التهريب.. ثقب في جدار الاقتصاد

لوسيل

إعداد: أمير بابكر

ظهر التهريب إثر اعتماد القصر الملكي في فرنسا ضريبة الملح منذ بداية القرون الوسطى واعتماد ضريبة الهندي إثر اندلاع الثورة الفرنسية وكذلك إثر الترفيع في مختلف الرسوم الضريبية من طرف بريطانيا. وقد أفضت هذه الإجراءات، بصفة آلية، إلى التهرب من دفع الرسوم الجمركية من خلال تهريب البضائع الخاضعة لها.
وشهد التهرب من الجمارك ودفع الرسوم الحكومية حجما اقتصاديا أوسع في نهاية القرن الثامن عشر تماشيا مع ارتفاع حجم التهريب وارتفاع العبء الجبائي على المؤسسات وتوسعهما في كل بلدان العالم.
وتعدّدت الدراسات في هذا المجال، حيث أكدت أغلبها أن ارتفاع العبء الضريبي والرسوم الجمركية تؤدي آليا إلى تنامي النشاط غير الرسمي أو الاقتصاد الموازي بأكثر سرعة. ويتمثل الاقتصاد الموازي بالخصوص في تهريب السلع عبر الحدود و/أو عدم التصريح بالوجود لدى مصالح الجباية بهدف التهرب من دفع الرسوم الضريبية والجمركية.
وتعرف مصالح الجباية التهرب الجبائي بأنه من الوسائل القانونية أو غير القانونية للتهرب من دفع الضرائب . فهو، من جهة، يتمثل في استغلال النظام الضريبي والجمركي للحدّ من مبالغ الضريبة الواجب دفعها لخزينة الدولة، ومن جهة ثانية، يمثل أهم أسباب تنامي الاقتصاد الموازي الذي يتسبب بدوره في حرمان ميزانية الدولة من مبالغ أكبر حجما من حجم أرقام المعاملات الخفي.
ـــــــــــــــــــــــــ
التهريب والجريمة المنظمة
- الممول الرئيسي لتزويد الأسواق الموازية
- وسيلة للتهرب من دفع الجبائية
- من الأسباب الأساسية لتنامي الفساد والرشوة
- وسيلة لتبييض الأموال
- لصيق الصلة بتجارة الأسلحة والمخدرات
- مرتبط بمحترفي الهجرة السرية
ــــــــــــــــــــ
حقائق عن التهريب
أجرى سنة 1998 ثلاثة خبراء اقتصاد أمريكيين (سيمون جونسون، دانيال كوفمان وبابلو زوادو)، دراسة نشرتها المجلة الاقتصادية الأمريكية، ماي 1998 ، أفضت إلى ثلاث حقائق عن التهريب:
البلدان التي تعتمد سلّة من القوانين والإجراءات الترتيبية لضبط الشأن الاقتصادي أكثر من غيرها تميل إلى استحواذ حصة أكبر من الاقتصاد غير الرسمي في الناتج المحلي الإجمالي.
ارتفاع العبء الجبائي على المؤسسات، يؤدي آليا إلى نشاط غير رسمي بأكثر سرعة وأكثر اتساعا وهو ما يسمى بالتهرب الجبائي الذي يساهم في نسبة الاقتصاد غير الرسمي ضمن الناتج الداخلي الخام.
البلدان الأكثر فسادا والأكثر رشوة هي التي تعتمد نسيجا من الرسوم الديوانية و/أو الضوابط القانونية لتنظيم الاقتصاد مما يجعل الاقتصاد غير المنظم يستحوذ على نسبة أكبر من غيرها ضمن الناتج المحلي الإجمالي.
ــــــــــــــ
تعريفات
الاقتصاد غير الرسمي
كل عملية إنتاجية أو تجاريّة لا يشملها الجرد ولا تخضع للقوانين الرسمية الناظمة للشغل ولا تغطيها الجباية ضريبة أو إعفاء، وهو لصيق بالاقتصاد الرسمي الذي يمثل مركزا للهامش الذي يتبلور فيه.
التجارة الموازية
كل عملية تبادل تجاري ومالي في الفضاء الحدودي، لا يشملها الجرد ولا تخضع للقوانين الرسميّة الناظمة للقطاع، كما لا تغطّيها الجباية ضريبة أو إعفاء. تنطلق مراحلها الأولى من خارج البلاد لتُستكمَل مراحلها الأخيرة (الترويج والاستهلاك) داخل حدودها.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
آثاره على النظام الاجتماعي
الأثر الاقتصادي: هو آفة تنخر في جسد الاقتصاد القومي وذلك بأثره السالب على السلع المنتجة محليًا مثال لها السلع الرئيسية للدولة كسلعة السكر والأدوية بأنواعها البشرية والحيوانية إضافة للسلع التموينية الأخرى التي يحتاجها الإنسان في حياته اليومية والمنتهية الصلاحية وبأقل الأسعار من السلع المحلية التي راعى فيها صحة الإنسان وسلامته رغم تكلفة المنتج المحلي المرتفعة إذ نجد أن السلع المهربة تدمر الإنتاج المحلي هذا فضلًا عن صحة الإنسان والحيوان والنبات.
الأثر الصحي: يسهم بصورة مباشرة في دخول سلع غذائية غير صالحة للاستعمال وغير خاضعة للرقابة الجمركية وبالتالي فهي غير مطابقة للمواصفات القياسية، مما يسبب كثيرًا من الأمراض الوبائية للإنسان أو الحيوان أو النبات.
الأثر الاجتماعي: الجانب الاجتماعي هو أكثر الجوانب تأثرا بالآثار السالبة للتهريب وهو يسهم بصورة فعالة في الاستلاب الثقافي وهم الموروثات الثقافية والاجتماعية الفاضلة للمجتمع وذلك عبر إدخال كثير من الموروثات الصوتية المقروءة والمرئية والمسموعة.
الأثر الأمني: تعتبر حركة تهريب السلع بين الدول ودخولها بطرق غير مشروعة وبدون ضوابط إجرائية من محفزات الإرهاب الدولي والأعمال الإرهابية إذ يمكن أن تدخل البلاد أسلحة أو متفجرات أو أشخاص خطرون دوليًا أو عصابات منظمة للاتجار في البشر مما يهدد أمن وسلامة الدولة أمنيًا.
ــــــــــــــــــــــــــ
محمد السليطي لـ لوسيل :
قطر تستخدم أفضل المعايير لمكافحة التهريب
الدوحة - أحمد فضلي
قال محمد السليطي رئيس قسم مكافحة التهريب بالهيئة العامة للجمارك إن دولة قطر تستخدم حاليا أفضل الأنظمة والتقنيات لمكافحة التهريب الجمركي، خاصة الكادر البشري العامل في الهيئة العامة للجمارك وفي المنافذ البرية والجوية والبحرية، والذي يتمتع بأعلى مستويات التدريب والتأهيل. وأضاف لـ لوسيل : أهل الزاد البشري معززًا بالأنظمة والإجراءات دولة قطر لتكون متميزة عربيا وعالميا في مكافحة التهريب الجمركي بل إنها نجحت في الحد منه ..
وأشار رئيس قسم مكافحة التهريب بالهيئة العامة للجمارك إلى أن الجمارك تعمل بصفة دورية على تدريب الكادر البشري من خلال مركز التدريب، وتابع قائلا الجمارك القطرية واكبت العصر من خلال توفير أعلى معايير التدريب والتجهيزات الفنية والتقنية التي تساهم في ضبط كل محاولات التهريب، وأن قطرت أولت اهتماما كبيرا بالعنصر البشري لأنه يمثل الخط الأول والدرع للتصدي لمحاولات التهريب الجمركي ، مشددا على أن موظف الجمارك أصبح يتمتع بقدرة كبيرة على اكتشاف محاولات التهريب. مبرزًا أن حالات الاشتباه لا تكون إلا بعد دراسة كبيرة وتقييم من الموظف عند مباشرته لعمله.
ونوه محمد السليطي رئيس قسم مكافحة التهريب بالهيئة العامة للجمارك بالتعاون الحاصل بين الجمارك من جهة والوزارات والجهات الحكومية، وفي مقدمتها وزارة الداخلية ووزارة الصحة ووزارة البيئة والبلدية من خلال تنسيق الجهود للكشف عن محاولات تهريب البضائع.
وأوضح أن المهربين عبر العالم يطورون بصفة دورية من حيلهم للتهريب، وهو ما يجعل الجمارك في جميع الدول مطالبة بتطوير أنظمتها وتحديثها بصفة استباقية.
إلى ذلك، فإنه وفقا للإحصاءات الصادرة عن الهيئة العامة للجمارك بلغ إجمالي الضبطيات خلال العام الماضي 2730 ضبطية منها 194 ضبطية لمواد مخدرة.
ـــــــــــــــــــــ
مدير غرفة العقبة الأردنية لـ لوسيل :
1.4 مليار دينار قيمة السلع الخاضعة للرسوم الجمركية
عمر القضاة
بدأت الحكومة الأردنية اتخاذ إجراءات متعددة لمعالجة قضية تهريب السلع من منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة التي لا تخضع للقوانين الاقتصادية السارية في محافظات المملكة، من خلال توحيد الأسعار مع باقي المناطق الجمركية بالمملكة مثل المكسرات والقهوة وحب الهال من خلال رفع ضريبة المبيعات.
وبرزت ظاهرة تهريب السلع والمنتجات الغذائية وغيرها من مدينة العقبة جنوب المملكة عقب إغلاق الحدود الشمالية والشرقية من جانب سوريا والعراق والتي شكلت في فترة من الفترات بوابة للتهريب من قبل سائقي خطوط الأجرة ما بين الدول وما يعرف في الوسط التجاري الأردني البحاره .
وتبلغ قيمة السلع الخاضعة لرسوم جمركية ما نحو 1.4 مليار دينار من أصل 11 مليار دينار سنويا بنسبة 13% من مستوردات المملكة الكلية غير السيارات والوقود.
وتتجه الحكومة الأردنية لإعادة النظر بقانون العقبة الخاصة لمعالجة بعض الثغرات وكذلك قانون المناطق التنموية لمعالجة قضية التهريب التي تتم خلال الأنشطة التجارية واستغلال الإعفاءات، بحسب تصريح لوزير الصناعة والتجارة الأردني المهندس يعرب القضاة.
وقال مدير غرفة تجارة العقبة السيد عامر المصري في تصريح لـ لوسيل إن عمليات تهريب السلع ظاهرة أزعجت الدول المختلفة عبر العقود السابقة إذ أنه من الصعب السيطرة على الحدود مهما تطورت الأجهزة الأمنية والرقابية، لافتا إلى أن تهريب السلع يتوقف في حال إلغاء الجمارك كليا والاعتماد على ضريبة المبيعات بحيث يصبح أي بلد منطقة اقتصادية حرة وتأخذ الدولة مواردها من ضريبة المبيعات بدل الرسوم الجمركية.
وأوضح المصري أن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة الأردنية مؤخرا جاءت عقب شكاوى من قبل التجار خارج المنطقة الاقتصادية في مدينة العقبة والتي ألغيت فيها كافة الرسوم الجمركية والإبقاء على ضريبة مبيعات مخفضة الأمر الذي شجع المهربين على استغلال العقبة كمنطقة لجلب البضائع دون رسوم جمركية وإدخالها إلى المدن الأخرى، لافتا إلى تجار على المنطقة الاقتصادية الخاصة أو المناطق الحرة بشكل عام تزيد مبيعاتهم إلا أن تأثير التهريب يكون على تجار المنطقة الجمركية والتي تتقاضى الدولة رسوما جمركية فيها.
وأشار إلى أن التهريب لا ينجح إلا بمشاركة أطراف عدة منها موظفو جمارك وموظفون آخرون ومخلِّصون يعملون داخل المناطق الحرة أو الاقتصادية الخاصة والتنموية، لافتا إلى أن ما زاد من التهريب في منطقتنا العربية أن العقوبات تختصر على الغرامات المالية ومصادرة البضائع.
وتبلغ مستوردات المملكة السنوية بحدود 11 مليار دينار باستثناء النفط والسيارات تتوزع على 3.8 مليار دينار معفاة بالتعرفة الجمركية و3 مليارات ريال ضمن الاتفاقيات التجارية الموقعة 2.2 مليار دينار معفاة بموجب قوانين و1.4 مليار دينار خاضعة للرسوم الجمركية.
ـــــــــــــــــــــ
خبراء لـ لوسيل :
27 ألف محاولة تهريب ضبطتها الجمارك المصرية في 2016
القاهرة - محمود حمدان
تسعى الدول العربية إلى تعزيز التعاون فيما بينها في مجالات مكافحة التهرب الجمركي والوصول إلى تعريفة جمركية موحدة.
وفي يوم 10 فبراير الجاري انتهى الاجتماع الـ36 للجنة التعريفة الجمركية الموحدة برئاسة عبدالعزيز المغيرة مدير إدارة شؤون النظام المنسق والتعريفة الجمركية المتكاملة بوزارة المالية السعودية، ومشاركة ممثلي الأجهزة الجمركية العربية الموحدة، وذلك بمقر الأمانة العامة للجامعة العربية.
وناقشت اللجنة على مدى 5 أيام استكمال تحديث جدول التعريفة الجمركية العربية الموحدة وفق تحديثات النظام المنسق الصادرة من منظمة الجمارك العالمية 2017.
كما ناقش الاجتماع ملاحظات الدول العربية حول جدول التعريفة الجمركي العربي الموحد، وتوصيات لجنة الاتحاد الجمركي بتكليف اللجنة بالبدء في عمليات التفاوض على الرسوم الجمركية، ووضع قوائم للسلع الممنوعة والمقيّدة.
يقول الخبير الجمركي، بدوي إبراهيم، إن التعاون الجمركي بين الدول العربية وصل إلى أعلى مستوياته مؤخرًا، إذ شمل مجالات الترانزيت ومكافحة التهرب الجمركي، والتدريب ومكافحة الإغراق.
وأضاف في تصريحات لـ لوسيل أن التعاون الجمركي بين دول مجلس التعاون الخليجي يعد نموذجا للتكامل بين الدول العربية كافة، مضيفا أن تبادل المعلومات حول الجمارك وصل إلى أعلى مستوياته بين دول الخليج الست في الآونة الأخيرة.
وحول إحصاءات التهرب الجمركي في مصر، قال إبراهيم إن البيانات الرسمية كشفت عن أن محاولات تهريب المنشطات والمخدرات بلغت خلال العام الماضي، 178 محاولة ضمن 27 ألف محضر تهرب جمركي حررتها سلطات الجمارك المصرية في 2016.
وأضاف أن قيمة هذه المحاضر بلغت نحو 2.1 مليار جنيه، وأن مستحقات الجمارك من الرسوم الجمركية وغرامات التهريب بلغت 3.559 مليار جنيه.
وأشار إبراهيم إلى أنه يتم اجتماع سنوي في العاصمة السعودية الرياض بالمقر الإقليمي لتبادل المعلومات RILO، التابع لمنظمة الجمارك العالمية WCO، لتبادل المعلومات حول المحاولات المحبطة للتهرب الجمركي، وكيفية إخفاء البضائع المهربة وكيفية ضبطها للإفادة العامة للدول العربية.
وأكد أنه عندما تحبط جمارك دولة عربية ما عملية تهريب مواد ممنوعة لدولة أخرى، فإنها بذلك تحافظ على المجتمع الذي يتم محاولة التهريب له.
ونوه بمحاولات مصر تقديم مساعدات جمركية عدة للتعاون مع الدول التي تعاني من اضطرابات أمنية خصوصا ليبيا، مشيرًا إلى أن التعاون الجمركي بين مصر وصل إلى مستويات كبيرة، وأن العاملين في الجمارك العربية يتدربون في مصر بالشهور.
من جانبه، قال محمد الصلحاوي، رئيس مصلحة الجمارك المصري الأسبق لـ لوسيل إن التعاون بين وزارات الداخلية العربية يعد عاملا مساعدا كبيرا للتعاون الجمركي، بالإضافة إلى التعاون بين وزارات الخارجية.
وأضاف أنه لابد من التواصل بين الدول العربية في مجال الجمارك خصوصا فيما يتعلق بالمستندات ونماذجها في الدول العربية المختلفة، بهدف إحباط محاولات التهريب بين الدول العربية كافة.
وطالب الصلحاوي بالمزيد من التعاون الجمركي بين الدول العربية بهدف حماية المجتمعات من البضائع المغشوشة والممنوعة قانونا.
ــــ
د. محمد الناير لـ لوسيل :
70% من الذهب السوداني عرضة للتهريب
الخرطوم لوسيل
السودان يتمتع بحدود برية مفتوحة مع العديد من الدول غير الحدود البحرية، ويعتبر من أكثر الدول التي تنتشر فيها ظاهرة التهريب، سواء منه أو إليه، مما له أثر كبير على اقتصاده الذي يعاني من كثير من الأزمات. وحول التهريب وقضاياه تحدثت لوسيل إلى الخبير الاقتصادي السوداني د. محمد الناير حول آثار التهريب على الاقتصاد السوداني، فقال: بالنسبة لموضوع قضية التهريب فهي قضية كبيرة ومتشعبة، وتتوقف على حسب وضع الدولة الجغرافي من دول الجوار، بمعنى عندما تكون للدولة حدود كبيرة وشاسعة مع دول الجوار على سبيل المثال السودان الذي كانت تحده قبل الانفصال 9 دول ومترامي الأطراف، وبعد الانفصال أصبحت 8 دول، ولك أن تتخيل أن حدود السودان مع جنوب السودان تزيد عن 2000 كيلومتر. وبالتالي هناك صعوبة كبيرة في مكافحة التهريب بالطرق الأمنية والحراسات أو بوجود قوات أمنية على الحدود، وهذا سيكون سهلا على الدولة إذا كانت المنافذ محدودة ومحكمة.
وأضاف د. الناير في دول كالسودان يصعب عليها ذلك، ولو امتلكت أسطولًا من الطائرات، ورغم التطور التكنولوجي الذي يمكن أن يحد قليلا من التهريب إلا أن تكلفته عالية جدًا. كما أن الطبيعة الجغرافية والطبوغرافية تسهم بشكل كبير في إعاقة ملاحقة المهربين في كثير من الأحيان، لذلك لا تكون السياسات التشجيعية هي التي الأساس في تقليل معدل التهريب حفاظًا على الاقتصاد .
أثر التهريب على اقتصادات الدول كبير ومدمر، خاصة إذا كانت أسعار كثير من السلع الضرورية في دول ما أقل من أسعارها في الدولة المجاورة التي لها منافذ حدودية معها. بالتأكيد ستتسرب السلع لدول الجوار، وهو ما يحدث في السودان في الاتجاهين، إذ تهرب منه كثير من السلع إلى الدول التي تكون فيها أسعارها مرتفعة خاصة المنتجة محليًا، وبالعكس تهرب إليه من دول الجوار أو عن طريقها سلع أخرى تكون مرتفعة الأسعار في الداخل.
فمثلًا إذا استوردت الدولة سلعًا محددة، فإنها قد ترتفع بنسب تتفاوت بين 25% و30% من حجم الاستيراد الفعلي بسبب التهريب، فإذا كانت الدولة تستورد سلعًا تساوي 10 مليارات دولار فإنها تفقد 2.5 مليار دولار إلى 3 مليارات دولار سنويًا، وهو ما يؤثر بشكل مباشر على صرف العملة الوطنية ويؤثر على حجم الطلب على النقد الأجنبي. وهذا ينطبق على الصادرات مثل الصمغ العربي والذرة والسمسم. فالصمغ العربي ينتج السودان أفضل أنواعه، وهو السلعة الوحيدة التي تم استثناؤها من الحظر الأمريكي، فصادرات الصمغ العربي تصل إلى حوالي 150 مليون دولار والفاقد بسبب التهريب يصل إلى 300 مليون دولار.
وحول تهريب الذهب قال الناير لـ لوسيل : بالنسبة لتهريب الذهب في السودان، وحسب الإحصاءات الرسمية، إنتاج الذهب في العام 2015 بلغ 84 طنا وما اشتراه بنك السودان أقل من 20 طنا بحوالي 750 مليون دولار، فبحساب المتبقي نجد أن ما يتم التعامل معه عبر القنوات غير الرسمية وبالتالي التهريب يقترب من الـ3 مليارات دولار. وفي 2016 ارتفع الإنتاج إلى 93.4 طن وما اشتراه بنك السودان أقل من 30 طن، مما يجعل 70% من إنتاج الذهب عرضة للتخزين خارج القنوات الرسمية أو التهريب.
وباعتبار أن الذهب واحد من السلع الإستراتيجية الآن، خاصة بعد انفصال الجنوب وتراجع عائدات النفط، فإن الدولة وضعت العديد من الضوابط ابتداء من إنشاء بورصة للذهب للحد من التهريب والتخزين في غير القنوات الرسمية. كما سمح للقطاع الخاص السوداني وفقًا لضوابط محددة بأن يحتفظ بـ50% من حصيلة صادراته لأنه سيسلم مصفاة الذهب الـ50% الأخرى والتي يشتريها بنك السودان بالسعر المعلن يوميًا .