

أكد عدد من النقاد المسرحيين والفنانين العرب، أن المسرح العربي قدم القضية الفلسطينية بمختلف أبعادها السياسية والإنسانية والاجتماعية منذ احتلال فلسطين عام 1948 وحتى اليوم، وأن المرثية الفلسطينية ما زالت حاضرة في عقول وأذهان الفلسطينيين والعرب في كل مكان، مهما مرت السنوات، وأن الحكواتي القديم الذي مارس التعريف بالقضية ما زال دوره قائما ولكن بأدوات وآليات وتقنيات مسرحية جديدة. وكالة الأنباء القطرية «قنا» تحدثت إلى عدد من المسرحيين العرب على هامش انعقاد مهرجان الدوحة المسرحي الخامس والثلاثين والمقام في الفترة من 16 وحتى 29 مايو الجاري، والذي تزامن مع الذكرى الخامسة والسبعين لنكبة فلسطين التي توافق 15 مايو عام 1948، والاحتلال الإسرائيلي لدولة فلسطين حيث أكدوا أنه على الرغم من معالجة المسرح العربي ودوره التنويري لنكبة فلسطين وقضيتها العامة على مدى السنوات الماضية، فإننا بحاجة إلى أعمال مسرحية عربية جديدة تخاطب العقل والضمير العالمي إلى جانب الخطاب الثقافي العام.
إحياء القضية
فمن جهته أكد الناقد المسرحي القطري الدكتور حسن رشيد، في تصريح لوكالة الأنباء القطرية أن القضية الفلسطينية عموما لم تغب عن المسرح الخليجي والعربي عامة، فظهرت العديد من الأعمال خاصة خلال فترة الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي، مثل أعمال سعد الله ونوس من سوريا والشاعر الفلسطيني معين بسيسو، والكاتب المصري محمود دياب، وآخرين، كما قدم المسرح القطري والعماني والكويتي وغيرها من مسارح الخليج العربي، بعض الأعمال التي تناولت القضية الفلسطينية، ولكن منها ما لم يتم تسجيله، وكانت عروضا لأيام فقط.
وأشار الناقد رشيد إلى أن القضية حاضرة في الوجدان الإبداعي للمسرحيين العرب حتى اليوم، ولكننا بحاجة إلى مسرح جديد يحيي القضية دائما في نفوس الجمهور العربي أولا ويخاطب العالم بلغاته ثانيا، ومن ثم علينا كمسرحيين عرب أن تتكاتف جهودنا العربية ويتم اختيار أفضل الكتاب والممثلين العرب، لتقديم أعمال بحجم القضية تتكامل فيها عناصر الإبداع، ويتم اختيار القضايا ذات الأبعاد الإنسانية، ويتم عرضها في العواصم العربية والعواصم العالمية فترات مناسبة وليس عرضا واحدا حتى تأخذ الحيز الإعلامي الذي يعرف بقضية العمل، مع ترجمة بعض الأعمال كما قدمنا فيلم الرسالة وشارك فيه أنتوني كوين، وهذا يساعد في الوصول إلى الجمهور العالمي.
النكبة الفلسطينية
وبدورها أكدت الأكاديمية والناقدة السورية الدكتورة حنان قصاب، في تصريح مماثل لـ»قنا» أن قضية النكبة الفلسطينية كانت من القضايا التي أثرت على كافة الفنون وليس المسرح فقط، الفن التشكيلي والسينما والرواية وغيرها، فالمبدع العربي كان ملتزما بالقضية وتم عرضها في كثير من الأعمال الفنية، ولكن لا توجد مسرحيات للنكبة بشكل كبير، حيث هناك تغير وتطور في القضية وبالتالي تم تناول القضية الفلسطينية ليس من جانب النكبة ولكن ما ترتب عليها من تداعيات ومشكلات. وأضافت إن من أشهر الأعمال المسرحية التي تناولت القضية الفلسطينية مسرحية «الاغتصاب» لسعدالله ونوس، وهناك مسرحية كتبتها رائدة طه وقدمتها على شكل مسرح ميلودراما، بمفردها وهي ابنة الشهيد علي طه «ألاقي فين زيك يا علي» وهي تحكي عن كل أسر الشهداء. وتابعت الناقدة قصاب أن الأعمال المسرحية المهمة أيضا «سجل أنا فلسطيني» إلى جانب الكثير من الأعمال التي تناولت القضية الفلسطينية بشكل عام، لكن قضية النكبة كان يتم تناولها في الستينيات والسبعينيات، كما تناولها الأخوان رحباني في «راجعون» و»سنرجع يوما»، ولكن تلاحق الأحداث جعل الأعمال المسرحية تتعلق بالتطورات الواقعة باستمرار، فهناك أعمال تناولت النكبة ثم أعمال عن حرب 67، ثم الأحداث التي تمت بعد ذلك ولها علاقة بالقضية الفلسطينية، حيث كان الالتزام بالقضية أساسيا.
وأكدت أهمية تناول القضية مسرحيا بشكل موضوعي وأن يتم تحليل الأسباب والنتائج والقدرة على نقلها إلى العالم، ليفهم الغرب والعالم الحقائق على أرض الواقع وأن يدعو الكتاب الأجانب للتعرف على القضية مما يجعل الكتابة بشكل عفوي تصل إلى المتلقي.
المسرح الفلسطيني
ومن ناحيته أوضح الفنان والكاتب الأردني علي عليان في تصريح لوكالة الأنباء القطرية اهتمام المسرح العربي بالقضية الفلسطينية منذ نكبة 48، مؤكدا أن المسرح الفلسطيني كان مواكبا أكثر من غيره للقضية الفلسطينية والتطورات السياسية والأحداث التي مرت بها، واصفا إياه بأنه مسرح مقاوم بالدرجة الأولى سواء كان في الداخل أو الخارج، مشيرا إلى أن المسرح الوطني الفلسطيني كان يطلق عليه قديما مسرح الحكواتي، وقد عانى من تضييق شديد من الاحتلال الإسرائيلي كونه فعلا نضاليا وتنويريا للمجتمع العربي الموجود في فلسطين بأهمية الثبات على الأرض ومبادئ القضية الفلسطينية والتعريف بها.
وشدد الكاتب علي عليان على ضرورة أن يأخذ المسرح العربي دوره النضالي في التعريف بالقضية الفلسطينية، واستمرارية الأجيال لمعرفة أن فلسطين هي أرض عربية وليست للاحتلال، منوها بأنه على الرغم من المحاولات المسرحية الأجنبية فإن الغرب لا يزال مغيبا تماما عن معرفة ماهية القضية الفلسطينية، بسبب سيطرة الخطاب الإسرائيلي على الإعلام الغربي، في مقابل جهود ضئيلة مسرحيا وثقافيا موجهة إلى الغرب.
واختتم الكاتب الأردني في تصريحه أن القضية الفلسطينية تحتاج إلى جهود كبرى، لأننا شهدنا في السنوات الأخيرة تراجعا في الإنتاج المسرحي العربي الذي يفضح ممارسات الاحتلال.