

في الوقت الذي سلب فيه العدوان على قطاع غزة أطفالها فرحتهم بالحياة وبهجة طفولتهم، وباتوا يبحثون عن سعادتهم بين ركام وأنقاض منازلهم، حاولت الفنانة التشكيلية الفلسطينية سلوى السباخي وضع ضمادة الأمل على جراح أطفال غزة النازفة، وزرع بسمة ضائعة بين براثن الحرب الدموية التي طالت في طريقها البشر والحجر.
وبالرغم من نزوح السباخي مع أسرتها إلى أكثر من مكان داخل قطاع غزة ووصولاً إلى مدينة رفح، إلا أنها عزمت على استراق لحظات فرح وجعلها محطة من محطات السعادة لأطفال القطاع الذين ذاقوا الألم نتيجة الخوف والفقدان وآلام الجراح جراء القصف الذي لا يتوقف منذ السابع من أكتوبر الماضي.
وفي حديثها لـ "موقع العرب" أكدت الفنانة التشكيلة الفلسطينية أنها منذ بداية الحرب على القطاع حاولت إعادة بعض أشكال الحياة إلى المناطق المنكوبة بالحرب، عن طريق الرسومات والأوراق والألوان، فكانت تشجع كل طفل على أن يلتقط فرشاة ويغمس شعيراتها في الدهانات ذات الألوان الجذابة ليخطط ويلون بهدف التخفيف من التبعات النفسية التي يعانون منها منذ ما يزيد عن 6 أشهر.
"الرسم هو الوسيلة الوحيدة المسلية للأطفال بهيك ظروف"، تقول السباخي، وفي بداية العدوان كانت معي جميع أغراضي الخاصة بالرسم والتلوين، ولكن مع استمرار القصف والنزوح من مكان لآخر فقدت الكثير منها، وحاولت تعويض المفقود منها، ولكن تركيزي في هذه الفترة كان قاصراً على شراء الأولويات فقط سواء الطعام أو الملابس.
وما بين الخيام ومناطق النزوح، انتبهت إلى وجود بناتي بين الشوارع التي يتراكم فيها المياه الملوثة والنفايات، حينها قررت إحضار بعض الأدوات البسيطة لضمان بقائهم في المنزل أكبر فترة بعيدا عن الأمراض المعدية والملوثات المنتشرة في الشوارع، والحديث لا يزال على لسان الفنان التشكيلية الفلسطينية.
ويومًا تلو الآخر، صرت أحضر عدد من فتيات الجيران إلى منزلي لمشاركة بناتي في الرسم والتلوين، وكانوا يسارعون إلى المشاركة للتخفيف من معاناتهم ومحاولة خلق أجواء ترسم البسمة ولو لساعات قليلة، والتي قد تنتهي بفاجعة جديدة يستيقظون عليها في كل حين.
ظاهرة الرسم كانت تبدو مسلية إلى حد كبير، وقررت شراء العديد من الأدوات لتكفي عدد أكبر من الفتيات، في محاولة للتخفيف من حدة ما تعرضوا لصدمات نفسية وأخرى جسدية جراء حرب الإبادة التي ما تزال عجلتها دائرة لتأكل الفرحة في قلوب الأطفال، بحسب ما أفادت السباخي.
لم تقتصر جلساتي مع الفتيات على الرسم فقط، فبجانب ذلك قررنا عمل فقرات ترفيهية أخرى منها الألعاب الحركية والفوازير وغناء الأناشيد والألغاز لاستنهاض روح الفرح والأمل لدى الأطفال مجدداً.
وتأمل الفنانة التشكيلية أن تنظم ورش تعليم الرسم وتدريسه، ولو بشكل سريع، كونهم يفتقدون لتلك الفعاليات التي غابت تماماً بسبب ظروف الحرب.