مع مطالبات بالتركيز على الإصلاحات الهيكلية

التسهيلات الكمية لم تجدِ في أوروبا

لوسيل

مروة تركي

لماذا كانت سياسة البنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي حول التسهيلات الكمية أكثر نجاحا بكثير من نظيرتها التي ينفذها البنك المركزي الأوروبي؟.

هذا التساؤل يؤدي إلى نتيجة واحدة، مفادها أن البنك المركزي الأوروبي لم يعد قادرا على ترجمة التسهيل الكمي إلى نمو اقتصادي قوي، بحسب موقع هيلينج شيبينج نيوز .

وقدم البنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي عددا من التسهيلات الكمية، من خلال شراء كميات كبيرة من السندات طويلة الأجل التي تعد بالحفاظ على أسعار الفائدة قصيرة الأجل منخفضة لفترة طويلة.

وقد نجحت تلك الإستراتيجية، وارتفعت أسعار الأسهم بنسبة 30% في عام 2013 وحده، فيما ارتفعت أسعار المنازل بنسبة 13% في العام نفسه، ونتيجة لذلك ارتفعت الثروة الصافية للأسر بمقدار 10 تريليونات دولار في ذلك العام، كما ارتفعت ثروة المستهلكين الناجمة عن زيادة الإنفاق مع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 2.5% في عام 2013 وتراجع معدل البطالة من 8% إلى 6.7%.

واستمر التوسع في السنوات اللاحقة ليصل معدل البطالة الحالي إلى 5% وبين خريجي الجامعات إلى 2.5%.

قام البنك المركزي الأوروبي باتباع إستراتيجية مماثلة لشراء الأصول واسعة النطاق، وأسعار فائدة منخفضة للغاية على المدى القصير، ولكن رغم أن السياسة التي اتبعها تماثل سياسة البنك الاحتياطي الفيدرالي، إلا أن الغرض منها كان مختلفا جدا.

فأوروبا تفتقر إلى الملكية واسعة النطاق، كما أن التسهيلات الكمية لا يمكن أن تستخدم لتحفيز الإنفاق الاستهلاكي عن طريق زيادة ثروات الأسر، لكن أحد الأهداف الرئيسية غير المعلنة، تتمثل في سعر الفائدة المنخفض للبنك المركزي الأوروبي، من أجل تحفيز الصادرات الصافية بالضغط على قيمة اليورو.

وقد كان رد فعل الأسواق المالية في منطقة اليورو متوقعا، حيث انخفضت أسعار الفائدة طويلة الأجل وارتفعت أسعار الأسهم وانخفض اليورو أمام الدولار، لكن التجربة الماضية والأسباب المبينة تشير إلى أن هذه السياسات لن تفعل سوى القليل جدا لزيادة حقيقية للنشاط وتضخم الأسعار في منطقة اليورو، من أجل إحراز تقدم حقيقي نحو إحياء اقتصاداتها، ولكن تلك البلدان تحتاج إلى الاعتماد بدرجة أقل على التسهيلات الكمية والتركيز على الإصلاحات الهيكلية والحوافز المالية.