عقدت رابطة رجال الأعمال القطريين اجتماعاً عبر تقنية الاتصال المرئي مع الغرفة الجزائرية للتجارة والصناعة وذلك لعقد وإطلاق مجلس الأعمال القطري الجزائري المشترك، وقد حضر اللقاء سعادة السيد علي بن أحمد الكواري وزير التجارة والصناعة، ومعالي السيد كمال رزيق وزير التجارة بدولة الجزائر، بالإضافة إلى مشاركة سفيري الدولتين، سعادة الدكتور مصطفى بوطورة، السفير الجزائري في دولة قطر وسعادة السيد حسن بن إبراهيم المالكي، سفير دولة قطر في الجزائر. وقد ترأس مجلس الأعمال من الجانب القطري سعادة الشيخ فيصل بن قاسم آل ثاني، رئيس رابطة رجال الأعمال القطريين ومن الجانب الجزائري السيد كمال مولا رئيس مجلس الأعمال.
وجاء الاجتماع ضمن جهود الرابطة للتواصل مع مؤسسات اقتصادية رديفة لها حول العالم من أجل بحث فرص التعاون الاقتصادي خلال الأزمة العالمية الحالية وتوطيد أواصر العلاقات مع المؤسسات الاقتصادية سواء من خلال تأسيس أو تفعيل مجالس الأعمال للتعرف والاستفادة من التجارب العالمية وبحث الحلول المقترحة لدعم شركات ومؤسسات القطاع الخاص.
كما شارك في الاجتماع من جانب الرابطة: أعضاء مجلس الإدارة الشيخ نواف بن ناصر آل ثاني، والسيد سعود بن عمر المانع والسادة أعضاء الرابطة ناصر سليمان الحيدر، نبيل أبو عيسى، الشيخ فيصل بن فهد، عبدالله الكبيسي، رامز الخياط، مقبول حبيب خلفان، إحسان الخيمي، كما شارك من غرفة قطر سعيد إبراهيم بوغربية، الرئيس التنفيذي بالإنابة للقطرية العامة للتأمين وإعادة التأمين بالإضافة إلى سارة عبدالله نائب المدير العام لرابطة رجال الأعمال القطريين.
أكد سعادة علي الكواري وزير التجارة والصناعة على قوة ومتانة العلاقات بين البلدين، مشيرا إلى الزيارة التاريخية لحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، حفظه الله، إلى الجزائر في فبراير 2020، والتي ساهمت بترسيخ التعاون بين البلدين على كافة الأصعدة ولا سيّما على المستويين الاقتصادي والاستثماري، لافتا إلى أن حجم التبادل التجاري بين البلدين، بلغ في العام 2020، نحو 36.13 مليون دولار.
وأضاف سعادته أن التعاون الاستثماري شهد تقدما كبيراً إثر إنشاء الشركة الجزائرية القطرية للصلب بالجزائر، مشيرا إلى أنها تعتبر من أهم المشاريع المشتركة في المنطقة وتجاوزت تكلفتها الاستثمارية الـ 2 مليار دولار، وتعد دولة قطر من أكبر المستثمرين في جمهورية الجزائر وذلك بنسبة قدرها 74.31٪ من الاستثمارات الأجنبية.
كما ألقى معالي كمال رزيق وزير التجارة في دولة الجزائر كلمة أشاد فيها بالخطوات الإيجابية التي قامت بها الجزائر من أجل إرساء سياسة التنمية المستدامة وجذب الاستثمارات الأجنبية وتطوير ريادة الأعمال من خلال تعديل واستحداث جملة من القوانين والنصوص التشريعية التي من شأنها دعم وتنظيم النشاطات الاقتصادية الوطنية وتطويرها بما يتوافق والمعايير العالمية.
كما تحدث معاليه عن العلاقات الاقتصادية بين قطر والجزائر وقال: تعتبر دولة قطر هي الشريك الحادي عشر للجزائر على المستوى العربي، حيث بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين خلال السنوات الخمس الأخيرة حوالي 344.8 مليون دولار وبلغت حصة الصادرات الجزائرية منها حوالي 25.75 مليون دولار، بينما بلغت الواردات الجزائرية خلال نفس الفترة ما مقداره 319.05 مليون دولار، وأضاف أنه وبالرغم من أن هذه الإحصائيات لا تعكس إمكانيات البلدين، فإنني اليوم على يقين من وجود فرص هامة تنتظرنا لا سيما في مجال التجارة والاستثمار.
ومن جانبهم، ألقى كل من سعادة الدكتور مصطفى بوطورة، السفير الجزائري في دولة قطر وسعادة حسن بن إبراهيم المالكي، سفير دولة قطر في الجزائر كلمات ترحيبية أعربوا فيها عن سعادتهم للمشاركة في هذا اللقاء وتفعيل مجلس الأعمال القطري الجزائري المشترك. فقد قال سعادة الدكتور مصطفى بوطورة، السفير الجزائري في دولة قطر في كلمته إن عقد هذا الاجتماع وتفعيل مجلس الأعمال في ظل هذه الظروف الصعبة، إنما يمثل خطوة كبيرة لتقوية العلاقات الثنائية بين البلدين من خلال عرض فرص التعاون والشراكة الموجودة وهي كثيرة. وفي كلمته الترحيبية تحدث سعادة حسن بن إبراهيم المالكي، سفير دولة قطر في الجزائر عن ضرورة خلق منصة لتبادل الآراء ومناقشة فرص الاستثمار الموجودة في البلدين وذلك لدعم بعضنا البعض لتخطي تبعات الأزمة العالمية الحالية.
وفي كلمته قدم سعادة الشيخ فيصل بن قاسم آل ثاني التهاني بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك، داعيا للأمة الإسلامية والعالم بالخير واليمن والبركات، معربا عن سعادته بتفعيل مجلس الأعمال القطري الجزائري، والذي يعد خطوة هامة في تعزيز العلاقات القطرية- الجزائرية، وتحقيق المزيد من التعاون الاقتصادي والتجاري ويساهم في تعزيز الاستثمارات المتبادلة بين البلدين. مضيفا: نحن اليوم أمام أزمة عالمية تتطلب منا التعاون الجدي ما بين مؤسسات القطاع الخاص ورجال الأعمال حول العالم من أجل دعم جهود دولنا لتخطي تبعات هذه الأزمة. كما أضاف قائلا: نحن في دولة قطر نقدر شركاءنا الاقتصاديين حول العالم وننظر للسوق الجزائرية كسوق زاخر بالفرص الاستثمارية في مختلف القطاعات. كما أننا نشهد انفتاحا اقتصاديا كبيرا تدعمه الحوافز الاستثمارية المغرية التي قدمتها الدولة للمستثمر الأجنبي كقانون الاستثمار الجديد الذي يتيح التملك بنسبة 100% في غالبية القطاعات الاقتصادية، بالإضافة إلى المقومات اللوجستية كالنافذة الواحدة، المناطق الحرة، ومطار حمد الدولي، وميناء حمد وعليه فنحن ندعو المستثمرين الجزائريين، للاستفادة من الفرص الاستثمارية الواعدة التي يوفرها الاقتصاد القطري، والعمل جنباً إلى جنب لتحقيق المصالح الاقتصادية المشتركة.
ومن جانبه قام كمال مولا رئيس مجلس الأعمال من الجانب الجزائري بالتحدث عن أهمية مجلس الأعمال المشترك مستعينا بمقولة في الاتحاد قوة معربا عن اهتمام بلاده بتعزيز التعاون مع قطر تجاريا واستثماريا، لتشمل كافة المجالات خاصة أن البلدين تربطهما علاقات متميزة ويشتركان في سمات عديدة مثل جهود تنويع الاقتصاد. مضيفا أن الشركات الجزائرية قوية وتنافسية ولديها العديد من الإمكانيات التي تمكنها من الوصول للأسواق الكبيرة. كما تحدث السيد مولا عن الخطوات التي قامت بها دولة الجزائر لتهيئة المناخ الاستثماري وجذب المستثمر الأجنبي والاهتمام بالقطاعات المختلفة التي قد تمثل فرصا للتعاون الثنائي مثل الصناعة، السياحة الزراعة والأغذية الصناعية.
تلا هذه المداخلات، قيام الشركات من الجانبين بالتعريف عن أنفسها، فمن الجانب الجزائري قدمت الشركات الجزائرية القطاعات التي يمثلونها مثل الصناعات الغذائية، المنتجات الزراعية، السياحة والنقل، المقاولات، الاستيراد والتصدير لمختلف المنتجات، تحويل وتصدير التمور ومستحضرات التجميل. أما الجانب القطري فقام بالتعريف أيضا عن شركاته والقطاعات التي يمثلونها مثل الصناعات الغذائية، المقاولات، الضيافة، التجزئة، القطاع البنكي والصرافة، غيرها.
كما تحدث المشاركون عن إمكانية تبادل المعلومات حول المشاريع والفرص الاستثمارية الممكنة لدراستها من الجانبين حيث قدمت الوكالة الوطنية لتطوير الاستثمار عرضا موجزا عن فرص الاستثمار والتي شملت قطاعات الفلاحة، الصناعات الصيدلانية، السياحة، الطاقة المتجددة، وتكنولوجيا الاتصال.
كما تم عرض الإجراءات التي تم اتخاذها من أجل تشجيع الاستثمار مثل عدم رجعية القوانين، الحماية من خلال الاتفاقيات الدولية، الطعون المؤسساتية، ضمان تحويل الأرباح، إمكانية التنازل عن الأصول، والاستفادة التراكمية من مختلف أنظمة الدعم.
وفي ختام انعقاد المجلس توجه السيد شيباب طيب نائب رئيس الغرفة الجزائرية بكلمة شكر فيها الجميع على هذا اللقاء وأشار إلى ضرورة إنشاء خط جوي وملاحي بين البلدين لزيادة حركة التجارة، مؤكدا أن إطلاق مجلس الأعمال المشترك في ظل الأزمة الحالية هو تأكيد على قوة العلاقات وتضامن الجانبين من أجل تخطي الأزمة معا.
وفي نهاية الاجتماع ثمن المجتمعون الجهود المستمرة لقطاع الأعمال لإبقاء التواصل الفعال، كما وجه رئيس الرابطة الشيخ فيصل بن قاسم دعوة للقاء أعضاء المجلس فور انتهاء الأزمة، متمنيا للجميع دوام الصحة.