

حظيت الزيارة الرسمية لحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، إلى جمهورية مصر العربية الشقيقة، باهتمام واسع لدى مختلف الأوساط المصرية، التي أكدت أهمية تلك الزيارة، التي جاءت تلبية لدعوة من فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، معتبرين أنها تمثل نقطة انطلاق قوية للعلاقات الثنائية، ومسيرة العمل العربي المشترك، لا سيما في ظل التحديات الراهنة التي تشهدها المنطقة والعالم.
وفي هذا الصدد، قال سعادة السيد محمد العرابي وزير الخارجية المصري الأسبق، في تصريح لوكالة «قنا»: «إن زيارة سمو أمير دولة قطر لمصر ليست مجرد زيارة بين دولتين أو لقاء بين زعيمين، وإنما ستضع أسسًا وإستراتيجية جديدة في مواجهة التحديات الراهنة، وسيكون لها تأثير إيجابي على العمل العربي المشترك»، مضيفًا «أن دولة قطر لديها مكانة دولية كبيرة اكتسبتها نتيجة سياسة واقعية قائمة على فكرة محاولة حل المشاكل بالطرق السلمية، وهو أمر كان واضحًا في الأزمة الأفغانية».
وأشار إلى أن زيارة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى لمصر لها دلالة أخرى مهمة، وهي أنها تأتي في مرحلة مفصلية سيكون لها ما بعدها في العلاقات الثنائية بين الدوحة والقاهرة، حيث تبرهن عمليًّا على مرحلة جديدة تنتقل فيها العلاقات إلى حد التوافق الإستراتيجي بينهما، مضيفًا أن هناك ظروفًا دولية مُعقدة تتطلب من الدول العربية أن تتكاتف وتقف صفًّا واحدًا، وهو ما يعكسه الحرص المتبادل بين البلدين الشقيقين على تعزيز التعاون المشترك في هذا الشأن.
شخصية ديناميكية شبابية
من جانبه، أكد السيد عفت السادات رئيس لجنة الشؤون الخارجية والعربية والأفريقية بمجلس الشيوخ المصري، في تصريح لـ «قنا»، أن الاستقبال الرسمي الحافل من قِبل الرئيس عبد الفتاح السيسي، لسمو الأمير المفدى، يعكس ما تكنه مصر لدولة قطر من محبة وتقدير أميرًا وحكومة وشعبًا.
وقال إن زيارة سمو أمير البلاد المفدى إلى مصر تأتي في إطار التقدير المتبادل بين البلدين، سواء على المستوى الحكومي أو الشعبي، مشيرًا إلى أنها جاءت أيضًا في سياق التوافق السياسي المتوازن والحوار المتصل مع الأشقاء في دولة قطر طوال الفترات الماضية من أجل عودة العلاقات لطبيعتها.
وأضاف: «إن سمو أمير دولة قطر شخصية حيوية وديناميكية شبابية، وينظر لمستقبل بلاده بنظرة واعية.. ومصر تشاركه هذا المستقبل الواعد»، مؤكدًا أن مكانة دولة قطر كبيرة لدى مصر.
وفيما يخص علاقات التعاون الاقتصادي، قال السادات: «مصر سوق واعد للفرص الاستثمارية القطرية الكبيرة.. وفي ظل الظروف الاقتصادية التي تمر بها دول العالم، نرى أن دولة قطر تعطي أولوياتها للاستثمار في مصر، وهو ما يعني تقديرًا من جانب الأشقاء في دولة قطر لمصر، كما نقدر من جانبنا دورها أيضًا ونتمنى لها مزيدًا من الازدهار والتقدم».
وحدة الصف
وفي السياق ذاته، قال السفير رخا أحمد حسن عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية ومساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، لوكالة «قنا»: «إن زيارة سمو أمير دولة قطر لمصر تهدف إلى إعادة وحدة الصف العربي، وهو أمر مهم في ظل مواجهة التحديات المحيطة بالعالم العربي سواء في منطقة الخليج أو البحر المتوسط».
وأشار إلى أن زيارة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، تبرهن يقينًا على أن ما يجمع البلدين الشقيقين أكبر بكثير مما يفرقهما، مؤكدًا في هذا الصدد على أهمية الاستثمار في نقاط الاتفاق الكثيرة لحل المشاكل والقضايا التي تهم الأمة العربية من أجل مصلحة بلدانها وشعوبها، على أساس ويقين ثابت في أن الأسرة العربية الواحدة باقية.
وفي السياق نفسه، أكد الدكتور جمال عبد الجواد مستشار مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، لوكالة «قنا»، أن زيارة سمو الأمير تعد دليلًا على أن علاقات البلدين تدخل مرحلة جديدة قوامها التعاون في العديد من المجالات، وهو أمر بالتأكيد مبني على تفاهم سياسي وإستراتيجي كبير.
وقال إن «الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط، واضطراب الظروف الإقليمية والدولية تتطلب تحولات كبرى من مصالحات وتحالفات، وتعزيز العلاقات بين الدول حتى تتمكن المنطقة من التعامل بنجاح مع الضغوط الدولية والإقليمية شديدة الخطورة»، مؤكدًا أن وحدة الصف العربي كاملًا تمثل ضرورة، على ضوء ما فرضته الأزمة الروسية - الأوكرانية من تداعيات سلبية على كافة دول العالم، ومن بينها الدول العربية، لا سيما على الصعيد الاقتصادي.