يكثر الجدل قبل دخول العشر الأوائل من ذي الحجة حول الإمساك عن حلق الشعر وتقليم الأظافر للمضحي، وما إذا كان يؤثر ذلك على أجر الأضحية أو لا.
وأكد علماء وفقهاء أن ذلك لا يؤثر على أجر الأضحية، لكن الأفضل لمن نوى الأضحية أن لا يأخذ من شعره أو أظافره.
وذكر موقع إسلام ويب أن الذي عليه أكثر أهل العلم أنه يكره لمن عزم على أن يضحي أن يأخذ من شعره أو يقلم أظافره خلال عشر ذي الحجة، قال النووي في المجموع: مذهبنا أن إزالة الشعر والظفر في العشر لمن أراد التضحية مكروه كراهة تنزيه حتى يضحي، وقال مالك وأبو حنيفة: لا يكره، وقال سعيد بن المسيب وربيعة وأحمد وإسحاق وداود يحرم وعن مالك أنه يكره.
وبينت الفتوى رقم 43784 أن من فعل ذلك عمداً أو نسياناً فلا شيء عليه، كما أنه لا يؤثر في صحة أضحيته، قال ابن قدامة في المغني بعد ذكر أقوال العلماء في المسألة:إذا ثبت هذا؛ فإنه يترك قطع الشعر وتقليم الأظافر، فإن فعل استغفر الله تعالى ولا فدية فيه إجماعاً سواء فعله عمداً أو نسياناً.
أما بخصوص التلفظ بالنية أثناء الذبح فإن قصدت به قول المضحي أو نائبه: اللهم هذا منك ولك، أو اللهم تقبل مني أو من فلان، فهذا لا حرج فيه؛ بل عده ابن قدامة من الأمور الحسنة عند كثير من العلماء.
إلى ذلك قال الخبير الشرعي بوزارة الأوقاف فضيلة الشيخ محمد المحمود إن قلم الأظافر وقص شئ من الشعر لا علاقة له بالأضحية فالأضحية تصح ولو قصر شيء من شعر أو ظافرة أما قضية له حكمه الخاص.
وأضاف في فيديو نشرته موقع وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية أن الحديث الذي رواه مسلم عن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا رأيتم هلال ذي الحجة وأراد أحدكم أن يضحي فليمسك عن شعره وأظافره . فهذه القضية منفصلة عن الأضحية واختلف فيها الفقهاء، وجمهور العلماء على أن الإمساك عن قص الشعر أو قلم الأظافر أمر مستحب، وقد قال الحنابلة بوجوبه ولكن المهم في هذا الموضوع أنه لا علاقة له بالأضحية فالأضحية صحيحة سواء قصر شيء من الشعر أم لم يقصر.
والعشر الأوائل من ذي الحجة أيام مباركة، ولفضلها أقسم المولى سبحانه بها في كتابه الكريم حيث قال: وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ [الفجر: 1 و2].
وأخرج البخاري من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما من أيام العمل الصالح فيها أحبّ إلى الله من هذه الأيام - يعني أيام العشر - قالوا: يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء.
وذكر موقع إسلام ويب في الفتوى رقم 28832 إنه ينبغي للمسلم في هذه الأيام أن يجتهد في العبادة من صلاة وقراءة للقرآن، وذكر لله تعالى، واستغفار، وصلة رحم، وغيرها.
وأكدت الفتوى أن هذه الأعمال الصيام فيها لما ورد أنه صلى الله عليه وسلم كان يصومها، ففي سنن أبي داود وغيره عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم تسع ذي الحجة...
وفي مسند أحمد عن أبي قتادة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال له رجل: أريت صيام عرفة؟ قال: احتسب عند الله أن يكفر السنة الماضية والباقية.
تعد الأضحية من الأعمال المستحبة وهي سنة مؤكدة في حق الموسر، بل إن من العلماء من قال بوجوبها وقد حافظ عليها النبي صلى الله عليه وسلم. -
حظيت عشر ذي الحجة بهذه المكانة والمنزلة لاجتماع أمهات العبادة فيها وهي: الصلاة والصيام والصدقة والحج، ولا يتأتى ذلك في غيرها.
وتحدث أهل العلم في المفاضلة بينها وبين العشر الأواخر من رمضان.
وبحسب موقع إسلام ويب فإن أفضل ما قيل في ذلك ما ذهب إليه بعض المحققين من أن أيام عشر ذي الحجة أفضل من أيام عشر رمضان الأخيرة، وليالي عشر رمضان أفضل من ليالي عشر ذي الحجة جمعاً بين النصوص الدالة على فضل كل منها، لأن ليالي العشر من رمضان إنما فضلت باعتبار ليلة القدر وهي من الليالي، وعشر ذي الحجة إنما فضلت باعتبار الأيام، ففيها يوم النحر ويوم عرفة ويوم التروية.
يستحب الإكثار من ذكر الله عموما ومن التكبير خصوصاً ومن الأعمال التي ورد فيها النص على وجه الخصوص لقول الله تعالى: {لِّيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ ۖ} (الحج:28)، وجمهور العلماء على أن المقصود بالآية أيام العشر، وكما في حديث ابن عمر المتقدم (فأكثروا فيهنّ من التهليل والتكبير والتحميد) رواه أحمد.
ويسن إظهار التكبير المطلق من أول يوم من أيام ذي الحجة في المساجد والمنازل والطرقات والأسواق وغيرها، يجهر به الرجال، وتسر به النساء، إعلاناً بتعظيم الله تعالى، ويستمر إلى عصر آخر يوم من أيام التشريق، وهو من السنن المهجورة التي ينبغي إحياؤها في هذه الأيام، وقد ثبت أن ابن عمر وأبا هريرة كانا يخرجان إلى السوق أيام العشر يكبران ويكبر الناس بتكبيرهما.
وأما التكبير الخاص المقيد بأدبار الصلوات المفروضة، فيبدأ من فجر يوم عرفة ويستمر حتى عصر آخر يوم من أيام التشريق لقوله تعالى: {وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ} (البقرة: 203)، ولقوله عليه الصلاة والسلام: (أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر لله) رواه مسلم.
وقال فضيلة الشيخ محمد يحيى طاهر الإمام والخطيب بوزارة الأوقاف حث النبي صلى الله عليه وسلم على الإكثار من التكبير في العشر الأوائل من ذي الحجة، داعيا إلى الاقتداء بهم.
قال الخبير الشرعي بوزارة الأوقاف فضيلة الشيخ محمد المحمود إن الصدقات كلها خير لكن قد يكون هناك صدقة أفضل من غيرها، والقاعدة التي يمكن أن ندرك من خلالها الأفضل وقت إخراج الصدقة هما أمرين.
ما هي أفضل الصدقات في هذه الأيام المباركة؟
وزارة الأوقاف - قطر (@AwqafM) July 23, 2020
سؤال وجواب مع الشيخ/ محمد المحمود
الخبير الشرعي بـ #وزارة_الأوقاف#وتزودوا#سلامتك_هي_سلامتي pic.twitter.com/VD1pVs0JFl
وأضاف أنه مما ذكره أهل العلم أن المتعدي نفعه إلى الغير أفضل النفع القاصر، فمتعدي النفع يصل للآخرين ونفعه أعظم وهو الأفضل.
وبين فضيلته أن الأمر الآخر هو مدى الحاجة للصدقة، وكل ما كان أحوج كلما كان أفضل، ففي زمن العطش الماء أفضل الصدقة.