تمديد تعاميم القروض والالتزامات حتى يونيو 2021.. خبراء لـ «لوسيل»:

الإجراءات النقدية دعمت الاستقرار الاقتصادي وساعدت قطاعات التجزئة والتجارة

لوسيل

أحمد فضلي

نوه الخبراء والمحللون الماليون إلى الانعكاسات الإيجابية التي نتجت عن القرار المصرفي خلال نفس الفترة من العام الماضي، والتي تأتي على رأسها القرارات التي تتعلق بالقروض والالتزامات الخاصة بالقطاعات المتضررة نتيجة تفشي جائحة فيروس كورونا المستجد كوفيد 19 ، والتي أصدرها مصرف قطر المركزي عبر مجموعة من التعاميم إلى البنوك والمصارف الإسلامية العاملة في الدولة، بالإضافة إلى شركات التمويل العاملة في الدولة والمرخص لها من قِبَل الجهات الرقابية في الدولة.

إلى ذلك، قد تقرر خلال الأسابيع الماضية تمديد العمل بكافة التعاميم المتعلقة بالقروض والالتزامات الخاصة بالقطاعات المتضررة إلى غاية تاريخ 15 يونيو من العام الجاري وذلك بما يساهم في تخفيف كافة التحديات التي واجهتها العديد من القطاعات خاصة من الشركات الصغيرة والمتوسطة وبالأخص التي اضطرت خلال العام الماضي إلى تعليق إما كافة أنشطتها، أو تعطيل جزء من أنشطتها، وذلك بهدف الحد من تفشي وانتشار جائحة فيروس كورونا، حيث أوضحت حينها التعليمات الموجهة للبنوك والمصارف الإسلامية العاملة في الدولة وشركات التمويل أن ذلك التمديد يدخل ضمن استمرار الجهود المبذولة من الدولة للحد من آثار تفشي وباء فيروس كورونا.

إجراءات تحفيزية

وكان مصرف قطر المركزي قد وجه تعميما إلى كافة البنوك والمصارف الإسلامية العاملة في الدولة وذلك بتاريخ 22 مارس من العام الجاري تحت عدد 5/2020، جاء فيه أنه في إطار الجهود المبذولة من الدولة لمواجهة وباء كورونا ودعما للقرارات الصادرة من اللجنة العليا لإدارة الأزمات فقد تم التأكيد على جميع البنوك والمصارف الإسلامية العاملة في الدولة بتأجيل سداد أقساط القروض المستحقة والفوائد أو العوائد المترتبة على تلك القروض الخاصة بالقطاعات المتضررة وذلك لمدة ستة أشهر اعتبارا من تاريخ 16 مارس من العام الماضي إلى غاية سبتمبر من العام الماضي لمن يرغب في ذلك بفائدة أو عائد منخفض ودون فرض أي عمولات أو رسوم تأخير ودون أي تأثير على تصنيفهم الائتماني. كما قام مصرف قطر المركزي بتخصيص نافذة إعادة شراء أو ما تعرف اختصارا بكلمة ريبو بمبلغ وقدره 50 مليار ريال قطري على أن تكون بعائد صفري لأغراض توفير السيولة للبنوك والمصارف الإسلامية العاملة في الدولة بتكلفة صفرية تمكنها من الالتزام بتخفيض سعر الفائدة أو العائد على عملاء القطاعات المتأثرة والمنتفعين بقرار التأجيل ومنح قروض جديدة بدون رسوم أو عمولات لعملاء القطاعات المتضررة بسعر فائدة أو عائد لا يتجاوز 1.5% على أن يعاد تسعير هذه القروض بعد انتهاء فترة 6 أشهر من تاريخ 16 مارس من العام الماضي أو انتهاء تسهيلات الريبو المذكورة أو بعد إشعار من قبل مصرف قطر المركزي، مع إلغاء الرسوم المفروضة على نقاط البيع POS ورسوم السحب عبر الصراف الآلي. وعلى إثر ذلك قام مصرف قطر المركزي بتمديد أول لفترة السداد، حيث تلزم البنوك والمصارف الإسلامية العاملة في الدولة بقبول تأجيل سداد أقساط القروض والالتزامات المترتبة على القطاعات المتضررة من الإجراءات الخاصة بمكافحة وباء كورونا لمدة ستة أشهر بفائدة أو عائد منخفضين، وقد تقرر حينها أن تحتسب الفائدة أو العائد خلال فترة التأجيل بمعدل لا يزيد على 2.5% وعلى البنوك والمصارف الإسلامية العاملة في الدولة والتي احتسبت فائدة أو عائدا يزيد على ذلك بإجراء التسوية اللازمة لتخفيض معدل الفائد أو العائد اعتبارا من تاريخ 16 مارس من العام الجاري، قبل أن يتم تمديد العمل بتلك التعاميم في مرحلة ثانية لمدة 3 أشهر أي إلى تاريخ 15 ديسمبر من العام الماضي، قبل أن يتم التمديد لاحقا بمدة 6 أشهر.

تنويه بالإجراءات

وقال الخبراء والمختصون في حديثهم لـ لوسيل إن كافة الإجراءات التي تم اتخاذها من قِبَل دولة قطر والجهات الرقابية والإشرافية في الدولة ومن بينهم مصرف قطر المركزي، ساهمت كلها في تخفيف حدة التحديات الاقتصادية التي واجهتها كافة القطاعات الاقتصادية، معتبرين أن تلك الإجراءات لقيت الاستحسان والإشادة ليس فقط على المستوى المحلي إنما كذلك حتى على المستوى العالمي ومن قبل كبرى المؤسسات المالية النقدية والبنكية ووكالات التصنيف الائتماني، وعلى رأسهم صندوق النقد الدولي الذي قال إنه وفقا لأحدث مؤشرات السلامة المالية، لا يزال القطاع المصرفي متمتعا بمستوى جيد من الرسملة والسيولة، وبينما يتيح إرجاء سداد مدفوعات القروض فرصة للبنوك ودوائر الأعمال للتكيف مع البيئة الجديدة، خاصة مع مواصلة المتابعة الاستباقية لمخاطر الائتمان في المحفظة الاستثمارية سوف يعزز دور البنوك في تحقيق التعافي الاقتصادي. وفي هذا الصدد، أعرب صندوق النقد الدولي عن ترحيبه بمواصلة التعاون بين الجهات التنظيمية للقطاع المالي بغية تقوية الأطر التنظيمية والرقابية، مشددا في ذات الإطار على أنه قد أدت استجابة على مستوى السياسات المالية والاقتصادية إلى التخفيف من حدة الآثار الاقتصادية الناجمة عن جائحة كورونا، وقد تمثَّل محور هذه الاستجابة في حزمة من التدابير التحفيزية بقيمة قدرها 75 مليار ريال من أجل دعم الاقتصاد، وكان من أبرز عناصرها توفير مصرف قطر المركزي نافذة لإعادة الشراء بفائدة صفرية بقيمة بلغت 50 مليار ريال أتاحت سيولة وفيرة في النظام المصرفي، مما أدى، مع اقترانه بتخفيض المركزي أسعار الفائدة الأساسية، إلى تعزيز الائتمان المتاح للقطاع الخاص. كما أتاح برنامج الضمان الوطني بقيمة إجمالية قدرها 5 مليارات ريال ويتولى إدارته بنك قطر للتنمية توفير الدعم المباشر للمشاريع الصغيرة والمتوسطة بما أتاح تأجيل سداد أقساط القروض المستحقة، فضلا عن الاستفادة من الإعفاء من رسوم الإيجارات والمرافق العامة، حيث ساهمت هذه التدابير، وغيرها من التدابير التي تهدف إلى تأمين دفع الرواتب أو البدلات الأساسية أو كليهما للعاملين وتخفيض الرسوم الجمركية على التوريدات الحيوية، حيث بلغت في مجموعها 2.1 مليار ريال قطري، في الحفاظ على الثقة في الاقتصاد، وتخفيف وطأة الصدمات على قطاعي الأعمال والأسر، ومواصلة الاستجابة لاحتياجات الرعاية الصحية.

ارتفاع القروض والتمويلات

وارتفع إجمالي البنود المضمنة في التسهيلات والتمويلات الائتمانية التي تم منحها من قِبَل البنوك والمصارف الإسلامية العاملة في الدولة طيلة الأشهر الماضية، حيث ارتفعت على أساس شهري بنحو 10 مليارات ريال، لتصل إلى مستوى 1156 مليار ريال بنهاية شهر فبراير من العام الجاري بنسبة نمو على أساس شهري تساوي 0.87 بالمائة. في المقابل، فإن إجمالي تمويلات القطاع الخاص قدرت بنهاية شهر فبراير من العام الجاري بنحو 704.26 مليار ريال بما يمثل تقريبا ما نسبته 65.14% من إجمالي التمويلات والقروض المحلية، في حين تصل نسبة قروض القطاع الخاص شاملا لقطاعات التجارة العامة وقطاعات الصناعة وقطاع المقاولين وقطاع العقارات وقطاعات الاستهلاك وقطاع الخدمات وبقية القطاعات الأخرى إلى إجمالي القروض والتمويلات الممنوحة من قبل البنوك والمصارف الإسلامية العاملة في الدولة إلى نحو 60.92%، مع الإشارة إلى أن إجمالي القروض الممنوحة للخارج تصل إلى نحو 74.8 مليار ريال.

ويقول في هذا الإطار، وليد الفقهاء الخبير المالي والمصرفي إن الإجراءات التي تم اتخاذها ساهمت في دعم العديد من القطاعات وعلى رأسها قطاعات التجزئة وقطاعات التجارة، كما استفادت من تلك الإجراءات العديد من المطاعم والخدمات والتجارة وتجارة التجزئة، حيث كان الهدف من تلك الإجراءات تجاوز الجائحة، مشددا على أن التأثير كان إيجابيا على السوق، حيث تحقق الاستقرار بشكل كبير، بالإضافة إلى القروض المضمونة التي قدمها بنك قطر للتنمية ضمن حزمة إجراءات الدعم والتحفيز الاقتصادي لتجاوز آثار الجائحة التي سجلها العالم خلال العام الماضي. وتابع قائلا: ساهم التأجيل في دعم الاستقرار النقدي في الاقتصاد القطري، مما ساهم في دفع الرواتب للموظفين العاملين في القطاعات المتضررة، وتمويل النفقات التشغيلية لهذه القطاعات. وتابع قائلا في حديثه لـ لوسيل إن تمديد التأجيل طيلة الفترات الماضية، يتماشى مع التطورات التي يشهدها العالم، وبالأخص مع الوضع الصحي ومدى تواصل توفر اللقاح المضاد لفيروس كوفيد 19 .