اعتبر التكنولوجيا المالية ضرورة ملحة..

محافظ المركزي : استمرار تطوير البيئة المالية والمصرفية

لوسيل

أحمد فضلي

نوه سعادة الشيخ عبدالله بن سعود آل ثاني محافظ مصرف قطر المركزي إلى أهيمة التكنولوجيا المالية والدور الحيوي الذي باتت تلعبه في النظام، وذلك في كلمة افتتاحية أدلى بها للتقرير السنوي عن التمويل الإسلامي في دولة قطر في نسخته الرابعة والصادر عن بيت المشورة، وتابع سعادته قائلا: إن التكنولوجيا المالية لم تعد خيارا، بل ضرورة ملحة ينبغي الإسراع في تبني تطبيقاتها، موضحا أن الأزمة الحالية والمتعلقة بفيروس كورونا المستجد، كشفت قدرة القطاع المصرفي في دولة قطر على التكيف السريع مع المتغيرات وتبني الحلول التكنولوجية وفق أفضل المعايير الفنية والضوابط الوقائية والرقابية.

وقال سعادة محافظ مصرف قطر المركزي إن المصارف والمؤسسات المالية الأخرى استمرت في تقديم خدماتها عبر تطبيقاتها الإلكترونية بسلاسة وأمان، مشيرا في ذات الإطار إلى تدشين مجموعة من الأنظمة التكنولوجية المالية المركزية منها نظام قطر للدفع عبر الهاتف الجوال، مشددا على أنه سيتم الاستمرار في تطوير البيئة المالية والمصرفية في دولة قطر بما يحقق رؤية دولة قطر الوطنية 2030.

وعن التمويل الإسلامي قال سعادة الشيخ عبدالله بن سعود آل ثاني محافظ مصرف قطر المركزي إن التمويل الإسلامي في دولة قطر شهد تطورا مستمرا من خلال السياسات والأنظمة التي يتم تحديثها لضمان استمرار تنافسيته على المستوى الإقليمي والدولي، حيث بلغت أصول التمويل الإسلامي في دولة قطر نحو 528 مليار ريال شكلت فيها أصول المصارف الإسلامية نحو 86 %، منوها إلى الاندماج الناجح بين بنك بروة وبنك قطر الدولي لينتج بنك دخان، كما أشار إلى مساعي اندماج مصرف الريان مع البنك الخليجي بما سيساهم في تعزيز قوة المصارف الإسلامية القطرية عالميا حيث يتوقع أن يكون هذا الكيان المصرفي الجديد خامس أكبر مصرف إسلامي في العالم بأصول تصل إلى نحو 47 مليار دولار أمريكي.

النظام المالي

وأشاد محافظ مصرف قطر المركزي بما تم اتخاذه من إجراءات وقرارات من أجل دعم استقرار النظام المالي والمصرفي في دولة قطر في مواجهة الأزمة غير المسبوقة التي شهدها العالم خلال العام الماضي وما خلفته جائحة فيروس كوفيد 19 من آثار وتداعيات، مضيفا أن هذه الأزمة شكلت تحديا جديدا للنظام المالي والمصرفي في دولة قطر وبفضل الإجراءات التي تم اتخاذها والتي تركزت على ضمان استمرارية الأعمال ودعم السيولة وتقديم الدعم الموجه للقطاعات المتضررة حيث تم التخفيف من آثار هذه الصدمة والحفاظ على تدفق الائتمان إلى كافة القطاعات الاقتصادية وتحقيق الاستقرار المالي والمصرفي في الدولة، وتابع قائلا: شهدت المصارف خلال هذه الأزمة حالة من الضغط على أنظمتها وميزانياتها من خلال متطلبات المواءمة بين استمرار منح الائتمان وإعادة تصنيف الأصول ورصد مخصصات خسائر الائتمان وقد استمرت المصارف في دولة قطر في تطبيق المعيار المحاسبي الخاص باحتساب مخصص الخسائر الائتمانية المتوقعة إضافة إلى تحديث بناء السيناريوهات المستخدمة لتحديد الخسائر الائتمانية وفق نظرة أكثر تحفظا ومع ذلك كانت نتائج القطاع المصرفي جيدة، إذ حافظت المصارف على معايير جودة أصولها ونما الائتمان فيها بمعدل 8.6 %.

تطوير المنتجات

من جهته، قال الدكتور خالد إبراهيم السليطي نائب رئيس مجلس إدارة بيت المشورة للاستشارات المالية في كلمته التقديمية إن التقرير الرابع عن التمويل الإسلامي في دولة قطر يستعرض أداء مؤسسات التمويل الإسلامي في دولة قطر من مصارف إسلامية وشركات تأمين تكافلي وشركات تمويل واستثمار إسلامية إضافة إلى استعراض المنتجات المالية والإسلامية المتمثلة في الصناديق الاستثمارية والصكوك الإسلامية وحركة السوق المالية الإسلامية، منوها إلى حرص شركة بيت المشورة للاستشارات المالية على تحسين منتجاتها وتطويرها باستمرار لتقديم الأفضل والأجود خدمة للصناعة المالية الإسلامية وللمجتمع داخل دولة قطر وخارجها داعيا الباحثين والمختصين إلى تكثيف الجهود من أجل الارتقاء بصناعة التمويل الإسلامي من خلال جهودهم البحثية وأفكارهم الإبداعية المؤمنة بأصالة الاقتصاد الإسلامي ودوره في ريادة الصناعة المالية وتجاوز الأزمات.

ويكشف التقرير السنوي عن التمويل الإسلامي في دولة قطر أن إجمالي أصول التمويل الإسلامي في دولة قطر بلغت خلال العام الماضي نحو 528 مليار ريال، شكلت منها أصول المصارف الإسلامية نحو 86 % وبلغت الصكوك القائمة 12 % وأصول شركات التأمين التكافلي نحو 1 % في حين تشكل أصول الصناديق الاستثمارية والمؤسسات المالية الإسلامية الأخرى تقريبا نحو 1 %.

ودائع البنوك

إلى ذلك، فإن التقرير أشار إلى أن قطاع المصارف الإسلامية نمت أصوله في العام 2020 بنسبة وصلت إلى 8.4 % ونمت الودائع بنسبة 8.7 % مثلت فيها ودائع القطاع الخاص 56 % كما لوحظ عودة ودائع غير المقيمين وتجاوزها معدلات ما قبل أزمة 2017 وقد نمت التمويلات بنسبة 7.9 % مرتكزة في القطاع الحكومي وشبه الحكومي والقطاع العقاري والتمويلات الشخصية، ورغم نمو الإيرادات بنسبة 3.4 % إلا أن الأرباح انخفضت بنسبة 2.6 % متأثرة بزيادة مخصصات خسائر الائتمان المتوقعة التي تم احتسابها، فبلغت الأرباح 6.7 مليار ريال مقابل 6.9 مليار ريال في 2019.

وفي قطاع التأمين التكافلي، بلغت موجودات حملة الوثائق التأمينية 2.2 مليار ريال منخفضة بنسبة 4.6 %، كما بلغت اشتراكات التأمين 3.1 مليار ريال بانخفاض هامشي بلغ 0.1 % وبفعل انخفاض مطالبات التأمين بسبب إجراءات الحظر وإغلاق وتقييد الحركة العامة ارتفعت الفوائض التأمينية في هذه الشركات لتصل إلى 149 مليون ريال.

وفي شركات التمويل الإسلامية بلغت أصول هذه الشركات 2.6 مليار ريال متراجعة بنسبة 12 %، وانخفضت التمويلات الممنوحة من هذه الشركات بنسبة 11.3 % فكانت 1.9 مليار ريال، كما انخفضت الإيرادات بنسبة 12 % فبلغت 242 مليون ريال، شكلت فيها إيرادات الأنشطة التمويلية 96 % وتفاوتت نتائج أعمال شركات التمويل الإسلامي بين تحقيق أرباح بلغت في مجملها 61 مليون ريال، وخسائر بلغت 3 ملايين ريال.

وفي قطاع شركات الاستثمار الإسلامية تفاوت أداء شركتي الاستثمار ما بين نمو وتراجع، وتحقيق أرباح وتسجيل خسائر، وقد أثر انخفاض أداء شركة المستثمر الأول على القطاع، فبلغت أصول الشركتين 540 مليون ريال قطري متراجعة بنسبة 6.2 %، كما انخفضت الإيرادات بنسبة 38 % وقد حققت إحدى الشركتين أرباحا وسجلت الأخرى خسائر. وفي مجال الصكوك الإسلامية لم تصدر أي صكوك حكومية في العام 2020 وأصدرت المصارف الإسلامية صكوكا إسلامية بقيمة 8 مليارات ريال بانخفاض يبلغ نحو 2.7 %. وبالنسبة للصناديق الاستثمارية بلغ إجمالي موجودات هذه الصناديق 895 مليون ريال بانخفاض هامشي بلغ نحو 0.9 %.

مصرف الريان

وقال التقرير إن مصرف الريان قاد النمو على مستوى التمويلات، حيث بلغت نسبة النمو 14.9 % يليه بنك دخان بنسبة 12.7 %، يليه الدولي الإسلامي 9.5 %، من ثم مصرف قطر الإسلامي بنسبة 4.7 %، في حين تصدر بنك دخان مستوى نمو الإيرادات بنسبة 15.7 % يليه الدولي الإسلامي بنسبة 2.9 % ومن ثم المصرف بنسبة 2.8 %، في حين تراجعت إيرادات مصرف الريان بنحو 3.3 %، أما على مستوى الأرباح فقد قاد الدولي الإسلامي الارتفاع بنسبة 1.1 % يليه المصرف بنسبة 0.3 %، مقابل تراجع أرباح مصرف الريان بنسبة 0.1 % وبنك دخان بنسبة 25.9 %.

وعلى مستوى الموجودات، فأشار التقرير إلى أن الموجودات قفزت من نحو 416 مليار ريال في العام 2019، لتصل إلى نحو 451 مليار ريال، وقد تصدر مصرف الريان النمو على مستوى بند الموجودات حيث نمت موجوداته بنسبة 13.8 % يليه بنك دخان بنسبة 11.9 % من ثم الدولي الإسلامي بنسبة 7.9 % ومن ثم المصرف بنسبة 6.6 %.

كما سجلت الودائع نموا بنسبة 8.7 % حيث بلغت نحو 266.2 مليار ريال بعد أن كانت تقدر بنحو 244.8 مليار ريال في العام 2019، في وقت بلغت فيه نسبة النمو المركب للودائع في المصارف الإسلامية نحو 5.5 %، مع الإشارة إلى أن القطاع الخاص يستحوذ على ما نسبته 56 % من إجمالي تلك الودائع ثم القطاع العام بنسبة 29 % حيث بلغت نسبة ودائع غير المقيمين 15 % من إجمالي الودائع في المصارف الإسلامية.

القطاع الاستهلاكي

وأشار التقرير إلى أن القطاع الاستهلاكي مثل أكبر القطاعات التي ساهمت في تمويلها المصارف الإسلامية فاستحوذت فيه على نسبة 49.3 % من إجمالي تمويلات البنوك العاملة في الدولة ثم قطاع العقارات بنسبة 38.2 % وقطاع الصناعة بنسبة 34.5 %، مع الإشارة إلى تركيز أغلب البنوك الإسلامية العاملة في الدولة على السوق المحلي التي استحوذت على ما نسبته 96 % من إجمالي تمويلاتها مقابل توجه 92 % من تمويلات المصارف التجارية التقليدية نحو السوق المحلي.

وتوزعت تمويلات المصارف الإسلامية في العام الماضي حسب القطاعات إلى نحو 22 % تمويلات حكومية وشبه حكومية من ثم القطاع العقاري بنسبة 21 %، ثم التمويلات الشخصية بنسبة 15 % تليها تمويلات التجارة بنسبة 9 % من ثم قطاع الخدمات بنسبة 6 % ومن ثم المقاولات بنسبة 4 % من ثم قطاع الصناعة بنسبة 3 % وتمويلات المؤسسات المالية غير المصرفية بنسبة 3 % و17 % المتبقية توزعت إلى قطاعات أخرى.

وبالنظر إلى الصيغ التمويلية المستخدمة في المصارف الإسلامية فلا تزال التمويلات المبنية على صيغ المداينات تطغى على أغلب الصيغ التمويلية، إذ شكلت أكثر من 95 % وتنوعت إلى 78.9 % من حجم تمويلات المصارف الإسلامية تمت بصيغة بيع المرابحة والمساومة، و16 % بصيغة الإجارة والإجارة منتهية بالتمليك، و0.8 % بصيغة الاستصناع. وقد مثلت التمويلات بصيغ المشاركات 2.4 % منها 1.9 % بصيغة المشاركة، و0.5 % بصيغة المضاربة.

حققت المصارف الإسلامية في العام 2020 إيرادات بمبلغ 19.2 مليار ريال وبنسبة نمو بلغت 3.4 % مقارنة بالعام 2019 وقد شكلت إيرادات أنشطة التمويل والاستثمار فيها 91 % من إجمالي هذه الإيرادات، وقد حقق بنك دخان أعلى معدل نمو في الإيرادات بنسبة نمو بلغت 15.7 % ثم الدولي الإسلامي بنسبة 2.9 %، والمصرف بنسبة 2.8 % في حين انخفضت إيرادات مصرف الريان في العام 2020 بنسبة 3.3 % مقارنة بالعام 2019. وقد أظهر التقرير أنه خلال الفترة 2016 - 2020 نمت إيرادات المصارف الإسلامية بمعدل نمو مركب بلغ 8.2 % وكان أعلى معدل نمو لبنك دخان بنمو مركب بلغ 13.6 % ثم المصرف 7.7 % والدولي 7.4 % ثم الريان بمعدل نمو مركب 6.1 %.

التأمين التكافلي

بلغ إجمالي موجودات شركات التأمين التكافلي الوطنية العاملة تحت إشراف مصرف قطر المركزي في العام الماضي نحو 4.1 مليار ريال مقارنة بمبلغ 4.2 مليار ريال في العام 2019، بنسبة انخفاض بلغت 1.5 % وبالنسبة لموجودات حملة الوثائق التأمينية فقد بلغت موجودات حملة الوثائق في شركات التكافل الإسلامية 2.2 مليار ريال في العام 2020 مقارنة بمبلغ 2.3 مليار ريال قطري في عام 2019 بنسبة انخفاض بلغت 4.6 %.

وقد حققت الدوحة للتكافل معدل نموا إيجابيا في موجودات حملة الوثائق في العام 2020 بنسبة نمو بلغت 12.2 % كما نمت موجودات حملة الوثائق في شركة الضمان للتأمين الإسلامي بيمه بنسبة 2.7 % أما بقية الشركات فقد انخفضت موجودات حملة الوثائق لديها في العام 2020 بنسبة 11.9 % في الإسلامية للتأمين 11.2 % في العامة للتكافل، و4.4 % في شركة الخليج للتأمين التكافلي مقارنة بالعام 2019. وخلال الخمس سنوات الماضية 2016 - 2020 بلغ معدل النمو السنوي المركب لموجودات حملة الوثائق في شركات التأمين التكافلي 4.3 % وقد بلغ معدل النمو السنوي المركب لموجودات محلة الوثائق في الدوحة للتكافل 10 % وفي مجموعة الإسلامية القطرية للتأمين 9.5 % ثم في شركة الضمان للتأمين الإسلامي بيمه بنسبة 3.8 % يليها الخليج التكافلي بمعدل 2.8 % في حين كان معدل النمو المركب في العامة للتكافل سلبيا.

الصكوك

قال التقرير إن إجمالي ما أصدرته المصارف الإسلامية من صكوك تقريبا تصل إلى نحو 8 مليارات ريال بانخفاض بلغ 2.7 % مقارنة بالعام 2017، وكانت الصكوك المصدرة منحصرة في المصرف ومصرف الريان حيث أصدر المصرف خلال العام الماضي صكوكا بما يقارب نحو 5 مليارات ريال، حيث أصدر في شهر يناير صكوكا بقيمة 650 مليون دولار أمريكي لأجل 5 سنوات كما أصدر في شهر أكتوبر صكوكا بقيمة 750 مليون دولار أمريكي لأجل 5 سنوات كما أصدر مصرف الريان خلال العام الماضي صكوكا بنحو 2.9 مليار ريال منها صكوك بقيمة 40 مليون دولار أمريكي تم إصدارها في شهر مارس لأجل 3 سنوات وصكوكا بقيمة 750 مليون دولار أمريكي لأجل 5 سنوات. على مستوى الصكوك الحكومية فإنه خلال الخمس سنوات الماضية أصدر مصرف قطر المركزي من الصكوك نحو 40.9 مليار ريال وهو ما تشكل نسبته نحو 35% من إجمالي إصدارات الفترة من صكوك وسندات حكومية، في حين لم يشهد العام الماضي أي إصدارات من صكوك إسلامية أو سندات حيث إن إصدار أدوات الدين الحكومية يخضع لاحتياجات وزارة المالية وقد أصدرت وزارة المالية العام الماضي سندات دولية مقيمة بالدولار الأمريكي بقيمة 10 مليارات دولار أمريكي.