمية. وبمرور الوقت، تطورت أعماله الفنية من المنحوتات الميكانيكية إلى المنصات الرقمية.
ذكريات قيمة
لوحة الروايات الغنائية داخل أعماق البحار، من إبداع مريم الحميد، وقد استخدم هذا العمل الفني الرقمي الترميز لإحياء الصور الأرشيفية من عصر الغوص لاصطياد اللؤلؤ. وهو مستوحى من القصيدة، بقايا سفينة غوص، التي كتبها مبارك بن سيف آل ثاني، وقد عرضت مريم الحميد صورا أعيد اكتشافها ذات تأثيرات حركية تمثل أمواج البحر. ويحيي هذا العمل الفني الذكريات الفنية التي لا تزال تتردد داخل المحيط.
يذكر أن الفنانة مريم الحميد هي مصممة متعددة التخصصات تمزج الوسائط القائمة على التكنولوجيا مع ثقافة الأعمال اليدوية لتجسير الفجوة بين الوسائط عالية التقنية الموجودة اليوم والحرف اليدوية المفقودة التي كانت موجودة في الخليج العربي.
لقطات أرشيفية
شمل المعرض أثر (ذكريات)، من إبداع العنود البوعينين، من خلال تسجيل لقطات أرشيفية ومونتاج مع رسوم متحركة وفيديو أنشأته وقدمته العنود البوعينين، اختبر المشاهدون العناصر التي تتفاعل خارج سطح اللؤلؤ وفي القشرة الداخلية للمحار والبحر والقوارب الشراعية. كان المشاهدون محاطين بأصوات البحر والغوص بحثًا عن اللؤلؤ، وجمعتهم إيقاعات تظهر في الأغاني التي يرددها غواصو اللؤلؤ في رحلاتهم. والفنانة العنود البوعينين متعددة التخصصات تعمل بالرسم والتصوير والفيديو، ويبين عملها الحالي كيف يتفاعل الناس مع البيئة.
نافذة متحركة
وضم المعرض رحلة إلى الماضي، من إبداع مي المناعي التي ابتكرت نافذة متحركة في القرن التاسع عشر تعرض بصريًا رحلة غواص اللؤلؤ، من الإقلاع على الشاطئ الاحتفالي إلى «الغوص الكبير»، حيث كان الطقس صافيًا وهادئًا، ومثاليًا للغوص. ومي المناعي هي فنانة بصرية ورسامة علمت نفسها بنفسها، وتستخدم بشكل أساسي الوسائط الفنية المختلطة، وهي مزيج من الرسم الرقمي والتقليدي، والألوان المائية المصنوعة يدويًا.
كما شمل المعرض لآلئ المطر، إبداع سعيدة الخليفي، وهو مستوحى من الأسطورة القديمة القائلة بأن اللآلئ تتشكل عندما يبتلع المحار قطرات المطر.
وتشير لآلئ المطر إلى حلم ضبابي وحنين لذكرى أجداد الفنان العظماء. ومن خلال الفيديو والصوت والتصوير الفوتوغرافي واللقطات الأرشيفية، تعرف المشاهدون على المشاعر والعواطف الغامرة التي يثيرها الغوص بحثًا عن اللؤلؤ.
وتسلط المبدعة سعيدة الخليفي وهي فنانة بصرية، الضوء على موضوعات الهوية والأعراف المجتمعية والوقت، من خلال استخدام مزيج من التصوير الفوتوغرافي التناظري والتطوير التجريبي والطباعة والفيديو والنص والتطريز.
الجدير بالذكر أن معرض «درر العجائب: حقبة رقمية» جاء ضمن فعاليات العام الثقافي قطر - أمريكا 2021 الذي قدم باقة كبيرة من المعارض والفعاليات في كل من قطر والولايات المتحدة الأمريكية على مدار العام. منها المعارض والأعمال الفنية من إبداع الفنانين القطريين والأمريكيين، وبعض الفعاليات الأخرى التي تعرض الأعمال الموسيقية والأفلام وعروض الأزياء وفنون الطهي في كلا البلدين.