لم يخلُ خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، كما في جميع الخطابات السابقة، من التركيز على أهمية الاستثمار في المواطن القطري باعتباره الثروة الحقيقية للبلاد من خلال تدريبه وتأهيله للمساهمة في تحقيق التنمية الاقتصادية، كذلك فإن توطيد علاقة قطر بالخارج من شأنه أن يوفر الخبرات اللازمة سواء من خلال استقطاب أصحاب الخبرات أو طرح عروض العمل، وصولا إلى بيئة عمل متكاملة يتم من خلالها تبادل الخبرات. وقال مسؤولون وخبراء لـ لوسيل إن سمو أمير البلاد المفدى يدرك أهمية الاستثمار الحقيقي في العنصر البشري باعتباره الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية الاقتصادية في أي دولة في هذا العالم، مؤكدين أن مقياس تقدم الدول يعتمد على ما تمتلكه من عنصر بشري مؤهل ومدرب إلى جانب الثروات الطبيعية.
وأضافوا أن الاستثمار في التنمية البشرية يعتبر جزءا مهما من إستراتيجية ورؤية قطر المستقبلية، وأن قطر، ولما حباها الله من ثروات طبيعية، تحتاج إلى عنصر بشري ماهر ومتدرب قادر على تحقيق رؤى وإستراتيجيات الدولة.
رفع الكفاءة والإنتاجية
أكد عيسى بن ربيعة الكواري، نائب رئيس مجلس الشورى، أن الاستثمار الحقيقي في العنصر البشري يعتبر الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية الاقتصادية، مشيرا إلى أن مقياس تقدم الدول وتطورها يعتمد على ما تمتلكه من عنصر بشري مؤهل ومدرب إلى جانب الثروات الطبيعية.
وأضاف أن حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى أكد في خطابه الأخير على أهمية الاستثمار في المواطن القطري الذي يعتبر الثروة الحقيقية للدولة، حيث أكد سموه أن الأزمة دفعت المجتمع القطري ليس فقط إلى استكشاف قيمه الإنسانية، وإنما أيضا إلى استكشاف مكامن قوته في وحدته وإرادته وعزيمته.
وقال الكواري إن سمو الأمير المفدى رسم خارطة طريق للنهوض في كافة قطاعات الدولة وفي مقدمتها العنصر البشري، حيث شدد سمو أمير البلاد المفدى على تطوير مؤسساتنا التعليمية والبحثية والإعلامية ومصادر قوتنا الناعمة كافة على المستوى الدولي ومن خلال التفاعل بين أفضل الخبرات القطرية والعربية والأجنبية.
وأضاف الكواري أن هذه الأزمة خدمت دولتنا الحبيبة، وكما قال سمو أمير البلاد المفدى رب ضارة نافعة ، حيث ساعدتنا في تشخيص النواقص والعثرات، حيث أكد سموه أننا بحاجة للاجتهاد والإبداع والتفكير المستقل والمبادرات البناءة والاهتمام بالتحصيل العلمي في الاختصاصات كافة والاعتماد على النفس ومحاربة الكسل والاتكالية، ومن هنا يأتي الاهتمام بالعنصر البشري وتأهيله وتدريبه لزيادة الكفاءة ورفع الإنتاجية.
تحقيق رؤية 2030
بدوره قال الباحث الاقتصادي سمير سعيفان، إن الاستثمار في التنمية البشرية يعتبر جزءا مهما من إستراتيجية ورؤية قطر المستقبلية، مشيرا إلى أن الاستثمار في العنصر البشري أصبح أحد أهم متطلبات التقدم والرخاء الذي تسعى إليه الدول، حيث إن التقدم العلمي يتطلب تأهيل وتدريب العاملين وهذا هو الاستثمار الحقيقي.
وأضاف: إن دولة قطر وما حباها الله من ثروات طبيعية، تحتاج إلى عنصر بشري ماهر ومتدرب ومؤهل قادر على تحقيق رؤى وإستراتيجيات الدولة وهذا يتطلب كذلك نظام تحفيز مناسبا يحقق مكاسب للعنصر البشري وفقا لمؤهلاته وخبراته المكتسبة .
ونوه سعيفان إلى أهمية ربط التأهيل والتدريب لرفع الإنتاجية والعطاء والكفاءة في سوق العمل ومعترك الحياة بإعداد مناهج دراسية متطورة تحاكي سوق العمل وتخرج أجيالا مؤهلة ومدربة قادرة على العطاء والبذل سعيا لتحقيق شعار الاعتماد على النفس، مشيرا إلى أن العنصر البشري بما لديه من قدرة على الإبداع والاختراع والابتكار والتطوير يمكنه أن يتغلب على ندرة الموارد الطبيعية وألا يجعلها عائقاً نحو النمو والتقدم، عن طريق الاستغلال الأفضل، فضلاً عن الاستغلال الرشيد للموارد الطبيعية والاستثمارات المتاحة.
قانون الموارد البشرية
كرَّس قانون الموارد البشرية الجديد الذي أصدره حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى حقوق المواطنين القطريين في تقلد الوظائف العامة في الوزارات والأجهزة الحكومية الأخرى، ويكافئ القانون الموظفين القطريين الذين يسعون إلى الحصول على التعليم العالي إلى جانب تحفيزهم للاستمرار في الوظيفة العامة من خلال استحداث الدرجتين الخاصة والممتازة.
ونص القانون على أن تكون الترقيات على أساس الكفاءة وفقاً لتقييم الأداء، بالإضافة إلى تعزيز ضمانات الأمومة بما يعود بالفائدة على المرأة القطرية العاملة بشكل خاص والأسرة بشكل عام. وتضمن القانون نصوصاً جديدة لتطوير رأس المال البشري القطري بما يتوافق مع نهج الدولة في الانتقال من اقتصاد النفط إلى الاقتصاد القائم على المعرفة.
ومن بين الأحكام التي نص عليها القانون، كفالة حقوق المواطنين القطريين في تولي الوظائف الحكومية، أن يكون التدريب والتطوير شرطا أساسيا للحصول على ترقية، استخدام تقييم الأداء عند النظر في الترقيات.