شاركت دولة قطر في فعاليات ورشة عمل الخبراء حول /دور الحصانات القضائية في تأمين النزاهة القضائية/ والتي ينظمها مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة /UNODC/ والتي تعقد بمقر منظمة الأمم المتحدة بالعاصمة النمساوية فيينا وتستمر يومين.
ترأس وفد دولة قطر في فعاليات الورشة سعادة الدكتور حسن بن لحدان الحسن المهندي رئيس المجلس الأعلى للقضاء رئيس محكمة التمييز.
وتناقش الورشة التي عقدت بناء على مقترح تقدمت به دولة قطر، عددا من القضايا والمحاور الهامة ذات الصلة بالنزاهة القضائية، من بينها الضمانات الصريحة المقدمة من جانب الدولة تجاه قضائها المستقل بعدم ممارسة أي ضغط سياسي من جانب السلطتين التنفيذية والتشريعية على القضاء، وكذلك التوافق حول إجراءات تقييم وتعيين القضاة وأعوانهم بما يتوافق مع مبادئ الحصانة القضائية.
وتتعرض الورشة بالنقاش إلى الضمانات المقدمة للقضاة التي تحمي وظائفهم وإطارها الزمني ومكتسباتهم المادية وسن التقاعد والشوط الزمني لبقائهم في المنصب، إضافة الى إيجاد موجهات لتوفير أفضل شروط إدارة المسار المهني للقضاة تضمن عدالة إجراءات الترقية والمحاسبة في آن واحد.
كما تناقش الورشة التي تجمع قضاة وخبراء أكاديميين ومديري إدارة التخطيط والجودة والرقابة القضائية وفق آلية تمثيل فئوي لقارات العالم الخمس، أهمية ايجاد توازن بين مسؤوليات القضاة المهنية والإدارية وبينها وبين الرواتب والبدلات التي يتقاضونها، علاوة على ضرورة توافر بيئة عمل مناسبة ساندة.
وألقى سعادة الدكتور حسن بن لحدان الحسن المهندي رئيس المجلس الأعلى للقضاء رئيس محكمة التمييز، كلمة أكد في مستهلها أن الحصانة القضائية تمس وتر عمل القضاة الحساس تجاه ما يمكن أن يمتهنها سواء بالذات أو الموضوع من مؤثرات سلبية تسعى للتأثير على نزاهة قرار القاضي، وبالضد من القاسم المشترك الذي يجمع كل قضاة العالم، والمتعلق بالسعي لتحقيق العدالة الناجزة.
وأضاف سعادته قد تختلف التفسيرات هنا وهناك تجاه موضوع الحصانة القضائية، بين من يراها حصنا منيعا يضع القضاة في برج عاجي بعيد عن المساءلة المهنية والقانونية الفاحصة للأداء وشفافيته ونوعيته المهنية، فيتسلل الى هذا البرج شعور بالمنعة من المساءلة والمحاسبة والمتابعة، فيصاب العمل القضائي بالخدر والتقاعس وربما الفساد الذممي أيضا، بينما هناك طرف آخر يرى هذه الحصانة، اداة حماية لطبيعة المهنة والقائمين عليها من سلطان أيّ سُلْطة أخرى قد تختلف توجهاتها مع مسار العدالة التي لا تراعي الا الحق والقانون في اعتبارات قراراتها .
وبين سعادته نطاق ولاية الحصانة القضائية للمهنة القضائية مستعرضا على سبيل القياس أنواع الحصانات المهنية السائدة بمفاعيل دولية في الوقت الحالي ولاسيما تلك التي تعرف بالحصانة الدبلوماسية التي نظمتها اتفاقية فيينا لتنظيم العلاقات الدبلوماسية لعام 1961م ، والتي تستند إلى مبدأ تسهيل أداء المهنة تجاه التدخل والعرقلة من طرف خارجي، لضمان حرية أداء المهنة الدبلوماسية تبعا لطبيعتها ومتطلباتها.
واستعرض سعادته نوعا ثانيا من الحصانات المهنية متعلقا بالحصانة البرلمانية التي تضمن لعمل عضو المجلس التشريعي (البرلمان) قيامه بكامل أعماله البرلمانية بطريقة تضمن له عدم فرض توجه أو رأي عليه من طرف آخر.
وأضاف سعادته مما تقدّم يتبيّن أن نظام الحصانات الدولية المفعلة اليوم كلها تستند الى مبدأ طبيعة المهنة، وهذا هو المنطلق الذي قامت عليها مبادرة المجلس الأعلى للقضاء من الاساس نحو إيجاد منهج تطبيقي ومرجعي عالمي ينظم الحصانة القضائية بمنظور عالمي .