يعاني الاقتصاد العالمي بشدة من فاتورة ارتفاع معدلات الفساد والرشوة بشكل غير مسبوق، خاصة في الاقتصاديات الناشئة التي أنتجت أنواعا جديدة من الفساد في المشاريع والتراخيص والمعاملات والصفقات الأخرى في جميع أنحاء العالم، لترتفع القيمة إلى ما يقرب من تريليوني دولار في العام الماضي في عدد كبير من الدول، من بينها أفغانستان وفنزويلا في أشكاله.
ووفقا لأحدث البيانات والأرقام الصادرة عن صندوق النقد الدولي، وكما جاء في تقرير لصحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية، تشكل ما نسبته نحو 2% من الناتج الاقتصادي العالمي.
إذ إن التكلفة الأوسع من عمليات الكسب غير المشروع والاحتيال وغيرها من أشكال الفساد الرسمي أعلى من ذلك بكثير، وحسبما حذر صندوق النقد في ورقة جرى تعميمها بين العاملين في مقر الصندوق بواشنطن.
وتأمل رئيسة صندوق النقد الدولي، كريستين لاجارد، أن يتمتع مسؤولو الصندوق بمساحة أكبر من حرية التصرف في استخدام قواعد المراقبة الاقتصادية والإقراض لدى الصندوق كوسيلة ضغط لإصلاح النظم السياسية والاقتصادية الفاسدة في الدول الأعضاء، فصندوق النقد الدولي يستخدم بالفعل سلطاته في مجال صفقات الإنقاذ المالي في محاولة لتغيير الفساد المستشري في بعض الدول.
كما أنه يجب العمل على برنامج لحض الدول على إصلاح الشركات المملوكة للحكومات لمواجهة الفساد، وسيكون هذا أحد الشروط الأساسية للقروض التي يقدمها صندوق النقد الدولي. ومن ثم، فإن الفشل في الوفاء بهذه الشروط بشكل كامل يعد هو السبب الرئيسي وراء احتمال تقاعس الصندوق أو تأخره في صرف عدة دفعات لهذه القرض إلى كييف.
في العام الماضي، امتنع صندوق النقد الدولي عن زيادة التمويل لليبيريا بسبب شكوك أثيرت حول تعاقدات جرى تنفيذها خارج الميزانية العمومية للحكومة. وفي الآونة الأخيرة، علق الصندوق مؤقتا صفقة الإنقاذ المقررة إلى موزمبيق بسبب قروض سرية بلغت قيمتها مليار دولار.
وفي إطار مراجعاته السنوية للدول الأعضاء، يحاول صندوق النقد الدولي أيضا تشجيع المزيد من الشفافية، وتحسين المساءلة المرتبطة بكشوف الميزانية، وتبسيط اللوائح التنظيمية للحد من فرص الفساد.