

شهد جناح وزارة البيئة والتغير المناخي المشارك في فعاليات مهرجان قطر لمزاين الإبل «جزيلات العطا» إقبالًا كبيرًا من الزوار الذين أبدوا تفاعلًا مع ما يقدمه من برامج وأنشطة توعوية، ما يعكس اهتمامهم بالقضايا البيئية، وحرصهم على فهم الممارسات السليمة للمحافظة على البيئة وحماية مكوناتها.
وتأتي مشاركة الوزارة في إطار جهودها المتواصلة لتعزيز الوعي البيئي وترسيخ ثقافة المحافظة على البيئة وحماية التنوع البيولوجي، ودعم الفعاليات التراثية الوطنية بهدف تعزيز الشراكة المجتمعية في حماية البيئة، فضلا عن تسليط الضوء على أهمية حماية مكونات البيئة البرية، والتوعية بأضرار بعض السلوكيات التي قد تؤدي إلى الإخلال بالتوازن البيئي.
ويعكس الإقبال الكبير على جناح الوزارة وعي المجتمع بأهمية القضايا البيئية، وحرصه للتعرف على أفضل الممارسات الكفيلة بحماية المناطق البرية والحياة الفطرية.

نشر الوعي البيئي
التقينا خلال زيارتنا للمهرجان مع الدكتور هايل محمد الواوي، منسق المهرجان وخبير بيئي في وزارة البيئة، والذي أفادنا أن مشاركة الوزارة تهدف لنشر الوعي البيئي بأهمية المحافظة على البيئة وحماية التنوع البيولوجي والتعريف بالسلوكيات الصديقة للبيئة.
وأوضح لـ العرب أن جناح الوزارة المشارك في فعاليات المهرجان، يشتمل على عدة اقسام والعديد من الأنشطة والفعاليالت ومنها: عرض عينات حية لأهم النباتات البرية المحلية «الرعوية والطبية والعطرية»، والتي من ضمنها :العرفج، الجعد، السدر البري، الغاف، السمر، القرط، المرخ، القطف، وغيرها من النباتات.
كما يعرض الجناح محنطات لأهم حيوانات وطيور بيئة قطر، ومنها: الحبارى، غزال الريم، الضب، الصقور، وغيرها، إلأى جانب عرض مجسم الكوخة، وجهاز قارئ شرائح الإبل، واللثام والقيود التي تستخدم في ضوابط تسريح الإبل.
ورش تفاعلية
وأشار إلى بعض الورش البيئية والارشادية التفاعلية التي يتضمنها جناح الوزارة، بما فيها طرق زراعة النباتات البرية وإرشادات التخييم، وأضرار الرعي الجائر، إضافةً إلى التعرف على بذور النباتات البرية المحلية وطرق استزراعها.
كما تركز الورش التفاعلية على أساليب المحافظة على البيئة، والتعريف ببذور النباتات البرية وطرق استزراعها، فضلًا عن المحاضرات التوعوية حول اشتراطات التخييم، وأضرار الرعي الجائر، وأهمية تبني الممارسات الصديقة للبيئة في البر.
الشراكة المجتمعية
ولفت إلى تقديم بعض المحاضرات التوعوية والارشادية لرواد المهرجان والتعريف بالسلوكيات والممارسات الصديقة بالبيئة، منوهاً بنشر الوعي البيئي في المجتمع ولا سيما في أوساط الشباب وذلك لغرس مفهوم الثقافة البيئية لدى الشباب بما يساهم في حماية البيئات البرية وتعزيز الشراكة المجتمعية في المحافظة على الموارد الطبيعية.
وتضمن جناح الوزارة عرض صور لحيوانات برية وزواحف وطيور مقيمة ومهاجرة تم التقاطها في بيئة قطر خلال موسم هجرة الطيور لهذا العام، ومنها: القطا، السمنة المغردة، الدرسة المخططة، الوقواق الراهب، السلحوت «الذعرة البيضاء»، الأرنب البري، الثعلب الأحمر الشائع، الورل، الكوبرا الكاذبة، النفيخي، وغيرها.
ضوابط تسريح الإبل
كما يتضمن الجناح عرضًا توضيحيًا لأنواع المخالفات البيئية، والتعريف بضوابط تسريح الإبل، وتوزيع مواد توعوية وإرشادية تستهدف ترسيخ السلوك البيئي الإيجابي لدى زوار المهرجان، فضلا عن عرض مجموعة من الصور الفوتوغرافية التي توثق تنوع الكائنات الفطرية في البيئة القطرية، من طيور مهاجرة ومستوطنة وكائنات برية، بهدف إبراز قيمة هذا التنوع وضرورة المحافظة عليه.
ودعت وزارة البيئة والتغير المناخي الجمهور إلى زيارة جناحها في مهرجان قطر لمزاين الإبل «جزيلات العطا»، والاستفادة من الأنشطة التوعوية والبرامج الإرشادية المقدمة،، مؤكدة أن الجناح يستقبل زواره خلال أيام الخميس والجمعة والسبت.
إشراك المواطنين
من جانبهم، أكد عدد من رواد المهرجان أن الجهات المسؤولة تبذل جهودا كبيرة لحماية البيئة والمناطق البرية، منوهين بأهمية البرامج التوعية التي يقدمها جناح الوزارة في المهرجان، والذي يساهم في اشراك المواطنين في برامج حماية البيئة والمبادرات المجتمعية لرفع الوعي البيئي وحماية الموارد الطبيعية لضمان استدامتها حفاظًا على حقوق الأجيال القادمة.
ولفتوا إلى أن حماية البيئة مسؤولية جماعية تستدعي التوعية بأهميتها خاصة لمرتادي البر تعزيزاً للحفاظ على الحياة الفطرية في الدولة، منوهين بدور وزارة البيئة والتغير المناخي في حماية النظم البيئية والمحميات الطبيعية في قطر، وضمان استدامة التنوع الحيوي، من خلال برامجها التوعوية وتطوير برامج متكاملة تشمل تنظيم الموارد الطبيعية، ومراقبة الغطاء النباتي والحياة الفطرية، وتأهيل البيئات المتدهورة، وتعزيز المشاركة المجتمعية والتوعية البيئية.
يذكر أن وزارة البيئة والتغير المناخي نفذت برامج واسعة لإعادة تأهيل الغطاء النباتي، شملت استزراع أكثر من 14 ألفا و600 شتلة برية خلال عام 2025، من أنواع محلية مثل السدر والسمر والغاف والطلح والعوسج، بعد جمع بذورها من بيئاتها الأصلية وحفظها في بنك الجينات الوطني للحفاظ على التنوع الوراثي.
وفي إطار جهودها لحماية الحياة الفطرية وتعزيز استدامة التنوع الحيوي، والحد من التعديات البشرية والرعي العشوائي، قامت الوزارة بتسوير أكثر من 70 روضة حتى نهاية عام 2025، ما ساهم في تعزيز حماية الروض من التعديات، خاصة خلال موسم التخييم والرحلات البرية والتي شهدت بعض التعديات بما فيها التخييم غير المنظم، واستخدام المركبات خارج المسارات المحددة، والرمي العشوائي للنفايات، وقطع النباتات البرية، إضافة إلى إدخال أنواع نباتية غير محلية، فضلًا عن الضغوط الناتجة عن التوسع العمراني في بعض المناطق.
الرقابة البيئية
وفي هذا السياق، تكثف الوزارة من حملات التفتيش والرقابة البيئية خلال موسم التخييم، خصوصا في الروض والمناطق البرية الحساسة، لرصد المخالفات البيئية واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين، بالتنسيق مع الجهات الأمنية، في ظل تمديد قرار حظر رعي الإبل وتنظيم رعي الأغنام والماعز لمدة سنتين إضافيتين، مع العمل على وضع ضوابط ومعايير محددة لحفظ الغطاء النباتي تضمن استدامة الموارد النباتية.
من جهتها تضطلع إدارة تنمية الحياة الفطرية، بدورها في مراقبة المناطق البرية والحفاظ على الغطاء النباتي والكائنات الفطرية، من خلال فرق ميدانية متخصصة تستخدم أدوات وتقنيات حديثة، مثل الصور الجوية والطائرات المسيّرة ونظم المعلومات الجغرافية، لرصد التغيرات البيئية ومتابعة مشاريع التأهيل.
وتقوم الوزارة بنشر المفتشين البيئيين في الروض والمناطق البرية على مدار العام لرصد الممارسات السلبية، مثل الرعي الجائر، والاحتطاب، والتخييم العشوائي، وإتلاف النباتات البرية، مع ضبط المخالفات وتطبيق القوانين المعمول بها، بما يسهم في حماية النظام البيئي الطبيعي للروض.