

أطلقت مناظرات الدوحة، عضو مؤسسة قطر، بالتعاون مع مبادرة «الأعوام الثقافية» الوطنية، المعنية بتعزيز التواصل بين الشعوب عبر التبادل الثقافي، أول لقاء مفتوح لها في أمريكا اللاتينية تحت عنوان «كيف نعيد ابتكار المدينة؟. استضاف المركز الثقافي العريق «أوسينا ديل آرتِ» في العاصمة الأرجنتينية بوينوس آيرس فعاليات اللقاء، الذي جمع طلابًا من قطر والأرجنتين وتشيلي، إلى جانب نخبة من الخبراء العالميين، لاستكشاف آفاق ومستقبل الحياة الحضرية.
أدارت المناظرة الإعلامية مليكة بلال، وشارك فيها كل من غوادالوبي غرانيرو رياليني، الخبيرة الاقتصادية الحضرية والباحثة لدى مركز تنفيذ السياسات العامة لتعزيز العدالة والتنمية (CIPPEC )؛ والدكتور عاقل إسماعيل قاهرة، مدير برنامج الماجستير وأستاذ العمارة الإسلامية والتخطيط العمراني في جامعة حمد بن خليفة؛ ونيكولاس بويز سميث، المدير المؤسس لمنظمة (Create Streets ) بالمملكة المتحدة. تخلّلت اللقاء تساؤلات وتأملات عميقة طرحها الطلاب، مما أثرى النقاش وسلط الضوء على أهمية الحوار بين الأجيال والثقافات.
وقال السيد أمجد عطا الله، المدير التنفيذي لمناظرات الدوحة «إن استقطاب طلاب من خلفيات ثقافية متنوعة للمشاركة في حوار واحد، يفتح آفاقًا واسعة للبحث الجاد ويعزز التفاهم المتبادل. وتأتي شراكتنا مع «الأعوام الثقافية» في هذا اللقاء، لتعكس إيماننا المشترك بدور الحوار الثقافي في تمكين الشباب من التفاعل مع أفكار ورؤى قادرة على إعادة تشكيل مجتمعاتهم.»
ومن جانبه، أشار سعادة السيد محمد الكواري، المستشار المختص بشؤون أمريكا اللاتينية في»الأعوام الثقافية»: «لطالما شكل الحوار جوهر الحياة المجتمعية في الثقافة العربية، بدءًا من تقاليد المجلس ووصولًا إلى فضاء تبادل الأفكار، حيث يقوم النقاش على الاستماع والتعلم وإيجاد أرضية مشتركة، لا على محاولات إثبات الرأي.
وأضاف: ان الروح التي سعينا إلى بثها في هذا اللقاء، وهي الرسالة الأسمى التي تتشاركها الأعوام الثقافية مع مناظرات الدوحة».
وحول تأملات الطلاب في أثر اللقاء، علقت جميلة الحميدي من قطر: «بالنسبة لي، أكدت هذه التجربة أن الحوار الصادق يشكّل حلقة وصل حقيقية تجمع بيننا». وأضافت كاميلا ريغويرو من الأرجنتين: «لقد تعلمنا الكثير عن ثقافات بعضنا البعض». فيما قالت الطالبة خافيرا يوجينين غوزمان من تشيلي: «أشعرتني هذه التجربة بأن صوتي مسموع، كما ألقت الضوء على عمق الروابط التي تجمعنا عبر القارات».
حظي تفاعل الطلاب بإشادة واسعة من الضيوف الخبراء؛ حيث علّق الدكتور عاقل إسماعيل قاهرة: «لقد أظهر الشباب نضجًا ووعيًا عميقًا بممارسات الاستدامة والتخطيط الحضري وأوجه التفاوتات العالمية». ومن جهتها، أثنت غوادالوبي غرانيرو رياليني على شجاعة المشاركين الفكرية، قائلة: «لقد كانت قدرتهم على النقاش وتحدي الخبراء محل إعجاب وتقدير.»
استعرض «لقاء مفتوح» وجهات نظر متباينة حول الحياة الحضرية، تضمنت قضايا المساواة والشمولية والتصميم المتمحور حول الإنسان، وهو ما عكس مهمة «مناظرات الدوحة» في تقصي الحقائق وتعزيز الحوار وتمكين القيادات الشبابية.