طالبوا بقوانين ترسخ حقوق هذه الفئة.. مختصون لـ «العرب»: قضايا ذوي الإعاقة ليست أولوية في برامج مرشحي «الشورى»

alarab
محليات 24 سبتمبر 2021 , 12:30ص
يوسف بوزية

فيصل الكوهجي: حاضرة في «بعض» البرامج وغائبة في أخرى 

فيصل المير: مطلوب ترجمة البرامج المطروحة إلى واقع

دعا معنيون بفئة ذوي الإعاقة، المرشحين بانتخابات مجلس الشورى الذين شملت برامجهم عدداً من قضايا هذه الفئة، إلى العمل على ترجمة هذه البرامج على أرض الواقع، عند وصولهم إلى موقع المسؤولية، بما يساهم في تطوير أوجه الرعاية والخدمات المقدمة لذوي الإعاقة، وعدم استخدام قضايا هذه الفئة لـ «تجميل» برامجهم الانتخابية..
وأكدوا لـ «العرب» أن قضايا هذه الفئة حاضرة في بعض البرامج الانتخابية وغائبة في برامج أخرى للمرشحين، لافتين إلى ضرورة أن يقوم مجلس الشورى المنتخب بتعزيز حماية حقوق ذوي الإعاقة عبر اعتماد قوانين تعكس اهتمام الدولة بهم على الجانب النفسي والعملي معاً، وأوضحوا أن قضايا هذه الفئة لا تحظى حتى الآن بأولوية في برامج المرشحين.

جهود لتحقيق الدمج المجتمعي 
أشار المحامي عدنان الخايلي إلى جهود المؤسسات الرسمية في الدولة لتكريس إدماج الأشخاص ذوي الإعاقة في المجتمع، وضمان تمتعهم بكافة الحقوق والمزايا على وجه المساواة بجميع المواطنين والمواطنات، من منطلق المبادئ الدستورية والنصوص القانونية الضامنة لذلك، خصوصا اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة التي صادقت عليها قطر عام 2008.
وقال الخايلي: كان لزاماً إيلاء اهتمام خاص بهذه الفئة من المواطنين ضمن الحملة الانتخابية، إيمانا بدور مجلس الشورى المنتخب في سن قوانين وتشريعات تستجيب لمتطلبات المجتمع القطري، وهو ما تم بالفعل ضمن بعض برامج المرشحين الذين أكدوا على ضرورة إشراك الأشخاص ذوي الإعاقة في الحياة العامة، وتوسيع نطاق استفادتهم في مختلف الجهات الخدمية.

حواجز.. وأخطاء في التوصيف
 ولفت الخايلي إلى أن التركيز على هذه الفئة ضمن البرنامج الانتخابي للمرشح أمر يجب الإشادة به، لكنه لن يصبح ذا فاعلية إلا إذا تحول من مجرد وعد انتخابي إلى حزمة إجراءات وخطط من شأنها تطبيقها على أرض الواقع، وذلك من خلال صياغة مشاريع قوانين ترسخ استفادة هؤلاء المواطنين من كامل حقوقهم المكتسبة، مع الأخذ بعين الاعتبار طبيعة اختلافهم، والسهر على توفير كافة السبل والآليات التي من شأنها دفعهم إلى تخطي الحواجز المعيقة لتحقيق ذاتهم داخل المجتمع. 
وقال: من أهم أولويات العضو المنتخب في مجلس الشورى المقبل الدفاع عن حق الأشخاص ذوي إعاقة في تعديل التسمية المقرونة إلى تسمية مثل «أشخاص ذوي كفاءة خاصة» أو «أصحاب المميزات الخاصة» أو «أصحاب الخصوصية المميزة» أو أية تسمية أخرى تبعث الأمل في نفوسهم وتشعرهم بمكانتهم داخل المجتمع كفئة مميزة داخل المجتمع، وأن لهم دورا فعالا في تحقيق التنمية.
وأكد الخايلي أنه سوف يبرز الإسهام الحقيقي لمجلس الشورى في حماية حقوق ذوي الإعاقة من خلال اعتماد قوانين تعكس اهتمام الدولة بهم على الجانب النفسي والعملي، استكمالا للأشواط الطويلة التي قطعتها قطر في سبيل إدماجهم ضمن أولويات برامجها التعليمية، الصحية، السكنية والرياضية وغيرها من الخطط الداعمة لقدراتهم والمعززة لمشاركتهم المجتمعية، تحقيقا لرضا المواطن عن العناية التي توليها الدولة له بغض النظر عن اختلاف جنسه أو لونه أو طبيعة تكوينه الفزيولوجي.

احتياجات فعلية.. ودعاية وهمية
 وقال فيصل الكوهجي، رئيس مجلس إدارة مركز قطر الاجتماعي والثقافي للمكفوفين، إن بعض المرشحين حرص على تضمين برنامجه الانتخابي القضايا والاحتياجات الفعلية للأشخاص ذوي الإعاقة، من خلال الاطلاع على مطالبهم والرجوع إليهم لمعرفة أولوياتهم والقضايا التي تشغلهم، لافتا إلى أن قسما آخر من المرشحين يحاول «استخدام» ذوي الإعاقة في برنامجه على سبيل الدعاية الانتخابية حتى دون الرجوع إليهم أو للمؤسسات التي تمثلهم، من دون ذكر أسماء.
وأوضح أن اثنين من المرشحين تناولا في برنامجهما الانتخابي مصطلحات خاطئة، في معرض الإشارة لذوي الإعاقة، من قبيل «ذوي الهمم»، لافتا إلى أن هذا المصطلح بالذات يستخدم بشكل خاطئ بما يثير الاستعطاف ولا يتعلق بالأشخاص ذوي الإعاقة من قريب أو بعيد، لافتا إلى وجود قسم ثالث من المرشحين الذين غابت قضايا ذوي الإعاقة عن برامجهم، لصالح التركيز على القضايا الاجتماعية الأخرى بما فيها قضايا المرأة، والتعليم، والصحة، وغيرها من الأولويات.

ترجمة الوعود إلى واقع
 قال فيصل المير عضو مجلس إدارة مركز قطر الاجتماعي والثقافي للمكفوفين، مهندس كيميائي، وناشط في مجال ذوي الإعاقة، إن العبرة في ترجمة البرامج الانتخابية على أرض الواقع بعد وصول أصحابها إلى موقع المسؤولية، وتطوير أوجه الرعاية والخدمات المقدمة لذوي الإعاقة دون الحاجة إلى ذكرها.
وأكد المير أنه كان يتمنى أن تتضمن قوائم المرشحين لانتخابات مجلس الشورى أحد الأشخاص من ذوي الإعاقة ذلك لأنهم نسيج مهم من المجتمع لا يتجزأ ويمكن الاستفادة من إمكاناتهم في خدمة المجتمع.

تعزيز الحقوق.. أولوية وطنية 
يأتي تعزيز وحماية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في مقدمة أولويات دولة قطر، حيث لا تدخر الدولة جهدًا من أجل دمج القضايا الخاصة بهؤلاء الأشخاص واحتياجاتهم في كافة سياساتها وبرامجها، وتعمل بشكل دائم على رصدها ومتابعة تنفيذها، كما يمثل دعم هذه الفئة ركنًا أصيلاً في رؤية قطر الوطنية 2030، وذلك إيمانًا منها بأهمية حماية حقوق الإنسان بشكل عام وحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة بشكل خاص. وقد قامت قطر باتخاذ عدد من الإجراءات والتدابير في إطار جهودها المتواصلة لتعزيز حقوق ذوي الإعاقة، حيث كانت في طليعة الدول التي صادقت على اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة عام 2008.

استثمار التكنولوجيا

تؤمن دولة قطر بأهمية استثمار تكنولوجيا المعلومات والاتصال في مجال إطلاق القدرات الكامنة للأشخاص ذوي الإعاقة ومساعدتهم من أجل تحقيق الاستقلالية والاعتماد على الذات، ولذلك تم إنشاء مركز قطر للتكنولوجيا المساعدة (مدى) كمنظمة غير ربحية تلتزم بربط ذوي الإعاقة بتكنولوجيا المعلومات والاتصالات كوسيلة لتعزيز إمكانياتهم وإثراء قدراتهم. ويتعامل (مدى) مع كافة أشكال الإعاقة الأربعة: السمعية والبصرية والذهنية والجسدية.

دور خدمي فعال لـ «المجــتـمــع المـدنـي»
يلعب المجتمع المدني في قطر دورًا حيويًا وفعالاً في مجال تقديم الخدمات المختلفة للأشخاص ذوي الإعاقة، حيث يقوم مركز «الشفّلح» للأشخاص ذوي الإعاقة بتقديم خدمات الرعاية الشاملة والخدمات التربوية والصحية والاجتماعية والتأهيلية للأشخاص ذوي الإعاقة وأفراد عائلاتهم، إلى جانب خدمات الدعم والمشورة.
 وينشط المركز في مجال التوعية بالإعاقات وينظم الفعاليات التي من شأنها زيادة الوعي بقضايا الأشخاص ذوي الإعاقة.
كما تسعى الجمعية القطرية لتأهيل ذوي الاحتياجات الخاصة لتحقيق التأهيل الاجتماعي والنفسي والأكاديمي والصحي لذوي الإعاقة داخل المجتمع، بما يتفق والدين الإسلامي والعادات والتقاليد وخصوصية المجتمع القطري مع الأخذ في الاعتبار مراعاة تحديث الخدمات والبرامج بما يتفق والنهضة العمرانية والإنسانية الحاصلة في المجتمع.
ويقدم معهد النور للمكفوفين الخدمات التعليمية، ليس فقط لمن يعيشون في قطر، ولكن لأي شخص يحتاج إلى خدمات المعهد طوال العام.