وفق خطة الدولة الرسمية يتوقع ان تحقق دولة قطر اكتفاء ذاتيا من الخضروات تصل نسبته الى 41 % بمعدل إنتاج يتراوح بين 100 إلى 107 آلاف طن نهاية العام الجاري، وعلى مدار شهور الموسم الزراعي الاربعة يتوقع ان تحقق قطر اكتفاء ذاتيا بنسب تتراوح بين 90 الى 100 % في عدة انواع من الخضروات ابرزها الخيار والطماطم والقرع والكوسة والفلفل والورقيات، وخلال الثلاثة اعوام الماضية ضاعفت دولة قطر انتاجها من الخضار بمعدلات بلغت 150 % وتمضي دولة قطر في تنفيذ خطة الآن بمقتضاها تحقق نسبة إكتفاء ذاتي من الخضروات تبلغ في نهاية 2022 -2023 نسبة 70 %، من خلال دخول 34 مشروعا زراعيا استراتيجيا حديثا للخضروات طور الانتاج، تلك المشروعات اقيمت على مساحة مليون متر مربع ويتوقع ان تنتج اكثر من 70 الف طن خضروات لوحدها على مدار العام وبشكل مستدام. وللوقوف على مستويات الانتاج والدعم المقدم من قبل الدولة للمزارع استطلعت صحيفة لوسيل وجهات نظر عدد من المزارعين وصناع القرار.
يقول مهندس نزار عطاونة مدير العمليات في شركة قطرات: ان المزارع التي تمتلكها الشركة متخصصة في انتاج ثمار عالية الجودة تختلف عن اصناف الثمار الموجودة بالأسواق بعد ان نجحت قطرات في توطين انواع مختلفة من الخضار ترضي كافة الاذواق مثل الاسبرجس وانواع من الطماطم والفلفل والورقيات والبطاطس، ولذلك تثق الشركة في جودة منتجاتها وتنافس بها افضل المنتجات الاوروبية التي ترد الى الاسواق القطرية وهذا جعل العديد من الشركات والمؤسسات والفنادق تتعاقد مع قطرات ومن بينها القطرية للطيران التي وردت لها الشركة بشكل يومي منتجاتها .
ويؤكد بأن الخبراء العاملين في شركة قطرات لديهم حقول للتجارب من خلالها يطوعون مختلف التقنيات لتلائم البيئة القطرية ويقدمون استشارات وتقنيات إلى أكثر من 130 مزرعة في الدولة.
وحول استعدادات قطرات لمنافسة المنتجات الاجنبية المماثلة يقول المهندس الزراعي نزار عطاونة: نحرص على إرضاء كافة الأذواق لكون أن دولة قطر يعيش فيها العشرات من الجنسيات ولكل منها أذواق مختلفة تحاول قطرات تلبيتها، والزراعة في قطرات مستدامة لا تنقطع على مدار العام، لكون ان الشركة أسست قبل 3 اعوام ليس بهدف ربحي إنما لتكون بؤرة إشعاع تقني على بقية مزارع الدولة وإدخال أنواع لا توجد في قطر من الزراعات وبالفعل وطَّنَت الشركة العشرات من أنواع المزروعات حتى بلغت أعداد الأصناف والأنواع التي تنتجها حوالي 130 نوعا وصنفا عالية الجودة وتطرح تلك الأنواع بالأسواق على مدار العام وتنافس كافة المنتجات المماثلة في الأٍسواق من حيث الجودة والأسعار، وتقدم الشركة عروضا تنافسية باستمرار للزبائن وقادرة على تلبية احتياجاتهم، كما تورد خضرواتها الى عدة شركات كبرى ومؤسسات غذائية .
لوسيل حصلت على مجموعة من الصور أرسلها السيد ناصر الخلف المدير التنفيذي لمشروع اجريكو الزراعي التي تشير لاحدث النظم الزراعية التي وصلت اليها دولة قطر وعن ذلك يقول ناصر: هذا باكورة انتاجنا من مشروعنا الاكوابونيك هذا انجاز قطري مهم جدا لنثبت كمزارعين قطريين للعالم تصميمنا على انتاج غذائنا بتقنيتنا وادارتنا في شركة أجريكو للتطوير الزراعي في قطر .
وقال الخلف: إن الطاقة الانتاجية المتوقعة للمشروع كبيرة وتشمل مختلف أنواع الخضراوات، وتم إطلاق مشروع اكوابونيك بشكل تجريبي على مساحة 4000 متر مربع لتدشين نظام الزراعة الداخلية الأفقية خلال العام الجاري 2021، حيث يتيح هذا النظام ميزات الاستغناء عن التربة والأسمدة .
والجدير بالذكر ان نظام زراعة الأكوابونيك الذي هو عبارة عن دائرة مغلقة يتم فيها استخدام فضلات الأسماك في تغذية النباتات، حيث يمرر الماء القادم من تنكات الأسماك بجذور النباتات لتغذيتها، فيعمل النبات على امتصاص الفضلات من الماء وتنقيتها ومن ثم إرجاعها إلى تنكات تربية الأسماك، وفي هذه الحالة يتم تحويل الأمونيا إلى نترات عن طريق فيلتر بيولوجي تتواجد به بكتيريا حية تقوم بتحويل الأمونيا إلى سماد صالح للزراعة.
وتأسست شركة أجريكو عام 2011، واستطاعت المساهمة بدعم الأمن الغذائي في قطر، حيث تصل مساحة 240 الف م مغطاة بالمحميات تنتج 76 صنفا من الخضار يقدر متوسطها 7 اطنان يوميا.
وانتاج اجريكو يصنف بانه اورجانيك عالي الجودة ودائم على مدار العام وهو مشروع نموذجى للزراعة الخضراء.
يقول مهندس محمد ابراهيم المشرف على مزرعة عدن: ان التسويق من اهم اوجه الدعم التي تقدمها الدولة لاصحاب المزارع خلال الاعوام القليلة الماضية وهو ما ساهم في ارتفاع معدلات الانتاج اثر تعدد منافذ التسويق امام اصحاب المزارع ومن بينها 5 ساحات للمنتج المحلي نعرض عبرها منتجاتها مباشرة على المستهلك بدون وسيط وبشكل مجاني الى جانب مهرجان محاصيل . وبرنامجي مزارع قطر والمنتج المميز، فضلا عن الدور التسويقي المهم الذي تلعبه شركة محاصيل وما تقدمه من دعم للمزارع لا يقتصر على تسويق المنتج فحسب انما ترشدهم لتنمية الانتاج والحفاظ عليه من الهدر.
ويشكو محمد ابراهيم من انخفاض اسعار الخضروات بشكل لا يتفق مع كلفة انتاجها وذلك بفعل ارتفاع معدلات العرض عن الطلب وذلك يرجع لزيادة معدلات الانتاج بعد ان تشبعت الاسواق بالمنتج القطري من الخضار داعيا المسؤولين للتدخل من اجل ضبط حركة الاسواق وحماية المنتج المحلي من الاغراق واية منافسة غير شريفة لا تتفق وروح القانون المحلي والدولي الذي يضبط عمليات التجارة .
وانسجاما مع الطفرات الزراعية التي تشهدها الدولة، واستجابة لتوجيهات عليا تستهدف دعم اصحاب المزارع لأجل تحقيق الاكتفاء من السلع الزراعية تأسست شركة محاصيل في عام 2018، وهي شركة خاصة مملوكة بالكامل لشركة حصاد الغذائية، ووفق تصريحات للسيد محمد بن بدر السادة الرئيس التنفيذي لشركة حصاد: تهدف شركة محاصيل إلى زيادة وتحسين الإنتاج الزراعي المحلي بهدف المساهمة في تحقيق الاكتفاء الذاتي للدولة، وذلك عن طريق دعم القاطع الخاص من خلال تسويق إنتاج المزارعين المحليين وتقديم خدمات زراعية أخرى، وتقوم الشركة بتقديم خدمات تسويقية وزراعية للقطاع الخاص الزراعي للمساهمة في رفع مستويات الاكتفاء الذاتي، وذلك لدعم الدولة في بناء نموذج مستدام للأمن الغذائي .
ومن اجل ايجاد نظام عادل لتسويق المنتجات وضعت محاصيل 8 مواصفات عامة للخضروات المحلية التي تشتريها من المزارع وصنفتها الى 3 درجات وهذه المواصفات هي: أن تكون خالية من أي طعم أو رائحة غريبة، يجب أن تكون الثمار نضرة طازجة المظهر غير ذابلة، تماسك الثمار وعدم ليونتها، أن تكون الثمار خالية من الإصابات الحشرية أو الفطرية، عدم وجود جروح أو رضوض في الثمار الموردة تؤثر على جودة الثمار، الثمار خالية من آثار المواد الكيماوية والمبيدات إلا بالحدود المسموحة. محتويات العبوة الواحدة متجانسة في الحجم واللون لكل درجة،الثمار صالحة للتسويق .
ووفق سجلات حصاد الان تشتري حصاد الكيلو من: الفلفل الملون درجة اولى يشترى من المزارع بـ 3.3 ريال، ودرجة ثانية 2.3 ريال يتراوح سعره بالمولات بين 9 الى 14 ريالا .
وحددت سعر الكيلو من الفاصوليا الخضراء درجة اولى 4.8 ريال، ودرجة ثانية 3.63 ريال، ويباع كيلو الفاصوليا في المولات بين 12 الى 9 ريالات .
وسعر الكيلو من: الكوسا درجة اولى 5 ريالات، ودرجة ثانية 3.7 ريال، ودرجة ثالثة 2.6 ريال، ويباع كيلو الكوسا في المولات من 7 الى 10 ريالات.
كما تشتري الشركة الكيلو من: الباميا درجة اولى 7.5 ريال، ودرجة ثانية 5.25 ريال ويقدر سعر الكيلو من الباميا في المولات من 12 الى 9 ريالات .
وتشتري الكيلو من: الطماطم درجة اولى سلكي 2.10 ريالات، ودرجة ثانية سلكي 1.65 ريالات، درجة ثالثة سلكي 1.31 ريالات، 1.93 ريالات درجة اولى ارضي و1.38 درجة ثانية ارضي تباع الطماطم بالاسواق باسعار تتراوح بين 3 الى 8 ريالات .
وحددت محاصيل سعر الكيلو من: الخيار درجة اولى محمي 2.7 ريالات ودرجة ثانية محمي 1.89 ريالات، ودرجة 3 محمي 1.32 ريالات، و يباع بالاسواق باسعار تتراوح بين 6 الى 3 ريالات .
وكشف تقرير لإدارة الشؤون الزراعية بوزارة البلدية والبيئة عن مبيعات قياسية حققتها ساحات المنتج الزراعي القطري من الخضروات المحلية خلال موسم 2020/2019، بلغت حوالي (16,035) طناً، ويقول عبدالرحمن السليطي المشرف العام على ساحات المنتج الزراعي: ان ارتفاع معدلات المبيعات تعود الى زيادة الانتاج، ففي عام 2018-2019 باعت الساحات 7288 طن فقط، وهو امر يؤكد تضاعف انتاجها بالموسم الاخير بأكثر من 110 %، وينتظر ان تواصل معدلات الانتاج الارتفاع خلال هذا الموسم نظرا لزيادة انتاجية المزارع والتوسعات التي حدثت فيها .
ويستطرد السليطي: تولي دولة أهمية كبيرة للقطاع الزراعي باعتباره القطاع المنوط به تحقيق الأمن الغذائي، ولكونه أحد أهم أولويات الدولة خلال الفترة الحالية والمقبلة. ونتيجة لهذا الاهتمام المتزايد، حقق القطاع الزراعي في قطر بشقيه النباتي والحيواني قفزات كبيرة على طريق التنمية المستدامة وتحقيق الاكتفاء الذاتي، خاصة بعد أن تم تخصيص دعم سنوي لهذا القطاع قدره 70 مليون ريال على مدى السنوات الخمس المقبلة، بهدف تحفيز الإنتاج الزراعي والحيواني والسمكي وتسويق المنتجات الزراعية .
يقول يوسف بن خالد الخليفي مدير ادارة الشؤون الزراعية: في إطار جهود الدولة وتوجهاتها للعمل على مساعدة المنتج الزراعي القطري وحل المشكلات التي تواجهه، تم التنسيق والتعاون بين وزارتي البلدية والبيئة، والاقتصاد والتجارة لإطلاق برنامج تسويق الخضروات القطرية في المجمعات الاستهلاكية يسمى مزارع قطر ، وتقوم فكرته على إتاحة الفرصة للمزارع القطري لعرض إنتاجه المحلي من خضروات الدرجة الأولى القطرية في المجمعات الاستهلاكية بجودة عالية وبأسعار مناسبة للمستهلك دون وسيط، ودون دفع المزارع لأي عمولات مالية نظير ذلك، على ان يتم بيع هذه الخضروات بالمجمعات بنظام المفرق بالوزن ، علما أنه تم تدشين البرنامج في عدة مجمعات استهلاكية بالدولة، وهو برنامج يتكامل مع برنامج المنتج المميز الذي يعرض خضروات عالية الجودة بمختلف فروع الميرة، والدور الذي تقوم به شركة محاصيل في تسويق المنتج القطري بانواعه المختلفة .
وفي معرض رصده لأهمية القنوات التسويقية التي فتحتها البلدية والبيئة كدعم للمزارعين يؤكد تقرير للقطاع الزراعي ان: من أهم هذه المكاسب إثبات قدرة الخضروات المحلية على منافسة نظيرتها المستوردة، والاستحواذ على النصيب الأكبر من مبيعات المجمعات الاستهلاكية، بعد أن كانت الخضروات المستوردة هي المسيطر الرئيسي على السوق، وهو الأمر الذي يفتح المجال أمام زيادة الانتاج من الخضروات القطرية، حيث ان مشاكل التسويق تعتبر هي أهم المعوقات التي تقف أمام زيادة انتاج المزارع القطرية .
ويشير التقرير الى انه: من بين المكاسب تأهيل عدد كبير من المزارع القطرية الذي وصل الى اكثر من 200 مزرعة قابلة للارتفاع بشكل سنوي تستطيع توريد انتاجها من الخضروات بجودة عالية الى المجمعات الاستهلاكية وبشكل يومي ضمن 500 مزرعة منتجة ومسوقة الان، كما قام العديد من المزارع بشراء سيارات نقل مبردة لنقل الإنتاج للمجمعات الاستهلاكية، وهو ما ينعكس بشكل ايجابي على انخفاض نسبة الفاقد والتالف من الخضروات المحلية لأقل حد ممكن .
ويكشف التقرير ان: من بين المكاسب الأخرى التي تحققت أيضا من برنامج مزارع قطر وجود تحسن ايجابي في أسعار مزاد الخضروات لبعض الانواع وخاصة الطماطم، مشددا على أنه مع استمرار البرنامج بشكل منظم سيصبح نقطة انطلاق هامة لمنع تحكم الوسطاء وتحقيقيهم لمكاسب كبيرة على حساب كل من المنتج الزراعي والمستهلك.
وحول برنامج مزارع قطر يوضح التقرير: حقق البرنامج مكسبا آخر مهما تمثل في وجود أثر إيجابي كبير على اسعار المستهلك،حيث لوحظ حدوث انخفاض واضح في اسعار الخضروات المستوردة المعروضة بالمجمعات الاستهلاكية، بسبب منافسة الخضروات المحلية لها، لتصل قيمة هذا الانخفاض الى اكثر من 50 % لبعض انواع الخضروات المستوردة، ما يؤكد دور المنتج المحلي في ضبط اسعار السوق .
وخلص التقرير الى انه من المكاسب الحيوية والمهمة لبرنامج -مزارع قطر - تراجع نسبة المستورد من الخضروات في المجمعات الاستهلاكية، حيث انخفضت نسبة مبيعات المستورد في بعض المجمعات الاستهلاكية لأكثر من 90 %، وهو ما يساهم بفعالية في زيادة الانتاج المحلي، وبالفعل كما توضح الإحصاءات الزراعية القطرية، فقد ساهم البرنامج في تشجيع المزارع القطرية لزراعة عروات اضافية بعد تحسن الاسعار، ووجود منفذ تسويقي مناسب لتسويق إنتاجهم.