«سوق القرنقعوه» يسدل الستار على فعالياته في درب الساعي

alarab
نفحات رمضان 25 مارس 2024 , 01:30ص
الدوحة - العرب

اختتمت أمس فعاليات «سوق القرنقعوه» في درب الساعي وسط إقبال جماهيري كبير، حيث احتفل عدد كبير من الأطفال أمس مع عائلاتهم بليلة القرنقعوه في ظل حرص متزايد على إحياء عادات وتقاليد الهوية القطرية الأصيلة، وغرس حب الشهر الفضيل في نفوس الأطفال، وما يتضمنه من خصوصية وتفرد عن بقية شهور العام. وشهد سوق القرنقعوه كل ما هو جديد من أزياء وملابس جذابة تستوحي التراث، حيث أصبحت مع الوقت تنافس أزياء وملبوسات أيام العيد، من حيث الفخامة في الخياطة والتطريز والأسعار، وأكد عدد من الاعلاميين والزوار والمتخصصين حرصهم على هذه العادة التراثية القديمة واحيائها.
وفي هذا السياق قال السيد ناصر سالم: إن “القرنقعوه” من أهم ظواهر التراث القطري خلال الشهر الفضيل، مشيراً إلى أنه يحرص على ان يعيش ابناؤه الأجواء التي عاشها من سبقوهم، حيث التمسك بالتراث وتعزيز الهوية الوطنية، وعلى ذلك يحرص على أن يرتدوا زي القر نقعوه ويلتقط لهم العديد من الصور للذكرى. مؤكداً ان تلك الأجواء يجدها بوفرة من خلال درب الساعي، لافتًا الى أن ليلة النصف من شهر رمضان الكريم ينتظرها الأطفال والكبار، ليتذكر فيها الجميع ماضي أجدادنا وآبائنا، ممزوجًا بعبق التراث القطري خاصة أنها عادة شعبية من التراث القديم.
وتقول أم حسن وهي صاحبة أحد المحلات بسوق واقف التي تبيع أزياء القرنقعوه أنها تحرص على تقديم أزياء الأطفال بصورة تحاكي أصالة وعبق الماضي لتراث الأزياء القطرية، مؤكدة أن الملابس في الماضي كانت بسيطة وتصميمها معروفة والمشهور فيه كان «‏‏البخنق» وهو اللباس الشائع في قطر قديماً للفتيات، الذي يتميّز بتطريزه الذهبي أو الفضي وطوله من الخلف، أما الأولاد فقد كانوا يرتدون الثوب الأبيض والطاقية البيضاء أو المطرزة باللون الذهبي أو الفضي، 
وترى أم علي وهي متخصصة أيضاً في أزياء الأطفال التراثية: نجد أن التطريز قد اختلف وأصبح على حافة الأكمام القصيرة والطاقية باتت ملوّنة ومطرزة بأشكال مختلفة حيث بات الأمر أشبه بمظهر يحتفي فيه الأطفال بتراثهم كما ان التطور لابد منه بالرغم من الحرص على حفظ الهوية، مؤكدة أنه رغم التطويرات القليلة التي نالت الأزياء إلا أن العادات كما هي، حيث يحرص القطريون على التمسك بإرثهم والحفاظ عليه.
من جانبها أكدت السيدة نعمة البكري مصممة أزياء أن المرأة القطرية تتميز بذوقها واهتمامها بالتناسق في جميع الألوان، وتحرص على ارتداء ما يناسب العادات والتقاليد العربية الإسلامية، وقد ابتكرت أساليب تضفي لمسات جمالية على ملابسها، وهو ما انعكس على المعروض من أزياء في المناسبات الوطنية والشعبية المختلفة.

نماذج متنوعة 
وقالت السيدة مريم ياسين الحمادي مديرة إدارة الثقافة والفنون في وزارة الثقافة، لقد نجحت الوزارة في تقديم نماذج وعناصر مختلفة من تراثنا الغني وقد اختارت في فعاليات سوق القرنقعوه أهم ما يتعلق بالتراث القطري الاجتماعي المرتبط بشهر رمضان المبارك..
وأكدت الحمادي أن فعاليات درب الساعي تميزت بالتنوع الرائع الذي يعبر عن تراث دولة قطر وقد نجحت وزارة الثقافة من خلال درب الساعي هذا المكان الذي يوحي بالأصالة في حد ذاته، في تعزيز هذا التراث في نفوس الجميع وخاصة الأطفال فقد وجدنا إقبالا كبيرا من الجميع على الفعاليات المختلفة ؛ سواء ركن الألعاب الشعبية الذي عزز هذا الموروث لدى الأطفال من الأولاد والذي تم اختيار مكانه بالقرب من البحيرة الموجودة في درب الساعي بهدف تعزيز التراث القطري بشقيه البري والبحري حيث يستطيع الشباب المشاركة في الألعاب التراثية التقليدية المرتبطة بالبر. او كذلك تلك المهارات التي ترتبط بالبحر فوجدنا ألعاب صد ورد وبر وبحر وطاق طاق طاقية وغيرها إلى جانب ممارسة الحداق في البحيرة وهذا يدل على ان اللجنة المنظمة تضع رسائل إيجابية وليس مجرد قضاء وقت في هذا الفضاء بل تهتم بان يبقى اثر هذه الأنشطة في نفوس الجميع لينتقل هذا التراث من جيل إلى جيل.
كما تناولت الحمادي اهتمام الوزارة بتعزيز التراث من خلال مسابقة يومية كإحدى الفعاليات الناجحة التي تشهد مشاركة كبيرة من الجميع وفيها رؤية واضحة في شحذ الطاقات بغض النظر عن المكافأة لافتة إلى التنوع في الطرح والتفاعل مع الجماهير هو ما ساهم في نجاحها وحرص الكثير على المشاركة فضلا عن التنوع في الفعاليات الفنية التي تبرز مهارات المشاركين لتتكامل تلك الفعاليات جميعا في تقديم رؤية لتراثنا القطري خلال شهر رمضان.

تقديم جذاب 
من جهته أكد الإعلامي محمد بن ناصر المري أحد نشطاء وسائل التواصل الاجتماعي ان فعاليات سوق القرنقعوه لم تكن مجرد محلات وأماكن لبيع أغراض القرنقعوه بل ساهمت جميعا في تقديم التراث القطري بشكل جذاب ومتميز لافتا إلى ان واحدة من اهم الفعاليات هو ركن الملابس الشعبية. الخاصة بالأطفال سواء البنين او البنات الذي حظي باهتمام خاص لديهم وخاصة البنات حيث حرصت الفتيات على ارتداء الأزياء الشعبية الجميلة والتي تظهر مدى التعلق بهذا الموروث الشعبي.
وأضاف الإعلامي محمد بن ناصر أن من أجمل الأشياء التي لاحظناها في درب الساعي هو اصطحاب الأهالي ورغبتهم في تعريف اولادهم وبناتهم على عناصر هذا التراث الذي ارتبط بشهر رمضان الفضيل حيث وجدنا التعريف بالأكلات الشعبية والأزياء التراثية وكذلك الألعاب الشعبية وكلها أمور مهمة في ترسيخ التراث القطري لدى شبابنا وأطفالنا، وهو الأمر الذي حرصت المسابقة اليومية ضمن الفعاليات أن تكون ضمن محاورها وتدور حول القرنقعوة، وكل ما يتعلق به من مظاهر، سواء من حيث الملابس التراثية، أو مظاهر الاحتفال به، وكيفية استقباله، بالإضافة إلى رصد العادات والتقاليد المجتمعية المتبعة خلال الاحتفال بالقرنقعوه.

تنوع وتكامل 
كما ثمنت الإعلامية إيمان الكعبي مديرة المركز الإعلامي القطري جهود وزارة الثقافة التي ساهمت في تعزيز التراث القطري من خلال الفعاليات المتنوعة في درب الساعي بمناسبة احتفالية القرنقعوه.
واضافت الكعبي أن فعاليات سوق القرنقعوه اتسمت بالتنوع والتكامل في نفس الوقت فكانت جاذبة للجميع، كما قدمت فرصة للأسر المنتجة في الترويج لمناجاتها المحلية فهي تعزز جهود شبابنا المبدعين الذين يقدمون مشاريع ترتبط ارتباطًا وثيقاً بالاقتصاد الإبداعي.
كما أكدت أن فعاليات سوق القرنقعوه أبرزت الفنون والمواهب لدى الأطفال الذين شاركوا في مختلف الورش الفنية فضلا هو مشاركتهم الفاعلة في المسابقة التي صاحبت الفعاليات على مدى أيام السوق وتميزت بطرح أسئلة خفيفة، تناولت جوانب تراثية مختلفة، في مقدمتها مناسبة القرنقعوه أحد الاحتفالات الخاصة بدولة قطر ومنطقة الخليج، وهي عادة رمضانية محبوبة لدى الأطفال.