

شهد العام الحالي استمراراً قوياً للحراك الشعبي العالمي دعماً للشعب الفلسطيني وقطاع غزة، رغم اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، والعدوان الدامي الذي استمر عامين وخلف أكثر من 70 ألف شهيد ودماراً هائلاً.
وخرج ملايين المتظاهرين في عشرات الدول، مطالبين بوقف إطلاق النار الدائم، وإدخال المساعدات دون قيود إلى القطاع، وإعادة إعمار غزة، ومحاسبة سلطات الاحتلال على ”الإبادة الجماعية” الممنهجة التي ترتكبها ضد الشعب الفلسطيني.
ووفقاً لبيانات منظمة ACLED، زادت التظاهرات بنسبة 43% بين مايو وسبتمبر الماضي مقارنة بالأشهر السابقة، مع تسجيل عشرات الآلاف من الاحتجاجات منذ أكتوبر 2023.
وكانت التظاهرات الأبرز في أوروبا، وأستراليا، وآسيا وأمريكا اللاتينية، وفي مايو، بمناسبة الذكرى الـ77 للنكبة.
وفي أغسطس، شهدت سيدني وملبورن أكثر من 300 ألف متظاهر، إلى جانب مسيرات حاشدة في إسطنبول وأمستردام.
ومع مرور عامين على اندلاع العدوان في أكتوبر، انفجر الحراك مجدداً بعد اعتراض الاحتلال لأسطول «الصمود العالمي» الذي حاول كسر الحصار، وخرج مئات الآلاف في روما (250 ألفاً)، ومدريد، وباريس، ولندن وإسطنبول، مطالبين بفرض عقوبات على سلطات الاحتلال الإسرائيلي.
وشهد نوفمبر مسيرات كبيرة في يوم التضامن العالمي مع فلسطين، بمشاركة 50 ألفاً في باريس، وعشرات الآلاف في لندن، وجنيف وروما.
واستمرت الاحتجاجات في الجامعات الأمريكية والأوروبية، مع مطالب بقطع الاستثمارات مع الاحتلال، وانتشرت في دول عربية مثل المغرب، اليمن، موريتانيا ولبنان.
وواجه هذا الحراك الشعبي حول العالم ردود فعل حكومية متفاوتة. في بريطانيا، تم حظر منظمة «فلسطين أكشن” في يوليو 2025 كـ «منظمة إرهابية».
وفي أحدث التطورات أوقفت شرطة لندن، أمس، الناشطة البيئية السويدية غريتا تونبرغ، خلال تظاهرة أمام مكاتب شركة تأمين مرتبطة بشركات دفاع إسرائيلية.
وحملت تونبرغ لافتة تقول: «أدعم سجناء فلسطين أكشن.. أعارض الإبادة الجماعية». واعتُقلت بموجب قانون مكافحة الإرهاب (المادة 13) لدعم منظمة محظورة، إلى جانب شخصين آخرين بتهمة إلحاق أضرار بالمبنى بطلاء أحمر.
وأثار التوقيف انتقادات واسعة، مع وصف محامي تونبرغ للقانون بـ «السخيف»، ودعوات لإنهاء القمع.
وشهدت ألمانيا، اعتقالات وإصابات، رغم مشاركة 100 ألف في بعض المسيرات، مستنداً إلى مزاعم بشأن مسؤولية تاريخية تجاه الاحتلال الإسرائيلي.
أما في فرنسا، وإيطاليا وإسبانيا، فكانت المسيرات كبيرة دون قمع واسع، مع إضرابات عامة في إيطاليا شارك فيها ملايين.
وفي تركيا وإندونيسيا، حظي الحراك بدعم شعبي وحكومي، مع انتقادات للاحتلال الإسرائيلي، في حين شهدت بعض الجامعات في الولايات المتحدة العديد من حالات القمع.