هيا النعيمي: الدوحة الأعلى في الكمية بـ23.8 ملم.. وانخفاض الحرارة 5 درجات
أشغال: مركبات خاصة لتنظيم المرور وإخطار السائقين بالإغلاقات المحتملة
شهدت مختلف المناطق في الدولة أمس، هطول أمطار رعدية متفاوتة الشدة مصحوبة برياح قوية السرعة وتدني في الرؤية الأفقية لأقل من كيلو متر.

وتفقد سعادة المهندس عبدالله بن عبد العزيز السبيعي، وزير البلدية والبيئة، يرافقه الدكتور المهندس سعد بن أحمد المهندي، رئيس هيئة الأشغال العامة (أشغال) غرفة طوارىء الأمطار لمتابعة عمل فريق طوارىء الأمطار ورصد حالة الطرق الرئيسية والأنفاق.
واستمر هطول أمطار الخير في مناطق متفرقة من البلاد من متوسطة إلى غزيرة وشملت مدينة الدوحة مع هبات رياح قوية تجاوزت سرعتها 35 عقدة، وتركزت الأمطار الرعدية داخل البحر والمناطق الشمالية والجنوبية من البلاد حيث تراوحت ما بين متوسطة إلى غزيرة.
قالت هيا فضل النعيمي رئيس قسم التحاليل والتنبؤات بإدارة الأرصاد الجوية بالهيئة العامة للطيران المدني، إن الدولة شهدت أجواء غائمة كلياً مع سقوط أمطار متفرقة متفاوتة الغزارة كانت رعدية على بعض المناطق.
وأضافت لـ لوسيل : استمرت فرص هطول الأمطار الرعدية حتى فجر اليوم الإثنين، حيث بدأت بعد ذلك تقل شدتها تدريجياً لتتحول إلى أمطار خفيفة .
وأوضحت أن أهم ما يميز الطقس خلال هذه الموجة هو الانخفاض الملحوظ في درجات الحرارة بنحو 4 إلى 5 درجات مئوية مقارنة بالأيام الماضية، بالتزامن مع هبوب رياح شمالية غربية.
وأشارت إلى أن بيانات الأرصاد الجوية كشفت أن أعلى كمية أمطار تم رصدها أمس في مدينة الدوحة والتي بلغت 23.8 ملم، في الوقت الذي أوضحت فيه الصور الجوية انتشار عواصف رعدية داخل البحر امتدت إلى المناطق الشمالية والغربية للبلاد.
وحذرت الأرصاد الجوية من خطورة ارتياد البحر خلال التقلبات الجوية التي تشهدها البلاد، حيث تراوح ارتفاع الموج أمس بين 8 إلى 10 أقدام مع رياح قوية تجاوزت 38 عقدة، خاصة مع رصد سلسلة من الخلايا الرعدية على الساحل الشرقي للبلاد.
في سياق متصل، قامت هيئة الأشغال العامة أشغال بتوزيع بعض المركبات الخاصة بتنظيم الحركة المرورية لإخطار السائقين بإغلاقات محتملة على الطريق بسبب الأمطار، من خلال لوحات إرشادية مضيئة تشير إلى المسار البديل.
وتابعت أشغال عن كثب تطورات الطقس، وتم توزيع التناكر والمعدات والآليات اللازمة لسحب تجمعات مياه الأمطار من بعض المناطق التي لا تتمتع بشبكات تصريف مياه الأمطار، فيما قامت الفرق التابعة للهيئة بسحب مياه الأمطار المتجمعة خاصة قرب المدارس.
ونصحت الهيئة بعدم فتح أغطية الصرف الصحي (المانهولات) للتخلص من مياه الأمطار حفاظاً على سلامة المواطنين والمقيمين وأمان رواد الطريق، إلى جانب اتباع الإجراءات الاحترازية أثناء هطول الأمطار.
وتعمل هيئة الأشغال العامة على وضع الحلول الدائمة لتصريف مياه الأمطار، حيث كانت انتهت في عام 2016 من إنشاء نفق مسيمير الرئيسي والذي يربط شبكات الصرف القائمة والمستقبلية في المناطق التي يمر فيها.
وسيعمل النفق بعد تشغيله واكتمال المصب البحري التابع له والذي يجري العمل فيه حالياً على استيعاب المياه السطحية من الشبكات الفرعية المتواجدة في مواقع مختلفة تقدر مساحتها بحوالي 170 كيلو مترا مربعا، مما سيعمل على الحد من تجمعات مياه الأمطار، خصوصاً في أنفاق السيارات، حيث إنه يتصل بشبكات تصريف مياه الأمطار في 22 نفقا للمركبات.
رسائل تحذير نصية لأصحاب العزب والمخيمات
دعت وزارة البلدية والبيئة خلال رسائل هاتفية قصيرة أرسلت لقائمة أصحاب العزب والمخيمات الشتوية المتوفرة بإدارة الحماية والحياة الفطرية- الجميع إلى الالتزام بالطرق المتعارف عليها وعدم المرور داخل الروض والمسطحات الخضراء والعبث بالبيئة النباتية بالسيارات أو الدراجات النارية، وللحصول على اخر تحديثات الطقس بالإمكان متابعة إدارة الأرصاد الجوية بهذا الشأن.
ونبهت وزارة البلدية والبيئة ممثلة بإدارة الحماية والحياة الفطرية منذ عصر أمس أصحاب العزب والمخيمات الشتوية ومرتادي البر إلى ضرورة توخى الحذر بشأن حالة عدم استقرار الطقس خلال يومي الأحد والإثنين، حيث توجد فرص لأمطار رعدية بأغلب المناطق وتكون غزيرة مع رياح قوية مفاجئة مثيرة للغبار يسبب في تدني الرؤية مع احتمالية تساقط حبات البرد.
وأهابت الوزارة من خلال حساباتها على منصات التواصل الاجتماعي بأصحاب العزب والمخيمات الشتوية ومرتادي البر بضرورة أخذ الحيطة والحذر لعدم استقرار الطقس، مشيرة إلى أن الدوريات البرية بإدارة الحماية والحياة الفطرية قد رفعت من استعداداتها القصوى لتقديم أية خدمة أو مساعدة بالمناطق البرية وتلقي البلاغات عن أي مخالفات بيئية عبر رقم غرفة العمليات البيئية 998، متمنية السلامة للجميع.
البلدية والبيئة في حالة طوارئ قصوى : 650 عاملا و350 آلية تواصل سحب تجمعات مياه الأمطار
رفعت وزارة البلدية والبيئة ممثلة في الادارة العامة للنظافة ولجنة طوارئ الامطار حالة الاستعاد للدرجة القصوى، وباتت فرقها تعمل بكامل اطقمها لإحتواء الكميات الكبيرة من امطار الغيث التي تهطل على العاصمة وارجاء الدولة منذ الامس والعمل على سحبها وتوجيهها لمساراتها الطبيعية، وذلك وفق خطط جديدة تعتمد على إقامة جدر وحواجز في المناطق الاستراتيجية لمنع تجمع الامطار في المناطق المنخفضة والتعامل معها على الفور وسحبها، وهو ما تقوم به فرق الطوارئ اولا بأول.
انعقاد دائم
واكد مصدر بلجنة طوارئ الامطار التابعة لوزارة البلدية والبيئة أن سعادة عبدالله بن عبدالعزيز بن تركي السبيعي، وزير البلدية والبيئة بالتنسيق مع المسؤولين بمختلف وزارات وجهات الدولة، يتابعون لحظة بلحظة الجهود المبذولة لسحب كميات الامطار وضمان انسيابية حركة المرور وتأمين سلامة المواطنين. ونقل المصدر عن سفر مبارك آل شافي مدير إدارة النظافة العامة بوزارة البلدية والبيئة قوله ان لجنة الامطار التي يترأسها في حالة انعقاد متواصل وعلى استعداد تام للتعامل بشكل فوري مع اية بلاغات ترد اليها من الجمهور تتعلق بتجمعات المياه بشكل متواصل، وان اجراءات كسح المياه وتصريفها تتواصل والأمور تحت السيطرة التامة . واوضح المصدر ان عدد فتحات تصريف مياه الامطار 84 الف فتحة من بينها 45 الفا بالدوحة .
واكد سفر مبارك ال شافي أن لجنة الأمطار تعمل الآن كفريق واحد مع الجهات المعنية للحفاظ على السلامة والأمن، وأن 350 آلية مزودة بصهاريج تعمل بكامل طاقتها في سحب مياه الأمطار الى جانب 650 عاملا وموظفا وإداريا يعملون في الدعم والإسناد بالتعاون مع الجهات المشار إليها لتسهيل دخول وخروج الصهاريج إلى مواقع العمل .
وأوضح سفر آل شافي أن إدارة النظافة استفادت من موجة الأمطار السابقة، بتشييد سواتر ترابية في عدد من النقاط والشوارع والميادين لحجز المياه ومنعها من التدفق للمناطق المنخفضة وذلك ضمن خطة تستهدف تسريع عمليات سحب مياه الأمطار من الشوارع العامة والأحياء.ونشرت وزارة البلدية والبيئة 57 رقم تليفون وجوال وناشدت المواطنين والمقيمين الاتصال بغرف الطوارئ بالوزارة ومختلف البلديات حال تعرضهم لاية مخاطر.
غرق المزارع
وتلقت لوسيل إتصالات من مزارعين ومربين تشير الى ان المياه التي هطلت على المزارع والعزب بلغت معدلاتها مستويات غير مسبوقة وغطت تلك المياه الزراعات المكشوفة وتسببت في الحاق اضرار بمئات من البيوت المحمية ايضا، وامتدت اثارها الى ساحات المنتج الزراعي وأتلفت جوانب من المظلات، بينما تحولت 9 تجمعات لعزب تربية الحلال الى برك من المياه، وذكر شهود عيان لـ لوسيل ان ما لايقل عن 400 مزرعة بالشمال غمرتها المياه.
وفي ذات السياق قال محمد ابراهيم المشرف على مزرعة عدن ان الموجات السابقة من الامطار اثرت على عروات المحاصيل المختلفة وافقدت النباتات عافيتها وهو ما انعكس على مجمل انتاجها وتلك الموجه تسببت حتى الان في تغطية النباتات وركود المياه فيها وهو ما يشكل خطرا على حياتها.كما الحقت اضرار بالمئات من البيوت المحمية. هذا في وقت جددت فيه وزارة البلدية والبيئة تحذيراتها لأصحاب العزب والمخيمات الشتوية ومرتادي البر بضرورة أخذ الحيطة والحذر نظرا لعدم استقرار الطقس، رفعت إدارة الحماية والحياة الفطرية استعداداتها القصوى بكافة الوحدات البرية لتقديم أية خدمة أو مساعدة بالمناطق البرية وتلقي البلاغات عن أي مخالفات بيئية.
الخزان الجوفي
وفي الروض يقول الناشط البيئي حسن ابراهيم ان الابار التي حفرتها البلدية والبيئة لاستيعاب مياه الامطار امتلأت عن اخرها بالمياه وهو ما يبشر بامتلاء الخزان المائي الجوفي القطري بالمياه العذبة ويبلغ عدد تلك الابار 1500 بئر - حسب كهروماء- وتم تشييدها لتصريف الفائض من مياه السيول والامطار للخزان الجوفي، وكان ناشطون بيئيون واعضاء بالبلدي المركزي اعترضوا على تشييدها لكون انها تصرف المياه وهو ما يؤثر على الروض وبتسبب في جفافها.وتغطي الروض مساحة 2.5 % من مساحة دولة قطر، وهي أحد أنواع التضاريس المنخفضة ذات أشكال وأبعاد متباينة.
وتكشف بيانات رسمية أن استهلاك المياه الجوفية في دولة قطر يقدر بـ 250 مليون متر3 في حين أن نسبة التغذية السنوية للخزان الجوفي تقدر بـ 81 مليون متر مكعب سنويا من مياه الأمطار والبالغ معدلها السنوي 77.8 ملم في السنة وهو ما يؤدي الى تقليل الملوحة في الخزان الجوفي والتي تصل إلى أكثر من 2000 جزء في المليون تقريباً في 89% من الآبار العاملة في دولة قطر.
تحليل للظاهرة
وحول تبريره لظاهرة غزارة الامطار التي تهطل على الدولة،نقلت موسوعة الجزيرة عن الخبير بوكالة ناسا الامريكية لابحاث الفضاء د.عصام حجي قوله إن ظاهرة الأمطار الغزيرة تأتي من الاتجاهين من الأعلى والأسفل فهي تجمع ما بين الأمطار وما تسببه من فيضان المياه الجوفية . وقال حجي والذي يرأس فريقا بحثيا دوليا معنيا بدراسة تطور المياه والمناخ بشبه جزيرة قطر المياه الجوفية تتغير مستوياتها بشكل دائم وسريع جدًا في قطر، مما يجعل من الصعب التكهن بقدرة الأمطار على إحداث سيول، فليست كمية الأمطار وحدها العامل المؤدي للسيول، ولكن أيضًا منسوب المياه الجوفية لحظة سقوط الأمطار . ويقول د. حجي إن المياه الجوفية في قطر تصل في بعض الأماكن إلى عمق 15 مترًا وفي مناطق أخرى تكون بعمق متر أو مترين، ومع نزول الأمطار تحدث السيول والفيضان، ويكون متغير المنسوب أيضًا، ليس فقط في كم الأمطار لكن أيضًا في حركة تغيرات المياه الجوفية. ويضيف بعض الناس يرون هذه الظواهر انها تمثل خللًا في البنية التحتية، ولم يدركوا أنه تحدي الطبيعة الذي يحتاج لفهم تلك الظواهر الطبيعية، بحيث يمكن التقليل من مخاطرها والاستعداد لها، وهذا ما تبنته بحثيًا مؤسسة قطر بالتعاون مع عدد كبير من الجامعات الأميركية والأوروبية، حيث تقوم بدراسة هذه الظواهر استشرافًا للتغيرات والمخاطر البيئية التي يمكن أن تحصل في المستقبل. وهناك أيضا تعاون مع معهد الأبحاث بالكويت في تطوير تقنيات تصوير المياه الجوفية والذي سيسهم في فهم جزء من هذه الظواهر .
خرائط المياه
وتكشف الموسوعة ان خرائط المياه الجوفية المراجعة لشبه جزيرة قطر بالكامل - والتي ستصدر قريبًا- ستنشر في مجلة جورنال أوف هيدرولوجي (المجلة العلمية المتخصصة في الهيدروجولوجيا) وهي دولية من أهم الإصدارات في مجال علوم المياه، وذلك في إطار بحث تعاون بين جامعة جنوب كاليفورنيا ومؤسسة قطر، وسيصدر هذا البحث الذي يديره العالم المصري في ديسمبر المقبل. يُذكر أن نصف متر من الماء كاف تمامًا لتحريك أو جرف أكبر وأضخم سيارات الدفع الرباعي، وأن 30 سنتيمترا كافية لتحريك أي سيارة أصغر، وقطر تكثر فيها مناطق المنخفضات وهي أماكن تجمّع المياه وقت هطول الأمطار، وترفع معها المياه الجوفية -وهي كثيرة- إلى السطح فتبدو وكأنها سيول، والحقيقة أن المياه الجوفية سبب تكوين تلك المنخفضات.