

تحقيق التوازن بين استمرارية العمليات الحيوية وسلامة الطيران المدني
العدوان الإيراني له تأثير مباشر وملموس على بيئة التشغيل الجوي بالمنطقة
الحركة الجوية تُدار وفق ضوابط صارمة وسعات محدودة ومسارات محددة مسبقاً
القرارات التشغيلية تبنى على أسس مهنية مدروسة تضع السلامة في المقام الأول
أكد السيد محمد بن فالح الهاجري المكلف بتسيير أعمال الهيئة العامة للطيران المدني، أن تأمين الأجواء القطرية يتم عبر منظومة متعددة الطبقات تشمل أنظمة رادارية متقدمة، وتغطية مستمرة للمجال الجوي، وتتبع لحظي لجميع الرحلات الجوية، وتطبيق معايير دقيقة للفصل والتباعد بين الطائرات، إلى جانب التنسيق المباشر مع الجهات العسكرية، والربط مع مراكز العمليات المشتركة ومشاركة خطط الطيران بشكل مسبق، بما يشكل نظاما متكاملا يضمن أعلى مستويات الأمن والسلامة.

وشدد الهاجري على أن الوضع في قطاع الطيران المدني بدولة قطر تحت السيطرة التشغيلية الكاملة، ويدار وفق أعلى معايير السلامة والكفاءة رغم التحديات التي فرضتها التطورات الإقليمية الأخيرة.
وأكد أنه تم تفعيل خطط الطوارئ في مختلف قطاعات الطيران المدني، حيث جرى في مجال أمن الطيران تفعيل نقاط اتصال الطوارئ على مدار الساعة، وخطط الإخلاء، وتقليل نقاط الدخول إلى مرافق المطار، وخفض عدد الموظفين إلى الحد الأدنى لتجنب أي إرباك تشغيلي، فيما تم في مجال السلامة الجوية تطبيق خطط معتمدة لضمان استمرارية العمليات الحيوية وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية.
وقال الهاجري في حوار خاص مع وكالة الأنباء القطرية «قنا»، إن التعامل مع التطورات الإقليمية جرى وفق نهج تدريجي قائم على تقييم المخاطر، وصولا إلى الاستئناف الجزئي عبر مسارات جوية احترازية وبطاقة تشغيلية محدودة، وبالتنسيق الكامل مع القوات المسلحة، بما يعكس حرص الدولة على تحقيق التوازن بين استمرارية العمليات الحيوية وسلامة الطيران، والاستفادة من الخبرات السابقة في إدارة الأزمات المشابهة.
وأوضح أن العدوان الإيراني كان له تأثير مباشر وملموس على بيئة التشغيل الجوي في المنطقة، بما في ذلك الأجواء القطرية، حيث ارتفعت مستويات المخاطر بشكل غير مسبوق، نتيجة التهديدات الجوية المركبة الناجمة عن الطائرات المسيرة والصواريخ، إلى جانب الشظايا الناتجة عن عمليات الاعتراض من قبل أنظمة الدفاع الجوي، والتي قد تشكل خطرا مباشرا أو غير مباشر على الطيران المدني، فضلا عن مخاطر تشغيلية أخرى، مثل سوء التعرف على الطائرات أو التداخل مع مناطق محظورة أو خطرة.
وأشار إلى أنه تم التعامل مع الأجواء القطرية باعتبارها بيئة تشغيلية عالية الحساسية، حيث جرى الإغلاق الاحترازي للمجال الجوي في بداية الأزمة، ثم الفتح الجزئي في السابع من مارس الجاري، مع اتخاذ إجراءات احترازية صارمة تضمن أن يتم التشغيل الجوي فقط ضمن ممرات جوية معتمدة وتحت رقابة دقيقة، وبالتنسيق الكامل مع الجهات المعنية في الدولة.
وبين أن هذه المرحلة شملت تشغيل عدد محدود من الرحلات الجوية المخصصة لإجلاء المسافرين، إلى جانب تسيير رحلات الشحن الجوي، مع السماح بالزيادة التدريجية في حركة الطيران المدني بما يضمن استمرار تقديم الخدمات الجوية الضرورية.
وأضاف أن الهيئة العامة للطيران المدني والخطوط الجوية القطرية، وبالتنسيق مع مختلف الجهات الوطنية ذات الصلة، نفذت سلسلة متكاملة من الإجراءات لتأمين سفر الركاب العالقين، وتشغيل رحلات الشحن الجوي لضمان استمرارية سلاسل الإمداد وتوفير الاحتياجات الأساسية للبلاد، مع الحفاظ على كفاءة وأمان العمليات الجوية.
وأكد أن الوضع في قطاع الطيران المدني في دولة قطر تحت السيطرة التشغيلية الكاملة، حيث تدار الحركة الجوية حاليا وفق ضوابط صارمة وسعات محدودة ومسارات محددة مسبقا، بما يعكس نهجا قائما على إدارة المخاطر، مشددا على أن جميع القرارات التشغيلية تبنى على أسس مهنية مدروسة تضع السلامة التشغيلية في المقام الأول.
كما لفت إلى أن الهيئة واجهت منذ بداية الأزمة عددا من التحديات في مختلف المجالات، حيث تمثلت أبرز التحديات في مجال الملاحة الجوية في التعامل الفوري مع الإغلاق المفاجئ للمجال الجوي، وإدارة الطائرات في الأجواء المحيطة، وضمان استمرارية الخدمات الحيوية مثل رحلات الإجلاء والشحن الجوي، إلى جانب إدارة بيئة تشغيلية سريعة التغير وعالية الحساسية أمنيا، والحفاظ على الجاهزية التشغيلية والفنية والبشرية على مدار الساعة، مشيرا إلى أن التعامل مع هذه التحديات تم بالاستفادة من الخبرات المتراكمة والتجارب السابقة في إدارة الأزمات، ما أسهم في سرعة الاستجابة وفعالية الإجراءات.
وبين أنه جرى تنفيذ إجراءات ميدانية في المطار، تضمنت نقل الطائرات إلى مواقع آمنة، وإعادة تموضع مركبات الإطفاء، وتعليق الإنشاءات على المدرج الشرقي، إضافة إلى إصدار إشعار تخطيط الطوارئ لتوجيه الموظفين والمسافرين إلى المناطق الآمنة داخل مبنى المسافرين عند الحاجة.
وفيما يتعلق بأمن الطيران المدني، قال السيد محمد بن فالح الهاجري المكلف بتسيير أعمال الهيئة العامة للطيران المدني إن الهيئة عززت الإجراءات الأمنية عبر تفعيل قنوات الاتصال على مدار الساعة، وزيادة عمليات التفتيش والدوريات، والتعامل مع المخاطر المحتملة مثل سقوط الحطام، إلى جانب مشاركة وثيقة تنظيمية إقليمية مع منظمة الطيران المدني الدولي «إيكاو» ودول المنطقة حول إدارة أمن المطارات أثناء النزاعات، فضلا عن متابعة وتحليل المعلومات الواردة من هيئات الطيران المدني في دول الجوار والمنظمات الدولية لتقييم المخاطر وإصدار التوجيهات اللازمة.