

راشد النعيمي: مرحلة تعاون متكامل يشمل المجالات كافة
د. ربيعة الكواري: مثال للعلاقات الأخوية بين دول «التعاون»
د. عبدالله الخاطر: عقلانية وهدوء ورؤية إستراتيجية
أحمد المهندي: البلدان يتقاسمان موروثاً ثقافياً مشتركاً
أكد عدد من المواطنين والخبراء ان زيارة جلالة السلطان هيثم بن طارق سلطان عمان للبلاد تشكل دفعة جديدة لمسيرة العلاقات الأخوية التاريخية الوطيدة والمتميزة بين قيادتي وشعبي البلدين الشقيقين، والقائمة على أسس راسخة من الود والاحترام المتبادل والحرص المشترك على أمن المنطقة العربية واستقرارها وازدهارها.
وأشاروا في تصريحات لـ العرب إلى أن الزيارة تكتسب أهمية كبيرة في توطيد أواصر الشراكة الأخوية والاستراتيجية المتنامية بين البلدين الشقيقين، من خلال توقيع العديد من الاتفاقيات الثنائية في مجالات التعاون العسكري والاستثمار والسياحة والنقل البحري وتنمية الموارد البشرية، والتي تساهم في إطلاق مرحلة جديدة للتعاون الثنائي.

تعاون بناء
وقال سعادة السيد راشد بن عرار النعيمي، العضو السابق بمجلس الشورى، إن العلاقات القطرية العُمانية لا تقتصر على مراعاة المصالح والتعاون البنّاء؛ بل تمتد لآفاق أرحب تميزها أخوة صادقة وتقارب جغرافي قائم على الصلات الاجتماعية الوثيقة، التي تحظى بمكانة كبيرة لدى شعبي البلدين، وتدعمها روابط التاريخ والانتماء الإسلامي والعربي والخليجي المشترك.
وأكد النعيمي أن الزيارة الرسمية لجلالة السلطان هيثم بن طارق سلطان عمان للبلاد، تعكس الحرص المشترك لدى القيادتين الرشيدتين في الدولتين الشقيقتين، على التأسيس لعلاقات قوية وتعاون متكامل يشمل المجالات كافة، من خلال توقيع العديد من الاتفاقيات الثنائية ومذكرات التفاهم المشتركة، لافتا الى ان العلاقات الثنائية نمت بشكل تراكمي إلى أن وصلت إلى مستوى يجسد عمق الروابط المتينة التي تجمع بين الدولتين.

محطات بارزة
وقال الإعلامي أحمد المهندي ان تعميق العلاقات الثنائية بين البلدين يمثل أولوية لدى القيادة القطرية، وهو ما عبر عنه حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى بقوله ان «قطر تعتز بعلاقاتها الأخوية التاريخية مع الأشقاء في عُمان»، متحدثاً سموه عن «أوجه ترسيخ تلك العلاقات بما يحقق طموحات شعبينا الشقيقين»، بينما جسد الاستقبال الرسمي والشعبي الحافل خصوصية العلاقات القطرية العُمانية وعمقها التاريخي. حيث تجمع البلدين الشقيقين، علاقات اجتماعية وثقافية تمتد جذورها إلى عمق التاريخ.
وأكد المهندي ان زيارة جلالة السلطان هيثم بن طارق سلطان عمان للبلاد شهدت توقيع العديد من الاتفاقيات الثنائية ومذكرات التفاهم في العديد من المجالات، وهو ما يعزز من مستوى العلاقات بين البلدين في ظل ما تتميز به من تقارب في وجهات النظر والمواقف الدبلوماسية الحكيمة.
وأشار المهندي الى ان البلدين يتقاسمان موروثاً ثقافياً مشتركاً شكل هوية ثقافية متجانسة لشعبيهما ولجميع شعوب منطقة الخليج العربي، فيما تنعكس العادات والتقاليد المشتركة بين الشعبين على الكثير من المفردات في الموروث الشفهي والمرويات الشعبية.

علاقات استثنائية
من جانبه قال الدكتور ربيعة الكواري، أستاذ الإعلام في جامعة قطر، ان العلاقات القطرية العمانية يمكن ان نطلق عليها علاقات استثنائية وهي امتداد للعلاقات التي تجمع بين دول مجلس التعاون الخليجي، مشيرا الى نوع الروابط التاريخية بين البلدين والشعبين الشقيقين، كما ان المحور الاقتصادي يمثل احدى الركائز المهمة في بناء الشراكة الاستراتيجية الأبرز خلال المرحلة الحالية.
وأكد الدكتور الكواري ان الزيارة الرسمية لجلالة السلطان هيثم بن طارق سلطان عمان الى قطر تؤكد على أهمية تطوير هذه العلاقات، والتي نأمل أن تمتد هذه العلاقات المميزة الى دول أخرى وان تكون مثالا للعلاقات الاخوية بين دول مجلس التعاون الخليجي وأن تمتد إلى آفاق أوسع وأرحب لتشكيل دعائم لبناء الوحدة الخليجية.

رؤية إستراتيجية
ويرى الدكتور عبدالله الخاطر أن العلاقات القطرية العمانية كانت على الدوام علاقة متميزة اتسمت بالاستقرار والازدهار رغم الظروف والتجاذبات التي مرت بها المنطقة خلال الفترة الماضية، مؤكداً أن الإخوة في سلطنة عمان تميزوا بالعقلانية والموضوعية والهدوء والرؤية الاستراتيجية، لافتا الى ما يتوفر لدى كل من قطر وعمان من قدرات كامنة وفرص استثمارية كثيرة واعدة وما زلنا في حاجة لاستكشاف العمل في مجالات مختلفة.
اللجنة المشتركة
يربط قطر وسلطنة عمان مجموعة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم حول التعاون في المجالات الاقتصادية والتجارية والثقافية والدبلوماسية والعلمية والسياحية، فضلا عن اللجنة العمانية القطرية المشتركة، التي عقدت حتى الآن عشرين اجتماعا منذ تشكيلها، وهناك مجلس رجال الأعمال القطري العماني الذي ينعقد بصورة دورية، فضلا عن المعارض التجارية المتبادلة التي جعلت العلاقات بين الدوحة ومسقط نموذجا لما يجب أن تكون عليه العلاقات بين الأشقاء.
وتعكس الأنشطة التجارية والاقتصادية بين البلدين رغبة صادقة من جانب مجتمع رجال الأعمال القطري والعماني بالانتقال بالعلاقات الاقتصادية بين الجانبين من مستوى العلاقات الأخوية المتميزة إلى مستوى العلاقات الاستراتيجية والشراكات الاقتصادية التي تترجم الطموحات والتطلعات المشتركة إلى مشروعات وكيانات اقتصادية عملاقة تعود بالنفع والفائدة على الاقتصاد الوطني في كلا البلدين.
وقد شهد التعاون الاقتصادي بين قطر وعمان خلال الفترة الأخيرة، نمواً لافتاً في قطاعات الزراعة والثروة الحيوانية والمواصلات والاتصالات والطاقة والسياحة والتعليم والانشاءات والخدمات المصرفية، بالإضافة للمجال الاستثماري للقطاع الخاص والذي سجل تطوراً كبيراً، حيث يوجد عدد من المشاريع المشتركة في مجالات الزراعة وصناعة مواد البناء باستثمارات تقارب ملياري ريال قطري.
كما سجل التبادل التجاري بين البلدين قفزة كبيرة خلال السنوات الأخيرة، ووصل إلى أكثر من 6.8 مليار ريال قطري خلال عام 2019، ويقدر عدد الشركات القطرية العمانية المشتركة التي تعمل بالسوق القطرية بأكثر من 350 شركة، تعمل بقطاعات متنوعة من بينها الخدمات والطاقة والصناعة وغيرها، بينما تتوزع معظم الاستثمارات القطرية بالسلطنة على حصص وتحالفات وشراكات في أكثر من 200 شركة عمانية، بقطاعات مختلفة.
ويأمل الخبراء ان تفتح الزيارة آفاقا أرحب لمستقبل البلدين لاسيما في الجانب الاقتصادي أحد الأركان المهمة في رؤية عمان 2040 ورؤية قطر الوطنية 2030 تعززه مقومات تشريعية محفزة للاستثمار وبنية أساسية مسهلة وجاذبة ومشجعة.
وقد شهدت العلاقات بين دولة قطر والسلطنة نموا مطردا على جميع الأصعدة السياسية منها والاقتصادية والثقافية وغيرها، فقد بلغ حجم الاستثمارات القطرية في السوق العماني بنهاية عام 2020 حوالي 388 مليونا و600 ألف ريال عماني، بارتفاع عن العام الذي سبقه والذي وصلت فيه الاستثمارات القطرية في البلاد حوالي 355 مليونا و900 ألف ريال عماني، بالإضافة إلى تنامي التبادل التجاري في السنوات الأخيرة، ناهيك عن عمق العلاقات الثنائية في شتى المجالات الأخرى.