المشاركون في برنامج «انتخابات الشورى» على تلفزيون قطر: المجلس المنتخب لـ «التشريعات الوطنية» وليس لـ «المعاملات الشخصية»

alarab
محليات 24 أغسطس 2021 , 12:09ص
يوسف بوزية

المُشرّع القطري تحرى أقصى درجات الدقة في اختيار المعاني والكلمات الواردة في الدستور وقانون الانتخابات

القانون يعزز المشاركة الشعبية في إدارة الشأن العام على أساس المساواة

للمرشح أن يوكل من ينوبه لدخول قاعة الانتخاب ومتابعة سير العملية الانتخابية

زيارات المجالس والإعلان عبر وسائل التواصل لنية الترشح «مخالفة قانونية»

تشويش افتراضي على انتخابات الشورى لإفشال التجربة القطرية

 

قدم المشاركون في برنامج انتخابات مجلس الشورى على تلفزيون قطر، أمس، رؤية قانونية وإعلامية للعملية الانتخابية بمراحلها المختلفة، معرجين على آلية الانتخابات وكيفية اختيار العضو المناسب وأهمية توسيع المشاركة الشعبية في اختيار أعضاء المجلس. وأكدوا أن مجلس الشورى المنتخب يتولى اقتراح التشريعات الوطنية، وليس مكانا لتخليص المعاملات الشخصية.


واستعرض الخبير القانوني أحمد محمد الكواري أهم الحقوق والالتزامات القانونية لمرشحي الشورى، بدءاً من اشتراطات صحة طلب الترشيح للمجلس والتي شملت أن يقدم الطلب خلال الميعاد المحدد للترشيح، حيث نصت المادة (13) من قانون الانتخاب على أن:
«تعلن الوزارة موعد بدء وانتهاء فتح باب الترشح لانتخابات مجلس الشورى، ويجوز للوزارة تمديد فتح باب الترشح عند الاقتضاء». كما يشترط أن يقدم طلب الترشيح خلال ساعات العمل، وذلك كما نصت المادة (14) خلال خمسة أيام من تاريخ فتح باب الترشح، وأن يقدم طلب الترشيح إلى لجنة المرشحين على النموذج المعد لهذا الغرض كما نصت المادة (14) من قانون الانتخاب.

التأمين المالي
وأكد الكواري أن القانون لم يشترط أن يكون الترشيح مصحوباً بتأمين مالي، سواء نجح المرشح في الانتخابات أو لم ينجح، حيث توجد بعض الإجراءات المتبعة في بعض الدول بتحصيل مبلغ تأمين لمن يتقدم بطلب الترشيح، وقد تُخصص بعض الدساتير هذه المبالغ للأعمال الخيرية. والبعض الآخر اشترط هذا الضمان المالي لصحة الترشيح، وذلك للتخلص من الترشيحات غير الجدية، كما اتجهت بعض الدساتير أنه لصحة الترشيح يجب أن يزكي المرشح عدد من الناخبين المسجلين في سجل الانتخاب في الدائرة الانتخابية، وهذه الطريقة لا شك أنها تؤدي إلى تعقيد العملية الانتخابية وتتعارض أيضاً مع سرية الانتخاب.
ونوه بأن اللجنة هي من تتولى فحص طلبات الترشيح، وهي التي تعلن في مقار الدائرة الانتخابية الكشوف الأولية للمرشحين الذين استوفوا شروط الترشح. وقد نصت المادة (15) من قانون الانتخاب على أن: لكل ذي مصلحة في الدائرة الانتخابية الاعتراض أو التظلم من الكشوف الأولية للمرشحين.
وفي رده على سؤال ما إذا كان يجوز للمرشح أن يعيّن له مندوباً عنه، أوضح الكواري أن المادة (38) من قانون الانتخاب أجازت للمرشح أن يوكل أحد الناخبين وبشرط أن يكون من نفس الدائرة الانتخابية للمرشح، وذلك بدخوله إلى قاعة الانتخاب ومتابعة سير العملية الانتخابية.
وأشار إلى شروط لتوكيل المرشح أحد الناخبين عنه، حيث نصت المادة (38) بأن طلب التوكيل يقدم إلى الإدارة المختصة ويكون التوكيل (كتابة) وعلى النموذج المعد لهذا الغرض. وهناك بعض من قوانين الانتخاب في بعض الدول تشترط أن يقيم المرشح في الدائرة الانتخابية التي يرشح نفسه فيها مدة معينة، بحجة أن يكون المرشح على بينة من أمورها، ولكن قانون الانتخاب في دولة قطر كان في منأى عن هذه الشروط، وقد أحسن المشرع في ذلك.

التنازل عن الترشيح
وحول الرغبة في التنازل عن الترشيح أوضح الكواري ان المادة (18) من قانون الانتخاب تولت بيان ذلك، حيث سمحت للمرشح بأن يتنازل عن الترشح، واشترطت أن يكون هذا التنازل بطلب يُقدم على النموذج المُعد لهذا الغرض إلى لجنة المرشحين، وذلك قبل سبعة أيام من يوم الانتخاب، ويدوّن التنازل أمام اسمه في كشف المرشحين، ويعلن في مقر الدائرة الانتخابية.
ونوه الكواري بضرورة التزام المرشحين بضوابط الدعاية الانتخابية كما حددها القانون في المادة (20) منه، حيث حدد فترة ممارسة الدعاية الانتخابية المسموحه لأي شخص يرغب بالترشح، وذلك بعد إعلان الكشوف النهائية للمرشحين، وقد حدد القانون لهذه الدعاية الانتخابية فترة انتهاء تنتهي قبل بدء عملية الانتخاب بـ 24 ساعة. كما استعرض الأفراد الذين لا يجوز لهم طلب الترشيح لعضوية مجلس الشورى، وهم الوزراء، ووزراء الدولة وهم الأعضاء في مجلس الوزراء، والذي عيّن بدرجة وزير، وأعضاء الهيئات القضائية، ومنتسبو كافة الجهات العسكرية من العسكريين، وأعضاء المجلس البلدي. فلا يجوز لكل هذه الفئات ترشيح أنفسهم لعضوية مجلس الشورى طوال مدة شغلهم مناصبهم أو وظائفهم أو عضويتهم، بحسب الأحوال.
وأكد أن المُشرّع القطري تحرى أقصى درجات الدقة في اختيار المعاني والكلمات الواردة في الدستور الدائم لدولة قطر كما في قانون الانتخابات، لافتا أن المُشرع أجاز لمن كانت لديه سابقة، ومن ثم رد إليه اعتباره الترشح لعضوية مجلس الشورى.. وأكد أن القانون يعزز المشاركة الشعبية في إدارة الشأن العام على أساس المساواة..
ودعا الكواري الناخبين للاطلاع على مواد الدستور القطري لمعرفة صلاحيات عضو مجلس الشورى وارتباطها بالوعود الانتخابية للمرشح.
وأشار أن الزيارات إلى المجالس والإعلان عبر وسائل التواصل الاجتماعي لنية الترشح مخالف للقانون ونتمنى من الراغبين بالترشح انتظار مرحلة الدعاية الانتخابية بعد صدور الكشف النهائي للمرشحين.

استحقاق تاريخي
من جانبه، قال الإعلامي صادق العماري، رئيس تحرير صحيفة الشرق، إن المرسوم الأميري بتحديد الثاني من أكتوبر موعداً لانتخابات مجلس الشورى قد أكمل الشكل التنظيمي لهذه الانتخابات، مستذكرا خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، والذي حدد اللحظة التنفيذية لهذا الاستحقاق التاريخي، وأشار إلى بدء العد التنازلي لتنفيذ القرار الأميري.
ولفت العماري إلى الأجواء الإيجابية التي سادت العملية الانتخابية المفعمة بروح التفاؤل بالمجلس المنتخب وتعزيز صلاحياته وأدواته الرقابية والتشريعية، داعيا المجتمع إلى الاستمرار في بث هذه الروح الإيجابية خلال المرحلة الثانية من العملية الانتخابية الممثلة بقيد المرشحين ثم التصويت بروح المسؤولية لاختيار المرشح الأكثر كفاءة وليس الأكثر وجاهة.. من خلال الاطلاع على برامجهم الانتخابية. 

اقتراح التشريعات
وأكد العماري أن مجلس الشورى المنتخب يتولى سن القوانين واقتراح التشريعات الوطنية وليس تخليص المعاملات الشخصية للناخبين، داعيا المرشحين الى تقديم برامج انتخابية مميزة وطموحة لجذب القاعدة الانتخابية بصورة واقعية بعيدا عن إغداق الوعود البراقة بسخاء على الناخبين.
ونوه بأن وسائل التواصل الاجتماعي لا تخلو من المداخلات الخارجية المشبوهة التي حاولت ومازالت الاصطياد في الماء العكر والتشويش على التجربة القطرية من خلال إبراز الهاشتاقات الدخيلة على المحتوى القطري، لافتا إلى أن المشاركة في وسائل التواصل الاجتماعي تتطلب الحذر والالتزام بالمبادئ والأخلاق، وعلى الجميع أن يعلم أن إنجاح هذه التجربة هي مسؤولية الجميع.

محظورات انتخابية 
استعرضت حلقة البرنامج بعض الالتزامات والمحظورات على المرشح وغير المرشح والمتعلقة بنظام انتخاب مجلس الشورى وهي:
1) يحظر عقد اجتماع أو لقاء انتخابي (وحددته بالعام)، ومن المعروف قانوناً أن اللائحة هي من تفسر القانون وتكييفه أيضاً المذكرة التفسيرية فإذا رجعنا للقانون رقم (18) لسنة 2004 في مادته الأولى بأن يعتبر اجتماعاً عاماً كل اجتماع يشارك أو يتوقع أن يشارك فيه أكثر من عشرين شخصاً أو تكون المشاركة فيه دون دعوة خاصة، ويعقد في مكان خاص أو عام.
2) يجب إخطار الإدارة الأمنية بهذا الاجتماع.
3) كما يجب أن تقع هذه الإدارة الأمنية التي يُقدم لها الإخطار في مكان الاجتماع أو اللقاء.
4) يجب أن يحدد مكان ووقت انعقاد هذا الاجتماع أو اللقاء.
5) يجب أن تحدد أسماء المتحدثين في هذا الاجتماع أو اللقاء.
6) يجب ألا يستمر عقد هذه الاجتماعات أو اللقاءات بعد الساعة الحادية عشرة مساءً.
كما حددت المادة (25) من ذات القانون أن حظر تنظيم وعقد هذه الاجتماعات الانتخابية وإلقاء الخطب يشمل كلا من الأماكن التالية:
1) دور العبادة والمراكز الدينية.
2) المنشآت التعليمية.
3) المنشآت والمباني والمرافق الحكومية.
4) المنشآت والمباني ذات الطابع الأثري أو التاريخي والأسوار المحيطة بها.
5) داخل قاعة الانتخاب أو خارج المقر الانتخابي بمسافة لا تقل عن مائتي متر.
كما يجب ألا تستعمل مكبرات الصوت في الدعاية الانتخابية إلا بترخيص من البلدية المختصة، مع مراعاة الأماكن والأوقات المحددة في الترخيص، وذلك كما جاء بالمادة (26) من القانون.
كما لا يجوز القيام بأي دعاية انتخابية أثناء مزاولة العمل أو الدوام الرسمي، ويشمل هذا المنع العاملين في الوزارات والأجهزة الحكومية والهيئات والمؤسسات العامة ولم يقتصر هذا المنع على المرشح فقط.