مطالب بتوفير أندية نسائية
تحقيقات
24 أكتوبر 2015 , 01:48ص
رانيا غانم
مع تزايد الوعي بأهمية ممارسة الرياضة والتوجه نحو نمط الحياة الصحي، تعالت المطالبات النسوية بالاهتمام بهن في هذا الشأن، وفتح منشآت رياضية تستوعب الأعداد المتزايدة من الراغبات في ممارسة الرياضة بأجواء مريحة.
فالمشكلة الكبرى التي تواجه النساء دوما هي عدم وجود الأماكن التي تكفي لتلبية الطلبات المتزايدة لممارسة الرياضة، سواء للوصول إلى الرشاقة أو المحافظة على اللياقة البدنية أو حتى من أجل جسم سليم وصحي، فأي زيارة إلى عيادة الطبيب من أجل غالبية الأمراض والمشكلات التي تشكو منها النساء يتبع وصفة الطبيب للمريضة، نصيحة منه بضرورة ممارسة الرياضة ولو كانت حتى المشي أو السباحة، والسؤال التالي من المريضة يكون: وأين يمكنني القيام بهذا؟
قد يبدو المشي هو الحل الأيسر لمعظم النساء، لتوفر الكثير من المساحات المخصصة للمشي في الحدائق وعلى الكورنيش، وكذا بعض الأندية التي تفتح ساحاتها للجميع، لكن الطقس الحار غالبية شهور العام يحول دون ذلك، كما أن كثيرا من النساء وخاصة المواطنات القطريات يفضلن ممارسة أي رياضة في خصوصية تامة بعيدا عن أعين الرجال، وهذا ما لا يتوفر في الأماكن العامة المفتوحة. وبنظرة إلى الفعاليات الرياضية التي تقيمها بعض الجهات بشكل مؤقت للنساء وقد لا تستمر إلا لمدة أيام أو أسابيع قليلة -على أقصى تقدير- نجد أنها تستقطب الكثير من النساء واللاتي غالبا ما يعربن عن أمنيتهن أن يستمر النشاط بشكل دائم.
ويعد نادي السيدات في أسباير هو المتنفس الوحيد للنساء حاليا، لكنه أيضا أصبح من الصعب الانضمام إليه حيث يتطلب الأمر الانتظار طويلا على قوائمه التي يتم الحجز والتسجيل فيها الآن إلكترونيا فقط.
«العرب» استطلعت آراء عدد من السيدات في هذا الشأن واللواتي طالبن بالاهتمام بهذه الشريحة الهامة، وإنشاء أندية رياضية على غرار «نادي أسباير» في أماكن متفرقة من الدوحة والمدن الخارجية.
وزن زائد
بداية، تقول أم سعد وهي ربة منزل: «أعاني من آلام الظهر التي ذكر لي الأطباء أن السبب الرئيسي فيها يعود إلى وزن الجسم الزائد عن معدله الطبيعي، وأكدوا لي أن الأمر مرشح للتطور نحو الأسوأ إلا إذا قل وزني وقمت بممارسة الرياضة، لكن لم يكن من السهل تنفيذ هذه النصيحة، فلا يوجد مكان يمكنني فيه هذا، بحثت عن الصالات الخاصة لكن وجدت بعضها أسعاره غالية جدا، أو أن معايير الأمن والسلامة فيها غير كافية، وكذا الأجهزة في الكثير ممن ذهبت أليه أو اشتركت به صديقات ومعارف لي، غير صالح غالبيتها للاستخدام أو تؤذي الجسم، وفي النهاية جلست في البيت واستعنت ببعض الأجهزة الرياضية التي اشتريتها في البيت لكنني لا أستخدمها إلا نادرا، فالعمل بشكل فردي يكون مملا ولا تجد من يشجعك، بعكس اللعب مع المجموعة الذي يكون محفزا للغاية».
وتابعت «أتمنى أن يكون هناك ناد تابع للدولة أو لها الإشراف الكامل عليه، مثل نادي السيدات في أسباير، فهو ممتاز للغاية ومستوف لكافة المعايير والمتطلبات التي نريدها في الأندية النسائية».
قلق وشك
وتؤيدها في الرأي أم ضياء التي تؤكد أنها لا تشعر بالاطمئنان إلا في نادي السيدات في أسباير بخلاف الأندية الصحية الخاصة التي سبق وتعاملت معها «أن تخلع المرأة ملابسها وعباءتها وحجابها وترتدي ملابس الريضة وتمارس حركاته، أمر لا تفعله كثير مننا، إلا إذا كان المكان آمنا تماما، وأنا وكثير من معارفي هكذا، فعندما كنت أذهب إلى بعض الأندية الصحية الخاصة كنت أشعر بالقلق والشك في كل شيء، فقبل دخولي غرفة خلع الملابس أو الحمامات كنت أبحث في كل تفاصيلها عله تكون هناك كاميرات مخبأة أو أعين تتلصص أو غير ذلك، كما أفعل الأمر نفسه في صالات اللعب، وحمام السباحة، فلم يعد هناك شيء مأمون بعد انتشار وسائل التجسس والتصوير الصغيرة في كل مكان ويسهل حملها في كل الأيادي، لكن في أسباير الوضع مختلف تماما، فنحن نكون واثقات أنه لن يكون هناك أي تجاوز أو تلاعب لأنها مؤسسة حكومية أو تابعة للدولة، وبالتالي لا يوجد أي قلق من هذا، ونتوجه إلى هناك بكل راحة دون خوف أو قلق من أي ممارسات غير مستحبة لنا».
وتابعت «المشكلة الآن أن التسجيل بنادي أسباير للسيدات لم يعد سهلا، لأنه الوجهة الأولى للجميع والضغط كله واقع عليه، ونضطر أن ننتظر مدة طويلة جدا قبل أن يكون مسموحا لنا الالتحاق به وممارسة الرياضة التي نرغب بها، فأنا تمكنت من دخوله منذ ثلاث سنوات -وكان الوضع أفضل من الآن- ثم انقطعت فترة وعندما رغبت في العودة إليه مجددا لم أجد مكانا، وها أنا أسجل اسمي عبر موقعهم على الإنترنت منذ شهور، وجاءتني رسالة تأكيد بنجاح طلب التسجيل وانتظار الاتصال، لكن يبدو أن دوري لم يحن حتى الآن، وما زلت في الانتظار أنا وابنتي التي ترغب هي الأخرى في ممارسة الرياضة وتلح عليّ في الانضمام إلى أي ناد صحي للسيدات، لكنني أرفض وأخشى عليها، كما أن الأندية القريبة من منزلنا في منطقة السد مختلطة وليست للنساء فقط، وهذا بالطبع مرفوض لنا تماما، وأتمنى أن تكون هناك أندية في كل منطقة على غرار نادي أسباير للسيدات لننا بالفعل نحتاجه جدا».
مجرد استعراض
وتقول السيدة بثينة الحسين (موظفة): «سمعنا مرات عدة عن إنشاء أندية متخصصة للسيدات، لكن لم نعرف ماذا تم فيها خططها، ويبدو أنها كانت مجرد استعراض يتم بالمزامنة مع اليوم الرياضي للدولة الذي تحب فيه كل جهة أن تعلن عن مشروعات جديدة خاصة بالرياضة، وبالفعل هي مشكلة كبيرة نعاني منها نحن النساء، فلا يوجد مكان ذو قدر يمكننا التوجه إليه ونحن مطمئنات سوى نادي أسباير، كما أن التسجيل فيه أصبح صعب والانتظار طويل، وهو بعيد للغاية عن بيتي، وأتمنى أن يكون هناك أندية مثله وتابعة له في مناطق مختلفة من الدولة حتى يمكننا التوجه إليها».
جهود منقوصة
وتشير أم سعود إلى معدلات السمنة المرتفعة في المجتمع القطري وبين الإناث على وجه الخصوص، وجهود الدولة في التوعية بهذا والتي تراها جهودا منقوصة إذا لم يرافقها توفير الأماكن التي تتيح للمرأة ممارسة الرياضة «كل فترة يعلنون الإحصاءات التي توضح زيادة السمنة، فما هي الخطوة التالية؟ المفروض أن يكون هناك اهتمام أكبر بتشجيع ممارسة الرياضة خاصة بين البنات والسيدات، وأول خطوات هذا هو وجود أماكن لممارسة الرياضة مثل نادي السيدات في أسباير، لا نريد أن يكون بنفس الضخامة والإمكانيات، لكن مجرد وجود أندية صغيرة تابعة له سيساعد النساء على ممارسة الرياضة والاعتناء بصحتهن والحد من معدلات البدانة المرتفعة، إلى جانب تغيير ثقافة المجتمع إلى الوجهة الأفضل بتغيير العادات الغذائية والصحية، فممارسة الرياضة في الأندية والتواصل مع المدربات والمثقفات الغذائيات والصحيات مثلما هي الحال في أسباير سيكون له أثر بالغ على النساء، وبالتالي على الأزواج والأطفال و أسرهن بكاملها».
تعطش للرياضة
وتقول السيدة آمنة (معلمة) إن المجتمع النسائي بالفعل متعطش إلى ممارسة الرياضات الخفيفة، ودللت على ذلك بالإقبال الكبير الذي لمسته على أي أنشطة رياضية تستهدف النساء، ومنها فعاليات «الحركة بركة» التي تقيمها لجنة رياضة المرأة والتي شاركت في إحداها بالخور، والفعالية التي تقيمها اللجنة الأولمبية القطرية سنويا للنساء «تحتاج المرأة في قطر إلى أماكن تمارس فيها الرياضة كي تعتني بصحتها أو تخسر الدهون المتراكمة لدى الكثيرات، لكن عندما تفكر جديا في هذا لا تجد الأماكن المناسبة لها، فهي إما بعيدة أو أن أسعار الاشتراك بها مرتفعة، أو المكان غير مجهز بالشكل المطلوب، كما هي الحال في الكثير من الصالونات النسائية التي تُلحق بها أماكن للألعاب الرياضية تكون غير صالحة تماما أو غير مطابقة للمواصفات، كما أن المسابح بها تكون صغيرة للغاية ولا نضمن نظافتها ولا تصلح تماما لممارسة الرياضة على النحو الذي نريد حتى نستفيد منها، ونحن لا نطلب أكثر من عدد محدود من الأندية النسائية تكون نسخة مصغرة عن نادي السيدات في أسباير لكن تنتشر في أماكن مختلفة لتغطي مناطق الدوحة المختلفة وخارجها أيضا في المدن البعيدة، فنحن في الخور على سبيل المثال نحتاج إلى هذا بشكل كبير، ويمكن للنساء في كل مكان التوجه إليها، فهي في رأيي الخيار الأفضل لنا».
حلول فورية
وبرغم أن أم محمد (موظفة) توافقها الرأي في ضرورة إنشاء أندية رياضية خاصة بالمرأة لتسهل عليها ممارسة الرياضة، إلا أنها ترى أن هذا الأمر قد يستغرق سنوات حتى يتم إنجازه، وإلى أن يتم هذا يمكن الاستعانة بساحات الرياضة وحمامات السباحة والقاعات المجهزة بالمدارس المنتشرة في كل مكان خاصة المدارس المستقلة وفتحها أمام سكان المنطقة خاصة النساء والأطفال في أيام محددة في الفترة المسائية بعد دوام المدرسة، وذلك مقابل اشتراكات شهرية مناسبة يمكن أن يعود جزء منها إلى المدرسة والباقي يتم إنفاقه على الصيانة والنظافة وتوفير المدربات المختصات وكذا العاملات خلال فترة التمرين.
وأكدت أن هذا الحل يمكن تنفيذه بسهولة وسرعة كبرتين «أعتقد أن هذا الحل يتيح الاستفادة الكاملة من المنشآت الموجودة في الدولة، فالمدارس بعد الثالثة ظهرا تكون تقريبا خاوية ويمكن استغلال هذه الفترة المسائية حتى العاشرة مساء في ممارسة الألعاب الرياضية للمجتمع المحيط، وخاصة النساء اللاتي تعانين من أجل الوصول إلى مكان يمكنها فيه الركض أو السباحة أو حتى ممارسة الأيروبك وكذا استخدام بعض الأجهزة الرياضية إن توفرت، وبما أن غالبية المدرسة بها ساحات وقاعات مكيفة لممارسة الرياضة فلما لا يتم استغلال هذا مقابل رسوم رمزية تمكنها من تغطية نفقات تحويلها إلى هذا النشاط، وهذا سيفتح ساحات جديدة أمام النساء والأطفال لممارسة الرياضة بشكل منتظم ويقلل من الأمراض المرتبطة بالخمول ويقلل من السمنة.
وتابعت «في العام قبل الماضي اشتركت في فعالية أقامتها اللجنة الأولمبية القطرية للنساء استمرت حوالي شهرين، وكانت مفيدة للغاية واستفادت منها كل النساء والبنات المشاركات فيها، وكنا نتمنى لو استمرت على مدار العام رغم أنها كانت تقام يوميا عدا الجمعة والسبت، وكانت عبارة عن تمرينات أيروبكس فقط دون أجهزة ولا ألعاب رياضية، ورغم هذا كانت مفيدة جدا وممتعة وحرصت غالبية المشاركات على الحضور والانتظام فيها رغم أن كثيرا منهن كن يسكن بعيدا عن مكان إقامتها ولا تتوفر لهن وسيلة مواصلة تابعة للفعالية، فكن يعتمدن على أنفسهن في هذا ويدبرن أمورهن، الجزء الأهم هنا أن هذه الفعالية كانت تقام في إحدى المدارس الخاصة، الأمر لم يتطلب أكثر من قاعة رياضية مكيفة ومدربتين تتناوبان العمل معنا كل واحدة يوم، وعاملة أو اثنتين، وبالطبع موظفات اللجنة كن حاضرات لمتابعة تنفيذ البرنامج، وكان الإقبال كبيرا للغاية والفعالية أكثر من ناجحة ونزلت أوزان المشاركات كثيرا ممن كن يرغبن في هذا، كما أنهن استفدن كثيرا وتعرفن على الكثير من التمرينات التي يمكنهن القيام ببعضها في البيت، كما تعرفن من خلالها على الصح والخطأ في ممارسة هذه الرياضة والتمرينات، ما هي أفضل التمرينات لكل منطقة في الجسم، وهذا هام للغاية، وأنا أذكر هذه التجربة لأوكد أن استخدام ساحات وقاعات المدارس يمكنه أن يكون حلا سهلا ومتوافرا، وغير مكلف، ويمكن تنفيذه على الفور حتى يتم إنشاء الأندية الرياضية النسائية التي سمعنا أكثر من مرة أنه سيتم إنشاؤها».