

رغم أن كل التوقعات كانت ترشح السيلية في دوري 2022 للعودة إلى المقدمة وإلى المنافسة على المربع الذهبي، إلا أنه قدم أسوأ موسم له منذ 10 مواسم تقريبا عندما هبط إلى الدرجة الثانية في نهاية موسم 2012 - 2013 ونجا بقرار إداري بعد أن قرر اتحاد الكرة زيادة العدد إلى 14 فريقا في موسم 2014.
ورغم أن السيلية تعرض أكثر من مرة للهبوط إلا أنه لم يقدم أداء متواضعا وسيئا كما قدم في هذا الموسم، خاصة أنه بمرور الوقت وباستمراره مع الكبار اكتسب خبرات كثيرة ووصل إلى القمة سواء بالحصول على المركز الرابع للمرة الأولى في تاريخه موسم 2014، ثم إنجازه التاريخي بالحصول على المركز الثالث للمرة الأولى أيضا في تاريخه موسم 2019.
فلماذا تراجع الشواهين وهبطوا من القمة إلى القاع في دوري 2022؟ وهل المدرب التونسي سامي الطرابلسي هو المسؤول عما وصل إليه الفريق؟ أم أن الإدارة التي لم تقدم الدعم اللازم كي يواصلوا التحليق في سماء دوري نجوم QNB؟
الهبوط من القمة إلى القاع شيء، والنجاة من الهبوط للدرجة الثانية من خلال الفوز على الخريطيات في المباراة الفاصلة شيء آخر تماما، فالسيلية لم يكن هو الفريق الذي يعرفه الجميع بمشاكساته وبأدائه القوي وبقدرته على إحراج الكبار وربما التفوق على بعضهم. كان السيلية في دوري 2022 فريقا ضعيفا متواضعا غير قادر على مواجهة من هم أقل منه قوة ومستوى، وهو أمر لم يعتده الجمهور الكروي بشكل عام وجمهور السيلية بشكل خاص.
للمرة الأولى هذا الموسم يظهر الشواهين بأداء غير مقنع، وللمرة الأولى تقريبا يعيشون المعاناة في وقت مبكر، حيث حل في المركز الثاني عشر والأخير بنهاية القسم الأول.
واستمرت المعاناة في القسم الثاني حتى الجولات الأخيرة التي شهدت انفراجة وشهدت بعض النتائج الجيدة التي أنقذته من الهبوط المباشر، ولكن لم تنقذه من معركة الهبوط، حيث اضطر لخوض المباراة الفاصلة أمام الخريطيات والتي كانت معاناة أخرى حيث تأخر بهدفين قبل أن يحقق رومانتادا مثيرة ويفوز 3-2. ولعل من أسباب تعرض السيلية لواحد من أسوأ مواسمه في دوري النجوم، تأخر العلاج وتصحيح المسار، رغم وضوح الرؤية منذ الوهلة الأولى للدوري، وهذا درس للسيلية ولكل الأندية بشكل عام بضرورة التدخل في الوقت المناسب واتخاذ قرارات مصيرية وعدم التعلل بأن القادم أفضل وأن الفريق سيعود إلى مساره الصحيح وأنه لن يهبط.

مسؤولية الطرابلسي والإدارة
يرى البعض أن التونسي سامي الطرابلسي مدرب الفريق من أهم الأسباب التي جعلت السيلية يعيش أسوأ موسم له في دوري النجوم، لعدم نجاحه في تطوير أداء فريقه ولاعبيه بما يتناسب مع التطور الذي شهدته بعض الفرق الأخرى.
لكن الطرابلسي لم يكن مسؤولا بمفرده، فهناك الإدارة التي تشارك في جزء من المسؤولية لعدم نجاحها كما اعتاد الجمهور السيلاوي في دعم الصفوف بلاعبين مميزين يتناسب أداؤهم مع القمة التي وصل إليها الفريق في 2019 عندما حقق المركز الثالث وهو أمر كان يتطلب نوعا مختلفا من المحترفين الأجانب، وأيضا من القطريين، وقد لمح الطرابلسي أكثر من مرة في بعض مؤتمراته الصحفية إلى افتقاد الفريق للعناصر التي تدعمه وتحقق الإضافة المطلوبة.
8 محترفين في موسم واحد !
اعتمد السيلية في دوري 2022 على 8 محترفين بالتمام والكمال، ورغم ذلك تراجع الفريق بشكل كبير، ولم يقدم المستويات المطلوبة، ونجا بأعجوبة من الهبوط في بداية الموسم، جدد السيلية عقد اثنين من محترفيه هما الإيراني رامين رضائيان والسنغالي سيرجيني مبودجي، واستغنى عن نجميه الجزائري نذير بلحاج والبرازيلي تياغو. وفي نفس الوقت تعاقد السيلية مع 3 محترفين جدد هم التونسي نسيم هنيد، والمغربي إدريس فتوحي، والنرويجي آجاما داياموند. وفي الانتقالات الشتوية استغنى السيلية عن رامين رضائيان ونسيم هنيد وآجاما داياموند، وتعاقد مع الأوزبكي دوستونبيك، والكونغولي والتر بواليا، والسويدي كارلوس ستراندبيرغ.
ربما كانت التغييرات التي جرت في نهاية المشوار سببا في الإنقاذ، حيث كان المحترفون الجدد خاصة الأوزبكي دوستونبيك، والكونغولي والتر بواليا إضافة جيدة للفريق وساهمت في الهروب من الهبوط.
صفقات محلية لم تحقق الإضافة
ضم السيلية عددا من المحترفين القطريين بداية الموسم، وهم رياض ناصر (الوكرة) وكلود أمين وأحمد المنهالي (الدحيل) وفهد خلفان ومحمد صلاح النيل (العربي)، لكن هذه الصفقات لم تحقق أيضا المستوى المأمول أو الإضافة التي كان يسعى إليها الفريق.
وقد أكد الموسم المنتهي أن الشواهين بحاجة إلى نوعية مختلفة من المحترفين القطريين وفي حاجة أكثر إلى لاعبين شباب الذين يجب أن يحصلوا على فرصتهم كاملة.
أرقام سيئة
من خلال مشوار الفريق في الدوري سنجد أن السيلية حقق أرقاماً سيئة للغاية، خاصة على المستوى الهجومي الأسوأ للغاية، حيث لم يسجل على مدار 17 مباراة سوى 22 هدفا، وهو ما يعكس سوء النتائج والتراجع الكبير للفريق في الترتيب.
ولو عدنا للموسم الماضي وهو لم يكن جيدا أيضا للسيلية، حيث حقق المركز التاسع، سنجد أنه سجل 13 هدفا في القسم الأول، ومع نهاية الموسم سجل 22 هدفا. واهتزت شباكه 36 مرة وهو الأمر الجيد الوحيد في السيلية هذا الموسم، وهذا العدد من الأهداف كان من أهم أسباب نجاته من الهبوط، حيث تفوق على الخور بفارق الأهداف واحتل بالتالي المركز الحادي عشر وخاض المباراة الفاصلة. شواهين السيلية في دوري 2022، حقق 3 انتصارات فقط، مقابل 7 تعادلات، و12 هزيمة.