الأســـــرة تواجــــه التحول الرقمي بسد الفجوة بين الأجيال

alarab
أفراح ومناسبات 24 أكتوبر 2024 , 01:23ص
هشام يس

يعتبر التواصل بين الأجيال من أهم عناصر استقرار الأسرة في الوقت الحالي، خاصة في ظل انتشار التكنولوجيا الحديثة والتطور الرقمي الذي وسع الفجوة بين الجيل الجديد والأجيال السابقة.
وقد أدركت مؤسسات الدولة أهمية العمل على استمرار استقرار الأسرة، في ظل التطورات المتلاحقة على حياتنا اليومية وسد الفجوة بين جيل الشباب وأصحاب القدر.
انَّ التطورَ التكنولوجي أصبح أساسيًا في حياة كل أسرة على أرض قطر، وأصبحت التكنولوجيا تلعب دورا كبيرا في حياتنا العملية والعائلية، سواء كان دورا إيجابيا أو دورا سلبيا.
والفجوة بين الأجيال ليست ظاهرة خطيرة في المجتمع بل هي ظاهرة طبيعية تظهر في كل المجتمعات وكل الأزمان، ولكنها في ظل التقدم التكنولوجي الحالي تحتاج إلى دراسة متأنية وتقييم وتقويم، للحفاظ على قيمنا ومعتقداتنا وتقاليدنا في ظل استمرارية التحديث والتطور الذي تشهده الدولة على كافة المستويات

دور فعال
ولعبت وزارة التنمية الاجتماعية والأسرة دورا كبيرا في التعريف بأهمية التطور الرقمي وأخذ الجوانب الإيجابية فيه مع الابتعاد عن العناصر السلبية، ودعم استخدام المناهج الدراسية في تعزيز التواصل بين الأجيال، ونقل المعرفة الأكاديمية بما يساهم في غرس قيمنا بين الأجيال الناشئة.
ويهتم مركز تمكين ورعاية كبار السن «إحسان» من جانبه بدور المناهج الدراسية في تعزيز التواصل بين الأجيال، وأقام أكثر من فعالية في هذا النطاق، وناقش خلال تلك الفعاليات أهمية تضافر جهود المُعلمين والأسر وصانعي السياسات لخلق جيل واع يمتلك المعرفة والمهارات والقيم اللازمة لتعزيز التواصل بين الأجيال، إضافة إلى التركيز على دور الأسرة المُكمل لدور المنظومة التعليمية في غرس قيم التواصل بين الأجيال.
كما تناول خلال إحدى فعالياته التي أقيمت مؤخرا دور التحول الرقمي وأثره على الروابط الأسرية، وعمد إلى مشاركة جيلين، جيل من الأمهات «كبيرات القدر»، وجيل من الشابات، في مناظرة اتسمت بنقاشات جيدة ومثمرة ومثيرة في نفس الوقت.
واستعرض فريق الأمهات المنتسبات لمركز إحسان آراءهن حول كيفية تأثير التحول الرقمي على العلاقات الأسرية، بينما مثل جيل الشابات مجموعة من طالبات جامعة قطر، وأكدن إمكانية استخدام التكنولوجيا لتعزيز الروابط الأسرية إذا تم استخدامها بشكل صحيح.


إيجابيات وسلبيات
وبالرغم من أن التكنولوجيا متهم رئيسي في العديد من المشاكل والأزمات الاجتماعية والأسرية إلا انه لا يمكن إنكار أهميتها ودورها في التواصل بين أفراد الأسرة.
ومن الأمور الايجابية للتطور الرقْمي والتكنولوجي الذي نعيش فيه حاليا، توفير فرص للتواصل بين أفراد الأسرة بسهولة، حتى في ظل بُعد المسافات، ويمكن القول انه ساهم بشكل إيجابي في ترابط الأسر، واتضح ذلك جليا خلال جائحة كوفيد - 19، حيث استخدمت التكنولوجيا للتواصل للاطمئنان على أفراد الأسرة فيما بينهم خاصة مع كبار السنّ الذين كان لا يمكن الاختلاط بهم؛ حرصا على سلامتهم.
ومن الأمور الإيجابية البارزة للتكنولوجيا دورها الكبير في ثقل وتنمية مهارات أفراد الأسرة خاصة الجيل الجديد، ودعم معارفهم ومداركهم، وتسهيل عملية التعلم وفتح آفاق جديدة لمستقبلهم.

 الاستخدام الخاطئ
 ولكن في نفس الوقت فإن الاستخدام الخاطئ لهذا التحول خلق فجوات كبيرة بين أفراد الأسرة الواحدة، وجعل كل فرد يعيش في عالم منعزل عن بقية أفراد أسرته، وكما تلعب مؤسسات الدولة دورا إيجابيا لتقويم استخدام التكنولوجيا لصلاح الاسرة فإن الآباء عليهم مسؤولية كبيرة لتوجيه استخدام الأبناء للتكنولوجيا نحو الطريق الإيجابي، الداعم لهم ولحياتهم العائلية والعملية، ويكون ذلك عن طريق متابعة الأبناء والعمل على غرس روح التواصل بينهم، واجمع خبراء على أهمية نشر التوعية بدور الأسرة، وغرس المفاهيم الخاصة بالحفاظ على الروابط الأسرية في عقول الأبناء من الصغر.
ولفتوا إلى ضرورة اتفاق الوالدين فيما بينهم على تحديد مواعيد ثابتة لاستعمال أجهزة الهواتف الذكية أو الحاسب الآلي، وأثبتت العديد من الأبحاث المتعلقة بالأسرة أن استخدام الأطفال للهواتف والألعاب الإلكترونيَّة لما يقارب 7 ساعات يوميًا يعد خطرا جدًا على سلامتهم جسديا ونفسيا. وتناولت العديد من الدراسات أسباب الفجوة بين الأجيال وطرق التفاعل بينهم، وأبرزت أن كل جيل يرث من سابقه تجارب وأفكارا، إلا أن هذا لا يمنع أن جيل أصحاب القدر قد يشعر بالإحباط من سلوك الأبناء، كما قد يشعر الجيل الجديد بعزلة الأجيال السابقة.