حقل السلحفاة .. صفحة جديدة بين موريتانيا والسنغال

لوسيل

نواكشوط - الأناضول

أجمع خبراء ومختصون في الشأن الإفريقي، أن موريتانيا والسنغال أصبحتا مجبرتين على فتح صفحة جديدة في علاقاتهما الثنائية، بغية استغلال حقل غاز مشترك مكتشف في المحيط الأطلسي على الحدود البحرية للبلدين.
وفي فبراير وقع البلدان اتفاقية لاستغلال حقل غاز السلحفاة - أحميم الكبير المشترك على حدودهما البحرية، حيث يتوقع أن يبدأ الإنتاج في الحقل فعليا عام 2021.
ويعد حقل السلحفاة أهم اكتشاف للغاز بالنسبة إلى البلدين، وتقدر شركة كوسموس التي اكتشفته، وشريكتها في استغلاله بي پي ، احتياطاته بـ 25 تريليون قدم مكعب من الغاز.
وقد أعلن الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز، ونظيره السنغالي ماكي صال، في مؤتمر صحفي مشترك في فبراير الماضي من نواكشوط، مضي بلديهما في فتح صفحة جديدة من العلاقات.
ويرى خبراء في الشأن الإفريقي، أن الاكتشافات الغازية على الحدود البحرية المشتركة لكل من موريتانيا والسنغال، ستساهم بشكل كبير في الوصول إلى مستوى من الهدوء في علاقات الجارين المتوترة خلال المرحلة القادمة.
ومن حين لآخر تشهد علاقات البلدين التي توصف بالمعقدة مدا وجزرا، بسبب ملفات الصيادين التقليديين، ومشكلات رعاية الإبل الموريتانية في الأراضي السنغالية.
وفي 27 يناير الماضي، أطلقت دورية من خفر السواحل الموريتانية النار على قارب صيد سنغالي أثناء وجوده في مياهها الإقليمية، ما تسبب بمقتل أحد الصيادين على متنه، وتوقيف البقية وعددهم ثمانية، قبل أن تفرج عنهم السلطات الموريتانية بعد نحو أسبوع.
وعلى خلفية واقعة مقتل الصياد، اندلعت أعمال حرق لمحلات تجارية تعود لمواطنين موريتانيين في السنغال، قبل أن يدعو أئمة من البلدين في 4 فبراير الماضي حكومتي نواكشوط وداكار إلى العمل سريعا لاحتواء الأزمة التي فجرها مقتل الصياد السنغالي.
ومنذ العام الماضي، تطبق موريتانيا قانونا أصدرته عام 2012 يعتبر الصيد التقليدي حكرا على مواطنيها، ما يؤدي بين الحين والآخر لإعلان نواكشوط توقيفها صيادين سنغاليين.
ويرى الخبير الموريتاني المختص في الشأن الإفريقي سيد أعمر ولد شيخنا، أن الاكتشافات الغازية على سواحل البلدين، ستجبرهما على ضبط علاقاتهما وتفادي كل ما من شأنه توتيرها.
ونبه في حديث للأناضول إلى أن هاجس عدم ثقة ظل حاضرا في العلاقات الثنائية منذ أحداث 1989، لكن المصالح المشتركة وعلى رأسها الغاز المكتشف، باتت تفرض على البلدين تناسي خلافاتهما التاريخية.
وجهة النظر هذه يتبناها أيضا رئيس مركز الرواد للدراسات والترجمة والإعلام محمد سعدنا ولد الطالب، والذي اعتبر في حديث للأناضول أن المصالح المشتركة بين البلدين مرشحة لدفعهما لطي صفحة الماضي.
كما اعتبر مدير معهد الدراسات والأبحاث العليا في بروكسل محمد بدي ولد أبنو، أن الشركات التي تتولى استخراج الغاز المشترك ستكون شديدة الحذر على خلفية تاريخ العلاقات المتوترة بين موريتانيا والسنغال، وهو ما يفرض على البلدين التعاون لاستمرار تدفق إنتاج الحقل.
ورغم تأكيده أن الاكتشافات الغازية المشتركة تفتح آفاقا كبيرة لكل من موريتانيا والسنغال للحصول على موارد مالية تساهم في تنمية هذين البلدين الفقيرين، يشدد الخبير المختص في الشأن الإفريقي سيد أعمر ولد شيخنا، أن هذه الاكتشافات تثير تحديات كثيرة، منها أنها تقع في موقع استراتيجي حساس قريب من السواحل الأمريكية والأوروبية.
وأضاف ولد شيخنا: عندما تغيب الديمقراطية في البلدان النفطية أو الغازية يتحول المواطنون إلى زبائن، ويصبح الحاكم متصرفا في ميزانية ضخمة ومغلقة وهذا يفسد الدول .
بدوره، أكد رئيس مركز الرواد للدراسات والترجمة والإعلام محمد سعدنا ولد الطالب، أن أبرز تحدٍ على البلدين الاستعداد له في الفترة القادمة سيكون التحدي الأمني، لافتا إلى أن تحسن ظروف البلدين سترافقه موجة هجرة لآلاف الأفارقة الباحثين عن حياة أفضل.
كما أكد ضرورة إعداد خطة سريعة لتأهيل الكادر البشري وتعزيز الديمقراطية، فيما بين أن حجم الأرقام المعلنة وتوقعات الشركات باكتشافات جديدة على سواحل البلدين، يؤكد أن آفاق سوق الغاز والنفط ستكون واعدة.