اعتداءات بروكسل قد تزيد حدة النزعة الشعبوية في الغرب

alarab
حول العالم 26 مارس 2016 , 09:05ص
أ.ف.ب
يحذر محللون من أن انعكاسات اعتداءات بروكسل الدامية الثلاثاء يمكن أن تزيد من حدة النزعة الشعبوية في أوروبا والولايات المتحدة على حد سواء.وشكلت الاعتداءات فرصة استغلها المرشح الجمهوري دونالد ترامب في خطابه للسباق الرئاسي في الولايات المتحدة، بينما تزيد في أوروبا من احتمال تشدد أكبر إزاء أزمة اللاجئين.

ويحذر محللون من أن الاعتداءات يمكن أن تؤدي إلى انقسامات من شأنها أن تجعل من الصعب التصدي لتنظيم الدولة في وقت يعتبر فيه اتخاذ موقف موحد تجاهه أمرا مهما أكثر من أي وقت مضى.

وقال توماس رايت المحلل لدى "بروكيانجز" حول شؤون الولايات المتحدة وأوروبا: "هناك مخاوف من الوقوع في دوامة تزيد فيها ردود فعلنا على هذا التهديد الفعلي الأمور سوءا بدلا من تحسينها".

والسؤال يتعلق بتبعات الاعتداء الأخير لتنظيم الدولة؟

وصل أكثر من مليون لاجئ ومهاجر، نصفهم تقريبا من السوريين، إلى أوروبا العام الماضي وحده، ما أسفر عن أزمة غير مسبوقة تسببت بانقسامات بين دول الاتحاد الأوروبي حيال طريقة التعامل معها.
وبدا الرأي العام يشهد تشددا إزاء اللاجئين مع تزايد أعدادهم، كما تساهم أنباء حول تسلل متشددين ضمن صفوف المهاجرين إلى أوروبا في إثارة المخاوف.

وأعادت عدة دول أوروبية فرض مراقبة على حدودها وحددت سقفا لعدد المهاجرين الذين ستستقبلهم، ما أدى إلى بقاء آلاف الأشخاص عالقين على المعابر في ظروف مزرية.
ومن المرجح أن تزيد اعتداءات بروكسل التي أوقعت 31 قتيلا ونحو 300 جريح الأوضاع صعوبة بالنسبة إلى اللاجئين، فقد سارعت رئيسة الوزراء البولندية بياتا شيدلو إلى الإعلان عن عدم الموافقة على استقبال 7 آلاف لاجئ.

ويقول دومينيك مويزي من المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية إن "أزمتي الإرهاب واللاجئين موضوعان مختلفان تماما، غير أن الرأي العام يربط بينهما".

وتابع "كلما نشهد اعتداءات إرهابية يزيد نفورنا من اللاجئين، ورغم أنه ليس عدلا لكنه جزء من رد الفعل العاطفي للرأي العام".

ولفت رايت إلى أن اعتماد سياسة أكثر تشددا إزاء المهاجرين لن يساهم فعلا في الحؤول دون وقوع اعتداءات أخرى.

وقال لفرانس برس "قسم كبير من هؤلاء الإرهابيين يقيمون في أوروبا أو هم مواطنون أوروبيون، ولن يكون لتشديد قوانين الهجرة أي تأثير عليهم".

تدفع أزمة المهاجرين وتنظيم الدولة بالناخبين إلى صفوف الأحزاب اليمينية التي وصل أحدها إلى السلطة في بولندا، بينما يشهد آخر شعبية متزايدة من سلوفاكيا إلى السويد ومن النمسا إلى فرنسا.
والاعتداءات الأخيرة يمكن أن تزيد الدعم لهذه الأحزاب.

وأضاف رايت أن الاعتداءات "يمكن أن تخدم مصالح الشعبويين والقوميين، وربما تلقى المطالبة بإغلاق الحدود وعدم التسامح أصداء أكبر بعدها". غير أنه شدد على أن مثل هذه السياسات "ستعطي نتيجة معاكسة."

وتابع إن "الحل ليس بإعادة فرض الحدود واستهداف المسلمين أو الانسحاب من الاتحاد الأوروبي، بل زيادة التعاون بين الدول وإعطاء دور أكبر للجاليات المسلمة لعزل تنظيم الدولة ".

هل ستحمل اعتداءات جديدة على أرض أوروبا عددا أكبر من البريطانيين على الإجابة بنعم في خانة "المغادرة" في الاستفتاء المقرر في يونيو حول عضوية البلاد في الاتحاد الأوروبي؟

سارع حزب الاستقلال المشكك بأوروبا إلى القول بعد اعتداءات بلجيكا إنها دليل على أن "التساهل على الحدود يشكل تهديدا على أمننا".

إلا أن مويزي يعتبر أن "على البريطانيين منطقيا ألا يغادروا أوروبا". وأضاف "ربما يشعرون بأنهم يريدون ذلك كنوع من الاحتجاج ضد النخب لديهم، ونتيجة شعور غير منطقي بضرورة حماية أنفسهم من الإرهاب". وتابع "قبل ستة أشهر كنت سأقول بثقة إن البريطانيين سيصوتون على البقاء في أوروبا لكنني اليوم أصبحت أقل ثقة بكثير".

أ.س/م.ب