أبوظبي تترنح في القرن الإفريقي بعد «ضربات موجعة»
حول العالم
26 أبريل 2018 , 12:27ص
الاناضول
بات اسم الإمارات، في الفترة الأخيرة، متداولاً بكثرة كقوة فشلت في سعيها للعب دور مؤثر ليس في منطقة الخليج العربي فحسب، وإنما في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا أيضاً.
ويعد الصومال من أبرز دول المنطقة التي فشلت أبوظبي في تحقيق حضور قوي فيها، وتواجه فيها حالياً مصاعب حادة.
وتصاعد التوتر بين الإمارات والصومال، الشهر الحالي، إثر مصادرة السلطات في مقديشو مبلغ 9 ملايين و600 ألف دولار في مطار مقديشو الدولي، قالت سفارة أبوظبي هناك إنها كانت مخصصة لدفع رواتب القوات الصومالية التي تشرف على تدريبها. لكن الشكوك حول وجهة تلك الأموال، وحديث أطراف صومالية عن أنها كانت مخصصة لـ»إشعال فتيل تمرد» بالبلاد؛ أنزل «ضربة موجعة» للعلاقات العسكرية والتجارية التي نسجتها الإمارات في إفريقيا.
وفي فبراير الماضي، أنهت حكومة جيبوتي عقد موانئ دبي لتشغيل محطة «دوراليه» للحاويات، لافتة إلى أنها اتخذت القرار لحماية «السيادة الوطنية والاستقلال الاقتصادي» للبلاد، فيما رفضت الشركة الإماراتية الخطوة، وقالت إنها ستتجه للتحكيم الدولي.
كما أعلنت مقديشو، في مارس، عدم اعترافها باتفاق ثلاثي بين الإمارات وإثيوبيا و»أرض الصومال» لتشغيل ميناء «بربرة»، معتبرة أن الاتفاق «ينتهك سيادتها»، وهو الأمر الذي أجج التوتر بين أبوظبي ومقديشو.
وحسب مراقبين، أسست الإمارات سياساتها الخارجية في إفريقيا وفق 4 أسس، هي التجارة، والسياحة، والقضاء على نفوذ جماعة الإخوان المسلمين بالمنطقة، وإحداث توازن لصالح الدول الخليجية بمواجهة النفوذ الإيراني.
لكن الحسابات السياسية الإماراتية في المنطقة تعرضت للشلل إثر الانفتاح التركي على إفريقيا؛ حيث لا تخفي أبوظبي انزعاجها من الحضور التركي المتزايد في الصومال والسودان.
وساهمت السياسة الخارجية التركية إزاء إفريقيا -القائمة بشكل أساسي على تقديم المساعدات الإنسانية والإغاثية لشعوب القارة، عبر المؤسسات التركية الرسمية وفي مقدمتها الهلال الأحمر ووكالة تيكا- في بناء جسور من الثقة والمحبة مجدداً بين تركيا ودول القارة السمراء شعوباً وحكومات.
وافتتحت تركيا مؤخراً مركز تدريب لقوات الجيش الصومالي في مقديشو، كما بدأت مشروعاً لإعادة إعمار جزيرة «سواكن» السودانية؛ الأمر الذي قابلته الإمارات بمزيد من الانزعاج.
ووصلت العلاقات بين أبو ظبي ومقديشو، حالياً إلى حد القطيعة، فبعد اكتشاف مقديشوا محاولة أبوظبي تهريب أموال إليها على متن إحدى طائرات الإمارات؛ أوقفت الصومال جميع الفعاليات العسكرية الإمارتية فيها.
في حين ردت حكومة أبوظبي على ذلك بإغلاق مستشفى الشيخ زايد، بشكل يوضح أن الإمارات تسير مساعداتها الإنسانية إلى البلاد خدمة لمصالحها الشخصية.
كما أوقفت الإمارات جميع فعالياتها التجارية وبرامجها التدريبية العسكرية بالصومال، لكن استمرار تأثيرها على الجيش بهذا البلد، يدعو للقلق حول مستقبل الصومال.
إذ وقعت الصومال والإمارات على اتفاق عام 2014، يسمح للأخيرة بإنشاء قواعد عسكرية بالصومال وتدريب جيشها. وبموجب الاتفاق خضع الآلاف من الجنود -اعتباراً من العام ذاته- للتدريب على يد ضباط إماراتيين، وعملاء سابقين في وكالة الاستخبارات الأميركية (سي آي أيه)، فضلاً عن ضباط في الجيش الأميركي.